دحض مروية السحر

جاء في البخاري:

[ 3095 ] حدثنا إبراهيم بن موسى أخبرنا عيسى عن هشام عن أبيه عن عائشة رضى الله تعالى عنها قالت سحر النبي صلى الله عليه وسلم وقال الليث كتب إلى هشام أنه سمعه ووعاه عن أبيه عن عائشة قالت سحر النبي صلى الله عليه وسلم حتى كان يخيل إليه أنه يفعل الشيء وما يفعله حتى كان ذات يوم دعا ودعا ثم قال أشعرت أن الله أفتاني فيما فيه شفائي أتاني رجلان فقعد أحدهما عند رأسي والآخر عند رجلي فقال أحدهما للآخر ما وجع الرجل قال مطبوب قال ومن طبه قال لبيد بن الأعصم قال فيما ذا قال في مشط ومشاقة وجف طلعة ذكر قال فأين هو قال في بئر ذروان فخرج إليها النبي صلى الله عليه وسلم ثم رجع فقال لعائشة حين رجع نخلها كأنه رؤوس الشياطين فقلت استخرجته فقال لا أما أنا فقد شفاني الله وخشيت أن يثير ذلك على الناس شرا ثم دفنت البئر

وللأهمية القصوى لهذه المروية عند البخاري فقد أوردها في أكثر من موضع، منها:

[ 5716 ] حدثنا الحميدي حدثنا سفيان حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضى الله تعالى عنها قالت مكث النبي صلى الله عليه وسلم كذا وكذا يخيل إليه أنه يأتي أهله ولا يأتي قالت عائشة فقال لي ذات يوم يا عائشة أن الله أفتاني في أمر استفتيته فيه أتاني رجلان فجلس أحدهما عند رجلي والآخر عند رأسي فقال الذي عند رجلي للذي عند رأسي ما بال الرجل قال مطبوب يعني مسحورا قال ومن طبه قال لبيد بن أعصم قال وفيم قال في جف طلعة ذكر في مشط ومشاقة تحت رعوفة في بئر ذروان فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فقال هذه البئر التي أريتها كأن رؤوس نخلها رؤوس الشياطين وكأن ماءها نقاعة الحناء فأمر به النبي صلى الله عليه وسلم فأخرج قالت عائشة فقلت يا رسول الله فهلا تعني تنشرت فقال النبي صلى الله عليه وسلم أما والله فقد شفاني وأما أنا فأكره أن أثير على الناس شرا قالت ولبيد بن أعصم رجل من بني زريق حليف ليهود.

بداية يلزم القول بأن سدنة المذهب السني قد أسبغوا على سنتهم (المرويات والآثار) الشرعية وجعلوها نظريا المصدر الثاني للتشريع الديني وعمليا المصدر الأعلى والحقيقي لدينهم بحجة أنها توضح مشكل القرءان وتبين مبهمه وتقيد مطلقه وتفصل مجمله، فما هو الشيء المشكل أو المبهم أو المطلق أو المجمل الذي توضحه أو تقيده أو تفصله مروية السحر؟ لا شيء بالطبع!

سيقولون إنها توضح سبب نزول المعوذتين، ولكن من أين أتوا بما يسمونه بأسباب النزول؟ وما هي مصادرها؟ وهل يجوز أخذها من مرويات ظنية؟ هل يجوز تحكيم مروية ظنية في كتاب الله العزيز؟ أم هل يجوز إعطاء الشرعية لمروية ظنية بسبب مرويات ظنية؟

أما أسباب إنزال القرءان فهي منصوص عليها في القرءان، فلا حاجة إلى مرويات ظنية لتوضحها، قال تعالى:

{الَر كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيد} [إبراهيم:1]، {كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الأَلْبَاب} [ص:29]، {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقرءان مَا هُوَ شِفَاء وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ وَلاَ يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إَلاَّ خَسَارًا} [الإسراء:82]، {وَهَـذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ مُّصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِتُنذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَهُمْ عَلَى صَلاَتِهِمْ يُحَافِظُون} [الأنعام:92]، {كِتَابٌ أُنزِلَ إِلَيْكَ فَلاَ يَكُن فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِّنْهُ لِتُنذِرَ بِهِ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِين} [الأعراف:2]، {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قرءانا عَرَبِيًّا لِّتُنذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَتُنذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لاَ رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِير} [الشورى:7]

{يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا (174) فَأَمَّا الَّذِينَ آَمَنُوا بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا (175)} النساء، يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ (57) قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (58)} يونس، {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيز} [الحديد:25]

وهناك آيات عديدة تبين بطريقة ضمنية أسباب النزول أيضا، بل إن أسماء القرءان تبين بذاتها أسباب النزول.

أما ما يسمونه هم بأسباب النزول فهي بالأحرى مناسبات التنزيل الجزئية، وهذه منصوص عليها أيضا في القرءان، ومنها على سبيل المثال كل الآيات التي يرد فيها كلمة "يسألونك"، فالآيات تتضمن مناسبات تنزيلها.

وما يلزم العلم به من حياة الرسول الشخصية قد ذكره القرءان، كما ذكر التشريع المبني عليه، فلا يجوز البحث عن غيره إلا إذا كان في القرءان إشارة إليه أو أصل يمكن إلحاقه به.

فمروية السحر مدحوضة بذاتها استنادا إلى أسس كلية، وتفصيل أسباب رفضها ودحضها كما يلي:

1. لا توفي بشروط من تبنوها أصلا لتكون من الدين، فهي بالنسبة للقرءان لا توضح مشكلا ولا تفصِّل مجملا ولا تبين مبهما ولا تقيد مطلقا ولا تتضمن شيئا عن حكم قرءاني.

2. بل هي تتضمن طعنا في خاتم النبيين وتقليلا من شأنه وأذية له، وكل ذلك من كبائر الإثم.

3. لا يوجد لها أدنى أصلٍ في القرءان، ولا توجد أدنى إشارة إلى مضمونها.

4. لا يمكن اندراجها في دين الحق الماثل في القرءان بل هي متناقضة معه.

5. نفى الله تعالى أن يكون النبي من المسحرين، وبيَّن الله تعالى إن هذا القول هو قول الكافرين الظالمين: 

{نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَسْتَمِعُونَ بِهِ إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وَإِذْ هُمْ نَجْوَى إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُورًا (47)} الإسراء، {أَوْ يُلْقَى إِلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْهَا وَقَالَ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُورًا (8)} الفرقان.

6. القرءان ينصّ على أن الله تعالى قال للرسول: 

{وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُوم} [الطور:48]،

 فمن كان بأعين الله تعالى كيف يمكن لساحر أن يتلاعب به؟

7. الرسول كان يتعبد ويقرأ القرءان، وكل هذا يعطي الإنسان حصانة ضد السحر.

8. عند قراءة القرءان كان النبي يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم، وبالطبع كان الله تعالى يستجيب له كما يستجيب لكل من يقرأ القرءان ويستعيذ مثله، ومن يعيذه الله من الشيطان الرجيم يعيذه ممن هم أقل شأنا وأضعف منه، والجن من الشيطان الرجيم.

9. السحر يعني تسخير الجن للتسلط على حواس الإنسان وملكاته، ولا يمكن لجني أن يدنو من الرسول الأعظم وخاتم النبيين أصلا، وهم يؤمنون بأن الشياطين كانت تفر من عمر بن الخطاب، والشياطين هم أقوى الجن، فكيف يفرون من عمر ويتسلطون على الرسول حتى يجعلونه لا يدري ما يفعل؟!

10. الرسول كان بالطبع يردد أدعية الوقاية من شر الجن والشياطين، وبالطبع كان تأثيرها يتحقق له.

11. الله تعالى عصم رسوله من الناس، ومنهم لبيد بن الأعصم، ولا يجوز الاحتجاج بما حدث في المعارك، فتأثير السحر هو على كيان الإنسان الجوهري ويتم باستعمال الجن.

12. ليس للجن أو الشياطين أي تسلط إلا على من اتخذهم أولياء أو كان أمره فرطا.

13. هم يؤمنون أن التمر يقي من السحر، وكان الرسول يتناوله دائما، فلم يكن يخلو منه بيته أبدا.

14. لا يجوز القول بأن السحر كالزكام أو الإنفلونزا، وقائل هذا الكلام هو جاهل مخرف!

15. الأمور تُعرف من ثمارها، ولم تجلب هذه المروية إلا الكوارث على الأمة، وهي تُستعمل للصد عن سبيل الله تعالى.

*******

لقد نفي القرءان عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ أن يكون من المسحرين أو أن ينال منه جان أو شيطان رجيم, ومع ذلك نسبوا إلى أحد عملاء اليهود أنه سحره لمدة طويلة حتى كان يخيل إليه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ ما لم يفعله ولم يدر ما يفعله في مروية تتناقض مع مقام النبوة دافعوا عنها بشراسة واستماتة وعناد وأوَّلوا كل ما يتناقض معها أو كذبوا به, وهكذا ضحوا بالأمر المبدئي وبقولهم هم أنفسهم بعصمة الأنبياء في سبيل مروية لا قيمة لها ولا نفع فيها، وامتهنوا قدر نبيهم وشككوا الناس في مقامه إن لم يكن في نبوته دفاعا عن أحد الرواة الذي لم يدع لنفسه عصمة ولا كان نبيا ولم يأت في القرءان تبشير بظهوره ولا أمر باتباعه, ولقد كان عليهم أن يعلموا أن الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ محاط بحرس من الملائكة يحمونه من الجن والشياطين والكائنات العابثة بل إن نوره وحده كاف لإلقاء الرعب في قلوب أعتي الشياطين وكاف لرجم كل مارد يقترب منه، وعلى الكهنوت أن يعلم أنه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أفضل من تلك السماء المحفوظة من كل شيطان مارد ولقد زينه ربه بزينة الأخلاق العظمي التي هي أفضل من الكواكب وجعل من بين يديه ومن خلفه رصدا وجعله بأعينه، وفي حين أن منكري تلك المروية إنما يستندون إلى آيات بينة محكمة وإلى أصل لا ريب فيه وهو عصمة النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من الناس ومن تأثير الجن والشياطين وإلى المنطق القويم فإن المؤمنين بهذه المروية لم يجدوا ما يحتجون به إلا أن الراوي هشام بن عروة من أوثق الناس وأعلمهم لديهم طبقا لمقاييسهم وأن أصحاب الصحيحين اتفقوا على تصحيحه, وهكذا تحدى هؤلاء آيات الكتاب وما أجمعوا عليه هم من عصمة النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ طبقاً لمفهومهم وتطاولوا على قدره العظيم ومكانته وتحدوا المنطق القويم دفاعا عن كرامة هشام بن عروة وعن مقاييسهم، والحق هو أن دفاعهم هذا إنما يشكك في مقاييسهم تلك ويبين مدى قصورها وتهافتها، كما يبين مدي غلبة النهج الصوري الشكلي لديهم على النهج الحقاني الموضوعي، ولا يمكن أن ينال موقفهم هذا أبدا من قدر النبي الذي يتطاولون عليه بحجة الحفاظ على سنته.

*****

قلنا قديما: "ولكن جرِّب أن تدافع عن الرسول نفسه ضد من اتهموه بأن حليف اليهود لبيد بن الأعصم سحره بعد رجوعه من الحديبية حتى جعله لا يدري ما يفعل!! وانظر ماذا سيحدث!!"

الذي حدث هو أنه قد هاج وماج من يزعمون أنهم أهل سنته، فهؤلاء يكذِّبون الله وكتابه ورسوله ويكادون يكفرون بكل شيء ويتطاولون على الرسول في سبيل مروية أوردها البخاري!!! فويل للمكذبين!!

وهم كالعادة يريدون أن يقلبوا الموضوع إلى مهاترات شخصية وتطاول على من يريد أن يدافع عن الرسول ضد هذا الإفك المبين!!!!!!

وبالطبع سيدفعهم الشيطان إلى مزيد من التطاول والعناد الكفري، ثم هم بعد ذلك يطمعون في دخول الجنة من دون الناس!!!!!

*******

زعمت إحدى مرويات البخاري المنسوبة إلى السيدة عائشة أن أحد اليهود سحر النبي، والسحر هو تسلط الجن أو الشياطين على مخيلة إنسان بناءً على أوامر الساحر حتى يخيلوا له ما يشاءون، ومن المعلوم أن الشيطان الأكبر نفسه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون، فلا سلطان له إلا على من اتبعه بمحض إرادته من الغاوين ومكنه من نفسه أو على من كان أمره فرطا، وإن أقوى الأسلحة لدحر الشياطين هي تلاوة آيات الكتاب والصلاة والسلام على رسول الله، فكيف بعد كل هذا يظن عبيد البخاري وشركائه أنه يمكن أن يتسلط جان أو شيطان بأمر من يهودي على ملكات سيد خلق الله ومن تحمل إنزال القرءان وكان تاليا لآياته ومعلما للناس الكتاب والحكمة وخير من توكل على الله تعالى واعتصم به، إن اليهود ربما يكونون قد حاولوا أن يسحروا النبي كما حاول المشركون أن يزلقوه بألسنتهم فلم يفلحوا، وكان على المسلمين أن يعرفوا للرسول الكريم قدره وأن ينزهوه عما ألحقه الناس به.

ولا يجوز قياس السحر على الأمراض العادية ولا على الأذى الذي يمكن أن يتعرض له المرء على أيدي الناس، فالقياس باطل هنا بلا ريب، كذلك لا يجوز أن تكون حجة عبيد المرويات على من نزه الرسول عن أن ينال منه ساحر أن يقولوا إن فلانا قال بذلك قبلك!!، وإذا كان مدونو المرويات لم يجدوا علة قادحة في مروية السحر فلقد كان عليهم أن يعلموا أن ثمة ما لا يحصي من العلل القادحة في إيمانهم وفي مقاييسهم.

إن الرسول الذي تحمل إنزال القرءان وهو الأمر الذي يتصدع له الجبل المهيل لهو أجل قدرا من أن ينال أحد من ملكاته الباطنة أو أن يخيل إليه شيئا أو أن تتسلط عليه إرادة ساحر، لذلك فعلى عبيد مروية السحر أن يتوبوا إلى ربهم وأن يتأدبوا مع الرسول الأعظم وأن يحترموا جنابه العظيم وأن يكفوا عن إيمانهم المطلق بمروية السحر بزعم الصحة المطلقة لكل ما جمعه البخاري.

*****

إن المرء ليحار من إصرار من يسمون أنفسهم بالسلفيين أو السنيين...إلخ على القول بصحة مروية السحر، وفي سبيل ذلك فإنهم يكذبون بالآيات وبالمنطق القويم ولا يتورعون عن إساءة الأدب مع الرسول الكريم صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والتدخل في أدق خصوصياته، إن هؤلاء لا يمكن أن يكونوا قد عرفوا لرسولهم الكريم صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قدره العظيم، أما وجدوا علة قادحة في متن هذه المروية؟ بل أليس وجود هذه المروية هو علة قادحة في كل معاييرهم وكتبهم التي تضمنتها وألزموا الناس بصحتها؟ وما الذي سيفيده المسلم فضلا عن البشرية جمعاء إذا ما علموا أن عميلا لليهود سحر النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ ونال منه؟ وما هي السنة التي تشير إليها مروية كهذه؟ إن السحر هو أن يقوم من لديه تسلط على بعض الجن بتكليفهم بإفساد أمر إنسان ما، وهذا الجن يتسلط على لطائف الإنسان وجهازه العصبي، ومن المعلوم أن الشياطين وهم أقوى من الجن ويريدون الشر كل الشر بالإنسان ليس لهم عليه من سلطان، ويستطيع الإنسان العادي أن يقي نفسه شر هؤلاء وهؤلاء بإقامة الصلاة وتلاوة القرءان، أما الرسل فهم معصومون من أمثال تلك الكائنات فهم يتمتعون بحراسة مشددة من الملائكة كما أن أنوارهم كافية لتدمير كل من يحاول النيل منهم من الجن أو الشياطين، إن وجود أمثال تلك المرويات فيما أسموه بالصحاح لهو برهان قاطع على أن فيها ما ليس بصحيح.

ولقد أمر الله سبحانه رسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في آية مكية بأن يقول: {ربِّ أعوذُ بك من هَمَزاتِ الشياطين وأعوذُ بكَ ربِّ أنْ يَحضُرون}، وإن سنته صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هي الالتزام العملي بأوامر ربه، فهو بلا شك كان يرتل القرءان ويتلوه كما أمره ربه وكان ربه يستجيب له؛ فلم يكن ثمة شيطان يجرؤ على أن يمثل في حضرته أو أن ينال منه إذ يمكن القضاء عليه بسهولة بقراءة القرءان أو بالصلاة على الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ، فكيف تأتى للسلف أن يمرروا رواية كهذه فضلاً عن الاستماتة في الدفاع عنها.

هذا في حين أنهم يؤمنون إيمانًا لا يتزعزع بأن الشيطان كان يفر من عمر بن الخطاب، وهم في ذلك مكذبون بالقرءان الذي يقول: 

{إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْاْ مِنكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُواْ وَلَقَدْ عَفَا اللّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ حَلِيم} [آل عمران:155]،

 وكان عمر من الفارين كما تحدث عن نفسه!

وكل ذلك يبين المكانة الحقيقية للقرءان والرسول عند دين المرويات و(الصحابة).

*******

إنه في سياق دفاع عبدة المرويات المستميت عن مروية السحر تطاولوا على الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وجعلوه عرضة لأن يخيل إليه السحرة ما يشاءون مع أنهم ألزموا الناس بكل ما صدر عنه من قول أو فعل أو تقرير أو سيرة ولم ير أحدهم تناقضاً بين هذا الإلزام وبين ما زعموه، والسؤال الملح الآن: ما هي الفائدة التي سيجنيها الفرد المسلم أو الأمة المسلمة أو من الإيمان بأن الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قد سحره المنافق لبيد حليف اليهود؟ إن تلك المروية قد أدت إلى ترسيخ إيمان المسلمين بالسحر والخزعبلات والضلالات وإيجاد سوق هائلة للدجالين والمشعوذين، لذلك فإن العرب المسلمين ينفقون عدة مليارات من الدولارات سنويا على أمثال تلك الأمور، مع أن أفضل علاج للسحر هو الصلاة على النبي الذي زعموا أنهم سحروه.

إن المرء ليحار من إصرار أهل السنة والسلفية والوهابية على القول بصحة مروية السحر بحجة أنهم وجدوها في بعض كتب المرويات الظنية، وفي سبيل ذلك فإنهم يكذبون بالآيات وبالمنطق القويم ولا يتورعون عن إساءة الأدب مع الرسول الكريم والتدخل في أدق خصوصياته، إن هؤلاء لا يمكن أن يكونوا قد عرفوا لرسولهم الكريم قدره العظيم، إنه في سياق دفاع عبدة المرويات المستميت عن مروية السحر كفروا بآيات قرءانية وتطاولوا على الرسول وجعلوه عرضة لأن يخيل إليه السحرة ما يشاءون مع أنهم ألزموا الناس بالاعتقاد بأن كل ما صدر عنه من قول أو فعل أو تقرير أو سيرة هو وحي يوحى، ولم ير أحد هؤلاء المغضوب عليهم والضالين تناقضا بين هذا الإلزام وبين ما زعموه، والسؤال الملح الآن: ما هي الفائدة التي سيجنيها الفرد المسلم أو الأمة المسلمة أو من الإيمان بأن الرسول قد سحره المنافق لبيد حليف اليهود.

لماذا يستميت المشاخخ في الدفاع عن مروية السحر وكأنها ركن الدين الأعظم؟؟؟؟؟؟؟؟!!!!!!!!!!!

*******

ما هي الفائدة التي سيجنيها المسلمون من الإيمان بأن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ قد سحره المنافق لبيد حليف اليهود كما ورد في البخاري؟ هل يمكن أن يرد أي حكم ديني عبثا؟ إن تلك المروية الكاذبة قد أدت إلى ترسيخ إيمان المسلمين بالسحر والخزعبلات والضلالات وإيجاد سوق هائلة للدجالين والمشعوذين، لذلك فإن العرب المسلمين ينفقون عدة مليارات من الدولارات سنويا على أمثال تلك الأمور.

*******

زعم البخاري أن أحد عملاء اليهود واسمه لبيد بن الأعصم قد سحر النبي وأن النبي مكث مسحورا مدة طويلة إلى أن نزل ملكان من السماء لعلاجه، وهذا الزعم من أكبر مفتريات البخاري وهو كافٍ تماما لتقويض منهجه الذي اتبعه لتصحيح المرويات، وكذلك لتقويض مصداقية كتابه، ولكن أهل السنة والجماعة وعبيد المرويات وعبيد نعال السلف والبخابيخ على استعداد لمحاربة العالم كله لإثبات أن اليهود قد تمكنوا من أن يسحروا خاتم النبيين!!!!

*******

أحد المجادلين أصرّ على إنكار وجود مروية السحر في البخاري:

جاء في البخاري: سحر النبي صلى الله عليه وسلم.

قال الليث: كتب إلى هشام: أنه سمعه ووعاه عن أبيه، عن عائشة قالت: سحر النبي صلى الله عليه وسلم، حتى كان يخيل إليه أنه يفعل الشيء وما يفعله، حتى كان ذات يوم دعا ودعا، ثم قال: (أشعرت أن الله أفتاني فيما فيه شفائي، أتاني رجلان: فقعد أحدهما عند رأسي والآخر عند رجلي، فقال أحدهما للآخر: ما وجع الرجل؟ قال: مطبوب، قال: ومن طبه؟ قال: لبيد ابن الأعصم.

بعد كل ذلك استمر المجادل ينكر ويتبجح ولم يتزحزح إيمانه بالبخاري قيد أنملة واستمر على غيه!!!

قلنا: إنك قد أنكرت وجود هذه المرويات في البخاري فطلبنا منك التأكد بنفسك قلت إن هذا مستحيل، فطبعناها لك من البخاري، فقلت كلاما لا علاقة له بالموضوع، وهذا ما كان معلوما لدينا من قبل.

وهذا يثبت أن كل مسلم باق على فطرته النقية يبادر بإنكار أمثال هذه المرويات فهو لا يمكن أن يتخيل أن أحد اليهود قد تمكن من الرسول وسحره ولا أن الرسول أمر بالتحديث عن بني إسرائيل ولا أن الرسول أمر الناس بشرب بول الإبل.... الخ، ولكن إذا قيل له إنها وردت في البخاري فإنه يرتعد ويرتد على عقبيه ثُمَّ ينكسُ عَلَى رأسه ويكفر بما في القرءان ويكفر بالمنطق.

*******

إن البخابيخ (عبيد نعل البخاري) يقولون إن الرسول لكونه بشرا يمكن أن يقترف بعض المعاصي ويمكن أن يتلقى إلقاءات شيطانية ويمكن أن يسحره يهودي، وهم مع ذلك يؤمنون بأنه كان معصوما من الذنوب وأن كل أفعاله وأقواله كانت وفق الوحي الثاني وأن كل أقواله وأفعاله وتقريراته أي كل ما نسب إليه هو سنة، وبالطبع فإن كل من يؤمن بهذه الأمور المتناقضة مع بعضها البعض يكون قد كفر بكثير من القرءان وما عرف قدر الرسول وتطاول عليه، البخابيخ يتسببون في إصابة أنفسهم بخلل في المنطق والإدراك، وبالتالي يمكن لأي أمة ذات إدراك سوي أن تسحقهم تحت أقدامها.

*******

يقول البخابيخ وعبيد المرويات: وما هي المشكلة في أن يسحر أحد اليهود النبيَّ، ألم يكن بشرا مثل موسى الذي سُحر بدوره؟

الجواب: المشكلة بالنسبة لكم طبعا هي أن القرءان قد ذكر أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وَسَلَّمَ لم يكن من المسحرين، وأن من يقل بذلك هو من الظالمين، والنص مطلق ولا يوجد ما يبرر تخصيصه، وكذلك نصَّ القرءان على أن الرسول معصوم من الناس، والسحر هو تسلط الجنّ على المخيلة البشرية بأمرٍ من الساحر، وهو من الناس، والرسول محفوظ منه لأسباب لا حصر لها، وإذا كنتم تزعمون أن الشيطان كان يفر كلما رأى عمر بن الخطاب فكيف تؤمنون بأن الجن وهم أضعف بكثير من الشيطان يتسلطون على مخيلة النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وَسَلَّمَ؟

وكما هو واضح تماما إن اليهود هم الذين وضعوا مروية السحر ردا على ما ذكره القرءان عن موسى عليه السلام، ومنذ أن وضعوا هذه المروية فقد تلقاه بهائم الأمة بالقبول وعضوا عليه بالنواجذ وقذفوا كل من يحاول الدفاع عن خاتم النبين بكل ما يمكن أن تجود به أنفسهم العفنة -المشبعة بالضلال والشرك والجهل- من اتهامات.

وفي الحقيقة إن ورود مروية السحر في أي كتاب من كتب المرويات تقوِّض المنهج الذي اتبعه جامع المرويات لتمحيصها وتصحيحها، وقد ثبت أنه لا يوجد علاج معروف لمن آمن بهذه المروية، فالإيمان بأن الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وَسَلَّمَ قد سحره أحد عملاء اليهود حتى جعله لا يدري ما يقول أو يفعل هو من أسس وقواعد المذهب السني العتيد، وهو عقيدة راسخة عندهم، فمن السنة الحاكمة والقاضية على القرءان والتي هي مثل القرءان والوحي الثاني كون الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وَسَلَّمَ قد سحره أحد اليهود!!! والتشكيك في ذلك يعني إنكار السنة وخلع الربقة والخروج من الملة ومفارقة الجماعة واتباع غير سبيل المؤمنين......الخ!!!

*******

ليس معنى أن السحر ثابت أنه يمكن ليهودي أو منافق أو أي شخص أن يسحر الرسول الأعظم وخاتم النبيين.

إن من يؤمنون إيمانا لا يتزعزع أن الرسول الذي يتأسون به ويتبعون سنته قد تعرض للسحر من يهودي أو من عميل لليهود سيكونون بالضرورة أشد الناس قبولا للسحر واستعدادا لأن تتلاعب بهم الشياطين، وكثير من أمراض النفوس على كافة المستويات تتم بالإيحاء الذاتي، هذا فضلا عن أن القوانين الإلهية تقتضي القصاص العاجل ممن يتعبدون إلى ربهم بالتطاول على رسوله والتهوين من قدره.

إن تلك المروية قد أدت إلى ترسيخ إيمان المسلمين بالسحر والخزعبلات والضلالات، ترسيخ وليس إيجاد، فالاعتقاد في السحر كان موجودا، ولكن الإنسان الذين ينشأ منذ طفولته وهو يجد الخطباء في المساجد يرتلون مروية السحر ترتيلا ويلعبون شواربهم ويغمزون بأعينهم وهم يرتلونها يتولد لديه إحساس بأن السحر قوة قاهرة غالبة، كيف وقد تمكن يهودي نكرة من أن يسحر الرسول الأعظم نفسه كما يؤكد له إمامه؟ وأكثر أنواع السحر تتم بالاسترهاب والخداع والإيحاء، ولذلك قد لا يتعرض له الملحد في الغرب الذي ينكر السحر إنكارا تاما ويقع فريسة له أشد الناس ترددا على المساجد، إن مناعة الإنسان الطبيعية ضد أساليب السحرة تنهار بسبب الإلحاح عليهم بمثل هذه المرويات، إن قطعانا هائلة من الناس في العالم المحسوب على الإسلام يتعرضون بالفعل لتأثير السحر، هذا فضلا عن حتمية عمل وسريان القوانين الإلهية الكونية، فمن يصر على تداول مثل هذه المروية الباطلة يضع نفسه تحت طائلة هذه القوانين فيقع هو نفسه فريسة للسحر، فلابد من تحقق العدل!!

إن عبيد المرويات الظنية مستعدون لشق الشعرة وركوب الأهوال والخوض في الضلالات وتحمل أقسى ألوان التعذيب والنزول إلى الدرك الأسفل من النار لإثبات أن أحد عملاء اليهود قد سحروا الرسول الكريم!!!! أي دفاعا عن مروية السحر، وأشد الكفرة عتوا يستطيع أيضا أن يجد ما يدافع به عن كفره.........

*******

إن سدنة المذهب السني والمذهب الوهابي يعتصمون بالمروية التي تزعم أن أحد عملاء اليهود قد سحر الرسول وكأنها أساس السنة النبوية، بل ويعلقون مصير الإسلام كله بها.

وبالطبع لا يجد المسلم المسكين الذي تعود منذ صغره على سماع كل هذا التطاول على الله وكتابه ورسوله أية غرابة في التعايش مع هذه المؤتفكات، ولكن أي إنسان سوي في الشرق أو في الغرب لم يتعايش مع هذه الضلالات منذ صغره فلم يألفها سيرفضها وسيرفض معها الإسلام كله.

*******

إن عبيد المرويات الظنية والبخابيخ وعبيد السلف وأهل السنة يريدون وضع الأمة أمام هذا الخيار:

إما أن تؤمنوا بأن أحد عملاء اليهود سحر النبي لورود ذلك في كتابهم الأقدس البخاري وإما أن تكفروا بالإسلام كله لأن من روى مرويات البخاري –بزعمهم- هو من روى القرءان!!!!!!!!!!

وبالطبع لا قيمة لكلام هؤلاء المهرجين التافهين والمخابيل المعتوهين، ولو اختفى كتاب البخاري أو لو لم يوجد البخاري أصلا لما نقص من الإسلام شيء، والقول بأن أحد عملاء اليهود سحر الرسول يقوض مصداقية الكتاب الذي وردت فيه هذه الأكذوبة، ونفيها لا يمس الإسلام في شيء بل يدفع عنه أحد إلقاءات الشياطين!

*******

من المضحك المبكي أن تجد عبد نعل معتوه أو جهولا مخرفا يتهم من ينكر مروية السحر دفاعا عن الله وكتابه ورسوله ودينه بأنه منكر للسنة خالع للربقة متبع غير سبيل المؤمنين!!!! هل رأيتم إلى أي درجة من الهبل والخبل والتخلف يمكن أن يتردى الإنسان؟؟!!

*******

لقد نفى الله تعالى عن الرسول الأعظم أن يكون من المسحرين، وقال إن الذين ظلموا هم من قال بذلك، قال تعالى: 

{نَّحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَسْتَمِعُونَ بِهِ إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وَإِذْ هُمْ نَجْوَى إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ إِن تَتَّبِعُونَ إِلاَّ رَجُلاً مَّسْحُوراً} الإسراء47، {أَوْ يُلْقَى إِلَيْهِ كَنزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْهَا وَقَالَ الظَّالِمُونَ إِن تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلاً مَّسْحُوراً }الفرقان8.

والسحر يعني تسلط شيطان أو جني على مخيلة إنسان بأمر من الساحر، ولقد نفى الله تعالى عن الرسول أن يكون من المسحرين، وهو لا يمكن أن يترك رسوله ليكون عرضة لأفعال وإلقاءات الجن والشياطين.

وإنكار مروية السحر البخارية لا يعني مطالبة الناس بالكفر بالبخاري ولا نبذ كل ما فيه من المرويات ولا حثهم على أن يكونوا (قرءانيين)، وأكثر مرويات البخاري صحيحة عندنا نأخذ بها ونؤلف الكتب في شرحها، وذلك لاتساقها مع دين الحق ولوجود سند لها، هذا مع العلم والإقرار بأنها لا تحقق الشرط الشرعي المطلوب وهو وجود المروية في وثيقة مكتوبة بمحضر من الشهود العدول الذين حضروا الواقعة المتعلقة بها.

*******

إنه من المضحك المبكي أن يدافع المحسوب على الإسلام عن مروية السحر أمام غربي لا يؤمن بالسحر أصلا، أو أن يعتبر أمامه وجود آيات منسوخة في القرءان (مفخرة من مفاخر الشريعة) بينما يعتبر الغربي وجود مثل ذلك في أي دستور أو قانون بشري قصور خطير! على الأقل لا تظهروا عوراتكم وسوءاتكم لتصدوا الناس بها عن سبيل الله، يمكنكم الا كتفاء بسردها أمام البهائم والمتخلفين أمثالكم الذين نشأوا على تقديس الأنعام وعبادة البقر والارتماء تحت نعال السلف، وألفوا ما تلقونه عليهم من الهراء.

*******

لماذا يدافع عبيد النعال والبخابيخ وأتباع الدين الأعرابي الأموي عن مروية سحر الرسول؟ ما الذي يجعلهم يتشبثون بضراوة بهذه الكارثة التي تقوض دين الحق وتصد الناس في الدول المتقدمة عن سبيله؟ ما الذي يجعلهم يستميتون في الدفاع عنها، وما الذي يدفعهم إلى الهجوم الضاري على كل من يشكك فيها؟ الأسباب ما يلي:

1. البخاري هو الكتاب الديني الأقدس الحقيقي عندهم، هو المصدر الأعلى لـ(السنة) التي هي عندهم جلّ الدين، وهي الحاكمة والقاضية على القرءان الكريم، ولا يريدون أي تشكيك فيه، مصداقية الله وكتابه ورسوله لا تعنيهم في شيء مهما دجَّلوا ونافقوا، مصداقية البخاري هي الأهم.

2. دين الحق لا يعنيهم أصلا في شيء، ولا يطلبونه.

3. هم يريدون فقط التشبث بما ألفوا عليه أسلافهم.

4. لا تعنيهم كرامة الرسول في شيء، ولو قيل لهم إن ابن عبد الوهاب أو ابن تيمية أو أي ابن آخر تعرض للسحر لبطشوا بالقائل!

5. لو سمحوا بأي تشكيك في البخاري لانهار عليهم مذهبهم الذي يتكسبون به وبتعليمه، والذي يستمدون منه جاههم وعلوهم على الجهلة والسفهاء والغوغاء، وهم أكثر الناس.

6. حسبهم أن السواد الأعظم من المشركين الضالين -الذين لا يفقهون ولا يعقلون ولا يتبعون إلا السلف والظنون وهم للحق كارهون وإن هم إلا كالأنعام بل أضل سبيلا- هم جمهورهم الذي لا ينتهي ومعينهم الذي لا ينضب، فلن يزعجهم قلة من أهل الحق!

*******

رووا عن الشخاري في صحيحه أن أحد الإنجليز سحر الأعرابي الجلف محمد بن عبد الوهاب حتى كان يُخيل إليه أنه يفعل الشيء ولا يفعله، وكان كلما أراد التحرك إلى الأمام مشى إلى الخلف، وكان يتخيل أنه أتى النساء ثم يتبين أنه لم يأت إلا نفسه، وكان يمشي على يديه بدلا من قدميه، وكان يتخيل أنه يمسك بدجاجة ويذبحها ثم يتبين له أن ذبح إحدى الجواري، ولكن أحدا لم يعالجه، وقد ألَّف كتبه وهو تحت تأثير هذه الحالة، وكذلك تحتها أيضًا أعطى صكا لابن سعود حاكم الدرعية لكي يعتبر كل من يريد نهب أموالهم أو قتلهم من المسلمين مشركين.

ومن قوة السحر الذي تعرض له فإنه ما إن يعتنق أحد مذهبه إلا ويتحول إلى بهيم متخلف ومجرم عنيد وعدو للإنسانية ومفسد في الأرض وسفاك للدماء وناهب للأموال وعبد للسلطة، أما ألد أعدائه الذين يود محوهم من الوجود فهم المسلمون.

(صححها الأوكراني والصربي والكرواتي والموزمبيقي).

*******

يوجد أكثر من مليار ونصف مليار من المحسوبين على الإسلام مستعدين للموت في سبيل الدفاع عن خرافة أن عميلا لليهود سحر النبي وأن "أطيعوا الرسول" = "أطيعوا البخاري وشركاءه" وأن القرود كانوا يطبقون عقوبة الرجم!!!

*******

عدد المنشورات الفرعية : 65

عدد المنشورات : 457