حوار مثمر حول مروية السحر

الحوار مع بهيم عتيد من أعلام همجستان

البهيم: كيف يا هذا تنكر مروية السحر؟ أتشكك في السنة المطهرة؟

مسلم: وهل من السنة المطهرة أن تقولوا إن من تنسبون إليه السنة قد سحروه؟

البهيم: إنها أمانة السلف، هل تريدهم أن يكذبوا بالخبر الثابت لأنه لا يوافق هواك؟

مسلم: لا يمكن أن يكون زعم البخاري أن لبيد بن الأعصم عميل اليهود قد سحر النبي صحيحا!

البهيم: بل هو صحيح، ورد في الصحيح، وسلسلة حديث السحر من أقوى السلاسل، ولقد أحسن السلف صنعًا إذ أبقوا على هذه المروية.

مسلم: لماذا؟

البهيم: حتى نستطيع دائمًا أن نكشف بها أعداء السنة فلا يضلون الناس.

مسلم: هل أنت جاد؟

البهيم: أي نعم!

مسلم: نفى الله تعالى أن يكون النبي من المسحرين، وبيَّن الله تعالى إن هذا القول هو قول الكافرين الظالمين: 

{نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَسْتَمِعُونَ بِهِ إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وَإِذْ هُمْ نَجْوَى إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُورًا (47)} الإسراء، {أَوْ يُلْقَى إِلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْهَا وَقَالَ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُورًا (8)} الفرقان

البهيم: أنت غير متخصص، ولو تلقيت العلم على يد بهيم مثلي لعلمت التفسير الصحيح لمثل هذه الآيات، ولعلمت أن السنة حاكمة على الكتاب وقاضية عليه ومبينة لمشكلة ومفصلة لمجمله ومقيده لمطلقه.

مسلم: وما هو المشكل أو المجمل في هاتين الآيتين؟ إنهما واضحتان كالشمس في رابعة النهار.

البهيم: أنت غير متخصص، من تكلم في غير فنه أتى بالعجائب

مسلم: أليس السحر هو تسلط شيطان أو جني على مخيلة إنسان؟ ألم يكن الرسول يستعيذ من الشياطين بناءً على أمر ربه الذي قال له: 

{وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ (97) وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ (98)}

 المؤمنون؟ وهذه آيات مكية.

البهيم: ومن أدراك أنه استجاب له؟

مسلم: ألم يتولاه ربه؟ ألم يتعهد أن ينجيه وأن يحفظه وأن يعصمه من الناس؟ ألم يأمره أن يتحدى كل الشركاء والناس وأن يقول: 

{قُلِ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلَا تُنْظِرُونِ (195) إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ (196)} الأعراف،

 ألم يعلن أنه يجعل من بين الرسول ومن خلفه رصدا؟

البهيم: من تكلم في غير فنه أتى بالعجائب

مسلم: ألا تلاحظ أنك تتحدث كشيطان رجيم وتريد النيل من الرسول لشيءٍ ما في نفسك؟

البهيم: هاهاهاهاهاهااااااااااااااااااااهـ

مسلم: ألا تتضمن المروية تكذيبا بآيات القرءان وتشكيكا في مقامي الرسالة والنبوة بل وتطاولا عليهما؟

البهيم: السنة قاضية على الكتاب وحاكمة عليه وناسخة له عند التعارض.

مسلم: عجيب أمرك، لماذا تؤمن إيمانا لا يتزعزع بمروية السحر رغم أنف القرءان والمنطق والعلم؟

البهيم: لا قيمة لأي شيء يخالف السنة المطهرة، وبغض النظر عن موضوع السحر فطالما وردت المروية في صحيح البخاري فهي صحيحة وملزمة لك رغم أنفك! البخاري أصح كتاب بعد كتاب الله، ولن ينال منه مثلك!

مسلم: ها أنت قلت "بعد كتاب الله" وذلك إقرار منك بأن لكتاب الله الهيمنة على غيره من الكتب، ولقد قرر القرءان ذلك من قبل، قال تعالى: 

{وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ......} [المائدة:48]

البهيم: ها قد كشفت جهلك، المقصود أنه مهيمن على ما بين يديه؛ أي على التوراة والإنجيل، وليس صحيح البخاري!! هل علمت الآن؟ إنه البخاااااااااااااااااااااااااري

مسلم: ألا تقرّ بهيمنة كتاب الله على البخاري وغيره؟ ألا تقولون إن القرءان هو المصدر الأول للتشريع؟ ألا تقولون بفحوى الخطاب ومفهوم الموافقة وبقياس الأولى؟ أيكون لكتاب الله الهيمنة على التوراة والإنجيل وليس على البخاري؟

البهيم: ألا تعلم أنت أن البخاري فيه السنة التي هي الوحي الثاني المبين والموضح للوحي الأول؟

مسلم: وهل من التبيين والتوضيح إبطال النص الأصلي والقول بخلافه أو نسخه؟

البهيم: هذا ما أجمعت عليه الأمة، وتلقته بالقبول، ولم نعلم مخالفًا لذلك إلا من هو مفارق للملة خالع للربقة متبع غير سبيل المغفلين،لا لا لا أقصد المؤمنين!

مسلم: لا قيمة لك أصلا أنت مجرد بوق أجوف لأقوال سلفك، أما سلفك الذين صححوا هذا الإفك فهم غير معصومين، أذكر صراحة مبررك للأخذ بها!

البهيم: قلت لك إن إسنادها قوي، ولو أقررنا بأنها غير صحيحة لفتحنا باب التشكيك في الدين كله ولانهار صرح الإسلام!

مسلم: هل صرح الرسالة الخاتمة والدين الكامل كله معلق بمروية السحر؟

البهيم: أي نعم.

مسلم: هل تؤمن بأن البخاري كان إلها أو رسولا أو معصوما؟

البهيم: كلا، بالطبع

مسلم: ما المشكلة في القول بأنه أخطأ أو تعرض لخديعة أو دُسَّت المروية في كتابه من بعده خاصة وأن النسخة الأصلية مفقودة وأن النسخة التي نقلوا منها كتبت بعده بأكثر من مائة سنة؟

البهيم: كل ذلك سيؤدي إلى نفس النتيجة المذكورة!

مسلم: إذاً أنتم خوفًا من وساوس وأوهام في صدوركم تلزمون الناس عمليا بالإيمان بالعصمة المطلقة للبخاري ولو كان ذلك يتضمن تكذيبًا بآيات القرءان وتطاولا على النبي الخاتم!

البهيم: لقد تسلمنا الدين هكذا من أسلافنا ولابد من أدائه هكذا لخلفنا ولن يفتنَّا عنه أي إنسان!! العب غيرها!

مسلم: وبافتراض صحة السند، ماذا عن المتن؟ ألم تجدوا في المروية علة قادحة توجب عدم الأخذ بها؟

البهيم: كلا بالطبع، بل أقرها الجهابذة وأجمعت عليها الأمة وتلقتها بالقبول.

مسلم: كلامك هو الكذب الصراح، إلا إذا كنتم تستبعدون من الأمة كل من لم يكن ضالا مثلكم!

البهيم: بالطبع ستلجأ إلى استعمال الشتائم بعد أن أفحمناك

مسلم: إن الناس في الغرب ينتجون أفلاما تصور الناس كما ورد عنهم في التراث بالضبط ولا يبالون بهالات القداسة التي يسبغها عليهم المؤمنون بهم، وقد فعلوا ذلك مع أكابر الرسل والأنبياء، وطالما أنت تقول إن تعرض النبي للسحر من أقوى الآثار ومرويتكم تقدم وصفا تفصيليا للرسول وهو واقع تحت تأثير السحر، هل تقبل أن يضمنوا أفلامهم ما تقوله هذه المروية كما وردت بالضبط في كتبكم؟

البهيم: كلا بالطبع، ولئن فعلوا لنفجرن الأرض من تحتهم نارا ولنحرقن أعلامهم ولنحاصرن سفاراتهم!

مسلم: أنت بذلك تقول بأن التطاول على الله وكتابه ورسوله يجب أن يكون حكرا عليكم أنتم وحدكم من دون الناس.

البهيم: وهل نترك كل من هبَّ ودبَّ ليتكلم في الدين؟

مسلم: ولكن كل المسلمين مجمعون على أنه يجب الدعوة إلى الإسلام، لذلك فكل الآخرين لديهم حق النظر بحيادية فيما تقدمونه أنتم على أنه الإسلام وأنتم مطالبون بتقديم إجابات مقبولة عن أسئلتهم المشروعة.

البهيم: هذا هو الإسلام، وإن لم يقبلوا به فحكمهم الشرعي معلوم، يجب أن نقاتلهم حتى يسلموا أو يعطوا الجزية عن يدٍ وهم صاغرون، أما من ينكرون ما هو معلوم من الدين بالضرورة ويشككون في ثوابت الدين فهم مرتدون يجب استتابتهم وإلا فقد وجب قتلهم.

مسلم: أنت لست فقط من العتاة في الإجرام! أنت أقل شأنًا من بهيمة الأنعام!

البهيم: هجومك لن يزحزحنا عن موقفنا قيد أنملة وسنظل ندافع عن السنة المطهرة، ولم تكن أنت أول من أنكر هذه المروية، حاول ذلك الكثيرون قبلك، ولكنها بقيت راسخة كالطود.

مسلم: ولكنك قلت إن الأمة أجمعت عليها!

البهيم: لا قيمة لأهل البدع، وأقوالهم لا تقدح في الإجماع.

مسلم: هل تقبل لنفسك أن يقال عنك ما تزعمه أنت عن نبيك؟ ألم يأمرك ربك ألا تؤذي النبي وحذرك من ذلك، ألم تقرأ قوله تعالى: 

{إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُّهِينًا} [الأحزاب:57]

البهيم: أنت غير متخصص، أنت لست ندا لي، أنت غير متخصص، أنت لست ندا لي، أنت غير متخصص، أنت لست ندا لي أنت غير متخصص، أنت لست ندا لي ..............

مسلم: بل قل إنك تؤمن بدين كتابه الأقدس هو البخاري أيها البُخبُخ البهيم!

*******

عدد المنشورات الفرعية : 63