نظرات في المذاهب

54

النَّسْــخ2

الجدول

وهذه بعض الأمثلة التي يقدمونها عادة لإثبات وجود النسخ طبقًا لمفهومهم مع الردّ على مزاعمهم:

مثال 1

مكث الرسول والذين آمنوا معه عقب الهجرة بضعة عشر شهرا يتوجهون في الصلاة إلى بيت المقدس، إلى أن نزلت الآيات الناسخة لما كانوا عليه، وتأمر المؤمنين بأن يوَلُّواْ وُجُوِهَهمْ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ،

{قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاء فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوِهَكُمْ شَطْرَهُ .....} [البقرة:144]،

فهذا نسخ لما كانوا يلتزمون به، ولا جدوى من البحث في مصدر الأمر القديم الذي بمقتضاه كانوا يولون وجوههم شطر بيت المقدس، فالمهم هو أنه لا توجد آية قرءانية تأمرهم بذلك.

مثال 2

أوجب الله تعالى الوصية لِلْوَالِدَيْنِ وَالأقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ، قال تعالى:

{كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِين} [البقرة:180]،

ونزلت آيات المواريث فاحتجوا بمروية "لا وصية لوارث" هذا مع أن آيات المواريث لم تلغ الوصية، بل أعطتها الأولوية على تقسيم التركة وقضاء الدين، قال تعالى:

{وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّهُنَّ وَلَدٌ فَإِن كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّكُمْ وَلَدٌ فَإِن كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُم مِّن بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَإِن كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلاَلَةً أَو امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ فَإِن كَانُوَاْ أَكْثَرَ مِن ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاء فِي الثُّلُثِ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَآ أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَآرٍّ وَصِيَّةً مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَلِيم}[النساء:12]،

فقد تكررت العبارة

{مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ}

ثلاث مرات في آية واحدة، فآيات المواريث لم تلغ الوصية، وإنما أكدتها، وبالطبع يجب الالتزام بالنسب المقررة في الآيات، فيجب توزيع ما تركه المتوفى على الْوَالِدَيْنِ وَالأقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ في وصية، وذلك بمعنى ألا يتركهم ليبحثوا عن ثرواته المتروكة، ولا لكي يتصارعوا من بعده، فهو أدرى بحقيقة وأماكن ممتلكاته، فلا يوجد أي نسخ بالنسبة للناس الآن، ومازالت أحكام كل الآيات نافذة، ولم يكن يجوز لهم أن ينسخوا آية محكمة بخبر آحاد ظني، وإنما كان يجب أن تفقه المروية في إطار الآيات.

مثال 3

الآية

{أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَآئِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ عَلِمَ اللّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتانُونَ أَنفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنكُمْ فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُواْ مَا كَتَبَ اللّهُ لَكُمْ وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّليْلِ .....} [البقرة:187]

نسخت بعض الأحكام التي كانوا يعملون بها في الصيام، ولا وجود لآيات تتضمنها في القرءان، والأمر المذكور في القرءان أن الصيام كتب عليهم كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِهمْ لَعَلَّهمْ يتَّقُون، ومازال الصيام مكتوبا على الأمة، ومازال التحقق بالتقوى من مقاصده.

مثال 4

ورد في المرويات أنه كان مسموحا للمصلي أن يكلم من بجانبه في الصلاة، إلى أن نزلت الآية:

{حَافِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ والصَّلاَةِ الْوُسْطَى وَقُومُواْ لِلّهِ قَانِتِين} [البقرة:238]

فانتهوا بها عن هذا السلوك، ولا شيء في ذلك، فآيات القرءان يمكن أن تنسخ بعض ما كانوا عليه بغض النظر عن مصدره الأصلي.

*****

كل الآيات التي تذكر شيئا عن الخمر متكاملة متسقة، ولا وجود لأي اختلاف أو تعارض أو نسخ فيها، وكلها ما زالت سارية المفعول، ومازالت كل أحكامها ملزمة.

*****

قالوا إن الآية

{وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِير} [البقرة:234]،

منسوخة بالآية

{وَاللاَّئِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِن نِّسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاَثَةُ أَشْهُرٍ وَاللاَّئِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُوْلاَتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا} [الطلاق:4]،

وهذا من أعجب الأقوال، الآية الأولى تأمر الأرملة بأن تتربص بنفسها أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا، وآية سورة الطلاق تتحدث عن عدة المرأة المطلقة!! والتربص أمر آخر غير انقضاء العدة، وهو بلا شك يقتضي أمورا أكثر.

وقد استندوا إلى آثار ظنية ليجعلوا الآية تشمل الأرملة، وحتى في هذه الحالة فتربص الأرملة شيء والعدة شيء آخر، والعدة المقصد منها التأكد من براءة الرحم كما يشير إلى ذلك أن أُوْلاَتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ والاحتكام إلى المحيض، أما الأرملة فيلزمها أمور نفسية أخرى، لذلك فهي إن كانت حاملا ووضعت حملها قبل أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا عليها أن تستمر في التربص، أما إن انقضت مدة التربص قبل أن تضع حملها فعليها الانتظار إلى أن تضع حملها.

وماذا لو لم يكن الأثر الظني صحيحا؟ أي كانت آية الطلاق لا تشمل الأرملة؟ ستتربص بنفسها أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا في كل الأحوال، فإذا كانت حاملا ولم تضع حملها فهذا يعني أنها على الأقل في شهرها الخامس، وسيكون من الأفضل في كل الأحوال إن لم تضطر إلى ذلك أن تنتظر حتى تضع حملها.

فالآيتان متكاملتان ولازمتان لكمال الحكم وشموله، ولا صحة لأي زعم بوجود نسخ فيهما.

*****

زعموا أن الأمر بصيام رمضان قد نسخ الأمر بصيام عاشوراء، ولا يوجد أي ذكر لعاشوراء في القرءان، ومرويات عاشوراء متضاربة وباطلة، ذلك لأنها تخالف حقائق راسخة ثابتة، وبافتراض أنهم كانوا يصومون عاشوراء قبل كتابة صيام رمضان عليهم، فلقد نسخ القرءان شيئا كانوا يمارسونه لأي سبب من الأسباب، والذي يعني هو أنه لا يترتب على ذلك وجود آية منسوخة في القرءان، ففي هذه الحالة القرءان يتضمن الآية الناسخة، وليس المنسوخة.

ومن المقرر في كل الأحوال التي حدث فيها نسخ حقيقي أنه لم يحدث إلا بعد مدة استقر فيها الحكم الأول وعمل به، فالنسخ لم يرد إلا على حكم قد عملوا به فعلا، مثلما حدث في موضوع القبلة الثابت بالقرءان، ولا يمكن أن يكون الحكم الناسخ بيانا للحكم المنسوخ، فالبيان لا يتأخر عن وقت الحاجة إليه.

وإذا صدر الحكم الأول ثم صدر الحكم الثاني متصلا به أو منفصلا عنه قبل العمل به فهذا هو العبث أو البداء الذي يتنزه الله تعالى عنه.

ولذلك فلا نسخ في آيتي الأنفال 65، 66، قال تعالى:

{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (64) يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِئَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ (65) الْآَنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِئَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ (66)} الأنفال

فالآيتان نزلتا معا، فلا يوجد أي دليل على تأخر نزول الثانية عن الأولى، وهما متصلتان ولم يرد أبدًا أن المسلمين عملوا بالآية الأولى فثبتت صعوبتها عليهم، والغزوات معلومة، ولقد نزلت سورة الأنفال على الرسول وهو منصرف من بدر، والآيتان وردتا في سياق الحديث عن هذه الموقعة، وكان عدد المؤمنين فيها حوالي ثلث عدد المشركين، وكان أمر الإقدام على خوض المعركة مفوَّضا إلى المؤمنين وحدث تشاور بشأنه، والسورة من أولها إلى آخرها تتحدث عن هذه الغزوة وأمور القتال وكيفية معاملة الأسرى.

ولا يمكن استخلاص حكم من الآية الأولى إلا بالرجوع إلى الثانية وفق كلامهم، فبالثانية علموا أن الأولى خبر في معنى الأمر، وإلا فقد كان يمكن اعتبارها قانونا أو وعدًا إلهيا واجب التحقق، فلكي يقيموا علاقة ناسخ-منسوخ بين الآيتين يجب أن يقروا بأنهما نزلتا معا وأن الثانية هي التي جعلت من الأولى خبرا قابلا للنسخ، ولكن هذا يقوض حجتهم في أن الحكم كان متأخرا وتمَّ العمل به فتبين صعوبته الشديدة التي استدعت نسخه.

أما إن زعموا إن الله تعالى قد غير حكمه مع اتصال الآيتين- لأمر قد بدا له من غير عمل منهم بالنص الأول فقد أساؤوا الظن به، وهذا هو البداء أو العبث.

والتعبير

{وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا}

إشارة إلى تيقن أن فيهم ضعفا، وإلا فإن القائل بالنسخ بالمعنى المزعوم يزعم بذلك تغيرا في العلم الإلهي وإدراك ما لم يكن معلوما له، فكل قول بنسخ آية قرءانية يتضمن تقولا على الله ونسبة ما لا يليق به إليه وكفرا ببعض سماته وشؤونه.

فالآية الأولى وردت في سياق التحريض وعند توفر الشروط المثالية المذكورة، وهي أن يكون كل مؤمن فقيه وصابر بالإضافة إلى الشروط العامة الأخرى اللازمة، ومنها ذكر الله وتوفر القوة، وهي تبث القوة والأمل والثقة في نفوس المؤمنين، أما الثانية فحكمها يسري في الحالة الواقعية، والتي يوجد فيها ضعف في بعض الأفراد.

والأمر مفوض إلى القائد ومن معه من المؤمنين، وهي تحدد لهم المدى الذي يمكن أن يتحركوا فيه، فيمكنهم التصدي لقوة تبدأ من ضعفيهم إلى عشرة أضعافهم وفق حالتهم، أما إذا كانت النسبة أكبر من ذلك فلا يجاوز المجازفة بدخول قتال يعرضهم لخطر الاستئصال.

ونسخ أحكام شرائع سابقة أمر ممكن وطبيعي نظرا لاختلاف الظروف والأحوال وتطور البشرية، وكذلك التدرج في فرض التكاليف ونسخ الأوامر في العصر النبوي، فذلك هو الممكن لتعليم وتزكية من كانوا من قبل في ضلال مبين وتحكمهم حمية الجاهلية، ولكن كل ذلك لم يترتب عليه وجود آيات قرءانية منسوخة أو معطَّلة الأحكام، ولكن توجد فيه الآيات الناسخة لبعض ما عملوا به لأي سبب من الأسباب أو لبعض أحكام الشرائع السابقة.

{فَإِذَا قَرَأْتَ الْقرءان فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (98) إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (99) إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ (100) وَإِذَا بَدَّلْنَا آَيَةً مَكَانَ آَيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (101) قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آَمَنُوا وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ (102) وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ (103)} النحل

الآية في اللغة الحجة أو العلامة أو الدليل، وهي تأتي في القرءان بهذه المعاني، وبمعنى البرهان على صدق الرسل، فمنها آيات مادية يزودون بها أو كتب منزلة أو عذاب ينزله الله عز وجلّ على من كفر بهم وتمادى في تكذيبهم.

ومما هو ثابت بالقرءان أن كفار قريش دأبوا على اتهام الرسول بأنه افترى القرءان، وقد تكرر ذلك في مواضع عديدة من الآيات المكية، ولم يرد أي نصٍّ قرءاني أو أثر يشير إلى أن قريشا اتهمت الرسول بتبديل آية قرءانية مكان آية قرءانية، ولم يكن هذا ليعنيهم في شيء، وكل اعتراضاتهم على الرسول ورسالته مسجلة بدقة في القرءان، وكلها أقوى من اتهامه بتبديل آية قرءانية بأخرى.

وآيات سورة النحل مكية، وقد نزلت بالطبع قبل أول واقعة نسخ مذكورة، وهي نسخ القبلة القديمة بعد بضعة عشر شهرا من الهجرة، والحديث في هذه الآيات هو عن القرءان، والسياق كله يتحدث عن القرءان، فهو الذي نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آَمَنُوا وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ، وهو الذي عنه يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ، وهو الآية التي نزلت بدلا مما كان قبلها وحلت محلها، وهو الآية التي اتهم الرسول بافترائها، وبافتراض أن آية قديمة استبدل بها آية حديثة فكان يجب ألا تكون الآية القديمة في القرءان، وبالتالي فلا وجود فيه لآية تم نسخها، ولكن الله تعالى يتنزه عن أن يحذف آية قرءانية لينزل مكانها أخرى، فمن يتخذون من فقههم لهذه الآيات حجة للقول بوجود آيات قرءانية منسوخة قد أساؤوا الظن بربهم وبكتابه.

*****

قال تعالى:

{مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (105) مَا نَنْسَخْ مِنْ آَيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (106) أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ (107) أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْأَلُوا رَسُولَكُمْ كَمَا سُئِلَ مُوسَى مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ (108) وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (109)} البقرة

كلمة "آية" هي عامة، بل تتصف بالعمومية الشديدة، فهي نكرة في سياق الشرط، وأسلوب ورودها يشدد من اتصافها بالعمومية، فيسبقها حرف من الجار، والجار والمجرور بيان "ما" الشرطية، فلا يجوز قصرها على بعض أنواعها أو أفرادها إلا بدليل، فلا يجوز قصرها على آية قرءانية خاصة وأن السياق يمنع ذلك، فالسياق يوضح أن الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ والْمُشْرِكِينَ لا يودون أن ينزل على المؤمنين مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّهمْ، والذي ينزل هو القرءان، والآية ترد على دعواهم بأن كتابهم لا يُنسخ، فلا معنى لأن يُقال إن المقصود هو الحديث عن نسخ آية قرءانية.

ولا يجوز تقدير كلمة "حكم" قبل كلمة آية فالآية واضحة بدونه، فلا يوجد ما يقتضيه، ويغني عن وجوده القول بأن حكم الآية هو في ذاته آية.

فلم يبق إلا المعاني الأخرى لكلمة آية مثل آية من شريعة سابقة أو آية مادية لإثبات صدق الرسول، وفي كل الأحوال فإن القرءان هو الآية التي نسخت آيات ما قبلها ونسخت الحاجة إلى استعمال آيات مادية (خوارق عادات) وهو أفضل من الآيات الأخرى في كل شيء، وهو مثل الآية المادية في كونه برهانا مبينا دالا على صدق الرسول، ويلاحظ أنه قال أَوْ مِثْلِهَا ولم يقل أو بمثلها، وبافتراض أن الباء مقدرة فهذا يعني أن بعض أحكام آيات القرءان مماثلة لأحكام الكتب الأخرى، فالقرءان مصدق لما هو صحيح وحقاني فيها.

فالقرءان بذلك نسخت آياته بعض آيات الشرائع السابقة أو جاءت بمثل ما هو صحيح فيها، وكان آية خير من أي آية أوتيها رسول من قبل على كافة المستويات.

فالقرءان هو مثل الآية المادية في كونه برهانا مبينا دالا على صدق الرسول، وذلك ما صرحت به آيات قرءانية عديدة، منها:

{يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءكُم بُرْهَانٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُّبِينًا} [النساء:174]، {وَقَالُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آَيَاتٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّمَا الْآَيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ (50) أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (51)} العنكبوت.

ومع إقرار أتباع المذهب السني بالنسخ فإنهم يقولون إنه يمتنع النسخ فيما يأتي:

أولا:

الأخبار:

ذلك لأن النسخ محله الحكم، ولأن نسخ أحد الخبرين يستلزم أن يكون أحدهما كذبا، والكذب مستحيل في أخبار الله ورسوله، اللهم إلا أن يكون الحكم أتى بصورة الخبر، فلا يمتنع نسخه كقوله تعالى:

(إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ) (الأنفال: الآية65)

الآية، فإن هذا خبر معناه الأمر، ولذا جاء نسخه في الآية التي بعدها، وهي قوله تعالى:

(الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ)(الأنفال: الآية66).

وفي هذا المثال الذي قدموه لم يكن من حقهم إبطال الدلالة الخبرية للآية، أي إن كون الآية تتضمن حكمًا لا يبطل صفتها الخبرية، فهي تنص على سنن كونية حقيقية، قال تعالى:

{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُواْ مِئَتَيْنِ وَإِن يَكُن مِّنكُم مِّئَةٌ يَغْلِبُواْ أَلْفًا مِّنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَفْقَهُون} [الأنفال:65].

بل إنه لولا الآية الثانية لكانت هذه الآية خبرية محضة، قال تعالى:

{الآنَ خَفَّفَ اللّهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِن يَكُن مِّنكُم مِّئَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُواْ مِئَتَيْنِ وَإِن يَكُن مِّنكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُواْ أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللّهِ وَاللّهُ مَعَ الصَّابِرِين} [الأنفال:66].

وهذا يثبت أن إيمانهم الراسخ بقولهم الكفري بالنسخ يدفعهم إلى تجاهل الأمور القرءانية الواضحة.

إن الخبر الذي تحمله آية الأنفال 65 هو أنه لو كان هناك مجموعة من المؤمنين الصابرين الذين يفقهون فإنهم سيغلبون عشرة أضعافهم مِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ، فهذه سنة كونية راسخة.

هذا بالإضافة إلى إن من يتتبع الآيات التي زعموا أنها منسوخة سيجد الكثير منها آيات خبرية، فلقد تمكن منهم داء القول بالنسخ أو الولع به حتى تجاهلوا القواعد والشروط التي وضعوها وألزموا أنفسهم بها أمام الناس.

2 - الأحكام التي تكون مصلحة في كل زمان ومكان: كالتوحيد، وأصول الإيمان وأصول العبادات ومكارم الأخلاق من الصدق والعفاف، والكرم والشجاعة، ونحو ذلك؛ فلا يمكن نسخ الأمر بها، وكذلك لا يمكن نسخ النهي عما هو قبيح في كل زمان ومكان كالشرك والكفر ومساوئ الأخلاق من الكذب والفجور والبخل والجبن ونحو ذلك، إذ الشرائع كلها لمصالح العباد ودفع المفاسد عنهم.

وهم أيضًا لم يتورعوا عن القول بنسخ الكثير من الآيات الت تحث على مكارم الأخلاق وتأمر بالعفو والصفح الجميل، وقصتهم مع الآية التي يسمونها بآية السيف معلومة.

*****

شروط النسخ:

قالوا: ((يشترط للنسخ فيما يمكن نسخه شروط منها:

a. تعذر الجمع بين الدليلين المتعارضين، فإن أمكن الجمع فلا نسخ لإمكان العمل بكل منهما.

b. العلم بتأخر الناسخ ويعلم ذلك إما بالنص أو بخبر الصحابي أو بالتاريخ.))

وهذا مما يجعل قولهم بوجود آيات قرءانية منسوخة مستحيلا متهافتا؛ فاحتياجهم إلى العلم بتأخر الناسخ يحتاج إلى أدلة هي بالضرورة ظنية، وهذا يتضمن إخضاع نصوص القرءان القطعية لآثار ظنية، وهذا خُلف، وقولهم بتعذر الجمع بين الدليلين يتضمن تكذيبا لقول رب العالمين بأنه لا اختلاف في القرءان، وإنما المشكلة هي في فقههم وقواعدهم.

*****

من إعجاز هذه الأمة الذي قهرت به شياطين الجن والإنس وشعوب العالم الأول والثاني والثالث والرابع والقرون التي خلت أو ستخلوا:

نسخ ما لا وجود له بما لا وجود له.

جاء في صحيح مسلم

(6) باب التحريم بخمس رضعات

24 - (1452) حدثنا يحيى بن يحيى. قال: قرأت على مالك عن عبد الله بن أبي بكر، عن عمرة، عن عائشة؛ أنها قالت: كان فيما أنزل من القرءان: عشر رضعات معلومات يحرمن. ثم نسخن: بخمس معلومات. فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهن فيما يقرأ من القرءان.

25 - (1452) حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي. حدثنا سليمان بن بلال عن يحيى (وهو ابن سعيد) عن عمرة ؛ أنها سمعت عائشة تقول (وهي تذكر الذي يحرم من الرضاعة) قالت عمرة: فقالت عائشة: نزل في القرءان: عشر رضعات معلومات. ثم نزل أيضا: خمس معلومات.

والسؤال هو أين هي آية الخمس رضعات؟! التي نسخت آية العشر رضعات؟!

*****

قالوا كمثال ما علم بالتاريخ من أنواع النسخ: ((قوله تعالى:

{الآنَ خَفَّفَ اللّهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِن يَكُن مِّنكُم مِّئَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُواْ مِئَتَيْنِ وَإِن يَكُن مِّنكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُواْ أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللّهِ وَاللّهُ مَعَ الصَّابِرِين}[الأنفال:66]

بعد قوله تعالى:

{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُواْ مِئَتَيْنِ وَإِن يَكُن مِّنكُم مِّئَةٌ يَغْلِبُواْ أَلْفًا مِّنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَفْقَهُون} [الأنفال:65]

فقوله: (الآن) يدل على تأخر هذا الحكم)).

الآيتان نزلتا معا، فلا يوجد أي دليل على تأخر نزول الثانية عن الأولى، وهما متصلتان ولم يرد أبدًا أن المسلمين عملوا بالآية الأولى فثبتت صعوبتها عليهم، والغزوات معلومة، ولقد نزلت سورة الأنفال على الرسول وهو منصرف من بدر، والآيتان وردتا في سياق الحديث عن هذه الموقعة، وكان عدد المؤمنين فيها حوالي ثلث عدد المشركين، وكان أمر الإقدام على خوض المعركة مفوضا إلى المؤمنين وحدث تشاور بشأنه، والسورة من أولها إلى آخرها تتحدث عن هذه الغزوة وأمور القتال وكيفية معاملة الأسرى.

ولا يمكن استخلاص حكم من الآية الأولى إلا بالرجوع إلى الثانية وفق كلامهم، فبالثانية علموا أن الأولى خبر في معنى الأمر، وإلا فقد كان يمكن اعتبارها قانونا أو وعدا إلهيا واجب التحقق، فلكي يقيموا علاقة ناسخ-منسوخ بين الآيتين يجب أن يقروا بأنهما نزلتا معا وأن الثانية هي التي جعلت من الأولى خبرا قابلا للنسخ، ولكن هذا يقوض حجتهم في أن الحكم كان متأخرا وتمّ! العمل به فتبين صعوبته الشديدة.

أما إن زعموا إن الله تعالى قد غير حكمه مع اتصال الآيتين- لأمر قد بدا له من غير عمل منهم بالنص الأول فقد أساؤوا الظن به، وهذا هو البداء أو العبث.

والتعبير 

{وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا}

 إشارة إلى تيقن أن فيهم ضعفا، وإلا فإن القائل بالنسخ يزعم تغيرا في العلم الإلهي وإدراك ما لم يكن معلوما له، وهذا كفر بالكمال المطلق لسمة العلم الإلهية، فكل قول بنسخ آية قرءانية يتضمن تقولا على الله ونسبة ما لا يليق به إليه وكفرا.

فالآية الأولى وردت في سياق التحريض وعند توفر الشروط المثالية المذكورة، وهي أن يكون كل مؤمن فقيه وصابر بالإضافة إلى الشروط العامة الأخرى اللازمة، ومنها ذكر الله وتوفر القوة، وهي تبث القوة والأمل والثقة في نفوس المؤمنين، أما الثانية فحكمها يسري في الحالة الواقعية، والتي يوجد فيها ضعف في بعض الأفراد.

والأمر مفوض إلى القائد ومن معه من المؤمنين، وهي تحدد لهم المدى الذي يمكن أن يتحركوا فيه، فيمكنهم التصدي لقوة تبدأ من ضعفيهم إلى عشرة أضعافهم وفق حالتهم، أما إذا كانت النسبة أكبر من ذلك فلا يجاوز المجازفة بدخول قتال يعرضهم لخطر الاستئصال.

*****

قالوا: (( من النسخ ما نُسِخ لفظه وبقي حكمه كآية الرجم، فقد ثبت في الصحيحين من حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: كان فيما أنزل الله آية الرجم، فقرءناها وعقلناها ووعيناها ورجم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ورجمنا بعده، فأخشى إن طال بالناس زمان أن يقول قائل: والله ما نجد الرجم في كتاب الله، فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله، وإن الرجم في كتاب الله حق على من زنى، إذا أحصن من الرجال والنساء، وقامت البينة، أو كان الحبل، أو الاعتراف.

وحكمة نسخ اللفظ دون الحكم اختبار الأمة في العمل بما لا يجدون لفظه في القرءان، وتحقيق إيمانهم بما أنزل الله تعالى، عكس حال اليهود الذين حاولوا كتم نص الرجم في التوراة)).

قولهم هذا محض تشكيك في حفظ الله لكتابه وكفر مبين، ومن الممكن لكل شياطين الإنس والجن أن يبرروا عبثهم وعصيانهم تبريرا مماثلا، ولا يوجد في كتاب الله تعالى "أن الرجم حق على من زنى" إلا إذا كان عند عمر بن الخطاب كتاب آخر!!!

ولم يرد في القرءان -وهو المصدر الأعلى للدين باتفاق المسلمين وأتباع كافة المذاهب والأديان التي حلت محلّ الإسلام- أن الله تعالى قرر اختبار الأمة في العمل بما لا يجدون لفظه في القرءان!!! ومن الممكن لشياطين الجنّ والإنس استنادًا إلى ذلك أن يفرضوا على الناس العمل بما يلقونه إلى بعضهم وبما يلقيهم في الدرك الأسفل من الجحيم.

وإنما ألزم الله تعالى الناس باتباع القرءان وبالإيمان أن للقرءان الهيمنة على سائر الكتب الدينية الأخرى بما فيها كتب الله السابقة.

1

1.png