حقيقة مصطلح الصحبة

المعاصرون للرسل

الجدول

يتصور عبدة الأوثان البشرية أن الأشخاص الذين عاصروا الرسول، ورأوه وهو يأكل الطعام ويمشي في الأسواق هم أفضل البشر، وأنهم مختارون بعناية شديدة من أفضل الناس!!!! منذ ما يسمونه بالأزل لكي يصاحبوا الرسول!!!!!

هذا الكلام المتناقض المتهافت هو أوهام وأباطيل.

قوم أي رسول هم مرحلة انتقالية بين الشرك والكفر والجاهلية والضلال المبين من ناحية وبين الإيمان الخالص من ناحية أُخرى، والانتقال يحدث بتدرج، ولا يكون أبدًا فجائيا، وليس صحيحا أن من يقاوم كفره القديم في نفسه ليؤمن سيكون أفضل بالضرورة ممن نشأ مسلما مؤمنا لا يشرك بالله طرفة عين!

ومن يقرأ ما فعله بنو إسرائيل مع موسى عليه السلام في القرءان والتوراة سيعلم ذلك جيدا.

إن بني إسرائيل الذين شهدوا موسى ورأوا ما أتى به من آيات بينات باهرة طلبوا منه أن يجعل لهم آلهة من الأوثان كغيرهم، كما عبدوا العجل، وتمردوا عليه في كل أمر أصدره، وطلبوا منه أكثر من مرة أن يعودوا إلى مصر حيث الأمن والأكل المجاني، وبمجرد أن غاب عنهم أربعين يومًا، بدلا من ثلاثين، صنعوا عجل أبيس، وعبدوه، وذلك ليجعلوه أمامهم في عودتهم إلى مصر، فلا يفتك بهم المصريون.

وقد ظلوا على عنادهم، وكانوا يحدثون موسى وكأنهم لا علاقة لهم بما أتاهم به، وقولهم الشهير له "اذهب أنت وربك" يعبر عن حقيقتهم التي تجذرت في نفوسهم، حتى حُكم عليهم بالهلاك في التيه ليأتي جيل آخر أفضل منهم، ولكن لا شك أنهم ملأوا نفس موسى أسى وكمدا.

أما حواريو عيسى فرغم أنهم كانوا أبسط وألين عريكة إلا إنهم هم الذين لم يكفهم كل ما أراهم من آيات بينة مبهرة حتى قالوا له كما في الآيات: 

{إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ قَالَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (112) قَالُوا نُرِيدُ أَنْ نَأْكُلَ مِنْهَا وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنَا وَنَكُونَ عَلَيْهَا مِنَ الشَّاهِدِينَ (113)} المائدة

وطبقًا للإنجيل المعتمد عند النصارى كان بطرس هو رأس الحواريين، وفيه قال المسيح كما في إنجيل متى الإصحاح 16:

18وَأَنَا أَقُولُ لَكَ أَيْضًا: أَنْتَ بُطْرُسُ، وَعَلَى هذِهِ الصَّخْرَةِ أَبْني كَنِيسَتِي، وَأَبْوَابُ الْجَحِيمِ لَنْ تَقْوَى عَلَيْهَا. 19وَأُعْطِيكَ مَفَاتِيحَ مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ، فَكُلُّ مَا تَرْبِطُهُ عَلَى الأَرْضِ يَكُونُ مَرْبُوطًا فِي السَّمَاوَاتِ. وَكُلُّ مَا تَحُلُّهُ عَلَى الأَرْضِ يَكُونُ مَحْلُولاً فِي السَّمَاوَاتِ». 20حِينَئِذٍ أَوْصَى تَلاَمِيذَهُ أَنْ لاَ يَقُولُوا لأَحَدٍ إِنَّهُ يَسُوعُ الْمَسِيحُ.

فهذا الرجل الذي أُعطي هذه السلطة الإلهية الرهيبة هو الذي سينكر المسيح خوفًا من المحاكمة، كما قال له المسيح، وكما سيتحقق، جاء في إنجيل مرقص، إصحاح 14:

27وَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: «إِنَّ كُلَّكُمْ تَشُكُّونَ فِيَّ فِي هذِهِ اللَّيْلَةِ، لأَنَّهُ مَكْتُوبٌ: أَنِّي أَضْرِبُ الرَّاعِيَ فَتَتَبَدَّدُ الْخِرَافُ. 28وَلكِنْ بَعْدَ قِيَامِي أَسْبِقُكُمْ إِلَى الْجَلِيلِ». 29فَقَالَ لَهُ بُطْرُسُ: «وَإِنْ شَكَّ الْجَمِيعُ فَأَنَا لاَ أَشُكُّ!» 30فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ: «الْحَقَّ أَقُولُ لَكَ: إِنَّكَ الْيَوْمَ فِي هذِهِ اللَّيْلَةِ، قَبْلَ أَنْ يَصِيحَ الدِّيكُ مَرَّتَيْنِ، تُنْكِرُنِي ثَلاَثَ مَرَّاتٍ». 31فَقَالَ بِأَكْثَرِ تَشْدِيدٍ: «وَلَوِ اضْطُرِرْتُ أَنْ أَمُوتَ مَعَكَ لاَ أُنْكِرُكَ!». وَهكَذَا قَالَ أَيْضًا الْجَمِيعُ.

فمادام الإنسان حيًّا يُخشى عليه الفتنة، ويُخشى عليه من وساوس نفسه والشيطان، خاصة إذا كان قد نشأ كافرا أو مشركا أو في ضلال مبين.

وهكذا كان أمر من يسمونهم بالصحابة، ظل أكثرهم منكرين مرتابين متشككين غير مؤمنين، وكان منهم منافقون.

فالذي حمل الرسالة في العصر النبوي هم القلة التي آمنت إيمانًا حقيقيا، وكان وجود الرسول فيهم أمانًا حقيقيا من العذاب والفتنة، وهو الذي قادهم إلى الانتصار والفلاح، وتحقيقه ذلك بمثل هؤلاء يُحسب له، ويبين شيئا من عظمته وتفرده وتفوقه.

ولكن من بعد انتقاله أصبح كل واحد منهم موكولا إلى ما تقبلته نفسه من تعليم وتزكية نبوية، انتهى ما كان من تأليف القلوب في العصر النبوي، وعادت العصبية القبلية الوحشية، ومازالت من بعد أن تم تغليفها بقشور دينية.

*******

1

عدد المنشورات : ٥٤٤

1.png