نهج المغضوب عليهم

من أبرز خصائص نهج المغضوب عليهم:

1. محاولة إلزام الإله وتقييده بتصوراتهم وتشبيهه بخلقه،

2. الزعم بأن الإله خاص بهم وأن عمله هو قضاء مصالحهم والسهر على راحتهم وتنفيذ مطالبهم وتسخير الأمم لهم.

3. الزعم بأنهم الطائفة الناجية المنصورة.

4. شدة الاهتمام بالأمور الحرفية الفرعية والجزئية على حساب الأمور الأصلية والكلية والجوهرية.

5. نشوء طبقة كهنوتية تحتكر لنفسها كل ما يتعلق بالدين وتتأكل به.

6. هوان شأن القوانين والسنن لديهم.

7. إهمال شأن الحكم والمقاصد من الأوامر الشرعية، اتباع سنن بني إسرائيل.

8. التهوين من قدر الرسول الأعظم والتطاول على أهل بيته.

إن المغضوب عليهم يتوهمون أنهم يدافعون عن الدين بمهاجمة كل ما هو جوهري وأصيل ونبيل في هذا الدين.

فهم يتوهمون أنهم يدافعون عن العقيدة الصحيحة في الإله بإنزاله إلى مستوى تصوراتهم ومحاولة إلزامه بأهوائهم.

ويتوهمون أنه يمكن التقرب إليه بالإلحاد في أسمائه وعدم النظر في آياته وآلائه وبإلزامه أن يكون كما يتصورون وألا يفعل إلا ما يريدون، فهم يتصورون أنهم قد استأثروا به وفازوا بجنات النعيم لمجرد أنهم ولدوا مسلمين وأن عليه هو أن يخضع لهم سائر العالمين وأن يمزق لهم شمل أعدائهم حتى يستمتعوا هم بنسائهم.

وفى حين أنهم لا يبذلون جهدا يذكر لأداء الرسالة المنوطة بهم فإنهم يحولون بين الناس وبين ربهم بتقديمهم للعالمين أسوأ صورة للإسلام والمسلمين فأصبحوا بذلك فتنة للقوم الظالمين.

وهم يظنون أنهم المتمسكون بالكتاب وهم يعملون سيف النسخ في آياته ويقدمون عليه روايات ظنية ويلزمونه بها ويحوجونه إليها ويجعلونها قاضية عليه.

وهم يتصورون أنهم يدافعون عن سنة النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ بالتهوين من شأنه وبالتطاول على أهل بيته والسابقين الأولين لحساب من هم دونهم من المنقلبين والمبدلين والمنافقين.

وهم يظنون أنهم يدافعون عن صحيح الدين بالتمسك بضلالات المبطلين وأساطير الأولين وبإهمال ما أمر الكتاب به من النظر في الآيات وتدبر السنن والقوانين.

وهم يحسبون أنهم يدافعون عن وحدة المسلمين بإلزام الناس بالخضوع للظلمة والطغاة والفاجرين والدفاع عما أتوا به من الإفك المبين.

وهم يزعمون أنهم عباد الرحمن بالتمسك بكل ما يؤدى إلى إهمال ملكات الإنسان وإنزاله إلى ما دون مرتبة الأنعام.

وهم يريدون من الله سبحانه أن يسوق إليهم النصر على أعدائهم وهم مستلقون على أقفيتهم، ويظنون أن كل المطلوب منهم هو التفنن في الدعاء على أعدائهم وفي اقتراح العقوبات اللازم إنزالها بهم.

وهم يريدون أن يمارسوا الدين ولكن على حساب غيرهم، وهم يتوهمون أن القوانين والسنن يمكن أن تكون وفق أهوائهم.

ومن أبرز مظاهر وتمثلات المغضوب عليهم أتباع الدين الأعرابي الأموي بكافة مذاهبهم الإقصائية المتمانعة المتنافية، وخاصة فرعه السلفي.

*****

المَغضُوبِ عَلَيهِمْ

دين الحق هو صراط الله المستقيم، وهو يتضمن كل ما ورد في القرءان الكريم من أمور وأوامر بطريق صريحة أو ضمنية، قال تعالى:

{وَأَنَّ هَـذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُون} [الأنعام:153].

أما السبل فهي كل ما انحرف عن دين الحق أو تجاهل بعض عناصره، ومنها كل المذاهب وكل الأديان التي حلَّت محلّ الإسلام، وكل انحراف عن دين الحق إنما كان بسبب شرك، وهو بالضرورة يتضمن شركا، قال تعالى:

{أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ وَلَوْلاَ كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيم} [الشورى:21]

{فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (30) مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (31) مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ (32)} الروم

والسبل الأخرى فهي لصنفين أساسيين: المغضوب عليهم والضالين.

والمغضوب عليهم هم كل من أعلن الله تعالى في كتابه غضبه عليهم أو بالأحرى على صفاتهم وأفعالهم، أما الضالون فهم كل من وصفهم بالضلال.

والآيات الآتية تبين من هم المغضوب عليهم:

قال تعالى:

{وَبَاؤُوْاْ بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُواْ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذَلِكَ بِمَا عَصَواْ وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ} البقرة61، {بِئْسَمَا اشْتَرَوْاْ بِهِ أَنفُسَهُمْ أَن يَكْفُرُواْ بِمَا أنَزَلَ اللّهُ بَغْياً أَن يُنَزِّلُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ عَلَى مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ فَبَاؤُواْ بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُّهِينٌ}البقرة90، {ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُواْ إِلاَّ بِحَبْلٍ مِّنْ اللّهِ وَحَبْلٍ مِّنَ النَّاسِ وَبَآؤُوا بِغَضَبٍ مِّنَ اللّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُواْ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللّهِ وَيَقْتُلُونَ الأَنبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ}آل عمران112، {وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً }النساء93، {قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذَلِكَ مَثُوبَةً عِندَ اللّهِ مَن لَّعَنَهُ اللّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُوْلَـئِكَ شَرٌّ مَّكَاناً وَأَضَلُّ عَن سَوَاء السَّبِيلِ }المائدة60، {قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ أَتُجَادِلُونَنِي فِي أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَآؤكُم مَّا نَزَّلَ اللّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ فَانتَظِرُواْ إِنِّي مَعَكُم مِّنَ الْمُنتَظِرِينَ}الأعراف71، {إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُواْ الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيَا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ }الأعراف152، {وَمَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلاَّ مُتَحَرِّفاً لِّقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاء بِغَضَبٍ مِّنَ اللّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ}الأنفال16، {مَن كَفَرَ بِاللّهِ مِن بَعْدِ إيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ وَلَـكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ اللّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ}النحل106، {كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَلَا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي وَمَن يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوَى }طه81، {وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِن كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ}النور9، {وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ مِن بَعْدِ مَا اسْتُجِيبَ لَهُ حُجَّتُهُمْ دَاحِضَةٌ عِندَ رَبِّهِمْ وَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ}الشورى16، {وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيراً }الفتح6.

ولذلك فالمغضوب عليهم هم كل من اتصف بما يلي أو اقترف ما يلي:

1. الكفر بِآيَاتِ اللَّهِ.

2. اضطهاد المصلحين الداعين إلى الخير.

3. الحسد المهلك المؤدي إلى الكفر بَغْيا أَن يُنَزِّلُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ عَلَى مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ.

4. قتل المؤمن عمدا.

5. من سلك مسلك بني إسرائيل أي اتبع سننهم أو اتصف بصفاتهم أو اقترف أعمالهم، ومن ذلك التطاول على الله ورسوله وتأجيج الفتن وإيقاد نيران الحروب.

6. الدفاع عن الأوثان وعبادتها والجدال لمحاولة دحض الحق، وللأوثان صورها التي تتعدد وتتطور بمضي الزمن.

7. عبادة الأشياء من دون الله تعالى.

8. الفرار من ميدان القتال عند البأس.

9. الكفر بشيء نسبه الله تعالى إلى نفسه.

10. الكفر بالنعمة واتخاذها سببا للطغيان.

11. قذف الناس بالباطل.

12. المحاجة في الله تعالى.

13. النفاق.

14. الشرك.

15. ظَنَّ السَّوْءِ بالله تعالى.

*******

عدد المنشورات الفرعية : 65

عدد المنشورات : 458