قصة مثيرة من ليالي ألف ليلة

كان أكثر المحسوبين ظلما على الإسلام قد انقرضوا منذ زمن بعيد بعد أن قضى بعضهم على البعض الآخر وأكل بعضهم أحشاء البعض الآخر وتفانوا في صراعات يائسة مهلكة، كان شياطين الإنس والجن يراقبون المشاهد المروعة وهم في سعادة غامرة، ها قد حققوا لإبليس أشد أحلامه جموحا، فأضلهم جميعا إلا قليلا من العباد المخلصين، وصدّ الناس بهم عن سبيل ربهم.

كان من المتوقع أن تقضي على البقية الباقية منهم الأمم الأخرى، كانوا قد ملوا من سفك دماء بعضهم البعض وتعبوا وأخذ منهم الإجهاد كل مأخذ حتى أصبحوا يتمنون من يأتي ليذبحهم ويريحهم من شرور أنفسهم وسيئات أعمالهم.

تهللوا عندما ظهر المسيح الدجال، هرول أكثرهم ليبايعوه، سحقوا في طريقهم كل من حاول التصدي لهم، ما إن وجدوا وقرأوا على جبينه كلمة "كفر" حتى خروا للأذقان يبكون، جعلوا من أجسادهم سجادا حيا للدجال حتى لا تمس قدمه الأرض.

وفجأة ظهر المهدي المنتظر، ولكنه لم يجد أحدا في انتظاره، أخذ يصرخ في الناس دون جدوى معلنا أنه المنتظر، وأخيرا تجمع حوله بعض الناس واقتادوه إلى المفتي، أخذ المفتي يحملق ويقلب النظر فيه، ثم صرخ في وجهه:

ألن تنتهي هذه القصة أبدا؟ لا يكاد يوجد بلد إلا وظهر فيه من يزعم أنه المهدي المنتظر، لم يعد يوجد من يصدق هذه القصة، لقد هلك أكثر المنتظرين!

قال المهدي: أولو جئتك بالبرهان المبين؟

قال وما هو؟

قال: أنت تعرف أحكام الحيض.

قال: ما جئت بشيء، كل المشايخ يعرفونها!

قال: إنك تستطيع أن تعد دون خطأ من واحد إلى عشرين!

نظر إليه باهتمام، وقال: وماذا أيضا؟

قال: إنك تحفظ جدول الضرب حتى رقم ستة وتعرف أن 6 x 6 = 36.

تهلل وجه المفتي، خاصة وأن سبب اتجاهه إلى التخصص في اللادين هو الضرب المبرح الذي كثيرًا ما كان يتلقاه في صغره بسبب فشله في الحساب.

قال: صدقني يا سيدنا المهدي، لو تمكنت من استيعاب مبادئ الحساب في صغري لكنت الآن مهندسا أجد بالكاد ما يسد رمقي، ولكن فشلي في استيعاب الحساب هو الذي أهلني لأكون مفتيا يرفل في النعيم ولا يُشق له غبار ولا تخيب له فتوى، تستطيع أن تعتمد عليَّ.

قام وعانق المهدى وأصدر فتوى بالسماح له بمباشرة عمله.

جمع المهدي الناس ليصلي بهم، أُذِّن للصلاة في مسجد الأمويين (الذين وُضعت مرويات صعود ونزول المسيح في عهدهم لأنهم هم الممولون، وتكريما لهم)، تقدم المهدي ليصلي بالناس، وإذا به يجد المسيح وقد نزل بجانبه، قال المهدي في سره: "إنني لم أكد أبدأ بعدُ عملي!"

أخذ كل منهما لفرط تواضعه يدفع الآخر ليصلي بالناس حتى أوشك وقت الصلاة على الانتهاء، فلما رآهما إبليس يتدافعان أخذه الرعب وصاح: "يا للهول! المسيح والمهدي في مسجد واحد"، ثم ذاب كما يذوب فص الملح في الماء.

أما المسيح الدجال الذي قتل الرجال وجندل الأبطال وأتى بالمحال، وكان يمشي حاملا في يساره جنة وفي يمينه نار فقد ذاب كما تذوب قطعة الثلج عندما تُلقى في النار.

وما إن فرغ المسيح من الصلاة إلا وبدأ العمل، استدعى اليهود والنصارى كلهم، انصاعوا جميعا وهرولوا إلى الشام يحدوهم الأمل والخوف والرعب.

تجمع منهم حوالي 7 مليار في الساحة التي أمام المسجد الأموي بكافة طوائفهم وقومياتهم، أخذ الصراخ بكافة لغات العالم يتصاعد خاصة وأن الحر كان شديدا.

وحيث أن الساحة لا تتسع لمثل هذا العدد فقد وقف كل واحد منهم على كتف الآخر حتى بلغ ارتفاعهم مئات الكيلومترات ولا مست رؤوسهم سطح السماء الأولى، أزعج ذلك سكانها، فتحوا بابها ليروا ما يحدث من تحتها، فوجئوا بالحشد الهائل الذي لم يسبق له مثيل، قالوا لهم: "لَكَمْ كنتم دائما يا أهل الأرض سفاكين للدماء ومفسدين ومزعجين! ما الذي أتى بكم إلى هنا؟ قالوا: ما أتينا برغبتنا، ولكن جمعنا هكذا المسيح"، قالوا: "أوَقد نزل؟" قالوا: "ههههه ها، أوَقد نزل؟! هاهاهااا، نقول لكم هو الذي جمعنا هكذا فتقولون لنا: أوَقد نزل؟ ومن أين نزل إذًا؟ ألم ينزل من عندكم أو من عند سماء أعلى منكم؟! ألم تروه وهو ينزل؟! لولا ما نحن فيه لأسمعناكم ما يوجعكم ويسوؤكم!" وُجِم أهل السماء الأولى، لم يألفوا أن يخاطبهم أحد بمثل هذه الوقاحة، أغلقوا الأبواب عليهم بإحكام.

سمع المسيح الحوار، أمرهم بالصمت، عرض عليهم الإسلام أو القتل، عرضوا عليه أن يدفعوا الجزية على أن يتركهم على دينهم، فصاح هيهات!

قال كبيرهم: "لماذا لا تأخذ بالقرءان الذي يقرر حرية الإيمان؟

قال انتهى هذا من زمان!

قالوا: "هل أنت نبي لتنسخ شريعة الإسلام؟"

قال: أنا نبي ولست نبيا"،

قالوا: "وكيف ذلك؟"

قال: "لقد تركت اليونيفورم الخاص بالأنبياء على الكرسي في السماء حتى لا أكون خاتم الأنبياء كما أفتى بذلك الجهابذة العلماء"

قالوا: "ها قد أقمت الحجة على نفسك! لا ينسخ شريعة نبي إلا نبي أعلى منه في الدرجة، وأنت باعترافك الآن لست نبيا! فليس من حقك أن تنسخ شريعة خاتم الأنبياء، أليس هذا هو المنطق؟"

صرخ فيهم: "لا قيمة للمنطق، من تمنطق فقد تزندق كما قال السادة الجهابذة العلماء! وكوني نبيا ولست نبيا هي مشكلتكم أنتم ومشكلة من ألف هذه القصة، وليست مشكلتنا! ما هو مطلوب مني هو أن ألعب الدور الذي ناطته بي المروية المقدسة عند المسلمين".

لاح لهم شعاع أمل فصرخوا: "ولكننا لسنا مسلمين، لماذا تطبق علينا ما لا شأن لنا به؟"

قال: بل أنتم مسلمون كما قال المجتهدون الجدد وأثبتوا بالبرهان المبين!

صرخوا متهللين بل كبَّروا كما يفعل المسلمون: "ها قد أقمت الحجة على نفسك! فكيف تقتل المسلمين؟ والمروية تتحدث عن اليهود والمسيحيين؟"

قالوا: "وماذا ستفعل بأتباع الأديان الأخرى في كافة أرجاء المعمورة؟

صاح فيهم: "أوَ يوجد في المعمورة غيركم؟!

تهللوا وأحسوا بشيء من الأمل، وصاحوا في فرح: "نعم، نعم، وهم أكثر منا بكثير، وتستطيع أن تستمتع بسفك دمائهم كما تشاء، فهم كفار ملاعين، ولا يعترفون بك أصلا، عندك في الهند مليارات من البشر يعبدون كل شيء إلا أنت! بينما نحن عشنا نعبدك!! وعندك أكثر منهم في الصين، ابدأ بهم".

قال بحزم: "ليس لديَّ تعليمات بخصوصهم، هم بالنسبة لي غير موجودين".

قالوا: "ظننا أنك نزلت لتنصر عبيدك"، قال: "هيهات!".

قالوا: "ولماذا نزلت إذًا؟"

قال: "ليؤمن بي كل أهل الكتاب قبل موتهم كما قال جهابذة المفسرين وأجمعت عليه الأمة وتلقته بالقبول!"

صاحوا: "وهل كنا كفارا بك؟ إننا نعيش لنعبدك

قال: لا جدوى من ذلك

قالوا: ولكن لقد خلا قبلنا مليارات من أهل الكتاب، ولم يؤمنوا بك، فكيف ستحقق تفسيرهم؟

قال: سأحييهم ليؤمنوا بي فإن أبوا فسألحقهم بكم!

لاح لهم أمل جديد، وصاحوا: إذًا نتوسل إليك أن تبدأ بهم

قال: هيهات! عصفور في اليد خير من عشرة على الشجر

لابد من البدء بكم

قالوا: هم موتى على كل حال! لتبدأ بهم!

أعرض عن كلامهم، وصاح فيهم: "ليتقدم كل واحد منكم لأضرب عنقه"، كان بعضهم يحفظ القرءان، قال أحدهم لمن بجانبه: "سنقيم عليه الحجة"، ثم صرخ: "هل تؤمن بالقرءان؟" قال: نعم، فقال له: "إن القرءان يقول إننا باقون إلى يوم القيامة"، قال حافظ آخر: "بل إن القرءان يأمر المسلمين بأن يبرونا ويقسطوا إلينا"، قال ثالث: القرءان يقول إنك رسول إلى بني إسرائيل فقط! لسنا من بني إسرائيل ما شأنك بنا؟" وتذكر قبل أن تتهور أن القرءان يقول إن الفصل بين الناس في الأمور الدينية مؤجل إلى يوم القيامة!!!

صاح فيهم: كل حججكم لا قيمة لها، ألا تعلمون أن السنة قاضية على الكتاب وحاكمة عليه وناسخة له عند التعارض؟ المروية تقول صراحة عن عملنا: "فيدق الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، ويدعو الناس إلى الإسلام، ويهلك الله في زمانه الملل كلها إلا الإسلام"، فبماذا تجادلون؟ وجب عليكم الهلاك إن لم تسلموا!

قالوا: مرة ثانية، ما ذنبنا نحن لنتحمل عواقب مثل هذه القواعد، وكيف يقدمون مروية على القرءان؟!

قال: إن أبيتم إلا البقاء على ما أنتم عليه فتقدموا واحدا تلوا الآخر لنضرب أعناقكم.

قالوا: "نتوسل إليك من جديد أن تبدأ بإحياء موتى المسيحيين وأن تطالبهم بالإيمان بك"

صرخ فيهم صرخة جمدت الدماء في عروقهم، أخذوا يرتعدون بشدة، زلزلت الأرض من تحت أقدامهم، ولكن فجأة صاح فيهم أحدهم:

غَيرَ أنّ الفَتى يُلاقي المَنَايَا * كالِحَاتٍ وَلا يُلاقي الهَوَانَا

وَلَوَ أنّ الحَيَاةَ تَبْقَى لِحَيٍّ * لَعَدَدْنَا أضَلّنَا الشّجْعَانَا

وَإذا لم يَكُنْ مِنَ المَوْتِ بُدٌّ * فَمِنَ العَجْزِ أنْ تكُونَ جَبَانَا

استجمعوا شجاعتهم، وقالوا:

رغم كل ذلك لا يمكن الآن أن نؤمن بك، فالمسيح الذي نعرفه هو إنسان طيب وحمل وديع، أنت لست هو، مرحبا بالموت، إن الخلفاء والسلاطين والدواعش المجرمين كانوا أرحم منك!" فهاج وماج، وأمسك بالصليب وكسره فوق رؤوسهم، وقال الآن وجب ذبحكم، قال أحد الحضور: يوجد سلاح جديد يمكن به القضاء عليهم كلهم دون بذل مجهود يذكر.

قال: كلا، ليس لهم إلا السيف!

ثم أقام أكبر مذبحة جماعية في تاريخ البشرية، كانت صفوفهم المتراصة تتهاوى أمام سيفه الحاد، أما هم فكانوا يتقدمون للموت بلا اكتراث، فقد تحطمت آمالهم وكل أسس حياتهم.

انتهت المجزرة الدموية، أباد فيها المسيح كل أتباع الملة النصرانية، حتى جرت أنهار من دمائهم، وهكذا انتهى أمرهم وذهبت ريحهم، استغرق الخلاص منهم مئات السنين حيث أصرّ المسيح على أن يقوم بهذا العمل المبارك بمفرده، ومع ذلك ظلت ثيابه شديدة النظافة ناصعة البياض كما يرسمها الفنانون في الغرب.

ثم التفت إلى اليهود وقال: ها قد فرغت لكم أيها الملاعين، يا أحفاد القردة والخنازير، ائتوني أولا بالخنزير لأقتله!

قالوا وهم يرتعدون: "أي خنزير؟ يوجد منه من الأنواع الكثير، ويوجد من كل نوع أعداد لا حصر لها!

قال: أما زلتم كما كنتم دائما؟

قالوا: إن الخنازير تشابهت علينا!!

قال: إذًا ائتوني أيها الملاعين بكل الخنازير!

والويل لكم إن أفلت منكم أي خنزير!

قالوا وقد أخذهم شيء من الأمل: "وهل ستتركنا إن جئناك بكل الخنازير؟"

قال "كلا! إلَّا أن تسلموا!"

صاحوا فيه: "الموت الآن أرحم من أن نجمع لك كل الخنازير" وتقدموا واحدا بعد الآخر ليضرب أعناقهم! وقالوا: إنها ملحمة كُتبت علينا!

وكم مرَّ بهم من ملاحم!

وهكذا أبيد كل أهل الكتاب!!!!!!!!!!!!!!!!!!

بعد القضاء على هذه المليارات من اليهود والنصارى قرر المسيح أن يستريح قليلا، ولكنه لم يكد يجلس إلا وجاءه مجموعة من الرجال والنساء يبكون ويصرخون ويولولون، صرخ فيهم: "من أنتم؟"

قالوا: نحن ممثلون لجمعيات الرفق بالحيوان على مستوى العالم.

قال: وماذا تريدون؟

قالوا: إنا نعلم جيدا أنك كنت دائما رحيما وحملا مسكينا وديعا، صحيح أنك قتلت الآن أكثر من سبعة مليار إنسان؛ أي أكثر ألف مرة من الرقم القياسي الذي سجله أكبر سفاح من قبلك، ولكنا على ثقة من أنه لا ذنب لك فيما حدث!

قال: فعلا، ما لي وهذه المجزرة الرهيبة التي ورطوني فيها! ولكن ماذا أفعل؟ هذا ما شاءه من وضعوا هذه المروية، تبًّا لهم!

قالوا: يمكنك أن تخفف شيئا ما من وطأة ما حدث!

قال: كيف؟

قالوا: يمكنك التخفيف من شقاء آكلات العشب، على مدى آلاف السنين كانت تعيش في رعب من هجمات الوحوش الضارية عليها، وذهب الملايين منهم ضحايا لهذه الهجمات.

قال: وماذا يمكنني أن أفعل؟

قالوا: يمكنك أن تقلب هذا النظام الكوني الظالم رأسا على عقب! استدعِ هذه الوحوش وحذرها تحذيرا شديدا من الاعتداء على أي آكل عشب طيب وديع بعد الآن، واقتلها إن عصت أوامرك.

قال: أفضل أن نبدأ بالأسلوب السلمي!

استدعى المسيح رؤساء وقادة وأركان كل الوحوش، كانت قد سبقتهم أنباء ما قد حدث لأهل الكتاب، والذين أكلوا هم من أجسادهم حتى بشموا وتكاثروا وملأوا الأرض، جاؤوا على عجل، بعد انتهاء مراسم الاستقبال التقليدية ألقى عليهم خطابا ناريا حذرهم فيه تحذيرا شديدا من المساس بآكلات العشب بعد الآن.

أخذ صراخهم بكافة الأصوات يتصاعد:

  • وماذا نفعل؟

  • هل نحن الذين خلقنا أنفسنا هكذا؟

  • وما هي جدوى تغيير النظام الكوني؟

  • ألم تسمع أبدا عن توازن البيئة؟ نحن بحالتنا هذه لازمون لحفظ هذا التوازن الذي      تجنون أنتم ثماره.

إنكم، معشر البشر، أكبر وأخطر الحيوانات المفترسة في العالم، إنكم تفترسون كل سنة مئات الملايين من الطيور والأسماك والأبقار والخرفان والمعيز .... الخ، بل      إنكم تأكلون فوق ما تحتاجه أجسامكم بآلاف المرات لمجرد التلذذ واتباع      الشهوات، لماذا لا تبدؤون بأنفسكم وتكفوا عن افتراس هذه الحيوانات الوديعة؟

أشاح بوجهه عنهم، وأبدى عدم اكتراثه بإشارة من يده، كانوا يتميزون من الغيظ والشعور بالظلم، لم يطل صبرهم وترددهم كثيرا، قرروا الهجوم العام، بإشارة منه تمَّ إبادتهم جميعا، وأمر بإعلان ذلك على كل الوحوش وأمر بأن يأتيه منهم الصف الثاني من الرؤساء والقادة والأركان.

جاؤوا وهم يبكون ويولولون، لم يبد تجاههم أدنى شفقة، أمر أتباعه بأن يقدموا إليهم وجبة من التبن والبرسيم وحذرهم من إبداء أي قدر من الامتعاض وإلا فسيمسهم منه عذاب أليم، أكلوه مرغمين، ثم ولوا إلى أمم الوحوش منذرين.

لم تجد الوحوش بدا من التحول على مضض إلى أكل النباتات والبرسيم، لم يمض وقت طويل حتى ذابت أنيابها ومخالبها وتحولت إلى آكلات عشب، بالطبع حاول بعض الوحوش مخالفة القانون، ولكن سرعان ما كان يتم ضبطها وإنزال العقاب الرادع بها.

أما يأجوج ومأجوج فقد انتهى أمرهم بمجرد أن سمعوا بنزول المسيح، أخذهم الرعب فأكل بعضهم بعضا وأصبحت المشكلة هي في التخلص من جثثهم! خاصة بعدما حدث لآكلات اللحوم.

أطلق المسيح صيحة ارتياح، وتبسم فلاح من بين أسنانه نور وضاح، انتهزت الشمس الفرصة وطلبت إجازة طويلة علها ترتاح، لقد ظلت تكدح لمليارات السنين وتقطع بدأب رحلتها اليومية ويكاد يفجرها الإجهاد ويمزقها الأنين، وآن الأوان كي ترتاح، خاصة بعد أن عمَّت الأرض الأفراح، وأغناهم نور المسيح عن نور الصباح، ثم ساد الوئام وتحقق في الأرض السلام، وجاءت الأسد من الآجام وأخذت تراقص الإبل، وجاءت النمور لتداعب البقر، وجاءت الحيات من جحورها المظلمة زاحفة على بطونها وأخذت تتوسل إلى الصبيان أن يلعبوا بها، وهنا أدرك شهرزاد الصباح وأخذت الديكة في الصياح فسكتت عن الكلام المباح وغير المباح!

*******

عدد المنشورات الفرعية : 63

عدد المنشورات : 416