من أسس المنهج الحقاني

1. القرءان مبين ومبيِّن وتبيان لكل شيء، وما لم يذكره ليس بشيء مقارنة بما ذكره في نصوص محكمة أو بالفحوى أو بالمقتضى.

2. القرءان هو الكتاب الوحيد الذي يتضمن مسلماته وبديهياته  Postulates & axiomsوبيناته Evidences.

3. القرءان هو الكتاب المهيمن والأعلى، فلا يوجد أي كتاب آخر يقرر شيئًا ما بخصوصه.

4. القرءان هو المصدر الأعلى لكل أمور الدين الكبرى، والمصدر الأعلى لكل أمور الدين الثانية، وميزان تحديد الأمور أمرٌ كبير، فهو في القرءان.

5. للقرءان نظمه الفريد ومنهجه الخاص في ذكر علومه، وبذلك يمكن أن تتزكى به النفوس وتخشع القلوب.

6. آيات القرءان متكافئة من حيث المصداقية، وكل آية هي حجة ودليل وبرهان في كل ما تحدثت عنه.

7. ليس من حق أحد ليّ عنق آيات القرءان ليستنطقها بما لم يرد إلا في مروية.

8. ليس من حق أحد ليّ عنق آيات القرءان ليستنطقها برأي مقرر سلفًا لأسباب مذهبية أو حداثية ... الخ.

9. ليس من حق أحد ليّ عنق آية قرءانية ليضعها تحت تصنيف من تصنيفاتهم (الأصولية أو اللغوية).

10. القرءان يتضمن البراهين المبينة على حقانيته ومصداقيته، والتواتر وحده ليس كافيًا لإثبات شيء، وكم من أمور ثابتة بالتواتر وهي باطلة.

11. ما ذكره القرءان بالنص الصريح له الأسبقية والسيادة والحكم على ما لم يذكره، وليس مطلوبا من المؤمن تبرير وجود أمور في التراث المحسوب على الدين، ولا أصل لها في القرءان.

12. كل المعاني الصحيحة للألفاظ العربية موجودة بصفة عامة، وبصورة أو بأخرى، في معاجم اللغة، وللقرءان الهيمنة والحكم على هذه المعاني بالنسبة للألفاظ الواردة فيه، وذلك بمعنى أن أصح المعاني هي المتسقة مع المعنى القرءاني إذا كان يوجد في القرءان ما يبينه.

13. القرءان يكسب بعض الألفاظ اللغوية معاني اصطلاحية ذات صلة بالمعاني اللغوية، وهنا يجب العلم والعمل بمقتضى أن القرءان هو المرجع الأوحد لمصطلحاته المذكورة فيه.

14. لا يحق لأحد استعمال المصطلح القرءاني بمعانٍ تختلف عن معناه القرءاني.

15. يجوز إحداث مصطلحات لتسهيل التعامل مع الأمور الدينية بشرط ألا تتعارض مع أصلٍ قرءاني وألا يترتب على إحداثها إحداث أية التزامات دينية غير مقررة في القرءان. ويجب الحذر ممن يحاولون إلقاء ظلال من الشك المجاني حول معاني الألفاظ العربية الواردة في المعاجم اللغوية، وهم في ذلك مجرد أدوات لمن يريدون توجيه ضربة قاضية ضد دين الحق، وقد تجهل الأداة مقاصد من يستخدمونها!

*******

إن استخلاص عناصر ومنظومات دين الحق لا يستلزم النظر فيما هو موجود من مذاهب ولا في مسيرة هذه الأمة التاريخية ولا النظر في شيءٍ من التراث، فلا يلزم شيء من ذلك أبدًا، فكل عنصر من عناصر هذا الدين يمكن استخلاصه من القرءان الكريم ومكانه الصحيح فيه ثابت بالقرءان الكريم، فعندما نقول مثلا إن الأسماء: "رب العالمين"، "السميع العليم"، "التواب الرحيم" من الأسماء الحسنى يمكننا إثبات ذلك وفق منطق قرءاني صارم، وعندما نقول: "إن ذكر الله مقدم على إقامة الصلاة وعلى صيام رمضان والحج" أو نقول "إن التقوى أهم من صيام رمضان" فيمكننا كذلك إثبات ذلك وفق منطق قرءاني صارم يعلو فوق الأمور التاريخية والمذهبية، وكذلك الأمر عندما نقول "إن أداء الأمانات إلى أهلها والحكم بالعدل والقيام بالقسط أهم بكثير من موضوع الملابس وغض البصر".

*******

القرءان هو الكتاب الوحيد الذي يتضمن مسلماته وبديهياته  Postulates & axiomsوبيناته Evidences، ومنهجه وآلياته، ويجب استخلاص عناصر الدين من القرءان وفق منهج قرءاني علمي منطقي، وليس وفق أي نهج تراثي، قبل البحث عن أهم أركان الإسلام مثلا يجب وجود نظرية حقيقية يمكن على أساسها البحث عنها، فلا يجوز استفتاء التراث في أمر كهذا أبدًا، وعندها سيتبين مثلا أن أمرا مثل الحكم بالعدل والقيام بالقسط وأداء الأمانات إلى أهلها أهم بكثير من الأمر بالحج أو الأمر بغض البصر، وسيتبين أن الأمر باجتناب كبائر الإثم والفواحش هو أقوى من الأمر بإقامة الصلاة أو صيام رمضان.

*******

في دين الحق يتقدم القرءان كله بكافة محتوياته على كل ما هو من دونه، فهو المهيمن على كل ما هو من دونه من الكتب في المجال الديني، وتلك هي مكانته المستحقة، وما حسم القرءان أمره لا يجوز النظر في التراث بشأنه على المستوى الديني، أما ورد في التراث بشأنه فيُترك أمره لأولي الأمر المتخصصين مثل المؤرخين وعلماء اللغة وعلماء تطور الأفكار وعلماء الدين المقارن وغيرهم، وبالطبع لا يجوز أخذ رأي المتمذهبين في أمرٍ كهذا أبدا.

*******

إنه لا سبيل ولا حلَّ إلا اتباع دين الحق ونبذ المذاهب التي حلَّت محله، ودين الحق مصدره الأوحد في كل الأمور الدينية الكبرى هو القرءان الكريم، وهو أيضًا مصدره الرئيس في الأمور الثانوية! ويندرج فيه ما يصدقه ويتسق معه مما هو منسوب إلى الرسول، وكل عنصر من عناصره أو منظومة من منظوماته مبرهن عليه بآيات القرءان الكريم وبالمنطق القويم وليس بأقوال سلف أو خلف.

*******

إن دين الحق يأخذ بما هو منسوب إلى الرسول من الآثار إذا كانت متسقة تمام الاتساق مع ما هو ماثل في القرءان الكريم، وهو بحكم كونه صالحا لكل عصر ومصر يستوعب كل ما يستجد من علوم وتأويلات أصبح الناس مستعدين لها ومهيئين لقبولها، فلهذا الدين منظومة سمات ثابتة بالقرءان الكريم، ولها الحكم على كل المصادر الثانوية للدين.

*******

ومنظومات الدين وعناصره وقيمه وسننه ماثلة في القرءان أو مستخلصة منه وفق منهج قرءاني منطقي صارم، ودين الحق هو بنيان كامل حي متنام، وهو يستوعب كل ما هو منسوب إلى الرسول مما يتسق مع العناصر القرءانية، ويمكن استخلاصه بطريقة منهجية علمية محض، وليس بالمقارنة بين المذاهب الموجودة، عناصر هذا الدين وسائر مكوناته هي الحق، وكل مذهب محسوب على الإسلام هو مزيج من الحق والباطل بنسب متفاوتة، ومن البديهي أن الحق واحد، ولكنها الأهواء عمَّت فأعمت.

*******

البحث عن دين الحق لا يكون في ركام المذاهب التي حلت محله، ولكن من عقد العزم على طلب الحق واتباعه سيهتدي إليه بفضل الله تعالى بالاتجاه إلى مصدره رأسا، وفي ذلك فليتنافس المتنافسون، فالاهتداء إلى دين الحق هو من فضل الله، والْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ، يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ، ولا يجوز لأحد أن يقول إذا دُعِي إلى الحقّ البيِّن: أَهَؤُلَاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا، أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ؟!

ويجب العلم بأنه لا يخلو مذهب من حق وباطل بنسب متفاوتة، ولا يجوز ترك شيء من الحق لأن أحد المذاهب يأخذ به، ولا يجوز اتباع أي مذهب كبديل عن دين الحق لمن عرفه.

*******

عدد المنشورات الفرعية : 65

عدد المنشورات : 458