نظرات في المذاهب

43a

طرق دلالة اللفظ (أو العبارة اللغوية) على مراد المتكلم1

الجدول

إن النص الديني قد يدل على معان متعددة بطرق متعددة من طرق الدلالة، وليست دلالته قاصرة على أول ما يتبادر إلى الفقه من عبارته وحروفه، بل هو قد يدل أيضا على معان تفقه من إشارته ومن دلالته ومن اقتضائه، وكل ما يفهم منه من المعاني بأي طريق من هذه الطرق يكون من مدلولات النص، ويكون النص دليلا عليه، ويجب العمل بمقتضياته، فالمكلف يجب أن يعمل بكل ما يدل عليه هذا النص بأي طريق من طرق الدلالة المقررة لغة، فيجب العمل بما تدل عليه عبارة النص وما يدل عليه روحه ومعقوله، وهذه الطرق بعضها أقوى دلالة من بعض، فهي متفاوتة من حيث القوة.

فيجب العمل بما تدل عليه عبارة النص وما يدل عليه روحه ومعقوله، وهذه الطرق بعضها أقوى دلالة من بعض، ويظهر أثر هذا التفاوت عند التعارض.

فالنص الشرعي يجب العمل بما يفهم من عبارته، أو إشارته أو دلالته، أو اقتضائه، لأن كل ما يفهم من النص بطريق من هذه الطرق الأربعة هو من مدلولات النص، والنص حجة عليه.

وإذا تعارض معنى مفهوم بطريق من هذه الطرق، ومعنى آخر مفهوم بطريق آخر منها رجح المفهوم من العبارة على المفهوم من الإشارة، ورجح المفهوم من أحدهما على المفهوم من الدلالة.

وهذا الكلام عام، ولا ينطبق كلية على النصوص القرءانية، فلا تناقض ولا اختلاف في القرءان، ولا فيما يمكن أن يُستخلص من القرءان باتباع المنهج القرءاني القويم.

والاقتضاء المقصود هنا ليس اقتضاء الأصوليين، بل هو ما تقتضيه العبارة كلها في كافة سياقاتها من المسلم، هذا المقتضَى هو الأمر الديني نفسه.

*****

اللفظ يشير إلى المعاني بطرق متعددة، أو يدل على المعاني بطرق متعددة:

دليل عِبَارة النَّصّ (المنطوق)

دليل فحواه (فحوى ومفهوم "النص والمنطوق")

دليل إشارته.

فالمعنى المستفاد مِن اللفظ إمَّا أنْ يَكون ثابتا بنَفْس اللفظ أو لا، فإنْ كان ثابتا بنَفْس اللفظ وكان اللفظ مَسُوقًا له ظاهرا فهو من دليل العبارة، وإلا فهو من دليل الإشارة، وإن لم يكن ثابتًا بنَفْس اللفظ وكان المعنى مفهوما منه لغةً فهو من دليل الفحوى.

1

1.png