حوار حول الهدف من الحياة

دار الحوار التالي بين الأصدقاء:

قال محسن: تُرى ما هو الهدف من هذه الحياة؟

قال ماهر: لا يوجد هدف عام، توجد أهداف بقدر عدد الناس، فلكل إنسانٍ هدفه الخاص!

قال باسل: وما هو هدفك أنت على سبيل المثال؟

قال ماهر: تحقيق أكبر قدر من النجاح في الحياة.

قال سمير: وما هو النجاح؟

قال ماهر: هل يمكن أن يوجد خلاف حول مفهوم النجاح؟ نحن الآن طلبة، إذًا أكبر قدر من النجاح هو الحصول على أعلى درجات ممكنة في الاختبارات، ثم دخول أفضل كلية جامعية، ثم تحقيق أعلى درجات فيها، ثم النجاح في المهنة، ثم النجاح في تكوين أسرة، ثم النجاح في الحصول على مركز مرموق ... الخ.

قال أمجد: هدف كل إنسان ينبغي أن يكون التحقق بالكمال، وهذا أمرٌ أكبر من النجاح الدنيوي المعلوم، وهو لا يتعارض بالضرورة معه.

قال ماهر: الكمال أمرٌ نسبي.

قال أمجد: نعم، ولكن ليس كما تتصور!

قال ماهر: كيف؟

قال أمجد: السائر على الطريق الصحيح المؤدي إلى الكمال، سيجد أن ما حققه مما تصور أنه الكمال في مرحلة سابقة لم يكن إلا الشرط اللازم ليستمر في سعيه نحو الكمال.

قال ماهر: وماذا إذا لم يكن يسير أصلًا على الطريق الذي تسميه بالصحيح؟

قال أمجد: إذا كان مخلصًا جادًّا سيجد أن عليه تصحيح مساره، فهو مضطر إلى الانفصال عمَّا كان عليه، ولابد عند الانسلاخ من مرحلة قديمة من تحمل قدرٍ من الألم، يجب الاستعانة عليه بالتفكير في المرحلة الجديدة، فليس ألذ مذاقًا من التحقق بالكمال.

قال أشرف: وما هي طرق التحقق بالكمال؟

قال أمجد: إنه الدين بلا شك، فهو الذي يلبي كل احتياجات الإنسان، بكافة مكوناته.

قال سمير، ولكن ذلك سيجعل الأمر مرتبطًا بأمور غيبية، كما يجعل الكمال والطريق إليه من الأمور الذاتية، وليس الموضوعية.

قال أمجد: لا يمكن استبعاد الجانب الغيبي أبدًا! هل يمكن استبعاد الجزء المغمور من جبل الثلج لحساب الجزء الظاهر منه؟ والأمر أكبر من أن يُحصر في الثنائية ذاتي-موضوعي.

قال أشرف: إذًا لابد من طرق عديدة للتحقق بالكمال!

قال أمجد: هي تفاصيل لطريق واحد!

قال أشرف: إذًا لا أمل في اللحاق بمن ساروا من قبلنا.

قال أمجد: بل يمكن!

  • كيف؟

  • الطريق نفسه متعدد الأبعاد، ولا يوجد ما يلزمنا بالسير كما ساروا، علينا بالنظر المباشر إلى الهدف ثم الاتجاه إليه توا، يمكن الانتفاع بالأبعاد الأخرى!

  • كيف؟

  • عندما تمكن الإنسان من استغلال البعد الثالث اختُزِل له الزمان وتغلب على العوائق المكانية.

  • وكيف نطمئن إلى صحة الطريق؟

  • من ثماره، والثمار تتعدد من حيث النوعية والعدد.

  • هل من أمثلة لهذه الثمار؟

  • الأثر في النفس، ومنه ما هو مباشر، ومنه ما هو بعيد المدى أو ممتد المفعول ومنه ما هو دائم المفعول

  • هل من أمثلة؟

  • نعم، عندما يسألك أحد الناس عن مكان معين مثلا، وتستطيع أن تدله عليه فإنك تشعر بسعادة حقيقية داخل نفسك.

  • صحيح

  • وعندما تخطئ في حقّ من لم يسئ إليك فإنك تشعر بالندم، وتحاول أن تعتذر له أو أن تسترضيه.

صاح ماهر: غير صحيح، هناك من يستمتعون بالإساءة إلى الآخرين، الأمور نسبية!

قال أمجد: في كل هذه الأمور لابد من معايير ثابتة، هذه المعايير تستند إلى مسلمات، هذه المسلمات هي مجال الإيمان، لذلك لابد أنها في الدين.

قال سمير: أكلما انتهت المسألة إلى شيء مبهم نقحم فيها الدين؟

قال أمجد: ليست مسألة إقحام، الدين نفسه هو حقيقة في تاريخ البشر لا يمكن تجاهلها، ولابد للناس من مصدر للقيم.

قال سمير: الدين نفسه قد يكون ضد القيم، ألم يكن الصليبيون مثلا يستمتعون بذبح المسلمين والكاثوليك يستمتعون بذبح البروتستانت، وكذلك الأمر بين أتباع المذاهب الإسلامية المختلفة؟ ألم يكن الدين حجر عثرة في سبيل التقدم وتحقيق العدالة؟ ألم يُستعمل لتكريس الجهل والتخلف؟

أمجد: هناك لبس بين هذه الأمور: (الدين واستعمال الدين)، (الدين والمذهب)، وهناك لبس في مفهوم الدين نفسه.

قال ماهر: لن تصلوا إلى شيء طالما تتجاهلون الحقائق الواقعية الصلبة.

قال أمجد: بل أنتم الذين لم تعطونا المجال لنتحدث عن آثار السلوك على النفوس.

*******

عدد المنشورات الفرعية : 65

عدد المنشورات : 457