نظرات جديدة في المرويات

000

مقدمة

الجدول

إن موضوع المرويات من أخطر الموضوعات التي تواجه الإسلام والمسلمين فضلا عن البشرية جمعاء، فالمرويات هي المصدر الرئيس للمذاهب التي حلت محل الإسلام، تلك المذاهب التي أصبحت مصدرًا للإرهاب والترويع وتهديد الأمن والتعايش السلمي بين الناس داخل الوطن الواحد، وكذلك بين الدول المختلفة.

والدول في الشرق الأوسط وفي العالم المحسوب على الإسلام دفعت غاليا، وستظل تدفع، ثمن تقاعسها عن التصدي الجاد لهذه المشكلة وثمن ترك الناس في ظلمات تلك المذاهب يعمهون، فالمذاهب القائمة على المرويات هي التي ألقت بالعالم المحسوب على الإسلام في جحيم الجهل والتخلف وتحول بينه وبين تحقيق أي تقدم جاد على أي مستوى من المستويات، كما تمنع المحسوبين على الإسلام من التعايش السلمي البناء المثمر مع غيرهم من الطوائف والشعوب.

ويجب مع ذلك العلم بأنه توجد مرويات عديدة ذات أصول الصحيحة، وهي ثروة علمية هائلة ينبغي الحفاظ عليها، بل يجب أن يؤخذ في الاعتبار ما حكم المحدثون بضعفه منها.

فلا يجوز القول بإبطال المرويات كلها أو الترك المطلق لها كما يُطالب البعض، ولكن ينبغي أن ينظر في أمرها من كافة جوانبه بعيدا عن المزاعم والأباطيل المذهبية.

وبداية يجب التأكيد على أن المصدر الأوحد للأمور الدينية الكبرى هو القرءان الكريم، وهو أيضًا المصدر الأعلى للأمور الثانوية.

ويبين الكتاب أنه لا يحق لأحد أبدًا اعتبار الآثار والمرويات مرادفة للسنة، ويبين أن مصطلح "السنة" هو بالأصالة مصطلح قرءاني، وله مضمونه ومعانيه القرءانية، وأن الله تعالى هو الذي قدَّرها واقتضاها، ولكنه ينسبها أحيانا لمن أُرسل بها وأظهرها وبيَّنها أو كان مجالاً لهذا الظهور، ويقدم الكتاب بالتفصيل المفهوم القرءاني للسنة وفق المصطلح القرءاني.

فلا يحق لأحد أن يقول إن المرويات الظنية هي الوحي الثاني أو "مثْل القرءان" أو السنة.

وفي هذا الكتاب نقدم منهجنا للتعامل مع المرويات وتمحيصها على ضوء عناصر دين الحق المستخلص من القرءان الكريم.

ويبين الكتاب أنه لا يجوز إهمال ما ورد في كتب المرويات مما نسبوه إلي النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ، بل يجب اعتباره على ضوء الأسس المقررة؛ بمعني أنه يجب الأخذ بالمروية إذا كانت متسقة مع عناصر دين الحق الماثلة في القرءان الكريم وكان من الممكن اندراجها في الإطار العام له، ولم تتعارض مع أي أصل قرءاني، ويجب أن يوضع مضمون المروية في إطاره الصحيح وأن يأخذ وزنه وفق الميزان القرءاني.

فلابد من معيار دقيق وصارم للحكم على المروية، هذا المعيار القرءاني المنطقي هو ضرورةُ اتساقها مع دين الحق المستخلصِ من القرءان الكريم وإمكانُ اندراجها في إطاره، ودين الحق ممثل في منظومات سننه وقيمه وسماته وأركانه ومقاصده، والتأكيد على ذلك هو لأن القول القرءاني بخصوص أية مسألة موزع –وفقا للنهج القرءاني- على آيات عديدة، وبذلك يمكن تجنب أخطاء المتعجلين والمغرضين الذين يقتطعون الآية من سياقها ويلوون عنقها ويستعملونها لضرب الآيات الأخرى ذات الصلة بنفس المسألة.

فنحن نأخذ بالمروية التي تحقق شرط الاتساق المذكور حتى وإن ضعَّفها الرواة، كما نرفض المروية المتعارضة مع القرءان الكريم رفضا باتًّا حتى وإن زعموا لها التواتر أو أعلى درجات الصحة، أما المرويات التي تتعرض لأمور لم يرد لها ذكر أو أصل في القرءان فتُعتبر من الأمور غير المطروحةِ أصلا، ويُترك أمرها للعلماء المتخصصين في اللغات ومقارنة الأديان والتاريخ...الخ، والأمة بالطبع ليست ملزمة بانتظار نتائج أبحاثهم، فلا يمكن لدين الحق أن يكون معلقاً بمثل هذه الأمور.

ومختصر الموقف من المرويات هو كما يلي:

  1. الأمور التي حسمها القرءان لا يجوز البحث بعدها فيما هو من دونه.

  2. المرويات المصدقة لعناصر دين الحق الماثل في القرءان الكريم والتي يمكن اندراجها في إطاره هي من هذا الدين، ويجب الأخذ بها، حتى وإن ضعَّفها الجهابذة.

  3. المرويات التي تتعارض مع أي عنصر من عناصر دين الحق تعارضًا واضحًا صارخا لا يجوز الأخذ بها.

  4. المرويات التي لا تتعارض مع دين الحق المستخلص من القرءان لا يجوز المبادرة برفضها.

  5. من علامات المروية ذات الأصل الصحيح أن يمكن الاستغناء عنها بالقرءان.

  6. المرويات التي تتحدث عن أمور لا أصل لها في القرءان يُترك أمرها لأولي الأمر من العلماء الحقيقيين غير المتمذهبين، المتخصصين في اللغات ومقارنة الأديان والتاريخ.....الخ للنظر فيها وتمحيصها، والأمة بالطبع ليست ملزمة بانتظار نتائج أبحاثهم، والدين كامل بدونها.

ولقد تمَّ إعمال المنهج الجديد لفحص وتمحيص مرويات عديدة بإسهابٍ وتفصيل.

والكتاب يقدم مجموعة كبيرة من النظرات الجديدة وحشدا هائلا من التحليلات والنتائج غير المسبوقة في كل ما يتعلق بالمرويات والسنة وغيرها من الأمور ذات الصلة.

*******

1

1.png