التقويم الحقيقي وبدايات شهر رمضان الحقيقي وأشهر الحج

أسس وعناصر طريقتنا للتقويم

الجدول

1. التقويم هو مطلب بشري حضاري، فما من حضارة كبرى إلا وأحدثت تقويمًا، أو نقلته عن حضارة أخرى، للوفاء بمتطلبات معيشتها.

2. كل وحدة من وحدات التقويم الأساسية تتعين بظاهرة فلكية طبيعية متكررة ودورية وثابتة من حيث خواصها بحيث يمكن الاعتماد عليها.

3. وحدات التقويم الأساسية هي اليوم، الشهر، السنة.

4. اليوم ينشأ عن دوران الأرض حول محورها أمام الشمس، وهو مكون من ليل ونهار.

5. الشهر ينشأ من دوران القمر حول الأرض أمام الشمس.

6. السنة تنشأ من دوران الأرض حول الشمس.

7. نتيجة لاختلاف الظواهر الطبيعية التي نشأت عنها وحدات الزمن فإن الوحدة الأكبر لا تحتوي على عدد صحيح من الوحدات الأصغر، فالشهر يساوي 29.530588 يوما، والسنة الشمسية = 365.2425056 يوما، أي 12 شهرًا قمريا + 10.875 يوما، ولكي يظل التقويم تقويمًا سليمًا يلزم أخذ هذه الكسور في الاعتبار، ومن البديهي أن تركها لتتراكم سيؤدي إلى خلل التقويم، وبطلان مصداقيته، ومما هو ثابت تاريخيا أن كل الشعوب المتحضرة كان لديها من الآليات ما يسمح لها بتقويم تقويمها.

8. التقويم يجب أن يتضمن آلية تسمح بتجميع هذه الفروق لتشكل عددا صحيحا يمكن إضافته إلى ما يراد تقويمه، فكسور اليوم مثلا ينبغي تجميعها لتكوِّن يومًا يضاف إلى الشهور وفق خوارزمية معينة، وكذلك كسور الشهر ينبغي تجميعها لتكوِّن شهرًا يضاف إلى السنوات وفق خوارزمية معينة.

9. التقويم العربي مثله مثل تقويمات الشعوب السامية، الشهور فيه 12 شهرًا قمريا، والسنة شمسية بالمفهوم العام للسنة الشمسية، فأي فترة زمنية تتضمن الفصول المناخية كلها بدون تكرار هي سنة شمسية، وهذا يعني ارتباط شهورها بهذه الفصول، والعرب زادوا على الشعوب الأخرى بأنهم أطلقوا على شهورهم أسماء تعبر عن خواص مناخية أو بأنشطة ذات صلة بها، ولم يطلقوا عليها أسماء آلهتهم مثلما فعل الرومان مثلا.

10. هناك تقويم بالفعل يتم على مستوى الشهور، وذلك لكي يمكن حساب تقويم يُعتد به، وهو مبني على مفهوم الشهر الحسابي، وهذا أمرٌ محدث لم يكن العرب يعرفونه، فقد كانوا يعتمدون على الرؤية البصرية المحضة للهلال لتحديد بداية الشهر العرب، وأي خطأ في ذلك التحديد كان يتم تصحيحه تلقائيا في الشهر التالي، والرؤية البصرية مازالت تُستعمل إلى الآن لتحديد بدايات الأشهر الهامة فقط.

11. طريقتنا تأخذ بمفهوم الشهر القمري العربي الحقيقي، فهذا الشهر يبدأ برؤية الهلال، وليس بمجرد مولده، وهذا يعني أن الشهر يبدأ برؤية الهلال باستعمال أفضل ما تيسر من وسائل، ومنها بالطبع التليسكوب في العصر الحديث، وهذا ما يتسق مع عالمية الإسلام، وصلاحيته لكل زمان ومكان، وهو أيضًا ما يجعل من اعتماد السلف على محض الرؤية البصرية أمرًا مشروعًا، وما التليسكوب إلا وسيلة لمدّ نطاق هذه الرؤية، هذه الآلية هي الآلية الشرعية والتي تتضمن ما يلزم من تقويم وتصحيح بطريقة تلقائية، وهي التي توفي بالأمر القرءاني بأن تكون الأهلة مواقيت للناس والحج، هذا مع العلم بأن الهلال بالتعريف هو ما يبدو للناس من القمر في الليلة الأولى والثانية من الدورة التي تبدأ بمولده، فلا مشكلة في أن يبدأ الشهر بالليلة التالية لمولده المحسوب فلكيا، فالمرئي سيكون من الأهلة أيضا، أما مفهوم الشهر الحسابي والتقويم الشائع فهو صالح لعمل ما يلزم من تقاويم مطبوعة ولبرامج التحويل على أن يكون معلومًا هذا الاختلاف بين مفهوم الشهر القمري العربي وبين مفهوم الشهر الحسابي، فنتائجه صحيحة بمعدل سماحية يوم أو يومين.

12. في السنة الشمسية هناك أربع ظواهر أساسية تحدث في أيام محددة من الأشهر الگريگورية (3، 6، 9، 12)، هي بالترتيب (الاعتدال الربيعي، الانقلاب الصيفي، الاعتدال الخريفي، الانقلاب الشتوي)، وفي السنة العربية يجب أن توجد أشهر مناظرة لهذه الأشهر، هذه الأشهر يمكن أن تكون (3، 6، 9، 12) أيضًا أو (2، 5، 8، 11) مثلا، أو (1، 4، 7، 10) .... الخ، وبالنظر في كافة الاحتمالات مع أخذ الحقائق القرءانية والفلكية والآثار المسجلة في الاعتبار فقد ثبت أن التتابع (3، 6، 9، 12) هو الأكثر اتساقًا مع هذه الحقائق، فهو التتابع الصحيح، وبذلك يثبت ارتباط ربيع الأول بالاعتدال الربيعي، شهر جمادى الآخرة بالانقلاب الصيفي، شهر رمضان بالاعتدال الخريفي، شهر ذي الحجة بالانقلاب الشتوي، أما الطرق الأخرى فتتصادم مع حقائق ثابتة.

13. نتيجة لأن السنة الشمسية أطول من 12 شهرا قمريا بـ10 أيام أو بـ11 يوما فإن الظاهرة الفلكية لا تحدث في يوم محدد من السنة العربية، وإنما تتزحزح من سنة إلى أخرى، فإذا أتت في اليوم (س) من الشهر المناظر لها فستأتي في اليوم (س + 10 أو 11) في السنة التالية، وهكذا.

14. يُضاف شهر التقويم لفرملة هذه العملية؛ أي للإبقاء على الظاهرة الفلكية في الشهر المناظر لها، وهذا يناظر إضافة شهر التقويم كلما أوشك الشهر العربي في السنة التالية أن ينتهي قبل حدوث الظاهرة المميزة له.

15. وهذا يستلزم إضافة شهر التقويم وفقًا لتتابع حلقي معين مكون من سبعة أرقام، يعتمد رقم البدء منها على السنة التي بدأ منها حساب التقويم، فإذا كانت سنة البدء 1993 مثلا، كان التتابع هو (3، 3، 2، 3، 3، 2، 3)، وإذا كانت سنة البدء 1996 مثلا، كان التتابع هو (3، 2، 3، 3، 2، 3، 3)، ... الخ

16. التتابع (3، 2، 3، 3، 2، 3، 3) بالنسبة للسنة 1996 يعنى أن إضافة شهر التقويم ستكون بعد (3، 5، 8، 11، 13، 16، 19) سنة من نقطة البدء، أي من السنة صفر، أي قبل بدء السنوات (1999، 2001، 2004، 2007، 2009، 2012، 2015).

17. وبالعمل وفق ما سبق ثبت بالحساب أن بدايات شهر رمضان أو أي شهر عربي آخر تتكرر كل 19 سنة.

18. بذلك تم اكتشاف أن إضافة شهر التقويم بهدف الإبقاء على ارتباط الشهر العربي بالظاهرة المميزة له يؤدي إلى اكتشاف الدورة الميتونية، أي إن النتائج تأتي متسقة مع الدورة الميتونية، وهي دورة طبيعية، وهذا يثبت حقانية الطريقة.

19. التتابع الحلقي قد يختلف رقم بدايته طبقًا للشهر المعتبر، وبالتالي قد تختلف بدايات الأشهر طبقًا للشهر المختار كأساس للتقويم، وقد تبين تطابق نتائج اتخاذ شهر رمضان كأساس مع نتائج اتخاذ شهر ذي الحجة كأساس، وذلك بمعنى أن بدايات شهر رمضان، مثلا، المحسوبة بهدف الإبقاء على الاعتدال الخريفي بداخله تطابق بدايات شهر رمضان، مثلا، المحسوبة بهدف الإبقاء على الانقلاب الشتوي داخل شهر ذي الحجة.

20. تبين أن بداية شهر رمضان تقع في الفترة من 24 أغسطس إلى 21 سبتمبر مع أخذ حقيقة أن الحسابات تمت باستعمال برامج التحويل التي تستعمل مفهوم الشهر الحسابي، وبالتالي لابد من تدقيق فلكي.

21. وقد تبين أيضًا أن بداية شهر رمضان تقع دائمًا في شهر السنبلة من تقويم أم القرى الهجري الشمسي.

22. السنة الشمسية حقيقة راسخة كونية منذ أن خلق الله السماوات والأرض، وهي تحتوي على 12 شهرا قمريا طبيعيا منذ أن خلق الله السماوات والأرض، وكل الكائنات الأرضية قد تكيفت مع هذه الحقائق، أو نشأت بشرطها، ولم يحاول التمرد عليها إلا أتباع الأديان التي حلَّت محل الإسلام، فقامت ضدهم الحقائق الدامغة، وأضلوا أنفسهم وكذَّبوا أنفسهم بأنفسهم وقامت عليهم الحجج بأفعالهم، أما تتابع من 12 شهر قمري عربي فلا يعني أي شيء، ولا يناظر أي ظاهرة كونية.

23.  التقويم الذي يحدث على مستوى الأشهر يتناقض مع مفهوم الشهر القمري العربي، فهذا الشهر يجب أن يبدأ برؤية الهلال، والالتزام بهذا الشرط، مع العلم بأن الرؤية هي العلم اليقيني بمولد الهلال، يجعل التقويم يقوم نفسه تلقائيا.

24. بالأخذ بمفهوم السنة الشمسية الطبيعية لن تكون هناك حاجة للتقويم المحدث الذي يأخذون به الآن على مستوى الأشهر.

25. لا جدوى الآن من محاولة عمل تقويم عربي شامل، فهو سيكون مبنيا بالضرورة على أمور ظنية، يكفي فقط التحديد الصحيح لبدايات شهري رمضان وذي الحجة، ويمكن منهما حساب التوقيت الصحيح لأي يوم آخر ذي أهمية.

*******

1

1.png