الإسلام والأمة والدولة والمذاهب المعاصرة

حديث العترة

الجدول

حديث العترة ذو أصل صحيح، وهو يعني ما يلي:

  1. بالنسبة لأهل القرن الأول الذي شهد عصر النبوة أنه كان عليهم أساسا أن يسلموا للإمام علي بالسبق والولاية الدينية لاستكمال مهام الرسول؛ أي تعليم الأميين آيات الكتاب والحكمة وتزكيتهم، وقد أبى الناس ذلك، وظنوها تسلطا وملكا دنيويا فانحرفوا عن الجادة وباؤوا بإثم ما حدث.

  2. أن يكون الإمام عليّ خليفته من بعده كولي أمر لأمة خيرة حرة وليس كحاكم على دولة بالحق الإلهي Divine right لدولة، فالنبي أسس أمة من المؤمنين ولم يؤسس كيانا سياسيا ولا دولة مركزية، وكان يترك حال كل قبيلة على ما كانت عليه، ويرسل إليها قاضيا ومن يعلمها أمور دينها ويحصل الصدقات منهم.

  3. برفضهم العمل بالوصية النبوية انتقل الأمر بذلك من ظاهر إلى باطن، ولم يعد من الممكن أبدا إلا إذا شاء الله أن يتولى أمور الناس من يجمع بين الإمامة الجوهرية وبين القيام بالأمر، وهناك فرق هائل بين ولاية الأمر وبين القيام بالأمر، فالقائم بالأمر ليس وليا له بالضرورة، فقد يكون متسلطا عليه، وكل من تولى أمور المسلمين من بعد النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وَسَلَّمَ، كانوا قائمين بالأمر، وليسوا ولاة حقيقيين له، باستثناءات نادرة، فما حدث من بعد الرسول هو أمور سياسية تاريخية، ولا يجوز تحويلها إلى أمور دينية، والسبب الرئيس لنشأة المذاهب هو تحويل التاريخ والسياسة إلى دين.

  4. ولكن سيظل هناك دائما أئمة ومجددون من عترة النبي الحقيقيين على المستوى الجوهري، سواء أعلموا ذلك الناس أم جهلوه، وعلامتهم أن يكونوا مفطورين على حب القرءان وملازمته والتمسك به، والمجددون قال فيهم الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ ما معناه: "يَحْمِلُ هَذَا الْعِلْمَ مِنْ كُلِّ خَلَفٍ عُدُولُهُ، يَنْفُونَ عَنْهُ تَحْرِيفَ الْغَالِينَ، وَانْتِحَالِ الْمُبْطِلِينَ، وَتَأْوِيلِ الْجَاهِلِينَ"، والذي يتولى ذلك هو الاسم العليم الحكيم فهو أكثر الأسماء تعلقا بأمور الشرائع والرسالات، أما المجدد نفسه فيجب أن يكون من يتولى أمره الاسم "الحكيم العليم" لتكتمل الحلقة.

  5. وسيظل هناك دائمًا أمة من المؤمنين سواء أظهروا أم بطنوا، فلابد من وجود السابقين، وهم قليل من الآخرين.

ويلاحظ أن المثنى "اللطيف الخبير" هو الذي يتولى هذا الأمر!

*******

1

1.png