محاضرة عن التقويم

مسألة التقويم

تخيل إنسانا يعيش مع قبيلته في صحراء، وليس لديه كتب، بل لا يجيد القراءة، وليس لديه أي شيء من وسائل الاتصال الحديثة، لن يكون أمامه إلا ملاحظة الظواهر الطبيعية للانتفاع بها لمجرد البقاء Just to survive، هذه الظواهر تتمثل في القبة السماوية الصافية في الصحراء، وفي البيئة، والذي سيجذب اهتمامه بالضرورة هو الظواهر المتكررة، أي الدورية، هذه هي التي يمكن الوثوق بها والتعويل عليها.

سيلاحظ ظاهرة شروق الشمس وغروبها، وما يترتب على ذلك من نهار وليل، سيعرف منها مفهوم اليوم.

اليوم هو أقل وحدة زمنية تشمل الليل والنهار.

لن يجد في بيئته البدائية ظاهرة دورية تستغرق زمنًا أصغر، عندما تتقدم الحضارة وتشتد الحاجة إلى مزيد من الدقة سيحاول تقسيم هذا اليوم إلى مراحل أو إلى وحدات أصغر، وسيبحث عن ظواهر طبيعية دورية أخرى تحدد هذه الوحدة.

سيحتاج وحدات زمنية أكبر للتعامل مع الناس، سينظر إلى السماء فيجد أن أكبر ما يمكن أن يراه فيها ليلا هو القمر كما يبدو له، سيلاحظ أن له دورة ثابتة يمكن الاعتماد عليها، بذلك يكون قد عرف مفهوم الشهر الطبيعي.

الشهر هو أقل وحدة زمنية تشمل دورة كاملة للقمر، يمكن أن يبدأ بمولد الهلال أو اكتمال القمر بدرا ... الخ.

سيلاحظ أن الظواهر المناخية متكررة، وتأخذ الصورة أ-ب-ت-ث-أ، أو أ-ب-ت-ث-ج-ح-أ، ومن هنا سيعرف مفهوم السنة.

السنة هي أقل وحدة زمنية تتضمن كل الفصول المناخية التي يعرفها.

عرف العرب ستة فصول مناخية: فصل الربيع الأول، وفي قولٍ آخر الربيع الثاني، (ربيع الأول، ربيع الثاني)، فصل الصيف (جمادى الأولى، جمادى الآخرة)، فصل القيظ (رجب، شعبان)، فصل الربيع الثاني، وفي قولٍ آخر الربيع الأول، (رمضان، شوال)، فصل الخريف (ذو القعدة، ذو الحجة)، فصل الشتاء (محرم، صفر).

قد يستغني في مرحلة لاحقة عن ملاحظة القمر، ويختفي بذلك مفهوم الشهر القمري، ولكنه لن يستطيع أبدا الاستغناء عن مفهوم السنة المناخية، ودواب الأرض وطيورها مبرمجة على التعرف على هذه السنة، فهي ظاهرة كونية.

فالشرط الأول للتقويم هو أن يحقق مفهوم السنة المناخية، وهي أقل وحدة زمنية تتضمن كل الفصول المناخية.

وبمعرفة المفاهيم الثلاثة المشار إليها يكون الإنسان قد عرف التقويم Calendar.

ولكنه وإن استغنى عن الشهر القمري سيبقي من أثره أن عدد الشهور في السنة 12 شهرا، فلا معنى لهذا الرقم إلا إنه العدد الصحيح من الأشهر القمرية الذي يمكن أن تحتويه السنة المناخية.

عندما يتقدم الإنسان سيدرك أن السنة المناخية مرتبطة بدوران الأرض ذات المحور المائل حول الشمس دورة كاملة، لذلك سيسميها بالسنة الشمسية، وهي السنة الطبيعية الحقيقية لسكان الأرض.

أما تتابع من 12 شهرًا قمريا فلا يعني شيئا، فلا وجود لأي ظاهرة فلكية تناظره.

ولكن الظواهر الثلاث المشار إليها هي ظواهر مستقلة، وليست توافقية، بمعنى أن الوحدة الأكبر لا تتضمن عددا صحيحا من الوحدات الأصغر بمعنى أن الشهر القمري يحتوي على 29 يوما وجزء من يوم، والسنة المناخية تحتوي على 12 شهرا قمريا وعدة أيام.

ستتراكم الفروق ويبدأ اختلال التقويم، سيدرسون الظاهرة، ويرون وجوب عمل تقويم بمعنى تصحيح Correction، سيرون أنه يمكن أن يكون الشهر القمري 29 أو 30 يوما بالتبادل مع تصحيح إضافي.

أما التقويم على مستوى السنة فهو أصعب قليلا، واختلفت طرقه، ولكنها أجمعت على وجوب إضافة شهر تقويم إما كل فترة زمنية محددة وإما بخوارزمية معينة.

فهناك من يضيف شهر التقويم كل 32 شهرا، وهم الأغلبية، وهناك من يضيفه كل 3 سنوات، فسيحتاج إلى تقويم إضافي بالضرورة.

وكل الطرق الشائعة تستلزم معرفة مدى حدث الانحراف عن التقويم بالضبط، وهذا شبه مستحيل الآن.

أما طريقتنا فهي فريدة ومختلفة تماما.

فهي تقوم على أن الأشهر مرتبطة بفصول مناخية وظواهر فلكية كونية طبيعية، وهذا هو الأمر البديهي والطبيعي، وتنطق به أسماء الأشهر العربية، كما تنطق به أيضًا صفات ونعوت هذه الأشهر وأسماؤها الأخرى، فشهر محرم مثلا من أسمائه الأصبّ، وهو يشير إلى أنه هو شهر الشتاء المطير فلكل شهر هوية مناخية يجب أن يكون هدف التقويم الحفاظ عليها.

فالهدف من أي تقويم الحفاظ على هوية شهوره في حدود مقبولة، وهذا يمثل الشرط الثاني للتقويم.

وقد تم اكتشاف أن شهر ذي الحجة مرتبط بالانقلاب الشتوي Winter solstice، هذه الانقلاب كان ظاهرة هائلة ومدوية في العالم القديم، وكانت تحتفل به شتى أديان الحوض الشرقي للبحر المتوسط، ومازال مخلدا في الاحتفال بعيد الميلاد.

وهذا يترتب عليه أن يكون شهر رمضان مرتبطا بالاعتدال الخريفي Autumnal equinox.

ولكون الظاهرة الكونية ثابتة فيمكن البدء بالنظر في ارتباط شهر رمضان بالاعتدال الخريفي لينتج أن شهر ذي الحجة مرتبط بالانقلاب الشتوي.

يمكن إجراء حسابات التقويم إما بتثبيت الاعتدال الخريفي داخل شهر رمضان، وإما بتثبيت الانقلاب الشتوي داخل ذي الحجة.

وطريقتنا تقوم على إجراء الحسابات بهدف الإبقاء على الاعتدال الخريفي داخل شهر رمضان، أي بالالتزام بما نسميه شرط رمضان، وبحساب بدايات الأشهر الرئيسة طبقًا لذلك تبين أن هذه البدايات تتكرر كل 19 سنة.

كما تبين أن إضافة شهر التقويم يتم وفق تتابع حَلَقي ذي أرقام ثابتة، وأن رقم بدء التتابع يعتمد على سنة البدء، وأن مجموع الأرقام في التتابع يساوي 19.

وإذا شكلت هذه الأرقام دائرة فكل تتابع منها، بغض النظر عن اتجاه الحركة على الدائرة، يمكن أن يكون هو التتابع اللازم عند البدء بسنة معينة من السنين.

وبذلك تم اكتشاف أن الدورة الميتونية هي ناتج طبيعي لإجراء الحسابات طبقًا لطريقتنا، فقد نتجت دون تحري اتباعها كشرط مسبق.

وجداول التناظر تثبت أن بدايات كل شهر تتكرر بدورة مقدارها 19 سنة، والجداول التفصيلية تبين توقيتات الإضافة اللازمة لتحقيق الشرط اللازم لكل شهر.

*******

تفاصيل عن وجوب التقويم

حيث إن وحدات التقويم مرتبطة بظواهر فلكية مختلفة ومستقلة فالوحدة الأكبر لا تحتوي بالضرورة على عدد صحيح من الوحدات الأصغر، فالشهر القمري = 29 یوم و12 ساعة و44 دقیقة و2.8032 ثانية، أي حوالي 29.530588 يوما، والسنة الشمسية = 365.2425056 يوما، أي حوالي 12 شهرًا قمريا + 10.875 يوما.

ومن هنا لزم التقويم على مستوى الأشهر، وعلى مستوى السنين، وفي التقويم الهجري المستعمل الآن يتم التقويم على مستوى الأشهر، ولا يتم على مستوى السنين.

ولمعالجة أمر هذه الكسور على مستوى الأشهر ظهر مفهوم الوحدة الحسابية؛ الشهر الحسابي، والسنة الحسابية، فالوحدة الحسابية تحتوي على عدد صحيح من الوحدات الأصغر، وللتوافق مع النظام الطبيعي يجب وجود آلية للتغلب على تأثير الفروق، وهذا يعني أنه كلما أصبح مجموع الفروق المتراكمة يشكل وحدة حسابية تتم إضافتها.

ومن هنا يظهر الشرط الثالث للتقويم، وهو أن يكون قابلًا للتصحيح والتقويم، وأن يتضمن آلية لتحقيق ذلك، بحيث لا يختل الارتباط بين الوحدات الحسابية الاصطلاحية وبين الوحدات الفلكية الحقيقية.

وشروط التقويم الثلاثة هي في الحقيقة تفاصيل شرط واحد، هو أن يرتبط كل ما يتعلق بالتقويم بظواهر طبيعية فلكية دورية؛ أي ترتبط وحداته الثلاث بظواهر كونية دورية، وبذلك يمكن أن يتم تقويمه بطريقة آلية.

والشهر الاصطلاحي تكون الأشهر الفردية فيه 30 يومًا، وهي المحرم، ربيع الأول، جمادى الأولى، رجب، رمضان، ذو القعدة، بينما تكون الشهور الزوجية 29 يومًا، وهي صفر، ربيع الآخر، جمادى الآخرة، شعبان، شوال، ذو الحجة، إلا أنه يضاف يوم إلى ذي الحجة في السنة الكبيسة فيصير 30 يومًا، فشهر (ذي الحجة) في السنوات الکبیسة یکون 30 یوما، وهناك 11 سنة کبیسة كل 30 سنة.

فهم لا يشترطون رؤية الهلال لبداية كل شهر كما يظن الناس، وهذا مستحيل أصلا.

فجعل الشهر 29 أو 30 يوما هو لحل مشكلة النصف يوم أو الـ12 ساعة، ولكن يلزم أيضًا تعویض الكسور أو الدقائق والثواني لكل شهر، ولذلك يُضاف يوم إلى شهر ذي الحجة بخوارزمية معينة.

*******

حل مسألة التقويم طبقًا لطريقتنا في غاية البساطة، وهو كما يلي:

1. السنة الطبيعية الحقيقية هي سنة شمسية، لذلك يمكن الأخذ بالسنة الشمسية الگريگورية المعلومة، فهي تمثل أدق تقويم شائع ومتوفر ومستعمل على المستوى العالمي، وكل المؤسسات الفلكية في العالم تتولى أمر تقويمها إذا اقتضت الضرورة، كما يمكن الأخذ بالسنة الهجرية الشمسية طبقًا لتقويم أم القرى المعلوم، ولكن يجب البدء بواقعة أو حدث مؤكد تاريخيا بطريقة قطعية.

2. الشهر الطبيعي الحقيقي هو الشهر القمري، لأنه يناظر ظاهرة كونية، الشهر القمري العربي هو حالة خاصة منه، يبدأ برؤية الهلال، أي باليقين التام بوجوده بحيث يمكن أن يُرى ولو بالوسائل التي تمد نطاق ومدى رؤية الإنسان، لذلك لا حاجة إلى إجراء تقويم على مستوى الأشهر إلا لأغراض حسابية.

3. رمضان هو الشهر القمري العربي الذي يتضمن الاعتدال الخريفي في نصف الأرض الشمالي (الاعتدال الربيعي في النصف الجنوبي)، وهو يبدأ برؤية الهلال كما هو معلوم، وقد وُجد أن بدايته تأتي في الفترة من 24 أغسطس إلى 21 سبتمبر، أي أن شهر رمضان الحقيقي هو الشهر القمري العربي الذي تقع بدايته في شهر السنبلة؛ أي عندما تدخل الشمس في برج السنبلة (العذراء)، وينتهي والشمس في الميزان، ويُلاحظ أن ما هو شهر في التقويم الهجري الشمسي يتحول، تقريبًا، إلى مدى لحركة بداية الشهر العربي المناظر، وخاصة في شهور النصف الثاني من السنة، وبالنسبة لرمضان فشهر السنبلة هو من 23 أغسطس إلى 22 سبتمبر.

4. وبالتالي يمكن معرفة بداية أشهر الحج القمرية وهي تعادل تقريبا: (نوڤمبر، ديسمبر، يناير)، يمكن الحج في أي شهر منها، بل يمكن اتخاذ شهر ذي الحجة أساسًا للتقويم، وفي كلتا الحالتين فإن شهر ذي الحجة هو الشهر القمري العربي الذي تقع بدايته في شهر القوس؛ أي عندما تدخل الشمس في برج القوس.

5. يتم إلغاء ما يُسمَّى بالتقويم الهجري فليس له أي معنى أو فائدة، وبذلك يتم توفير نفقاته.

ولا مشكلة في أن تختلف بداية الشهر بمعدل يوم من بلدٍ إلى آخر، وذلك مثل اختلاف توقيتات الصلاة، فوحدة الأمة تتمثل في أنهم يصلون صلاة الفجر مثلا في توقيتها، ولكن ليس معنى الوحدة أن يصلوها كلهم في نفس التوقيت حتى وإن كان التوقيت عندهم هو الخاص بصلاة المغرب مثلا.


*******

طريقة التقويم التي انفردنا بها

بما أن الدافع الأساسي لعمل التقويم هو تسيير حياة الإنسان وتكيفه مع بيئته الأرضية فالتقويم يجب أن يكون مرتبطًا بالفصول المناخية، وهذا يعني أن السنة يجب أن تكون شمسية بالمفهوم العام، هذه حقيقة راسخة على كافة المستويات.

ولكن الشهور الطبيعية قمرية.

إذًا يجب أن يكون لكل شهر قمري هويته المناخية التي يجب أن توجد في التقويم آلية للحفاظ عليها، هذه الآلية تسمى في اللغة العربية بالتقويم أيضًا.

فأساس طريقتنا أن لكل شهر قمري عربي في التقويم الصحيح النافع هويته وخصائصه المناخية التي يتميز بها عن غيره، أي تقول بارتباط الشهور القمرية العربية بالفصول المناخية، وهذا ثابت بالبداهة، وبوظيفة التقويم ولزومه وبما كان يقوم به العرب، وبأسماء الشهور، ويكفي الحرص على ارتباط أي شهر بظاهرة مناخية ليرتبط كل شهر آخر بظواهر أخرى، وقد ثبت حرصهم على أن يكون الحج وما يسبقه من أسواق في أحسن مناخٍ في بلادهم.

ومن تلك الارتباطات ارتباط أربعة أشهر عربية بظواهر فلكية مناخية رئيسة، لذلك نسميها بالأشهر الرئيسة، وفي التقويم الميلادي الگريگوري يرتبط كل شهرٍ من الشهور 3، 6، 9، 12 بظاهرة فلكية من الظواهر الكبرى، وهي على التوالي: الاعتدال الربيعي، الانقلاب الصيفي، الاعتدال الخريفي، الانقلاب الشتوي، فلابد من وجود ما يناظرها من الأشهر العربية.

ثبت أن ما ينظرها هو الأشهر العربية 3، 6، 9، 12، أي: ربيع الأول، جمادى الآخرة، رمضان، ذو الحجة، فهي التي تحقق أفضل اتساق مع كافة الحقائق والمعطيات.

يكفي تحقيق ارتباط شهر رمضان بالاعتدال الخريفي أو شهر ذي الحجة بالانقلاب الشتوي، وقد ثبت أن تحقيق أحد الارتباطين يؤدي إلى تحقق الآخر تلقائيا.

وما سبق يعني إجراء الحسابات بقصد الحفاظ على ارتباط شهر رمضان بالاعتدال الخريفي، أي بقاء هذا الاعتدال في شهر رمضان، وهذا يستلزم إضافة شهر قمري بعد انتهاء السنة المؤذنة بوقوع الظاهرة الفلكية -في السنة التالية- خارج توقيتها المعلوم؛ أي خارج الشهر المقترن بها.

وكانت النتائج كما يلي:

بدايات كل شهر عربي تتغير بطريقة دورية، بمعنى أنها تتكرر كل 19 سنة.

إضافة شهر التقويم تحدث وفق تتابع رقمي حَلَقي أرقامه ثابتة، هو (3، 2، 3، 3، 2، 3، 3)يعتمد رقم البدء فيها على سنة بدء الحساب، فإذا كانت سنة بدء الحساب هي 1996 مثلا، سيكون التتابع الحلقي هو (3، 2، 3، 3، 2، 3، 3)، وذلك بمعنى أن إضافة شهر التقويم ستكون بعد (3، 5، 8، 11، 13، 16، 19) سنة من نقطة البدء، أي من السنة صفر، أي قبل بدء السنوات (1999، 2001، 2004، 2007، 2009، 2012، 2015).

وكل ذلك سيظل ساريا إذا كانت السنة صفر تختلف عن السنة المذكورة بمضاعفات العدد 19، أي إذا كانت سنة البدء هي: (2015، 2034، 2053، 2072 ...... الخ).

فبإجراء الحسابات على أساس الحفاظ على وجود الاعتدال الخريفي في شهر رمضان يتبين أن بدايات هذا الشهر تتغير وفق دورة من 19 سنة، وأن توقيت بدء رمضان ثابت في السنوات المتناظرة في كل دورة، بمعنى أنه إذا أتى في السنة (س) في التوقيت (ص) سيأتي في نفس التوقيت في السنوات س + (ن × 19)، حيث (ن) عدد صحيح، موجب أو سالب.

فشهر رمضان له نفس البداية في السنوات الشمسية س + (ن × 19)، حيث (ن) أي عدد صحيح؛ موجب أو سالب.

ما سبق قوله ينطبق أيضًا على شهر ذي الحجة الذي هو مرتبط بالانقلاب الشتوي.

لكن نتائج طريقتنا أتت متسقة ومتفقة تمامًا مع الدورة الميتونية دون أي التزام مسبق بها، وهذا يبين كيف أن إضافة شهر التقويم بحيث يتضمن شهر رمضان الاعتدال الخريفي أو شهر ذي الحجة الانقلاب الشتوي، له أساسه الطبيعي الراسخ، وهذا، بفضل الله تعالى، اكتشاف جديد وفريد، الدورة الميتونية هي ناتج تلقائي لحساباتنا، وطريقتنا تبين أساس الأخذ بها، أما عند الآخرين فيحاولون الالتزام المسبق بها، فيلزمهم البحث عن بداية صحيحة للتقويم والوقائع القديمة، وهذا أمرٌ شبه مستحيل.

نتج عن كل ذلك أن شهر رمضان هو الشهر القمري العربي الذي تقع بدايته في شهر السنبلة من التقويم الهجري الشمسي، وأن شهر ذي الحجة هو الشهر الذي تقع بدايته في شهر القوس.

يكافئ ذلك القول بأن شهر رمضان هو الشهر القمري العربي الذي تقع بدايته في الفترة من 24 أغسطس إلى 21 سبتمبر.

لا حاجة إلى التقويم الهجري، ويمكن الاكتفاء بأي تقويم شمسي.

الشهر القمري العربي يبدأ برؤية الهلال باستعمال أفضل ما تيسر من وسائل، ومنها بالطبع التليسكوب في العصر الحديث، وهذا ما يتسق مع عالمية الإسلام، وصلاحيته لكل زمان ومكان، وهو أيضًا ما يجعل من اعتماد السلف على محض الرؤية البصرية أمرًا مشروعًا، وما التليسكوب إلا وسيلة لمدّ نطاق هذه الرؤية.

هذه الآلية هي الآلية الشرعية والتي تتضمن ما يلزم من تقويم وتصحيح بطريقة تلقائية، وهي التي توفي بالأمر القرءاني بأن تكون الأهلة مواقيت للناس والحج، هذا مع العلم بأن الهلال بالتعريف هو ما يبدو للناس من القمر في الليلة الأولى والثانية من الدورة التي تبدأ بمولده، فلا مشكلة في أن يبدأ الشهر بالليلة التالية لمولده المحسوب فلكيا، فالمرئي سيكون من الأهلة أيضا، وهذا الإجراء يتضمن آلية تلقائية للتصحيح والتقويم.

أما مفهوم الشهر الحسابي والتقويم الشائع فهو صالح لعمل ما يلزم من تقاويم مطبوعة ولبرامج التحويل على أن يكون معلومًا هذا الاختلاف بين مفهوم الشهر القمري العربي وبين مفهوم الشهر الحسابي، فنتائج استعمال الشهر الحسابي صحيحة بمعدل سماحية يوم أو يومين.

*******

خلاصة ملخص نتائج بحث التقويم

1. شهر رمضان هو الشهر القمري الذي يتضمن الاعتدال الخريفي في نصف الكرة الأرضية الشمالي، والربيعي في النصف الجنوبي.

2. عندما يتبين أنه في السنة التالية لن يتضمن شهر رمضان الاعتدال الخريفي يتم إضافة شهر التقويم قبل شهر رمضان التالي، ولا يهم موضع إضافته، وبذلك يستمر شهر رمضان متضمنًا الاعتدال الخريفي في نصف الأرض الشمالي والربيعي في النصف الجنوبي.

3. بمعرفة بداية شهر رمضان يمكن معرفة بداية أشهر الحج والأشهر الحرم.

4. لا توجد أي حاجة لاستعمال سنة تختلف عن السنة الشمسية الخاصة بالتقويم الگريگوري المستعمل الآن في حساب السنين.

5. تمَّ اكتشاف أن إضافة شهر التقويم في طريقتنا تتم وفق تتابع ثابت يعتمد على سنة البدء، فإذا كانت سنة بدء الحساب هي 1996 مثلا، سيكون التتابع الحلقي هو (3، 2، 3، 3، 2، 3، 3)، وهذه الأرقام متفقة مع الدورة الميتونية الشهيرة، وبذلك يتحقق شرط الدورة الميتونية تلقائيا دون العلم بها! وإنما بالالتزام بإبقاء الاعتدال الخريفي في شهر رمضان، وهذا يعطي الأساس الطبيعي لطريقتنا، ويبين إلى ماذا تستند.

6. لا يلزم طبقًا لطريقتنا الإحاطة التامة بعلم بالفلك، ولا معرفة توقيت انحراف التقويم، فيمكن دائمًا البدء بتطبيقها من أي سنة، فيمكن لأي فرد أن يطبقها بنفسه.

وباتباع طريقتنا لن تكون هناك حاجة لما يسمونه بالتقويم الهجري، والذي يحتفلون فيه بإخراج الرسول ظلمًا من قريته!!! أما اللاتقويم المستعمل حاليا فيجب التخلص منه توفيرا للوقت والنفقات الباهظة.

*******

باختصار شديد

لابد من ارتباط رمضان وهو الشهر التاسع بالاعتدال الخريفي، واسمه بالفعل يدل على الرمض، وهو أول أمطار الخريف التي تنزل معلنة انتهاء القيظ.

فرمضان هو الشهر القمري العربي الذي يتضمن الاعتدال الخريفي في نصف الأرض الشمالي.

ومن هنا أيضًا فلا توجد أي ضرورة للبحث عن زمن انحراف التقويم، فالأمر يعتمد على ظواهر فلكية ومناخية ثابتة، وأي خطأ أو تغير يمكن تداركه وتصحيحه، أي تقويمه، بسبب ذلك.

مثال: متى سيأتي رمضان لسنة 2018 م؟

ابحث عن تاريخ الاعتدال الخريفي لسنة (2018)، ستجده مثلا 23-9، ابحث عن الشهر القمري العربي الذي يحتويه، ستجده يبدأ في 11-9، هذا هو رمضان الحقيقي، ويمكنك بذلك أن تحدد الأشهر الحرم وأشهر الحج التي تبدأ بشهر ذي الحجة التالي له.

*******

جدول بدايات شهر رمضان، منذ أي تاريخ إلى قيام الساعة

15/9/2015

4/9/2016

24/8/2017

12/9/2018

1/9/2019

19/9/2020

9/9/2021

29/8/2022

16/9/2023

5/9/2024

25/8/2025

14/9/2026

3/9/2027

20/9/2028

10/9/2029

30/8/2030

18/9/2031

7/9/2032

27/8/2033

لتحصل على بداية رمضان في أي سنة أخرى أضف أو اطرح مضاعفات الرقم 19.

التاريخ المذكور قد يزيد أو ينقص يومًا حسب رؤية الهلال

*******

عدد المنشورات الفرعية : 65