معاوية 2

من أسباب نجاح معاوية في تحقيق أهدافه

من أسباب نجاح معاوية في تحقيق أهدافه أنه كان أول من أدرك ما يلي:

1. استمرار الدولة القرشية على طريقة أبي بكر وعمر هو المستحيل بعينه.

2. التذبذب بين متطلبات الأمة الدينية وبين الدولة التقليدية سيؤدي إلى الخسران المبين،

3. أن أكثر الناس فاسقون وعبيد للدنيا، فيجب استغلال ذلك إلى المدى الأقصى.

4. أنه يجب الأخذ بما استقرت عليه الشعوب الأخرى؛ أي بنظام دكتاتوري صارم تكون كلمة المتسلط فيه هي القانون.

5. أن أرخص الطرق وأشدها فعالية لحشد الدهماء والغوغاء لتحقيق أهداف الدولة هو توظيف الدين لخدمة الدولة، وذلك يستلزم فتح الباب لتحريفه واختلاق طبقة كهنوتية تحتكر التحدث فيه وبه.

6. أنه يجب استغلال ما قرره أبو بكر وعمر وطبقه عثمان بصرامة، وهو التصدي لذوي المثاليات الدينية بأقصى درجة من العنف لكسر هيبتهم أمام الدهماء.

*******

عداء المعاوية للرسول لا يزول

قال المغيرة، وهو أحد دهاة العرب، ومن شياطين الإنس، و(صحابي جليل)، لخال الشياطين معاوية، وهو أيضًا (صحابي جليل): "بلغت سنّا يا أمير المؤمنين، فلو أظهرت عدلا، وبسطت خيرا فإنّك قد كبرت، ولو نظرت إلى إخوانك من بني هاشم فوصلت أرحامهم، فوالله ما عندهم اليوم شيء تخافه، وإنّ ذلك ممّا يبقي لك ذكره وثوابه"، فقال: "هيهات هيهات، أيّ ذكر أرجو بقاءه، ملك أخو تيم فعدل وفعل ما فعل، فما عدا أن هلك، حتّى هلك ذكره إلاّ أن يقول قائل: قال أبو بكر، ثمّ ملك أخو عدي، فاجتهد وشمّر عشر سنين، فما عدا أن هلك، حتّى هلك ذكره، إلاّ أن يقول قائل: قال عمر، وإنّ ابن أبي كبشة ليُصاح به كلّ يوم خمس مرّات (أشهد أنّ محمّد رسول الله)، فأيّ عمل يبقى؟ وأي ذكر يدوم بعد هذا لا أبًا لك، لا والله إلا دفنًا دفنا".

أدرك معاوية أنه طالما بقي الدين الحقيقي فسيظل مشروعه السلطوي التسلطي مهددا، وأن إمبراطوريته سيتم تقويضها إن لم يكن في عصره فمن بعده.

ولكنه أدرك أنه لا سبيل إلى القضاء على شكليات الدين، التي يتمسك بها العامة والغوغاء، لذلك فتح الباب لشياطينه لتحريف الدين على مصراعيه، مع الإبقاء على شكلياته، بل والغلوّ في أمرها.

ولما لم يجد سبيلا للقضاء على ذكرى من اتخذه عدوا، وهو رسول الله، فقد اتخذ ما يلزم لجعله عند الناس رمزا أمويا أعرابيا بتحريف سيرته والقضاء على سنته.

وهكذا حُقَّ لواحد من سدنة الدين المعاوي أن يقول من بعد: "إن الحسين قد قُتِل بسيف جده"، فالشيطان القائل بذلك يتحدث عن جدّ لا وجود له إلا في الدين الأعرابي الأموي.

وهم إلى الآن يستعملون سنة الرسول المختلق الأموي ليحبطوا رسالة الرسول الحقيقي، وتسهر على تحقيق ذلك مؤسسات شيطانية عاتية، تستمد قوتها من أعتى قوة في بلدان همجستان، قوة الجهل والتخلف والتدين الزائف العبيط.

*******

يبدأ أحدهم الكلام ببيان أنه من محبي العترة النبوية، بل ربما يزعم الانتماء إليها، ويكيل لهم أسمى آيات المديح في سطر أو نصف سطر، وربما تمادى فزعم أنه لو كان في عصرهم لقاتل معهم، ثم سرعان ما يكشف في باقي كلامه الطويل عن أنه من أتباع معاوية، وعلى دين معاوية، وعلى عبادة غبار شسع نعل معاوية، وأن من لم يكن مثله هو ضال وداعٍ إلى فتنة.

مثل هذا الشخص هو التجسيد العصري للنفاق وللخلل في المنطق والإدراك، وهو النتاج الطبيعي للدين الأعرابي الأموي، وللأسف لن تفلح أمة تقدس أعداء دين الحق وتسبح بحمدهم.

وهناك طائفة أخرى تطالب بالالتزام بالصمت المطبق، وتجاهل الأمر القرءاني بالنظر في عواقب من خلوا، بل ويسيئون تأويل آية قرءانية لنهي الناس عن العمل بأوامر قرءانية، وهذا هو مسلك المشارك في جريمة كبرى، ويخشى من افتضاح أمره أو أمر سادته وأربابه، وهذا المسلك هو في الحقيقة الملاذ الخير للدفاع عن كرامة المجرمين وأهل البغي وعبيد الدنيا والمنافقين، وهو على أية حال لم يعد مجديا في عصر المعلومات.

يجب العلم بأنه لا يمكن إلا لمنافق أو جاهل أو ضال خاسر أو مصاب بخلل في المنطق والإدراك الجمع في نفسه بين المتناقضات والمتضادات الآية: (الإيمان الحق والإيمان بالباطل)، (الولاء للحق والولاء للباطل)، (الإخلاص والشرك)، (دين الحق ودين معاوية)، (قيم دين الرحمن وصفات دين الشيطان)، (عبادة الله وعبادة الدنيا)، (القسط والظلم)، (العدل والجور)، (الركون إلى أهل الله والركون إلى الذين ظلموا)، (الشرف والخسة) .... الخ

مثل هذا هو في الحقيقة لن يتبع إلا الأسوأ، ولن تكون جهوده إلا لصالح الأسوأ.

*******

عدد المنشورات الفرعية : 65

عدد المنشورات : 458