top of page

كتب أ.د. حسني المتعافي

من كتابنا رقم 42 رسائل وتعليقات منشورة على شبكة المعلومات (X)، 2014 (1)

الوجوب المطلق والثبات المطلق لله تعالى ولأسمائه الحسنى ومقتضياتها من الحقائق والسنن الإلهية الكونية، وما عدا ذلك فهو دائم التغير.

*******

أنت عندما تكون جالسا في بيتك تظن أن مكانك لم يتغير، والحق هو أنه قد تغير بدوران الأرض حول محورها، وبدورانها حول الشمس، وبحركة الشمس ومجموعتها في المجرة، وبحركة المجرة في إطار العالم المادي وبتوسع الكون، فلا ثبات في الأكوان، ولا تكرار في الوقائع والأحداث!

*******

الخليفة عثمان قُتل في سياق ثورة اشترك فيها جم غفير من أهل المدينة والأمصار بعد أن تجمد الموقف بإصراره العنيد على التمسك بمنصب لم يعد هو أهلا له وفق أي مقياس من المقاييس، فهو بتسليمه أمر الأمة لابن عمه الوزغ مروان بن الحكم طريد رسول الله وبحمله الأمويين على رقاب المسلمين وتقديمهم على السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار وباضطهاده لهؤلاء السابقين الأولين وإهانتهم وضربهم واستبعادهم .........الخ يكون قد عزل نفسه شرعا لإخلاله بالشروط المعلومة التي قطعها على نفسه لولاية الأمر، فهو لم يسر بسيرة الشيخين التي ألزم نفسه بها ليفوز بالسلطة، وبالطبع هو خالف أولا عن كتاب الله وسنة رسوله في إدارة الأمور، وهو لم يكن بالفعل يريد أن يُراق بسببه أي دم، ولكن كان ذلك يقتضي منه التنازل عن السلطة سلما بعد أن انخلع عنها شرعا، فعمله لم يكن متسقا مع قوله! وقد تسبب في إغراق الأمة في فتن مازالت وستظل تعاني منها، وأعطى بذلك الحجة لأهل البغي ومؤججي الفتن ليخوضوا في دماء المسلمين متذرعين بضرورة الأخذ بثأره مع أنهم لو كانوا صادقين لأخذوا بثأره من أنفسهم قبل أن يُطالبوا غيرهم بالأخذ به!!

وقد كان طلحة (أحد العشرة المبشرين بالجنة) من أكبر المحرضين على عثمان، فلما قُتل عثمان وبايع الناس على بن أبي طالب وبايعه هو أيضا قاد جيشا ضده مطالبا إياه بالثأر لعثمان!!!! فلماذا لم يقتص طلحة من نفسه أولا؟ وقد قتله الوزغة مروان بن الحكم وهو أحد جنوده غيلة أثناء موقعة الجمل معلنا أنه بذلك أخذ بثأر عثمان، وأعلن هو ذلك لنفسه ولمن سمعه وهو يحتضر!! فلماذا كان خروجه أصلا؟؟!! وماذا لو أمسك الإمام علي بسيفه باعتباره ولي أمر الأمة بسيفه وأطاح برأسه قائلا لكي آخذ بثأر عثمان يجب أن أبدأ بك وبالسيدة عائشة أكبر المحرضين عليه!!

ولم يكن من حق أحد أن يقتل أمة كاملة اشتركت في ثورة على خليفة لم يلتزم بالأوامر القرءانية المشددة بأداء الأمانات إلى أهلها والحكم بالعدل والقيام بالقسط ورفع على رقاب الأمة أقاربه من المرتدين والفسقة وشاتمي الرسول والساخرين منه والجاهلين بالدين، ومثل هذا الفعل يجرمه ويحرمه الإسلام وشتى الدساتير والقوانين الحديثة، وهذا أمر لا علاقة له بالسجايا الشخصية التي كان يتسم بها عثمان مثل الرفق والرحمة واللين.

وإذا كانوا يقولون بضرورة الأخذ بالثأر ممن تورطوا تورطا مباشرا في عملية القتل، فكان معنى هذا بدأ مسلسل من سفك الدماء لا ينتهي، وعندا استولى المطالب بالثأر وهو أمير أهل البغي معاوية على الأمة والسلطة لم يأخذ بهذا الثأر، وقال لابنة عثمان التي طالبته به: "إن الناس قد أظهروا لنا طاعة تحتها حقد وأظهرنا لهم حلما تحته غضب، وكلٌّ يعرف موقع أنصاره، فإن نكثنا بهم نكثوا بنا، ولا ندري أتكون لنا هذه المرة أم علينا، وخيرٌ لك أن يقال إنك ابنة عم أمير المؤمنين من أن تكوني من عامة الناس"!!!!!!!!!!! فقد استولى على السلطة باسم المطالبة بثأر عثمان فلما استولى عليها أعلن امتناعه عن الأخذ به ففضح نفسه وأقام الحجة عليها، أما من اتخذوه ربا أعلى فلا يبالون بذلك، فأفعال ربهم عندهم هي عنوان الحقيقة.

أما من هم أقل ضلالا منهم فيقولون إنه اجتهد فأخطأ فهو مأجور!!!!!!!!!!!!!!!

******* 

تحليل صيد البحر هو تحليل مطلق، وتحريم صيد البر مقيد بحالة كونهم حرما، ولا دخل للعراق أو الشام أو غيرهما بالموضوع، وليس معنى حديث القرءان عن الفلك والبحر وصيد البحر أنه كُتِب في بيئة بحرية، ذلك ظن الذين كفروا ممن يعتبرونه كتابا بشريا.

والنص على تحليل صيد البحر لابد منه؛ لأن الميتة محرمة، وأكثر صيد البحر يموت بمجرد مفارقته!

*******

مصطلح غزوة

بالنسبة لكلمة غزوة التي يظن البعض أنها سبة أو عار يجب محوه من تاريخ الإسلام والمسلمين يجب العلم بما يلي:

الغين والزاي والحرف المعتل أصلانِ صحيحان، أحدهما طلب شيء، و"غَزَا الشيءَ غَزْوا": أَرادَه وطَلَبَه، وكلمة "غزوة" مشتقة منه، والغَزْوُ: السيرُ إِلى قِتالِ العَدُوِّ وانْتِهابه.

واسم الفاعل منها هو "غازي"، وكلمة "غُزّى" هي جمع غازٍ، وهو الخارج في حرب العدو، وقد وردت في القرءان.

{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ كَفَرُواْ وَقَالُواْ لإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُواْ فِي الأَرْضِ أَوْ كَانُواْ غُزًّى لَّوْ كَانُواْ عِندَنَا مَا مَاتُواْ وَمَا قُتِلُواْ لِيَجْعَلَ اللّهُ ذَلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ وَاللّهُ يُحْيِـي وَيُمِيتُ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِير}[آل عمران:156]

لذلك فلا حرج في استعمال كلمة غزوة لكل معركة خرج فيها المؤمنون للقاء العدو، والإسلام هو دين الإيجابية والبطولة، وليس دين الخنوع والهوان والاستسلام للمعتدين، وهو لا يهدف إلى إعداد حملان وديعة وإنما إلى إعداد إنسان رباني فائق لا يخشى في الحق لومة لائم وإلى إعداد أمة منتصرة قوية عزيزة مرهوبة الجانب.

*******

كثير من الكلمات القرءانية يجب ألا تترجم إلى اللغات الأجنبية حيث لا توجد عادة كلمة واحدة تكفي للتعبير الدقيق عنها أو إعطائها كافة الألوان والظلال المطلوبة، لذلك يجب أن تعامل معاملة الأسماء العلمية Proper names، بمعنى:

It must be transliterated not translated.

وهذا ما أفعله عند ترجمة معاني القرءان إلى الإنجليزية أو الفرنسية، ويجب بالطبع بيان أقرب المعاني إلى المعنى المقصود.

*******

الدين ليس فلسفة، وهو ليس مجموعة من الآراء والاحتمالات، ولكن للدين منظوماته وعناصره المنصوص عليها في القرءان الكريم أو التي يمكن استنباطها منه باتباع منهج علمي منطقي راسخ، وليس من حق من آمن بالقرءان أن يعتبر نصوصه القطعية مجرد تعبير عن احتمالات أو مجرد تعاليم انتهى أجلها الافتراضي، بل هو ملزم بالإيمان بها والعمل بمقتضاها، وللقرءان عطاؤه المتجدد لكل عصر، وهذا العطاء يمكن البرهنة عليه أيضا من القرءان نفسه، وهناك أمور قد لا يقدم المعلم بين يديها ما يلزم من البراهين لأسباب عديدة، وبالتالي يكون من يسمعها مخيرا بشأنها، وبالتالي ليس له أن يتعنت في طلب البرهان، فيجب تذكر دائما أن الدين ليس نسقا رياضيا يمكن استنباط كل ما يتعلق به باستعمال براهين هندسية! وثمة أمور دينية عديدة لا يفقهها إلا الصفوة من الناس، إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (73) يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (74) آل عمران، ويجب على الناس أن يعلموا أن علوم الدين الحقيقية هي عين الحكمة.

كما يجب العلم بأن الدين ليس مجرد أيديولوجية اجتماعية، بل هو موجه أساسا وقبل كل شيء إلى الإنسان الذي سيأتي ربه يوم القيامة فردا، ومقصده الأعظم هو إعداد الإنسان الرباني الفائق المؤهل للحياة السعيدة في الدنيا والآخرة.

*******

1

bottom of page