نتائج إحداث مصطلح "الصحابة"

إن التعريف المُحدَثَ للصحابة كانت له عواقبه الوخيمة، ومنها:

  1. جعل الآثار والمرويات المصدر والمرجع الأعلى الحقيقي للدين.

  2. إعادة صياغة الدين وفقًا للأقوال التي يمكن أن تُنسب لأي شخص أسبغوا عليه هذا اللقب.

  3. الحيلولة بين الفرد والأمة وبين القيام بأكثر أركان الدين الحقيقية ومنعهم من تحقيق مقاصده.

  4. جعل تصرفات هؤلاء القوم حديثي العهد بالجاهلية وحركاتهم وسكناتهم جزءا من الدين فأعطوه ذلك الشكل المحلي الفلكلوري.

  5. قلب الأمور الدينية رأسا على عقب فأصبحت السيادة في الدين للأمور الشخصية الذاتية اللاموضوعية على الأمور الإلهية والحقانية والموضوعية.

  6. تكريس الشرك وتعزيز النزعة التوثينية لدي الناس فترى أحدهم لا يكاد يبالي بربه ولا بقيم الدين وسننه ومثله ويقترف أبشع كبائر الإثم ومنها سبّ الدين نفسه، ولكنه ينتفض غضبًا إذا شُرحت له آية تمس أحد أربابه الحقيقيين من "الصحابة" أو ورد ذكر ما يمس الصورة الوهمية التي رسمها لهم في خياله، ومن نتائج ذلك أنهم يكفِّرون المسلمين الآخرين لموقفهم من بعض "الصحابة" رغم أن هؤلاء المسلمين يحققون الشرط اللازم لكي يكونوا مؤمنين، فهم يؤمنون بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر.

  7. منع الناس من النظر بحياد وموضوعية في عاقبة الذين من قبلهم وأفعالهم، وهذا يعني منعهم من العمل بمقتضى أمر قرءاني مشدد.

  8. إلزام الناس بمرويات لا يوجد أي دليل شرعي على صحتها، والدليل الشرعي هو وجود وثيقة تحتوي القول أو الحدث ومكتوبة بمحضر من شهود عدول حضروا الواقعة ومعتمدة من سلطة دينية حقيقية، هذا مع العلم بأنه من بعد الرسول ومجتمع السابقين الأولين لم تعد هناك أية سلطة دينية حقيقية.

  9. تكريس المنهج النقلي والذي يترتب عليه بالضرورة الإضرار بملكات الإنسان العليا وهذا أمر مضاد لمقاصد الدين العظمى، وقد ترتب عليه فعلا وجود هذه القطعان الضخمة من البهائم والمتخلفين والدواب الخطرة الذين هم عار على الجنس البشري وليس على المسلمين فقط.

  10. محاصرة الأمة وإلزامها بالدوران في حلقات مفرغة حابسة لا تستطيع ولا تأمل وربما لا تود خروجا منها.

  11. ظهور المذاهب الضالة التي تناقض الإسلام تمامًا في خصائصها، فهي مذاهب شخصية ذاتية تقدس البشر واللامنطق والجهل والتخلف واللاموضوعية والماضوية في حين أن الإسلام دين حضاري حقاني تقدمي.

  12. والدين الأعرابي الأموي يستمد جلّ مادته من مرويات تستمد شرعيتها من الزعم بأنها صدرت عن (صحابة عدول)، ويتباهى كهنة هذا الدين بذلك، ويمنون به على الناس!

  13. الإساءة المستمرة للرسول بفرض الظلمة والفسقة وأهل البغي عليه وجعلهم بلا مبرر ولا مسوغ أصحابا له وإكسابهم قداسة مترتبة على ذلك.

  14. تكريس وترسيخ الشعور بالنقص والضعة والصغار في نفوس المسلمين بالمغالاة في أمر من يسمونهم بالصحابة، وقد أصاب ذلك المحسوبين على الإسلام بأمراض نفسية عامة مما قوَّض بنيان الأمة.

  15. محاولة الغطرشة على آيات القرءان وحقائق التاريخ من أجلهم، وبالطبع لم ينتفع الناس بهذه المغالاة بل أصبحوا يتخيلون أن هؤلاء كانوا فوق مستوى البشر وأصبحوا يكتفون بالهتاف بالترضي عنهم والتعصب الشديد لهم وقتل بعضهم بعضا من أجلهم وغير ذلك من السلوكيات التي حولتهم إلى كائنات خارج هذا العصر.

  16. شيوع الكفر والإلحاد والتشكك في الدين عند من يريد أن يعرف الحقائق من شتى المصادر، ومنها المصادر المحايدة، وذلك بسبب الصدمات التي يتلقونها من معرفة الحقائق والتي تخالف بالضرورة ما ألفوا عليه آباءهم.

  17. إعطاء الفرصة لأعداء الإسلام ليطعنوا فيه، وهم لا يفعلون ذلك إلا بالاستناد إلى الكتب التراثية وما تتضمنه.

  18. توارى دين الحق بظهور المذاهب والأديان التي حلَّت محله.

  19. فرض المنظومة الجاهلية والعادات الأعرابية على الدين.

إن إحداث مصطلح الصحابة ترتب عليه اتخاذهم أربابا مشرعين في الدين يكون كل ما نُسب إليهم عن طريق مروية أمرا دينيا يُعد مما يسمونه بالـ"السنة" التي جعلوها حاكمة وقاضية على القرءان الكريم وناسخة لآياته عند التعارض، وبذلك تمت صياغة دين جديد قائم على عادات وتقاليد من كانوا من قبل في ضلال مبين المختلطة بالكثير من تراث أهل الكتاب، أي تم بصفة عامة إلباس ديانة الجاهلية بقشور واهية إسلامية.

إن المذهب الأساسي الذي حلَّ محل الإسلام قائم على التأليه المستتر لكيان غامض اسمه "الصحابة" واعتبار كل ما نسبه بعض الأشخاص إلى بعض عناصر هذا الكيان بمثابة نصوص دينية لها عمليًّا وواقعيا التقدم على آيات القرءان الكريم، ومن المعلوم أن المؤرخين الأوائل سجلوا كل ما وصلهم من معلومات تاريخية عن هؤلاء، وفيها ما يشرفهم من المآثر والحسنات وفيها ما يدينهم من المثالب والسيئات، وكان من الطبيعي أن يقوم الخطاب والدعاة على إبراز الحسنات والترويج لها وتضخيمها مع الإخفاء التام للسيئات، ولكن لم يجرؤ أحد على محو السيئات من الكتب الأصلية، وهذا مما يُحسب لهم.

لقد آن الأوان لتصحيح المصطلحات والمفاهيم والعودة إلى دين رب العالمين الماثل في القرءان الكريم وما يصدقه مما هو منسوب لخاتم النبيين، إن التعرف على دين الحق واتِّباعَه وإنقاذ الأمة أولى بكثير من الدفاع عن تصورات وهمية ظلامية متخلفة ستتبدد حتما إن عاجلا أو آجلا باطراد التقدم وظهور نور الحقائق.

*******

عدد المنشورات الفرعية : 65