أزهار البستان في عجائب همجستان

أينشتين ودلدل

الجدول

أينشتين ودلدل


كان دلدل ممن يعمل بتدريس الفيزياء التقليدية، كان يسكن بجوار أينشتين، وكان بحكم ذلك يراه كثيرا.

كان يعلم أن أينشتين عالم في الفيزياء النظرية، ولكنه لم يكن مقتنعًا بكلامه ولا بنظرياته الثورية، بل كان يأخذ منه موقفًا عدائيا، ولا يكف عن السخرية منه، ولكن أينشتين كان يعامله بالحسنى، ويحاول أن يشرح له ما غمض عليه، فكان ذلك لا يزيده إلا إمعانًا قي الإعراض عنه والسخرية منه!

فلما حظيت نظريات أينشتين بالقبول، وعلا نجمه، وفاز بأعلى الجوائز في الفيزياء، أعلن هذا الشخص اقتناعه بكلامه وإيمانه بنظرياته.

تقبل أينشتين منه ذلك لحسن خلقه وطيبته، ولم يشأ أن يواجهه بسابق أعماله بل صفح عنه.

بعد ذلك، وبعد مرور ردح من الزمان، جاء بعض الأشخاص وقالوا:

لقد ثبت لدينا أن دلدل كان صاحبًا لأينشتين، فقد رآه وأعلن إيمانه به وبنظرياته، ومات على ذلك، وبالتالي فقد آمنا به كدلدل جليل، وبذلك يصبح كل كلام رواه دلدل منسوبًا إلى أينشتين بمثابة حقائق فيزيائية ملزمة لكل الناس، بل ملزمة لكل للكون وخالقه نفسه.

فُتِح بذلك المزاد!

جاء آخرون فقالوا: إن كلام أينشتين غامض محتاج إلى تبيين، مجمل محتاج إلى تفصيل، مطلق محتاج إلى تقييد، فكلام هذا الدلدل الجليل هو مبين ومفصل ومقيد لكلام أينشتين.

وجاء مزايدون آخرون فقالوا:

إنه لكل ما سبق فإن لكلام دلدل الحكم والقضاء والهيمنة على كل أعمال ونظريات أينشتين، وفي حالة اختلاف نظريات أينشتين عن كلام دلدل فالخاسر هو نظريات أينشتين، إذ يجب الأخذ بكلام دلدل!

ثم جاء بخبخ البخابيخ فقال إن ثلاثة أرباع الفيزياء مأخوذة من كلام دلدل، ولولا كلامه لذهبت نظريات أينشتين أدراج الرياح!

فرض هؤلاء الدجالون المهرجون كلامهم، آزرهم وساعدهم على تحقيق مآربهم أقوى قوى بشرية، قوى الجهل والتخلف والجبن والهلع والإخلاد إلى الأرض والرغبة في التسفل.

أصبح كل كلام نطق به دلدل الجليل كلامًا مقدسًا، فرضوا على المدرسين حفظه وترتيله على الطلبة في المدارس والمعاهد، تفرغ الجهابذة لشرحه واختصار شرحه وكتابة حواشي على المختصرات، ثم انشغلوا بشرح حواشي المختصرات، ثم باختصار حواشي شرح المختصرات، ثم بنظم اختصار حواشي شرح المختصرات، ثم بشرح نظم اختصار حواشي شرح المختصرات، ثم باختصار نظم اختصار حواشي شرح المختصرات، ثم بشرح اختصار نظم اختصار حواشي شرح المختصرات، .... الخ.

أدَّى تطبيق النظريات المنسوبة إلى دلدل إلى كوارث كبرى، تدهور مستوى البلد الذي أخذ بها، هبط إلى حضيض الجهل والضعف والتخلف.

أغرى ذلك الآخرون بهم، أتوا واحتلوا بلادهم وداسوا بنعالهم أعناقهم وسفكوا دماءهم وانتهكوا مقدساتهم وحرماتهم ونهبوا أموالهم.

قال السدنة والمنتفعون بالترويج لنظريات دلدل لأهل البلد المنتهك:

"كل هذه الكوارث نزلت بكم وكل هذا المصائب ضربتكم لأنكم لا تعملون كما يجب بنظريات دلدل الجليل، فلا تلومن إلا أنفسكم"!

*******

1

1.png