top of page

كتب أ.د. حسني المتعافي

من كتابنا رقم 1، الأسماء الحسنى والسبع المثاني، ورقية، 2002

مقدمة

       إن الهدف الأساسي لهذا الكتاب هو استخراج الأسماء الحسنى والسبع المثاني من القرآن، ذلك لأن الأسماء الحسنى هي لب الدين وجوهره وروحه، كما أنه بالاستناد إليها يمكن بناء نظرية منطقية كاملة للدين تثبت أنه كلٌّ واحد لا تعارض فيه ولا تناقض، بل يفضى بعضه إلى بعض انطلاقا من مركز واحد هو الأسماء الحسنى.

       ويوضح الكتاب أنه إلى تلك الأسماء تستند العقيدة الإسلامية، وهي التصور الإسلامي عما يجب للإله الأقدس من صفات، كما إليها يستند ما يستلزمه ذلك من تحقق الإنسان بذكر الله والتقوى عن طريق العبادة كما إليها تستند الأخلاق الإسلامية.

       ويبين الكتاب أن المقصد الأعظم للدين هو أن يعرف الإنسان ربه بأسمائه الحسنى وأن كل المقاصد الأخرى إنما هي مترتبة على هذا المقصد لأنها من مقتضياته، فالعبادة مثلا هي القيام بقدر المستطاع بحقوق تلك الأسماء، وذكر الله تعالى هو الإحساس الصادق بالحضور الإلهي بتلك الأسماء، والتقوى هي كل ما يترتب على ذلك الإحساس وبها يظفر الإنسان بالحب الإلهي، وبتلك التقوى يتفاضل الناس عند رب العالمين، والقوانين هي مقتضيات الأسماء الحسنى، والسنن هي القوانين المسيرة للتاريخ والأمم، والفقه هو الإدراك الكلى الشامل للقوانين الإلهية وما يترتب عليها من قوانين وسنن كونية، أما مشيئته سبحانه فهي جماع قوانينه وسننه، والإيمان بالقضاء والقدر هو الإيمان بخضوع كل الكون بما فيه للقوانين والسنن الإلهية التي هي مقتضيات الأسماء، والأخلاق الكريمة هي كل ما يتصف به الإنسان قياما بمقتضيات الأسماء.

       وهكذا يبين الكتاب أن الأسماء الحسنى هي محور هذا الدين وركن عقيدته المتين، فهى فخر الإسلام لأنها تتضمن أسمى ما لدى الإنسان من معرفة بربه الرحمن، ولذا كان لابد من أن تكون هذه الأسماء فى القرآن، لأنه من القرءان وحده يجب التماس أصول الإيمان التي هي عقيدة الإسلام، ولذا يبين الكتاب أن المراد بإحصاء الأسماء هو استخراجها من القرءان مع كل ما يتعلق بها من آيات وبيانات ومعانٍ ودلالات وقوانين وسنن وشرائع.

       ويبين الكتاب أن الاسم هو ما يشير إلى صفة من لوازم الماهية الإلهية وأن الكمال المطلق للذات يقتضي أن يكون لها ما لا يتناهى من الأسماء والصفات، وتترتَّب تلك الأسماء في أنساق، والنسق الذى يجب على الإنسان معرفته هو الأسماء الحسنى التي هي مقتضيات الاسم الرحمن، وتلك الأسماء هى حسنى بالفعل لأنها كذلك من حيث دلالاتها ومعانيها، ولأنها كذلك بالنسبة لهذا العالم الذى استوى على عرشه الرحمن، فهى التي اقتضت وجود كل ما فيه من كائنات.

       ويبين الكتاب أن الصفات الإلهية فوق كل إدراك بشرى، وأن الإنسان لا يدركها إلا من حيث آثارها فى نفسه وفى الآفاق، ولذا فهو لا يدركها إلا من حيث جوانبها التفصيلية، ولذا فثمَّة أسماء ليس لدى الإنسان بالضرورة من الألفاظ ما يعبر بها عنها وثمَّة أسماء من الأسماء الحسنى تتطلب أكثر من اسم للتعبير عنها ليس بمعنى أن ذلك الاسم مركب من أسماء متعددة بل بمعنى أن تلك الأسماء هي تفاصيل وتجليات له، ومن تلك الأسماء وأكثرها ورودا فى القرءان المثاني التى يتطلب كل اسم منها اسمين متلاصقين للتعبير عنه بالمعنى المشار إليه، ولقد أوتى النبى (e) سبعا منها بمعنى أنه مركوز في فطرته الاستعداد التام لقبول آثارها وتجلياتها ومقتضياتها، وبالتالي يكون مدار بعثته عليها، ولقد تم بفضل الله تعالي التعرف علي أسس استخراجها من القرءان وتم استخراجها بالفعل، وكان ذلك هو السبيل إلى التعرف على أسس استخراج الأسماء الحسنى كلها، ويبين الكتاب أن المثاني التي أوتيها الرسول قد ضمنت له النجاح المطلق فيما كلِّف به من إبلاغ الرسالة وأداء الأمانة، وضمنت له الانتصار النهائي التام على كل من عاداه، كما ضمنت له التقدم التام على كل الخلائق مهما علت مراتبهم.

       ويتضمن الكتاب قائمة بالأسماء الحسنى التي تم استخراجها من القرءان بفضل الله تعالى، مع الآيات القرآنية التي تثبت أنها من الأسماء الحسنى طبقا للأسس، كما يتضمن  شرحًا لبعض تلك الأسماء. 

1

bottom of page