من سنن خالهم العتيد

من سنن خالهم العتيد


1. حول الخلافة ذات الصبغة الدينية إلى ملك عضوض يتوارثه أفراد أسرة واحدة، وبذلك أصبحت الأمة تراثا وأصبح أمر المسلمين ألعوبة في أيدي أغيلمة سفهاء من بنى أمية، ورغم وضوح هذا الأمر فلقد استمر هؤلاء الطغاة يدَّعون أنهم خلفاء، واستمر الكهنوت والجهلوت يدعي ذلك لهم، وانتهت بفعله الأمة كأمة، ونشأت الدولة القهرية التسلطية على أنقاضها.

2. حل بذلك الكثير من عرى الإسلام وأقصى بذلك الإسلام بكل قسوة عن أمور الحكم وولاية الأمر وأمور الدين الكبرى، وقضى على المفهوم الإسلامي لولاية الأمر وقضي على ركن الشورى الملزم للفرد ولأولى الأمر، باختصار قضى على كل أوامر الدين الملزمة للأمة.

3. استحدث في التاريخ الإسلامي انتهاك حقوق الإنسان وامتهان كرامته وقتل الأطفال وسبي المسلمات والتنكيل والتمثيل بالمعارضين ودفنهم أحياء ورفع رؤوسهم على أسنة الرماح.

4. جعل العصبية والقوة المادية والأساليب الميكيافيلية والإجرامية سبل تداول السلطة فأصبح أمر المسلمين لكل من تغلب عليهم وقهرهم بسيفه.

5. وضع، أو وضُعِت له بأمره، خطة لشغل الناس عن قيم الدين ومثله بأساطير الأولين، ومن ذلك استعمال القصاص في المساجد.

6. وضع، أو وضُعِت له بأمره، خطة لاستبدال دين مصنوع وفق هواه بدين الحق، وكانت خطة شاملة متعددة الأبعاد تضمن حمل الناس على اتخاذ القرءان مهجورا باتباع سبل متعددة، وتحريف مرويات صحيحة، ووضع مرويات لتخدم أغراضه.

7. استعان على الأمة ببقايا أجهزة الدولة البيزنطية العميقة ومن دخل في خدمته من أسر الشام الكهنوتية وأحبار أهل الكتاب والمنافقين.

8. أيقظ في نفوس الناس شرّ وأخسّ ما فيها، وأجاد استثمار ذلك.

9. اعتمد القوة المسلحة والعدوان وسائل لتصفية الخلافات مع القوى الإسلامية الأخرى، ومن يومها إلى مطلع العصر الحديث صار القتال هو الوسيلة الوحيدة للتعامل بين الدويلات الإسلامية المتجاورة، وقد أدي ذلك إلى أن أصبح تاريخ المسلمين سلسلة دامية من الحروب والصراعات وسقوط الدول والدويلات وتدمير المدن والعواصم، وأدى ذلك إلى حرمان الأمة من مزايا التعدد والتنافس البناء المؤدي إلى ازدهار الحضارة وتطورها كما حدث في أوروبا من بعد، ولقد أصبحت كل دويلة تتربص بكل الدويلات الأخرى ولا يهدأ لها بال إلا بالقضاء عليها ما استطاعت إلى ذلك سبيلا.

10. سنّ للناس القضاء على أفضل من فيهم وسبهم ولعنهم، وبذلك تمَّ برمجة كل من اتبع الدين الأعرابي الأموي ليكون عدوًّا للصفوة وللأخلاق النبيلة.

11. فتح باب تصفية المعارضين دون تحقيق أو محاكمة كما فعل بحجر بن عدي -وهو (صحابي) طبقا لنفس مصطلحاتهم- وأصحابه ضاربا عرض الحائط بأوامر الدين.

12. استحدث اللدد في الخصومة مع القوى الأخرى مهما كانت فداحة التكاليف ومهما كان الثمن المدفوع من دماء المسلمين.

13. استباح أموال الأمة وجعلها ملكا شخصيا له يتصرف فيه كما يحلو له دون رقيب، وهكذا استعمله لفتنة الناس في دينهم وإفسادهم ولاصطناع الأنصار والمحاسيب وأغدقه بغير حساب على سفلة الشعراء وحثالة الجند، ولقد كان كل خليفة من قبله يقسم الأموال بين الناس وفق قواعد معلومة لهم كافة ولا يأخذ لنفسه إلا ما قرروه له.

14. سن للناس كنز الذهب والفضة وقضى على ركن الإنفاق في سبيل الله عندما تبنى زعم كعب الأحبار بأن مؤتي الزكاة ليس بكانز للمال، وليس عليه حقّ آخر للأمة.

15. استحدث للولاة الخروج على ولي الأمر الشرعي والتشبث بما لديهم من سلطان دنيوي.

16. نقل للناس أساليب الحكم الكسروى والقيصري وجمع للناس بين مساوئ النظامين بالإضافة إلى مساوئ الأساليب الجاهلية التي أحياها.

17. فتح باب التأويل الفاسد ابتغاء الفتنة عندما أساء تأويل الحديث القائل: (ويح عمار تقتله الفئة الباغية) لحسابه الشخصي، وكان من الأولي له أن يرعوي وأن يفيء إلى الحق بعدما تبين له ولكنه رفض الحديث ولم يعبأ به، كما فعل نفس الأمر بفتحه باب القول بالجبر.

18. قدم الرشاوى الضخمة غير المسبوقة ولا الملحوقة لمن يريد اصطناعهم، وكان أكبرها أن أعطى مصر كلها طعمة لعمرو بن العاص ينعم بها طوال حياته، وهو بذلك يستحق دخول موسوعة جينيس للأرقام القياسية، حيث لم يُسبق ولم يُلحق في فعله هذا.

*******

عدد المنشورات الفرعية : 65