000

مقدمة عامة

ليس الهدف من هذه السلسلة من الكتب أن تكون على غرار الكتب التاريخية التقليدية، وإنما الهدف تقديم حصيلة نظر وتدبر المؤلف في أحداث ووقائع التاريخ على هديٍ من المنهج القرءاني، وهذا النظر هو عمل بأوامر قرءانية مؤكدة ومشددة، أما المعلومات التقليدية والمراجع فهي متاحة للجميع، وخاصة في هذا العصر.

إن من أوامر الدين الكبرى الملزمة لكل مسلم بقدر استطاعته: استعمال الملكات الذهنية والحواس الإنسانية للنظر في الآيات الكونية والنفسية وفي عواقب الأمم السابقة، وكذلك لفقهِ واستيعاب السنن الإلهية والكونية والإفادةِ منها لتحقيق المقاصد الدينية، والقيام بهذا الأمر الكبير هو من لوازم إعداد الإنسان الرباني الفائق الصالح المفلح.

وهذا الأمر يتضمن التفكير في خلق السماوات والأرض والنظر في كيفية بدء الخلق وفي كيفية خلق المخلوقات وفي كونها على ما هي عليه وكذلك النظر في وقائع وأحداث التاريخ البشري، وفي تطور علم الإنسان ومعارفه وأفكاره ومفاهيمه وتصوراته وقيمه عبر العصور.

ويجب العلم بأن الله تعالى قد خلق كل شيء بالحق، وأن كل مخلوق هو آية من آياته، وفيه وفي سلوكه آيات من آياته، والإنسان بحكم كونه كائنًا ذا تاريخ مطالب أيضًا بالنظر في هذا التاريخ وبإمعان النظر فيه بقدر استطاعته وأخذ العبر منه.

ويتضمن الكتاب أولا بيانًا بمنهجنا لدراسة التاريخ والذي يتخذ من آيات القرءان بيِّنات ومسلمات Evidences and postulates ويجعل لها الحكم على ما يقدمونه من نظريات تاريخية.

والمسلم مأمور بالإيمان بكتب الله المذكورة في القرءان، لذلك فمنهجنا يأخذ في الاعتبار ما أوردته الكتب المقدسة من أخبار فيما يتعلق بما ذكره القرءان، فيجب الأخذ بهذه الأخبار طالما كانت متسقة مع القرءان ويمكن اندراجها في إطار دين الحقّ المستخلص منه، وما ذكره القرءان هو الحق باعتبار أن له الهيمنة المطلقة على كل الكتب، أما ما تعارض معه فلا يجوز الأخذ به.

ويتضمن هذا الكتاب تفنيدًا ودحضًا لآراء بعض المؤرخين المغرضين وبعض المهرجين غير المتخصصين التي تزعم أن مصر القرءانية ليست هي مصر المعروفة، ويبين حقيقة دوافع هؤلاء، كما يكشف الكثير من أسرار التاريخ المصري القديم.

كما يتضمن علاقات آباء بني إسرائيل بمصر، ويلقي الضوء على قصة يوسف عليه السلام ووجوده في مصر.

كما يتضمن الكتاب القصة الحقيقية لموسى وفرعون وبعض ما يتعلق بوجود بني إسرائيل في مصر في ذلك العصر البعيد.

ويكشف الكتاب النقاب عن شخصيات الملوك المصريين المعاصرين لأنبياء بني إسرائيل، ومنهم الملك فرعون الشهير، والذي تحدث عنه القرءان كثيرًا، ويبين الكتاب حقيقة أمره.

ويتضمن الكتاب أسباب ظهور وصعود مملكة إسرائيل المتحدة، والأحوال في مصر بعد غرق جيش فرعون، والقصة الحقيقية لفتنة داود، وأسباب عدم ورود ذكر لمملكة داود وسليمان في تراث ووثائق الأمم المجاورة، وحقيقة النبي عزير، وأوجه الشبه بينه وبين المسيح الحقيقي الهاروني، وظهور الديانة اليهودية، وحقيقة الهيكل، ومكان المسجد الأقصى، وحقيقة الإسراء، الدين في عهد المسيحين الحقيقي والمزعوم، مراحل تغير المسيحية.

وهنا ينتهي الجزء الأول.

أما الجزء الثاني فيتضمن الأحداث التي مرت بها مصر بعد غرق جيش آل فرعون.

كما يتضمن سرد بعض الأحداث من بعد ذلك، وكيف خضعت مملكة بني إسرائيل للنفوذ المصري بعد أن استردت مصر وحدتها وقوتها.

ثم يتحدث الكتاب عن ظهور قوى جديدة في المنطقة، هذه القوى هي على التوالي الأشوريون والبابليون والفرس، ويحلل أثر ذلك على مجريات الأحداث.

كما يتضمن نظرات في تاريخ مصر في شتى مراحله، وهو أطول تاريخ معلوم لدولة في التاريخ.

ونحن لا نتحدث عن التاريخ لمجرد سرد وقائعه، وإنما ننشر شيئا من نتائج النظر في عواقب الأمم السابقة وذلك لما يلي:

  1. عملا بالأمر القرءاني المشدد الذي تجاهله أتباع الدين الأعرابي الأموي منذ أن اتخذوا القرءان مهجورا، ولعل من يتابع أعمالنا يدرك أسباب إحجامهم عن العمل بمقتضى الأمر القرءاني، فهم قد اتخذوا عمليا وواقعيا المتسلطين عليهم ومؤسسي دينهم الأعرابي الأموي أربابا، فكيف ينظرون إلى أفعالهم بحيادية ويأخذوا العبر منها؟

  2. لكي نحيي العمل بهذا الأمر القرءاني فنتيح المجال لكي يتأسى بنا غيرنا.

  3. لكي نعالج آثار تجاهل هذا الأمر، والتي ترتب عليها وجود كائنات تعاني من خلل رهيب في المنطق والإدراك.

  4. التزامًا بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة إلى الخير.

  5. لكي نؤكد على عناصر منظومة القيم الإسلامية الراقية السامية، والتي لها التقدم والأولوية على أفعال وتصرفات الناس والمتسلطين عليهم.

  6. دفاعًا عن دين الحقّ الذي ظلمه المحسوبون ظلمًا عليه ممن لا يَسْمَعُونَ ولا يَعْقِلُونَ، وإِنْ هُمْ إِلاَّ كَالأَنْعَامِ، بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً.

  7. أداءً لواجبنا نحو وطننا مصر، ونحو عالمنا العربي، ونحو الإنسانية جمعاء.

  8. لكي نذكر الناس بإمكانية التعايش السلمي فيما بينهم.

*******

إنه يجب العلم بما يلي:

  1. عمر الحضارة المصرية أكبر بكثير مما زعمه علماء الغرب، فقد كانوا يريدون التقيد بما ورد في الكتاب المقدس عن تاريخ بدء الخلق وانحيازًا إلى الحضارة السومرية التي كان بعضهم يظن أنها آرية!

  2. الأهرام مبنية قبل التاريخ الذي حددوه بثلاثين قرنًا على الأقل.

  3. ما اكتشفوه من آثار ضئيل جدا بالنسبة لما يكتشفوه.

  4. اندثرت أكثر وثائق العصور القديمة على أيدي شتى أنواع الهمج واللصوص والمتعصبين الدينيين الذين ابتليت بهم مصر على مدى تاريخها المديد.

  5. أكثر ما كتبوه من تاريخ العصور القديمة هو أصلا نظريات وافتراضات وليس حقائق.

  6. ما توصل إليه مؤرخو الغرب الأوائل أصبح بمثابة مقدسات لا يجرؤون على التشكيك فيها لأسباب عديدة.

  7. ليس لأحد أن يعتمد على تاريخ مهلهل أكثره ظنون وافتراضات لرفض ما ذكره القرءان الكريم.

*******

عدد المنشورات الفرعية : 63

عدد المنشورات : 419