متانة البنيان النفسي

إنه لكل جسم درجته من متانة البنيان والتي تتمثل في السلامة البدنية ومدى سلامة وكفاءة أجهزته وحواسه وقدرتها على أداء وظائفها وكذلك في مدى القدرة على حمل الأثقال والعدو السريع.....إلخ، وبالمثل فلكل نفس درجتها من متانة البنيان، ويتمثل ذلك في القدرة على مواجهة التحديات والتغلب على الصعاب وتحمل المشاق والتحكم في الغرائز والدوافع والصبر على مطالبها والحزم والعزم وحشد الطاقات المعنوية والبدنية وتركيز الجهود وكبح جماح النفس والقدرة على التغلب على المشاعر المخربة والقدرة على مواجهة الفشل وغيره من العوامل المثبطة والمحبطة، وكذلك القدرة على تحديها ومواجهتها بإيجابية فيكون القلق أو الخوف من أمرٍ ما مثلا دافعًا إلى حفز الطاقات والعمل الشاق، وليس إلى الانهيار أو الاكتئاب.

ومن أكبر مقومات متانة البنيان النفسي ما لدى الإنسان من ثقة بالله تعالى والتي تتمثل في التفاؤل الدائم والأمل في تحسن الأمور مهما كانت الوقائع والظواهر المعاكسة وكذلك في الثقة في حتمية النصر النهائي وفي القدرة على النهوض السريع بعد كل كبوة والمبادرة إلى التوبة والأوبة والمثابرة على العمل مهما كانت المثبطات، والذي لديه درجة فائقة من المتانة النفسية يستطيع الإفادة من كل ما يواجهه من عوامل إيجابية أو سلبية.

والمقصد الديني الأعظم الثاني وهو إعداد الإنسان الرباني الفائق الصالح المفلح يستلزم الازدياد المستمر لمتانة البنيان النفسي، لذلك فكل ما يؤدي إلى تلك الزيادة هو من الآليات اللازمة لتحقيق هذا المقصد، ويمكن إجمال ما سبق في القول بأن متانة النفس تتمثل في القدرة على مواصلة التحسن والتزكي والترقي ومقاومة التدهور والتسفل والتدني، ومتانة نفوس أفراد الأمة هو شرط لازم وإن كان غير كافٍ لمتانة بنيان الأمة، ذلك لأنه يلزم أيضاً متانة نسيج العلاقات بين مكونات الأمة ومدي التوافق والترابط بين تلك المكونات، والعامل الأساسي اللازم لذلك هو وجود منظومة قيم أمرية معنوية راقية وفعالة.

والصبر هو الصفة المقترنة بمتانة البنيان النفسي والمعبر عنها، فكل أعمال وسمات الصابرين تظهر بالأصالة متانة بنيانهم النفسي.

 *******

عدد المنشورات الفرعية : 63

عدد المنشورات : 424