الجدول

التقويم الحقيقي وبدايات شهر رمضان الحقيقي وأشهر الحج

ملخص نتائج بحث التقويم1

ملخص نتائج بحث التقويم

يمكن تلخيص نتائج هذا البحث فيما يلي:

1. التقويم The calendar هو من لوازم أي حضارة بشرية، ووجود تقويم لدى كل شعب عريق هو حقيقة تاريخية ثابتة راسخة، وهو مبني على حاجة الناس إلى التوافق مع الفصول المناخية والتعايش معها، فهذا كان أمرًا لازمًا وضروريا ومصيريا للإنسان في جهوده من أجل البقاء، فلا يوجد أي تقويم حقيقي مستعمل في الشؤون العامة إلا ولشهوره ارتباط بالفصول المناخية.

2.  في التقويم يتم الانتفاع بوجود ظواهر طبيعية متكررة ودورية لحساب الزمان، فلابد من تكرر الظاهرة ليمكن ملاحظتها والاعتماد عليها والوثوق بها، ولذلك لابد من ارتباط الوحدات الزمنية الرئيسة المناسبة للإنسان بظواهر فلكية دورية متكررة، يمكن أن يلاحظها وأن يدركها هذا الإنسان، والوحدات المعلومة هي (يوم-شهر-سنة)، فكل وحدة زمنية مناسبة للإنسان لابد من ارتباطها بدورة فلكية حقيقية يمكن ملاحظتها، والاحتكام إليها.

3. أجمعت البشرية كلها على مفهوم السنة الشمسية، وهي أقل فترة زمنية تشمل كل الفصول المناخية، وعلموا أنها مرتبطة بالحركة النسبية بين الأرض وبين الشمس، أو على سبيل التبسيط بدوران الأرض حول الشمس، كما علموا أنها تحتوي على اعتدالين؛ الربيعي والخريفي، وانقلابين، الصيفي والشتوي.

4. أخذت أكثر الحضارات بمفهوم الشهر القمري، المرتبط بدوران القمر حول الأرض، أمام الشمس.

5. أجمعت البشرية كلها على وجوب أن يكون لكل شهر هويته الخاصة المرتبطة بالمناخ أو بما يترتب عليه من أنشطة بشرية، وهذا في الحقيقة ينتج عن ارتباط السنة بالفصول المناخية.

6. ومن هنا يظهر مفهوم السنة الشمسية العامة، فهي أي سنة يكون لشهورها ارتباط بالفصول المناخية، وذلك لكون الفصول المناخية تنتج عن دوران الأرض حول محورها المائل وحول الشمس.

7. وحدات التقويم الرئيسة مرتبطة بظواهر مختلفة ومستقلة، لذلك فالدورات الفلكية الطبيعية الأكبر لا تتضمن أعدادا صحيحة Integersمن الدورات الأصغر، فتحدث بسبب ذلك فروق، أي كسور للأعداد الصحيحة بلغة الحساب، وهذا ما يستلزم التقويم (بمعنى التصحيح The correction) في أي تقويم The calendar.

8. التقويم هو بذلك تجميع الفروق على مدى مناسب، بحيث تصل إلى عدد صحيح يمكن إضافته إلى الوحدة المعنية على فترات زمنية محسوبة بدقة.

9. ولولا التقويم لتراكمت الفروق وخرجت بالتقويم عن مقاصده ولما تحقق الانتفاع به، فالمقصود أصلًا بالتقويم هو معالجة آثار الفروق للحفاظ على مفهوم الدورية على مستوى الشهر والسنة.

10. وقد كان خروج التقويم The calendar عن مقاصده لتراكم الفروق وتأثيرها هو دائما الدافع وراء التقويم The correction, the rectification، فالتقويم كان دائمًا لنفع الإنسان، وقد جُعِل من أجل الإنسان ولتسهيل حياته، ولم يُجعل الإنسان من أجل التقويم، وقصة اكتشاف تراكمات الفروق في حسابات التقويم الميلادي وتصحيحها حينًا بعد آخر معلومة، فالمقصود أصلًا بالتقويم هو معالجة آثار الفروق للحفاظ على المقاصد من التقويم، ومنها ثبات شهور الفصول المناخية، والحفاظ على الهوية المناخية لكل شهر.

11. كل التقاويم التي كانت مستعملة في الشرق الأوسط إبان ظهور الإسلام، ومنها التقويم العربي، تستعمل السنة الشمسية، وأكثرها (تقاويم الشعوب ذات اللغات السامية) كان يستعمل الأشهر القمرية، وكل شهر منها يعادل المدة اللازمة لدورة قمرية كاملة -أو بالأحرى متوسط دورة قمرية كاملة- حول الأرض، وهذا هو الشهر الطبيعي، والتقاويم المشار إليها هي: البابلي، الأشوري، السرياني، العبري، العربي.

12. مصطلح الشهر يُطلق على أمرين متميزين رغم أنه يعادل في كليهما دورة قمرية كاملة؛ أحدهما هو الدورة الطبيعية التي يمكن أن تبدأ من أي نقطة على الدورة لتنتهي عندها، والآخر هو الشهر القمري العربي المحدد الذي يبدأ برؤية الهلال، والمفهوم الأول لازم لمعاملات شرعية عديدة مثل حساب العدة والفصال والكفارات وأداء الديون، والثاني لازم أساسًا للصيام والحج.

13. لا وجود لشيء اسمه سنة قمرية، فتتابع من 12 شهرا قمريا أو 11 أو 13 لا يمثل حولا ولا عودة إلى نفس النقطة في دورة، فهذه الفترات لا تعادل شيئا طبيعيا حقيقيا، ولا توجد ظواهر طبيعية تناظرها، ولا تحقق شرط الدورية اللازم، The necessary condition of periodicity فالسنة يجب أن تكون شمسية، وهي تعادل دورة كاملة للأرض حول الشمس، فهي السنة الطبيعية، وهي التي تحقق الشروط المطلوبة، كما تحقق معرفة الفصول المناخية والاتساق معها.

14. السنة الشمسية هي الزمن اللازم لاكتمال دورة أرضية واحدة حول الشمس، وهي سنة الفصول المناخية، فموقع كل فصل ثابت بالنسبة إليها، وهي تتضمن بالتحديد اثني عشر شهرًا قمريا طبيعيا، وهذا العدد لا يمكن أن يزيد أو ينقص عن ذلك، فالعدد 12 هو العدد الصحيح للأشهر القمرية الطبيعية التي يمكن أن تحتويها سنة شمسية، هذا هو معناه الخاص بالتقويم، والتقويم بمعنى التصحيح Correction هو أمر لازم لكل تقويم بمعنى Calendar، وهو لازم للحفاظ على مفهوم السنة.

15. الشهر الطبيعي هو الشهر القمري، وهو يعادل دورة كاملة للقمر حول الأرض أمام الشمس، والشهر القمري العربي هو الذي يبدأ برؤية الهلال، وهذا الإجراء يتضمن آلية للتصحيح والتقويم، ويجب الالتزام بالرؤية لحساب بدايات شهر رمضان وأشهر الحج، والرؤية هي العلم اليقيني بمولد الهلال.

16. التقويم العربي الصحيح أرقى وأدق وأكثر طبيعية من التقويم الميلادي الذي يأخذ بمفهوم مفتعل وغير طبيعي للشهر، هذا التقويم العربي الصحيح هو تقويم شمسي-قمري، السنة فيه هي السنة الشمسية الطبيعية، والشهر فيه يتحدد بالأهلة؛ أي بالدورة القمرية، ويتم تقويمه بحيث تتطابق الشهور مع الفصول المناخية التي تشكل دورة منها السنة الشمسية، وباتباع هذا التقويم العربي يمكن الاستغناء تماما عن التقويم الميلادي، ويمكن تحديد كل الأمور بناءً على التقويم العربي، والقضاء على كل مشاكل اتباع تقويمين مختلفين.

17. كان لدى العرب هيئة تُسمَّى بالقلامسة أو بالعادّين أو بالنسأة أو النساءة، وكان الناسئ يتولى عملية التقويم، فعندما يتعين إضافة شهر التقويم كان يعلن ذلك على الناس في يوم الحج الأكبر، وكانت الإضافة عادة بعد شهر ذي الحجة، وكان المقصد منها تأخير التتابع القمري الجديد حتى يبدأ مع السنة الشمسية الجديدة؛ سنة الفصول المناخية، وكان شهر التقويم يُسمى بصفر الأول كما ورد في بعض الآثار، فقد كان يأتي قبل شهر صفر.

18. الإضافة التي كانت تحدث كل سنتين أو ثلاث بحيث تحقق بقاء كل شهر في موسمه أو تحقق ثباته بالنسبة لظاهرة فلكية تحقق بالضرورة شروط الدورة الميتونية وتعني بالضرورة أن السنة شمسية.

19. من الواضح أنه حدث انحراف في هذه العملية، فكان مشايخ القبائل الكبرى يطلبون من الناسئ أن يؤخر حرمة محرم إلى صفر الأول أو إلى صفر المعلوم، فكان يستجيب لهم.

20. حدث خلط تاريخي بين النسيء الذي يعني فرملة أو تأخير التتابع القمري لكي تبقى الشهور في مواسمها أو فصولها المناخية وبين النسيء المذموم الذي كان يعني تأخير حرمة المحرم إلى صفر، ذلك لأنه في كلتا الحالتين تحدث عملية نسْأ أو تأخير.

21. أصبحت عملية النسيء تعني أساسًا عند العرب تأخير الأشهر الحرم، وإن كان ذلك لم يوقف عملية التقويم، والدليل على ذلك استمرار رحلتي الشتاء والصيف وأسواق العرب.

22. فالنسيء المحرم لا يعني إلا تحليل شهر حرام وتأخيره إلى غيره من الأشهر الحلال بناءً على طلب الناس، فلا توجد أية علاقة بين النسيء المحرم وبين إضافة شهر الكبس أو التقويم الذي يعطي للتقويم معناه.

23. من الواضح أن وظيفة النسأة أو العادِّين بصفة عامة كانت أصلًا ضبط التقويم بإضافة شهر التقويم والإعلان عن ذلك في موسم الحجّ، ثم حدث انحراف وسوء استغلال لهذه السلطة للتلاعب بالأشهر الحرم بناءً على طلب القبائل القوية

24. وظيفة الناسئ أو القلمس التي وردت في الآثار كانت تحليل شهر حرام وتأخيره بناءً على طلب الناس.

25. ألغى الإسلام النسيء الموصوف الذي يتضمن التلاعب بالأشهر الحرم وما كان يترتب عليه من زيادة عدة الشهور عن 12 شهرا.

26. ترك الإسلام التقويم على ما كان عليه؛ أي تركه شمسيا قمريا؛ بمعنى أن تحديد بدايات الشهور يتم بالأهلة مع وجوب التقويم ليظل مكان الأشهر ثابتا من الناحية المناخية.

27. طريقتنا تقول بارتباط الأشهر القمرية العربية بالفصول المناخية، كما هو ثابت مما كان يقوم به العرب، ويكفي الحرص على ارتباط أي شهر بظاهرة مناخية ليرتبط كل شهر آخر بظواهر أخرى.

28. بوجود أربعة أشهر قمرية رئيسة، هي ربيع الأول، جمادى الآخرة، رمضان، ذو الحجة، يرتبط كل شهرٍ منها بظاهرة فلكية من الظواهر الكبرى، وهي على التوالي: الاعتدال الربيعي، الانقلاب الصيفي، الاعتدال الخريفي، الانقلاب الشتوي

29. وفقًا لطريقتنا فشهر رمضان الحقيقي هو الشهر القمري العربي الذي يتضمن الاعتدال الخريفي في نصف الأرض الشمالي؛ أي الاعتدال الربيعي في النصف الجنوبي.

30. ولقد تبين باستعمال برامج التحويل طبقًا لطريقتنا أن بداية شهر رمضان تتراوح بين 24 أغسطس و21 سبتمبر، أي أنها تكون في شهر السنبلة من السنة الهجرية الشمسية، يبدأ شهر السنبلة بدخول الشمس في برج السنبلة (العذراء)، ويبدأ رمضان في أكثر الأحيان بعد ظهور نجم سهيل في الحجاز، وبالطبع بعد ظهور الشعرى اليمانية.

31.  والطريقة تقوم على إضافة شهر التقويم بعد انتهاء السنة التي أصبح الانزياح ينذر بألا يتضمن شهر رمضان القادم الاعتدال الخريفي، ويكافئ ذلك القول بأن بداية شهر رمضان يجب أن تبقى في شهر السنبلة، أي أن شهر رمضان هو الشهر القمري العربي الذي تقع بدايته في شهر السنبلة.

32. يكافئ ذلك القول بأن الطريقة تقوم على إضافة شهر التقويم بعد انتهاء السنة التي أصبح الانزياح ينذر بألا يتضمن شهر ذي الحجة القادم الاعتدال الخريفي، ويكافئ ذلك القول بأن بداية شهر ذي الحجة يجب أن تبقى في شهر القوس، أي أن شهر ذي الحجة هو الشهر القمري العربي الذي تقع بدايته في شهر القوس.

33. يُفضل أن تكون الإضافة قبل بداية السنة الجديدة، وطبقًا لطريقتنا التي تأخذ بالسنة الشمسية لا توجد أي ضرورة للانشغال بذلك، يكفي معرفة بدايات شهر رمضان وأشهر الحج مع استعمال أي تقويم شمسي.

34. المقارنة بالسنة الميلادية ليست ضرورية بالمرة، يكفي القول بأن الاعتدال الخريفي يقع في شهر رمضان، وهذا يعني أن يكون شهر مضان هو الشهر القمري العربي الذي تكون بدايته عندما تكون الشمس في برج السنبلة (العذراء)، أي في شهر السنبلة في التقويم الهجري الشمسي.

35. إضافة شهر تقويم عند ملاحظة ظاهرة طبيعية ثابتة ودورية هي الطريقة السهلة والدقيقة والمنطقية، وهي تغني عن الحسابات الفلكية المعقدة، فهي الطريقة التي كان من الممكن لأناس كانوا يعيشون بمعزل عن الحضارات المعقدة أن يطبقوها بسهولة ويسر! وبالطبع لا يمكن لعربي أو أعرابي أن يتبع طريقة ناسا في الحساب! والخلاصة أن تحديد شهر رمضان مرتبط بالاعتدال الخريفي، فهو الشهر القمري الذي يتضمن هذا الاعتدال.

36. شدة احتفاء القرءان بليلة القدر يتضمن إشارة إلى أنها مرتبطة بظاهرة طبيعية ثابتة، والآثار تشير إلى اعتدال مناخها، فلابد من ارتباط شهر رمضان نفسه بظاهرة طبيعية لتضمنه ليلة القدر الثابتة، هذه الظاهرة هي الاعتدال الخريفي، وحتى إن كانت الليلة مرتبطة بظاهرة أخرى، فلابد من ارتباط هذه الظاهرة بهذا الاعتدال.

37. لما كان رمضان شهرا قمريا، فهو لا يبدأ أو ينتهي بالضرورة بالاعتدال الخريفي، إذًا فهو يتميز بأنه يتضمنه.

38. لا توجد أي حاجة لاستعمال سنة تختلف عن السنة الشمسية الخاصة بالتقويم الگريگوري المستعمل الآن في حساب السنين، يكفي معرفة موعد ظهور هلال الشهر القمري الذي يتضمن الاعتدال الخريفي في نصف الأرض الشمالي (الاعتدال الربيعي في النصف الجنوبي)، في الحدود المسموح بها، هذا الشهر هو شهر رمضان، ويمكن بذلك معرفة أشهر الحج والأشهر الحرم.

39. اعتمد القرءان الكريم التقويم العربي الأصلي وألغى النسيء المذموم الذي كان يتضمن التلاعب بالأشهر الحرم بالتأخير استجابة لطلبات القبائل، كما أكد على أن الشهور هي اثنا عشر فقط ردًّا على ما كان يترتب على النسيء من تعمدهم زيادة أشهر السنة للإبقاء على عدد الأشهر الحرم صحيحا، وكل ما ورد من روايات وآثار تثبت أن النسيء لا يعني إلا ما ذكره القرءان وندد به، وقد أعلن الرسول أن الزمان قد استدار ليعود شهر ذي الحجة الذي حج فيه هو إلى مكانه الطبيعي، وهذا يعني أن كل شهر له طبيعته المناخية الخاصة، وهويته الخاصة، وأنه توجد دورة لها مرجعها، كما يدحض شرعية اللاتقويم الاعتباطي المستعمل الآن حيث لا يتميز أي شهر عن الآخر، فكل شهر يمكن أن يأتي في أي موسم من الواسم المناخية!!! وجميع الشهور القمرية مُتشابهة فيما بينها بالكيفية نفسها: فسببها: دوران القمر حول الأرض، وكيفيتها: اقتران ثم إهلال، أما في التقويم الحقيقي فكل شهر بالإضافة إلى كيفية تكوينه المشتركة مع باقي الأشهر يتميز بمناخ خاص لاختلاف زاوية سقوط أشعة الشمس على المكان الواحد من الأرض بين شهر وآخر.

40. التقويم الصحيح لا يؤثر على عدد الأشهر في السنة الشمسية، فعدد الأشهر القمرية الطبيعية في السنة الشمسية سيظل دائما 12 شهرا، كما أنه يحقق أن تكون الأهلة مواقيت للناس والحج.

41. إضافة شهر التقويم هو للحفاظ على المواضع الحقيقية للأشهر القمرية في السنة التي هي بالضرورة شمسية، فالسنة الشمسية ذاتها لا تتأثر بذلك، بل إنه يمكن العمل بالتقويم الگريگوري المستعمل الآن في حساب السنين باعتبار السنة فيه شمسية؛ أي إنه يوفي بما يلزم لمفهوم الحول والدورية، فلا يلزم أبدًا استعمال (سنوات قمرية) لا وجود لها، ويستمر بالطبع حساب الأشهر بالأهلة لتحديد مواقيت الصيام والحج.

42. إضافة شهر التقويم التي كانت تحدث كل سنتين أو ثلاث كما يقول البيروني كانت تضمن بقاء كل شهر في فصله المناخي، وأن يأتي الحج في أفضل مناخ وأخصبه، وهذا بالضرورة يجعل السنة عندهم شمسية، وإن جهل بعضهم ذلك، ولم يكن لدى العرب تأريخ عام، بل كانوا يؤرخون كيفما اتفق.

43. ليس ثمة حاجة إلى إعادة تصحيح كل التواريخ الماضية أو استبدال التقويم الصحيح باللاتقويم الخاطئ (رغم أن هذا اللاتقويم الخاطئ لا معنى له ولا نفع منه ولا قيمة له أصلا، ومن الأفضل إلغاؤه)، يكفي فقط التحديد الصحيح كل عام لرمضان وأشهر الحج.

44. الأساس الطبيعي للقول بأن شهر رمضان هو الشهر القمري الذي يتضمن الاعتدال الخريفي، وأن إضافة شهر التوقيت تكون بهدف الاستمرار في تحقيق ذلك هو أن الدورة الميتونية تظهر من الحسابات بطريقة تلقائية، فتتكرر بدايات الأشهر كل 19 سنة، كما أن توقيتات الإضافة تحدث تلقائيا بدورية متفقة مع الدورة الميتونية دون تحري ذلك، هذه الدورية هي: (3، 3، 2، 3، 3، 2، 3)، أي إنه بدءا من السنة صفر، سيتم إضافة شهر التقويم في السنوات: (3، 6، 8، 11، 14، 16، 19)، وذلك إذا كانت سنة البدء هي 1993، ولكن تتميز طريقتنا بأنه لا يلزم معرفة السنة صفر، ويمكن البدء بأي سنة للحساب، على أن تكون من السنوات التي حدثت الإضافة فيها، لذلك إذا كانت سنة بدء الحساب هي 1996 مثلا، فستكون إضافة شهر التقويم طبقًا لتتابع حلقي هو (3، 2، 3، 3، 2، 3، 3)، وذلك بمعنى أن إضافة شهر التقويم ستكون بعد (3، 5، 8، 11، 13، 16، 19) سنة من نقطة البدء، أي من السنة صفر، أي قبل بدء السنوات (1999، 2001، 2004، 2007، 2009، 2012، 2015)، إذا كانت السنة المختارة ليست من سنوات الإضافة يمكن بسهولة معرفة سنة الإضافة التي هي قبلها أو بعدها.

45. لا يلزم العلم بالتتابعات المذكورة ولا بالدورة الميتونية، يكفي العمل على إبقاء الاعتدال الخريفي في شهر رمضان، سينتج التتابع بطريقة تلقائية.

46. شهر رمضان له نفس البداية في السنوات الشمسية س + (ن × 19)، حيث (ن) أي عدد صحيح؛ موجب أو سالب.

47. وشهر رمضان الحقيقي يبدأ عادة في الفترة من 24 أغسطس إلى 21 سبتمبر، أي أن شهر رمضان الحقيقي هو الشهر القمري العربي الأول الذي تقع بدايته في برج السنبلة (العذراء)، فشهر رمضان ليس هو شهر سبتمبر نفسه، وإنما هو الشهر العربي الذي يتضمن الاعتدال الخريفي الذي يأتي في شهر سبتمبر، فرؤية الهلال قبل الاعتدال الخريفي في سبتمبر أو في أواخر أغسطس هي علامة بدء رمضان الحقيقي، وفي رمضان هذا ليلة القدر الحقيقية بخواصها الفريدة المميزة من حيث الأهمية العظمى واعتدال المناخ، فشهر رمضان شيء، وشهر سبتمبر شيء آخر، ويمكن الاستغناء تماما عن ذكر شهر سبتمبر، فلا حاجة بالتقويم العربي إلى التقويم الميلادي إذا تمَّ ضبط التقويم كما سيتضح في البند التالي.

48. بافتراض أن هذه السنة مثلا هي سنة (س) طبقًا للتقويم العربي، فالشهر العربي الذي يتضمن الاعتدال الخريفي هو شهر رمضان الحقيقي، فبأخذ البداية الصحيحة المذكورة لشهر رمضان في الاعتبار وباتباع التقويم الصحيح من الآن فصاعدا سيأتي رمضان في توقيته الطبيعي بطريقة تلقائية، وهو الخريف (في نصف الكرة الشمالي)، كما ستأتي أشهر الحج تقريبا في الشهور (نوڤمبر، ديسمبر، يناير)فلا حاجة مطلقا لمعرفة متى بدأ الانحراف عن التقويم والأخذ باللاتقويم.

49. القول بأن شهر رمضان هو الشهر القمري العربي الذي يتضمن الاعتدال الخريفي يعادل القول بأنه أول شهر قمري عربي يبدأ عندما تدخل الشمس في برج السنبلة (العذراء)، أي قبيل أو بعد بزوغ نجم سهيل في الحجاز، فبزوغ نجم سهيل كان يعني امتناع القيظ وبدء اعتدال المناخ وازدياد الرطوبة.

50. يمكن الحصول على نفس النتائج بإجراء الحسابات بقصد الإبقاء على توقيت الانقلاب الشتوي داخل شهر ذي الحجة، أو بقصد الإبقاء على بداية الشهر داخل شهر القوس في التقويم الهجري الشمسي.

51. الأشهر الحرم المتصلة التي يحرم فيها القتال على المسلمين في كل مكان وصيد البر للمحرم في الحجاز تبدأ بشهر ذي القعدة الحقيقي الآتي بعد رمضان الحقيقي، وهي الأشهر العربية: (ذو القعدة، ذو الحجة، محرم)، وهي تعادل تقريبا: (نوڤمبر، ديسمبر، يناير)، وهي نفسها أشهر الحج، فالحج أشهر معلومات، يمكن الحج في أي شهرٍ منهن، ويوم الحج الأكبر المشار إليه في سورة التوبة في قوله تعالى "يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ" هو الحج الذي يحضره ولي أمر الأمة، أو من ينوب عنه، فهو بمثابة الحج الرسمي، وكان هو أصلًا اليوم الذي يحضره ممثلون لكافة القبائل العربية، وفيه كان يتم إعلان الأنباء الهامة، ومنها بالطبع إضافة شهر التقويم، أو تأخير حرمة شهر المحرم، وفي ذلك أيضًا دليل وبرهان على أنه يوجد أكثر من حج، فكلمة " الْأَكْبَرِ" مجرورة، ذلك لأنها صفة للحج، وليست صفة لليوم، وإلا للزم نصبها، فالحج متعدد.

52. اليوم في القرءان ليس بالضرورة هو اليوم المعروف، بل إنه يمثل الطور أو الفترة الزمنية التي يتم فيها ما هو مضاف إليه، فيوم البعث هو الذي يحدث فيه البعث ويكتمل ويتمّ، ويَوْم الْحِسَاب هو الذي يحدث فيه الحساب ويكتمل ويتمّ، ويَوْم الْفَصْلِ هو الذي يحدث فيه الْفَصْل ويكتمل ويتمّ، ويَوْم الْقِيَامَةِ هو اليوم الذي يقوم الناس فيه لربّ العالمين، ويوم الحج هو اليوم الذي يحدث فيه كل الْحجّ ويكتمل ويتمّ ..... الخ، والأيام المذكورة في القرءان هي يَوْم الْقِيَامَةِ، يَوْم الْحِسَاب، يَوْم الدِّين، يَوْم الْوَقْتِ الْمَعْلُوم، يَوْم الْفَتْحِ، يَوْم التَّلاَق، يَوْم الآزِفَةِ، يَوْم الأَحْزَاب، يَوْم التَّنَاد، يَوْم الْجَمْعِ، يَوْم الْفَصْلِ، يَوْم الْوَعِيد، يَوْم الْخُلُود، يَوْم الْخُرُوج، يَوْم الْجُمُعَةِ، يَوْم التَّغَابُنِ، يَوْم الْفُرْقَانِ، يَوْم الْحَجِّ الأَكْبَرِ، يَوْم الْحَسْرَةِ، يَوْم الزِّينَةِ، يَوْم الظُّلَّةِ، يَوْم الْبَعْثِ، فكل الأيام منسوبة أو مضافة إلى ما يحدث فيها، وأيام العرب معلومة، ويطلق لفظ أيام العرب على الوقائع الحربية التي دارت بين القبائل العربية، أو بين القبائل العربية وما جاورها من الدول، فكل واقعة اسمها يوم من أيام العرب، رغم أنه كان من الممكن أن تستغرق عدة أيام من الأيام المعلومة، والأيام المعلومة هي المرتبطة بالشعائر المذكورة في القرءان، فاليوم في القرءان يُضاف إلى ما يحدث فيه أو يتميز به، ويتعين به، وعلى سبيل المثال هناك يوم الفرقان، وهو يوم بدر، ويوم أحد، ويوم حنين، ويوم ذي قار.... الخ، وهكذا، وقد ذكر القرءان يومًا مقداره ألف سنة، ويومًا مقداره خمسون ألف سنة، وهناك يوم لكل شعيرة من شعائر الحج المنصوص عليها في القرءان، فأيام الحج تستمد معناها مما يحدث فيها من مناسكه، وقد يكون يوم النحر مثلا يومين أو ثلاثة من الأيام الزمنية، ولكنه بالنسبة لحاج معين هو يوم محدد، فالأيام المعلومات هي أيام الحج المعلومة؛ "التروية، عرفة، النحر" من أشهر الحج المعلومات، وأهمها أو أكبرها هو يوم عرفة، وأيام الحج هي ما ورد منسوبا إلى الرسول، وكان لها أصل في القرءان، فهذه هي المناسك، ويمكن لأولي الأمر اختيارها للناس بما يحقق المصلحة واليسر، فالأيام المعلومات تستمد أسماءها مما يجب فعله فيها.

53. يجب على من وصله هذا العلم أن يصوم شهر رمضان الحقيقي، المتضمن للاعتدال الخريفي في نصف الأرض الشمالي والاعتدال الربيعي في نصفها الجنوبي.

54. أما رمضان المزيف فكل مسلم مخير بشأنه، والناس عبيد ما ألفوا عليه آباءهم، ويجب أن يأخذوا فرصتهم حتى يفيقوا من الظلمات التي أغرقتهم على مدى القرون، فلا يحق لأحد إحداث فتنة بسبب هذه المسألة! الدعوة إلى الحقّ تكون بوسائل سلمية راقية: الحكمة، الموعظة الحسنة، الجدال بالتي هي أحسن، الأسوة الحسنة، فلا يجوز أن يعيش الناس في صراع دائم بسبب هذه الأمور، ولا إكراه في أي أمرٍ ديني، فإلى أن يتم تصحيح الوضع لا حرج من الالتزام بالصيام أيضًا مع الناس، فمراعاة وحدة الأمة هي على درجة عالية من الأهمية، فركن وحدة الأمة هو ثاني الأركان الملزمة لجماعة المسلمين بعد ركن وحدة الدين، فله التقدم على الأمور الأخرى، ومنها ركن صيام رمضان، الذي هو ركن فردي، والمقصود بوحدة الأمة هو اتفاق جماعة المسلمين في البلد الواحد، وليس وحدة كل المسلمين في كل العالم، ولا يجوز الإصرار على ما سيؤدي لا محالة إلى شقاق وفتنة، أما المسلم الذي لن يسبب بفعله فتنة للناس أو الذي يعيش منفردا في بلد بعيد مثلا وكان على علم بذلك الأمر فعليه أن يلتزم بما هو حق، وكذلك يمكن لطوائف المسلمين المنعزلة في البلدان البعيدة الاتفاق على العمل بما هو حق، وأولى الناس بالعمل بالتقويم الصحيح هم بالطبع من يعيشون في أقصى الشمال أو في أقصى الجنوب من الكرة الأرضية.

*******

1