المثاني والحلقات الإلهية

الْعَـزِيز الْحَمِيـد

الجدول

قالَ تعالى:

{الَر كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ} إبراهيم1  *  {وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ هُوَ الْحَقَّ وَيَهْدِي إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ} سبأ6  *  {وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَن يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ }البروج8

 فالمثنى (الْعَزِيز الْحَمِيد) هو بذلك من أسماء النسق الأول من الأسماء الحسنى.

 والاسم "الْعَزِيز الْحَمِيد" يشير إلى سمة واحدة تفصيلها العزة المقترنة بالحمد مع تقدم العزة، أي تلك العزة المقترنة بالسمات التي تستحق الحمد الذاتي والتي يرى الناس بأسبابٍ منها كل ما هو خير لهم يوجب عليهم رفع أسمى آيات الثناء إلى ربهم.

فالله سبحانه من حيث اسمه "الْعَزِيز الْحَمِيد" هو الذي له الصراط الذي ينبغي أن يسير عليه الإنسان في تلك الحياة حتى يكون أداة للظهور التفصيلي للكمال المطلق، أي حتى يهتدي إلى صراط الحميد في النهاية، والنور اللازم للاهتداء إلى ذلك الصراط والسير عليه هو الكتاب العزيز.

فالاسم يشير إلى سمة واحدة هي العزة المؤدية إلى الحمد، وهذا يقتضي من العبد الخشية والرهبة والتقوى، إذ لابد من كل ذلك للسائر عل الصراط، ذلك لأن المهتدين إليه قليلون والناجحون في عبوره نادرون، وبالسير على هذا الصراط يبدأ الإنسان في التحقق بالكمالات التي هي تفصيل سمة الحمد، ووسيلة التحقق هي الإفاضة من هذه السمة، فهي مفيضة بذاتها على من استعد لكل كمال من تفاصيلها، ووسيلة اكتساب الاستعدادات اللازمة هي الاعتصام بنور هذا الصراط وهو الكتاب العزيز؛ فهذا الاعتصام يستلزم تدبره والنظر في آياته والتفقه الحقيقي فيها وتلاوته وترتيله.

والآية تشير إلى أن من علامات من لديه العلم الحقيقي؛ أي العلم الآتي من لدنه سبحانه أن يرى الحق في الذي أنزل وأن يهتدي به إلى صراط الله فتظهر عليه السمات والآثار التي بها يكون عزيزا يستحق الثناء؛ أي يكون من المجالات التفصيلية لهذا الاسم.

وهذا المثنى من الأسماء التي اقتضت ركن الإيمانِ بالكتاب العزيز والقيامِ بحقوقه والعملِ بمقتضى ما ورد فيه.

والإيمان بالاسم الإلهي الْعَزِيز الْحَمِيد والتحقق بمقتضياته يستفز المجرمين ويدفعهم إلى التآمر على المؤمنين، هذا التآمر الذي قد يسبب ضررا وقتيا للمؤمنين في الدنيا ولكنه يجلب الشقاء الأبدي على المجرمين في الآخرة.

*****

والمثنى الْعَزِيز الْحَمِيد يشير إلى ارتباط صفة العزة بكل ما يُحمد به الكائن من الأمور الجوهرية، لذلك على الإنسان أن يتزكى باكتساب الصفات الحسنة ومكارم الأخلاق، وبذلك يسمو كيانه الجوهري ويستحق بذلك أن يتواجد في العالم الأرقى والأسمى.

والآية

{الَر كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ} إبراهيم1

تشير إلى أن كتاب الله تعالى هو السبيل إلى التحقق بآثار ومقتضيات الاسم الإلهي "الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ"، لذلك كان لكل كيان إنساني عرفه واعتصم به العزة والمنعة والغلبة وكل الصفات الحسنة التي يُحمد من اتصف بها، وكان لكل من عرفه وأعرض عنه الذل والخزي وكل الصفات المذمومة.

ولقد تفنن شياطين الإنس والجن في اختلاق المقولات والمذاهب لإبعاد الناس عن كتاب ربهم ودينه، ولقد كان أكثر المحسوبين على الإسلام سباقين دائما إلى الاستجابة السريعة لكل قول شيطاني، وكانوا دائما عند حسن ظن إبليس بهم، بل كانوا يحققون له دائمًا ما يفوق ما يتوقعه منهم.

والَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ هم على ثقة بأن كتاب الله المنزل هو حق من لدن الحق، وأنه هو السبيل إلى التحقق بالعزة والصفات الحسنة المحمودة، وهذه أيضا آية الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ؛ فهم كل من آمن بهذه الخاصية لكتاب الله تعالى، فلكي تعرف من هم الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ فابحث عن المعتصمين حقا بكتابه المعتصمين به، وأعرض عن المتفننين في التطاول عليه وصد الناس عنه.

فصِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ هو صراط الذين أنعم الله عليهم، وعناصره كل ما ورد في الكتاب العزيز وكذلك كل ما هو من فحوى آياته ومقتضياتها.

 وهذا الاسم ينتمي إلى منظومة أسماء السنن الكونية الخاصة بالمخيرين المكلفين ومنظومة أسماء العزة ومنظومة أسماء الحمد، وكذلك إلى حلقة من النوع الثالث:

الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ-الْعَزِيزُ-الْعَزِيز الْحَمِيد-الحميد-الحميد المجيد-المجيد.

الاسمية

الاتساق مع تعريف الاسم: 1

درجة البساطة: 1

درجة الطلاقة: 1

درجة الاسمية: 1

درجة الورود: 1، 2

درجة الورود: يحقق الورود المؤكد؛ عَلَم، تابع لاسمٍ رئيس، مذكور في آية بمفرده، مُعرَّف دائمًا.

من أسماء النسق الأول.

*******

1

1.png