حقيقة مصطلح السنة

منظومة السنن والأحكام العملية 1
1

منظومة السنن والأحكام العملية 1


إن تلك المنظومة تتضمن منظومات سنن المعاملات والعبادات وغيرها، أي ما يعرف الآن باسم الفقه، وهي تسمية خاطئة وكارثية ومضللة.

فهي تشمل وفقًا للاصطلاح الحديث المبادئ والأحكام الخاصة بالأحوال الشخصية (الأسرة) والمدنية (معاملات الأفراد) والجنائية والمرافعات والقوانين الدستورية والدولية والاقتصادية (المالية).

ويلاحظ أن هذا الجانب، وخاصة من نواحيه الشكلية، هو الذي استأثر بجل اهتمام المتصدرين للعمل في الأمور الدينية ومن فرضوا أنفسهم علي الناس كرجال دين حتى ظن جل الناس أن هذا الجانب هو كل الدين، وهذا ما قام بالتخطيط له شياطين الجن والإنس، ومنهم المتسلطون من أهل البغي، والمجرمون والمفسدون في الأرض والمنافقون، فلم يكن يوجد أي خطر علي مكاسبهم من اشتغال وانشغال الناس بمثل هذه الأمور، بل إن الطاغية المجرم أبو جعفر المنصور هو الذي رسم لمالك بن أنس (مؤسس المذهب المعروف) منهج العمل في مذهبه ثم أراد حمل الناس عليه، ويكفي إلقاء نظرة على فهرس مواضيع كتاب الموطأ أو فهرس كتاب البخاري لإدراك تركيب وصياغة الدين كما أرادها المجرمون والشياطين، وقد جاء من هم من بعدهم يهرعون على آثارهم، وقد كان الخلفاء العباسيون، إذا ما ملوا من مضاجعة الجواري من شتى السلالات، يستمتعون بإحضار رجال هذا الدين ليتصارعوا في حضرتهم.

ولقد حظي المشتغلون بهذه الأمور برعاية المتسلطين والظالمين وأهل البغي على مدي العصور، وتوارثوه صاغرًا عن صاغر، وتافهًا عن تافه، لكل ذلك تضخم هذا الجانب على حساب كافة الجوانب الأخرى، حتى أصبح كلهم على يقين أنه كل الدين.

أما في دين الحق فالأمور الشكلية هي مجرد جزء من منظومة السنن والأحكام العملية، وكل عنصر منها يجب أن يكون معلومًا وزنه، وأن يقترن ببيان المقصد أو الغاية منه، فمنظومة سنن العبادات في دين الحق تتضمن المقاصد والغايات والمبادئ والأسس بالإضافة إلى الأحكام الخاصة بالشكل الخارجي أو الظاهري للشعائر، أما منظومة سنن المعاملات فتشمل القيم والقواعد والمبادئ والأسس اللازمة للمعاملات كما يرتضيها الإسلام وكيف يمكن ترجمة ما سبق إلى أحكام عملية ولا تعمد إلى تخليد صور تلك المعاملات.

ومنظومة السنن والأحكام العملية هي مجرد جزء من مكونات دين الحق، وهي محكومة بنظم أعلى منها مثل منظومات الشؤون الإلهية والقيم والمقاصد الدينية، لذلك فمن منظومة المقاصد الدينية يستمد كل عنصر منها المقصد الجزئي الخاصّ به، أو بنفس المعنى: جماع كل مجموعة من المقاصد الجزئية من العبادات والأحكام العملية هو مقصد ديني عظيم.

1

1.png