26

نظرات في القواعد الأصولية اللغوية

تقسيمات الأصوليِّين للألفاظ، على أربعة أضرب:

أولًا: تقسيم اللفظ باعتبار وضعه للمعنى: فيُقسَّمُ اللفظ إلى عام وخاص ومُشترك.

ثانيًا: تقسيمه باعتبار استعماله في المعنى: فيُقسَّم إلى حقيقة ومَجاز، وإلى صريح وكناية.

ثالثًا: تقسيمه باعتبار ظهور المعنى وخفائه: فيُقسم إلى واضح ومُبهم ومؤول، وعند الحنفية يُقسَّم الواضح إلى ظاهر ونص ومفسَّر ومُحْكم.

أما المُبهَم، فعند الجمهور فيقسم إلى المُجمل والمُتشابه، ويقسم عند الحنفيَّة إلى خفيٍّ ومُشكل ومجمَل ومتشابه.

رابعًا: تقسيمه باعتبار دلالته على المعنى عند الحنفية طرق الدلالة هي: دلالة العبارة، ودلالة الإشارة، ودلالة النص، ودلالة الاقتضاء، أما عند المتكلِّمين، فهي: المَنطوق والمفهوم.

والدلالة هي ما يتوصل به إلى معرفة الشيء، كدلالة الألفاظ على المعاني، وسواء كان ذلك بقصد ممن يجعله دلالة أو لم يكن بقصد، كمن يرى حركة الإنسان فيعلم أنه حيّ.

وأصل الدلالة مصدر كالكتابة والأَمارة، والدال: من حصل منه ذلك، والدليل: في المبالغة، كعالم وعليم، وقادر وقدير، ثم يسمى الدال والدليل دلالة، كتسمية الشيء باسم مصدره"، فالدلالة هي أن يكون الشيء بحالة يلزم من العلم بها العلم بشيء آخر، فالعلم بالدالّ يؤدي إلى العلم بالمدلول، فالتنفس دلالة على الحياة، فدلالة اللفظ على المعنى هي أن يلزم من العلم به العلم بمعناه عند العالم بوضعه، ودلالة اللفظ على المعنى قد تكون:

دلالة المطابقة، وهي أن يدل اللفظ على تمام المعنى الذي وضع له.

وهي دلالة اللفظ على تمام مسماه كدلالة الإنسان على الحيوان الناطق، وسميت كذلك لأن اللفظ طابق المعنى.

دلالة التضمن، وهي دلالة اللفظ على جزء المعنى الذي وضع له.

وهي دلالة اللفظ على جزء معناه، كدلالة الإنسان على الحيوان، فاللفظ تضمن ما دل عليه.

ومن ذلك الرد على سؤال بما يفهم منه الإجابة ضمنا وليس هو المقصود بسوق الكلام.

دلالة الالتزام، دلالة اللفظ على لازم ذهني لا ينفك عن معناه.

فهي دلالة اللفظ على لازمه كدلالة البيت على بانٍ له ودلالة المصنوع على صانعٍ له ودلالة الأسد على الشجاعة، حيث ينتقل الذهن عند سماعه اللفظ منه إلى المعنى اللازم.

واللفظ قد يدل على المعنى دلالة قطعية لا احتمال فيها، وقد يدل عليه دلالة احتمالية فيكون قابلا للتفسير أو التأويل.

والتفسير عندهم بيان المراد من اللفظ بدليل قطعي، أما التأويل فهو بيانه بدليل ظني مثل خبر الآحاد.

عدد المنشورات الفرعية : 65