000

مقدمة

همجستان هي أي كيان كان يومًا ما إنسانيًّا، ولكن تمكن منه الداء الهمجستاني فأصاب قلبه، فأُصيب بشقاءٍ مقيم، فهو يتخبط في حياته الراهنة في الدرك الأسفل من الجحيم، ولا يكاد يوجد أي بصيص من أمل لإصلاحه أو إنقاذه، قد يكون هذا الكيان شخصًا أو جماعة أو إمارة أو مملكة أو دولة مثل الدولة الأموية أو العباسية أو أية دولة معاصرة في البقعة الجغرافية الممتدة من حدود الصين إلى المحيط الأطلنطي.

فهمجستان هي كل البلدان المحسوبة ظلمًا على الإسلام، المزدرية لحقوق وكرامة الإنسان، والتي تقبع شعوبها تحت نعال الجهل والتخلف والظلم والطغيان.

ولا شك أن كيانات همجستان تقدم للعالم كله أسوأ بيئة أو مكان يمكن أن يتعامل مع الإنسان وينتهك حقوقه ويزدري كرامته ويحاصره بالجهل والتخلف وشتى الأمراض النفسية والاجتماعية.

والمشكلة هي أن كيانات همجستان محسوبة على الإسلام، وبذلك فإن أحوالها المتدنية المتدهورة تصدّ الناس عن سبيل الله تعالى، وتجعل الناس يخرجون من دينه أفواجا.

إن همجستان هي حالة عامة منتشرة يجب البحث عنها في الداخل لتجدها أيضًا في الخارج، لا جدوى من البحث عنها هنا أو هناك، ذلك لأنها قائمة في داخل النفس، ولكنها تصوغ الخارج على مثال الداخل الخرب، ورغم أن السلفنجية يستأثرون بالحظ الأوفر منها، فشتى المذاهب المحسوبة ظلمًا على الإسلام لديها حظوظ متفاوتة منها.

فالهمجستانية هي الحالة التي يُصاب بها الإنسان فيصبح أضل من بهيمة الأنعام، فهي حالة مرَضية قائمة في النفوس، كما أنها أراضٍ شاسعة، هي أكبر كيان على سطح الكرة الأرضية، وهي تقع في قلب العالم، وأهلها يزعمون أنهم يتبعون الإسلام، بينما هم لا يتبعون إلا ما حلَّ محله من الأديان، وهم متفرقون فيما بينهم، دينهم الحقد والهمجية والعادات البدوية الأعرابية والكراهية لكل من كان على دينهم وليس على مذهبهم؛ يودون لو مزقوه إربا أو أكلوه نيًّا، لا جدوى منهم، ولا سبيل إلى إصلاحهم، فهم أضل من بهيمة الأنعام، وَمَثَلُهم كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لاَ يَسْمَعُ إِلاَّ دُعَاء وَنِدَاء، صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَعْقِلُون، وهم أدوات الشيطان لصدّ الناس عن سبيل ربهم، هم دائما رهن إشارة الشيطان الرجيم وعند حسن ظن إبليس اللعين، ولم يحقق بعضهم تقدما إلا بقدر ابتعادهم عن دينهم الذي يستعبدهم لنعال السلف وأقوال السلف وأي شيء مضاف للسلف.

وأكثر مادة هذا الكتاب سبق نشرها موزعة على كتب عديدة للمؤلف، ولكن رؤي تجميعها في كتاب واحد للتيسير على الباحثين، كما يتضمن الكتاب إضافات جديدة هامة.

فهذا الكتاب يشرح بأسلوب كوميدي ساخر أحوال همجستان، فلا جدوى من الحديث عنها بطريقة جادة صارمة، وقد يبرز عنوان للقارئ يتحدث عن مسألة محددة ثم يعود الحديث إلى الأحوال العامة لهمجستان وكافة مظاهرها مثل داعش والأدعش.

*******