حقيقة مصطلح الصحبة

مصطلح الصحابة مدحوض بالمنطق

الجدول

مصطلح الصحابة مدحوض بالمنطق


بعد أن تبين أن مصطلح الصحبة هو مجرد اقتراح باطل متهافت ومتناقض مع القرءان، فهل هو صحيح منطقيا؟ إنه لم يبق لهم إلا المرويات لإثبات وجود هذا المصطلح ثم من بعد لإثبات أنه ينطبق على أشخاص بعينهم.

ومن يحتجون بالمرويات لإثبات وجود مصطلح (الصحابة) هم بذلك يظهرون جهلهم بأنه لا يجوز الاستناد إلى مروية لتعريف مصطلح ديني إذا كانت شروط صحة المروية مستندة إلى تعريف نفس المصطلح، فهذا هو المعروف بالدور المنطقي، أو الاستدلال الدائري Circular reasoning، وهو خلف من القول وباطل!! ولا يجوز الاستناد إليه لإثبات أي شيء!!!!! فالمروية مثلا لا تصح إلا بثبوت وجود المسمى "فلان"، وأنه ينطبق عليه تعريف الصحابي، ومنه أنه مات مؤمنا، وكل ذلك لا يثبت إلا بمرويات فضلا عن أنه يفترض العلم بالغيبيات!!!

والدور هو توقف الأول على الثاني، والثاني على الأول في الوجود، أو بعبارة أخرى: إن الدور هو أن يكون هناك أمران، كلّ واحد منهما علّة للآخر بواسطة أو دونها، فلا يمكن استناد كل واحد من الشيئين على صاحبه وذلك لأن العلَّة متقدمة على المعلول، فلو كان كلُّ واحد من الشيئين علّة لصاحبه أو لعلّة صاحبه، لزم تقدم الشيء على نفسه بمرتبة واحدة أو بمراتب، وهذا أمر مستحيل على المستوى البشري والكيانات الكبرى والأمور الواقعية التاريخية، ومن الدور أن يقولون إن المروية تكون صحيحة إذا انتهت سلسلة رواتها إلى صحابي، ولكن إثبات أن شخصا بعينه ينطبق عليه تعريفهم للصحابي يحتاج إلى مروية صحيحة.

وبعبارة أخرى لا يجوز الاستناد إلى الاستدلال الدائري Circular reasoning لإثبات أي شيء، فهذه مغالطة واضحة، فلا يحق لك أن تقول إن "س" صحيحة لأن "ص" صحيحة، و"ص" صحيحة لأن "س" صحيحة!

ولا يجوز الاستناد إلى ما يسمونه بشهادة "تابعي"، فهذا أمر أشد تهافتًا من الدور المذكور، فتعريف التابعي يعتمد على تعريف الصحابي!

ولا يمكن إلزام المنطق والتاريخ بمصطلح وكل ما يترتب عليه بأثر رجعي، وقد كان الرسول والناس في العصر النبوي يطلقون تسمية الصحابي على المؤمن والمنافق، البر والفاجر، ومن ذلك المروية: "حتى لا يتحدث الناس أن محمدًا يقتل أصحابه"، فهؤلاء "الأصحاب" قد فعلوا ما يستوجب القتل، فلا يجوز اعتبار ما يُنسب إلى من له هذه المرتبة مرجعا دينيا، والحديث الآخر في صحيح مسلم "في أصحابي اثنا عشر منافقاً"، وهذا يبين بطلان المصطلح المختلق للصحابة.

ومن المعلوم الآن أنه لا توجد أية أدلة تاريخية صلبة ولا أدلة خارجية تثبت وجود أكثر أهل القرن الأول، وقد ثبت أنه تمَّ تأليف بعض الشخصيات وحذف الأخرى أو تهميشها أو تضخيمها لأسباب سياسية قبلية.

أمثله:

لا يوجد أي دليل تاريخي صلب أو خارجي أو مستقل يثبت أن أبا هريرة وُجد أصلا.

وهناك شخصيات مختلقة في تاريخ القرون الإسلامية الأولى لأسباب عديدة، مثل شخصية ابن سبأ، فهي شخصية مختلقة، وهذا واضح تماما.

وهناك شخصيات غالوا في التهويل من شأنها إما في جانب الخير، وإما في جانب الشرّ، وعلى سبيل المثال فقد جعلوا من عبد الله بن أبي بن سلول المنافق الأكبر، وربما الأوحد، مع أن أمره كان مكشوفًا للجميع، أما عتاة المنافقين فبحكم تعريف المنافق من المفترض ألا يعلنوا عن أنفسهم وألا يعلمهم أحد، والمحسوبون على الإسلام يعبدون بعضهم الآن ويتخذونهم شركاء لله تعالى.

والقرءان يتحدث عن المنافقين كفئة كبيرة عاتية يجب جهادهم بالقرءان، ولم يجعلهم شخصًا واحدا أبدا، فهل لدى عبيد السلف قائمة بأسمائهم؟

كما تم تهميش شخصيات مثل السيدة خديجة، الأرقم بن أبي الأرقم، خالد بن سعيد بن العاص الأموي، الأشتر، أبي ذر ... الخ

كما تم تضخيم شخصيات مثل: معاوية، عبد الله بن عمر، ابن عباس، أبي هريرة، أنس بن مالك، ... الخ.

ولا يوجد أي دليل على أن الكتاب المنسوب إلى البخاري المتداول الآن –والذي يقولون إنه أصح كتاب بعد كتاب الله- هو الذي كتبه أصلا، هذا من قبل فتح كتاب البخاري والنظر فيما هو مدون فيه! فما هو الحال فيما دونه من الكتب في درجة التوثيق؟

فإذا كان من الممكن أن يتقبل الإنسان الكلام عمن يسمونهم بالصحابة كأمر تاريخي باعتبار أن التاريخ هو علم إنساني ظني مليء بالافتراضات والتقديرات فلا يمكن القبول به على مستوى الدين العالمي الملزم للناس كافة، فإذا كان ثبوت وجود الملك البريطاني آرثر King Arthur من عدمه لن يغير من الأمر شيئا فإن ثبوت عدم وجود أحد رجال القرن الأول أو ثبوت زيف المعلومات عنه أو تحريفها قد يؤدي إلى نسف المذهب القائم على صورة موهومة عنه.

وإذا كان تعريف الصحابي يتضمن ضرورة أن يكون قد مات على الإيمان فإنه بذلك يصبح مصطلحا مستحيلا من الناحية المنطقية، وليس لدى المسلمين إلا الظن للقول بشيء كهذا، واتباع الظن هو من كبائر الإثم في دين الحق.

*******

1

1.png