18

الجملة القرءانية التي تتضمن ما هو منسوب إلى الله تعالى

الجملة القرءانية التي تتضمن ما هو منسوب إلى الله تعالى من اسمٍ علمي أو سمة أو فعل أو شأن ... هي من المتشابهات بالضرورة بمعنى أنه لا يمكن لمخلوق الإحاطة بتأويل أيٍّ منها، أي بحقيقتها النهائية كما يعلمها الله تعالى، وإنما يمكن أن يدرك منها مقتضياتها الملزمة له، مثال:

قال تعالى:

{قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِير}[المجادلة:1]، {قَالَ لاَ تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى}[طه:46]، {أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلاَّ الرَّحْمَنُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِير}[الملك:19]، {وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ وَمَا تُقَدِّمُواْ لأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللّهِ إِنَّ اللّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِير}[البقرة:110]، {قُلْ أَؤُنَبِّئُكُم بِخَيْرٍ مِّن ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَاد}[آل عمران:15]، {وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَن يُعَمَّرَ وَاللّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُون}[البقرة:96]

الجملة الخاصة بمسألة السمع والبصر: إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِير، الله بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِير، الله يسمع ويرى، اللّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَاد، اللّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُون.

من أسماء الله الحسنى: المثنى "السميع البصير"، البصير.

الله تعالى يسمع ويرى، الله بصير بكل شيء وبالعباد وبما يعملون.

هذه هي المعاني المحكمة من الجملة القرءانية، أما معاني هذه المعاني فهي من المتشابهات.

المقتضيات: أن يؤمن الإنسان بالمعاني المحكمة المذكورة، وأن يحيى بمقتضى ذلك، أن يسعى لأن يتزكى بمزيد من اعلم بالمعاني الأخفى لهذه الآيات.

وهناك جمل قرءانية تضيف إلى الله تعالى أسماء أو أفعال ألف الناس أن يستعملوها بمعانٍ حسية مادية، ومن ذلك أن تكون مستعملة كأسماء لجوارح معلومة كاليد أو اليدين أو الأيدي أو الأعين، أو كأفعال مثل الاستواء على العرش وإمساك السماوات والأرض والطيور.

فهذه الجمل هي نوع خاص من العبارات، لها معانيها العلوية لمن علم الدلالات الأصلية للحروف، ولها تأويلها المناسب لمن جهل هذه المعاني، ومن أسس هذا التأويل أن القرءان هو بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِين، لذلك فهو يستعمل أساليب اللسان العربي بصورته البليغة النقية.

وتفاصيل هذه العبارات من الأفعال والشؤون والسنن الإلهية مذكورة في الجملة القرءانية، ولها بذلك مقتضياتها من الإنسان.

وهناك جمل قرءانية تذكر أمورًا من الغيب النسبي كأحوال الدار الآخرة، فلها معانيها الظاهرة، ولكن لها أيضًا تأويلها النهائي الذي سيتكشف للإنسان في وقته المعلوم.

*****

والمعاني الأولية قد تكون محكمة لا تحتمل التأويل مثل آيات الأحكام والمعاملات.

ومنها ما يحتمل التأويل، وهو يناظر ما يسمونه بالظاهر؛ أو ظاهر النص، ويسميه الجمهور: المنطوق غير الصريح؛ فالظاهر لغة: خلاف الباطن، وهو الواضح المنكشف، ومنه (ظهَر الأمر): إذا اتَّضَح وانكشف، ويطلق على الشيء الشاخص المرتفع

عدد المنشورات الفرعية : 63

عدد المنشورات : 413