026

الاسم السَّمِيعُ

قال تعالى:

{هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاء} آل عمران38

{الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاء} إبراهيم39

فالاسم هو من أسماء النسقين الأول والثاني من الأسماء الحسنى.

من حيث أنه سبحانه يتكلم فإنه يسمع كلام ذاته، والكلام هو فعل من أفعاله، وهو أيضا ما ينتج عن ممارسته لهذا الفعل، لذلك ليس كمثل كلامه كلام، فكلامه هو الحقائق والماهيات والقوانين والسنن والآيات.

وهو يسمع كلام مخلوقاته بذاته ومن حيث اسمه السميع ومن حيث كل ما هو له من آلات وأدوات من مخلوقاته، وهذا الاسم يدرك ما ينتج عن المخلوقات من أصوات من حيث هي كيانات أمرية معبرة عن معانٍ، أما إدراكها ككيانات خلقية حاملة لكيانات أمرية فهو للمثني السميع البصير.

والحقائق الإنسانية كالسمع والفقه والفهم لابد أن تستند إلى حقيقة إلهية هي السمع المنسوب إلى الله سبحانه، فكل حقيقة كونية هي مستندة بالضرورة إلى حقيقة إلهية بحيث تكون الحقيقة الكونية من وسائل إظهار وتفصيل الحقيقة الإلهية.

ولكن إذا كان السمع الإنساني يستلزم جهازًا سمعيا ومخًّا وغير ذلك لتحويل أثر الموجة الحاملة للكلام إلى معانٍ مدركة للإنسان فإن السمع الإلهي منزه عن الحاجة إلى أجهزة، والإنسان يسمع أي يدرك بأجهزة خلقها له غيره، أما الله سبحانه فإنه يسمع بذاته وبكل ما خلق من مخلوقاته من حيث أنهم آلاته ومن حيث أنه وارث كل ما تحصله مداركهم.

فسمة السمع من سمات ذاته والاسم السميع هو من منظومة الأسماء الحسنى التي اقتضت تأليف حقائق مخلوقاته فآثارها سارية في كل هذا الكون، فلا بد لكل كيان من نصيب منها حتى يستطيع إبداء الاستجابة الملائمة لكل ما يحيط به من ظروف وإطارات، وهو من الأسماء التي اقتضت ملكات الإنسان التي تستجيب للمؤثرات الخارجية ومنها الملكات الذهنية كالفهم والفقه.

فالسميع مثله مثل المثني السميع العليم هو الذي يدرك الأقوال والكيانات الأمرية، وهو لا يشغله قول عن قول، وهذا الاسم يشير إلى السمة التي اقتضت الفهم والفقه والإدراك عند الناس.

والاسم السميع قد ورد مفردا في آيتين هما:

{رَبّ هَبْ لِي مِن لّدُنْكَ ذُرّيّةً طَيّبَةً إِنّكَ سَمِيعُ الدّعَآءِ}‏ (آل عمران: 38) و{الْحَمْدُ للّهِ الّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِنّ رَبّي لَسَمِيعُ الدّعَآءِ} (إبراهيم: 39).

وهكذا جاء الاسم المفرد دائما مضافًا إلى الدعاء، وفي كلتا الآيتين فإن الأمر المطلوب بالدعاء قد تحقق، لذلك فالاسم السميع بالإضافة إلى إدراكه الأصوات بمعانيها هو أيضًا يعطي الاستجابة اللازمة، فهو الاسم الذي يجيب الدعاء بمعني أنه يقضى حاجة الداعي ويحققها له، ولذا فهذا الاسم يعنى أيضًا أنه المجيب.

أما إدراك المسموعات فهو بالأصالة من حيث المثني "السميع البصير" وأفعاله ووظائفه، فالسميع اسم الذات من حيث استماعه للمخلوقات وإبداء الاستجابة اللائقة طبقًا للسنن الإلهية الكونية، ومن ذلك إجابته لدعاء الكائنات وترتيب الأفعال على أفعالهم الاختيارية، ولذا فهو من تفاصيل الاسم السميع العليم وتجلياته.

ويقتضي الاسم "السَّميع" من الإنسان أن يلبِّى حاجات السائلين وأن يقضيها طالما كان ذلك في استطاعته، وطالما كان ذلك ابتغاء مرضاة الله والتزاما بقوانينه وشرعه وكذلك عليه ألا يتجاهل أحدا من الناس بل عليه أن يتأدب بالإصغاء إلى كل من خاطبه وعليه إبداء القدر الكافي من الاهتمام بكل من طلب منه رأيا أو نصحا أو مشورة، كما أن عليه أن يزكي ملكات الفقه والفهم والاستيعاب عنده وكذلك حسن الاستجابة لما يتعرض له من مواقف ووقائع في حياته ومقابلة كل ذلك بالأدب اللائق.

والرمز يشير إلى سريان أمر لطيف أي كيان أمري إلى الكائن المتسم بالسمة ليتحقق إدراك الأمر، لذلك فتلك السمة إنما تتعلق بالمعني الذي هو في باطن المتكلم وليس بالكيان الخلقي الحامل له أو الناقل له، ولذلك فالحق سبحانه يجيب ما يريده السائل من حيث كيانه الباطني الأعمق لا من حيث ما يجري على لسانه.

ومثَل الجهاز القلبي السمعي لدي الإنسان كمثل المستقبل في أجهزة الاتصال الحديثة، فهذا المستقبل يقوم باستخلاص الإشارة المحمولة من الموجة الحاملة وتحويلها إلى كيان يشبه الكيان الأصلي ويؤدي نفس ما كان يمكن أن يؤديه الأصل بالنسبة لذلك الإنسان، أما الله تعالى فهو يسمع هذه الإشارة ويدرك ما فيها دونما حاجة إلى أية أجهزة أو جارحة، فهو مع كل كائنٍ يسمع ويرى.

*******

والاسم "السميع" هو قطب منظومة أسماء السمع، وقد ورد في المثاني: "السَّمِيعُ الْعَلِيمُ" في:

{وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلا لاَّ مُبَدِّلِ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} الأنعام115، "السَّمِيعُ البَصِيرُ" في: {...لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} الشورى11، "السَّمِيعُ القريب" في {.... وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيب} [سبأ:50].

وقد ورد في حلقاتٍ منها:

السميع العليم-العليم-العليم الحكيم-الحكيم-الحكيم العليم-العليم

السميع العليم-العليم-العليم الحليم-الحليم-الحليم الغفور-الغفور-الغفور الشكور-الشكور-الشكور الحليم

السميع العليم-العليم-العليم الحليم-الحليم-الحليم الغفور-الغفور-الغفور الحليم

السميع العليم-العليم-العليم الخبير-الخبير البصير

السميع العليم-العليم-العليم الخبير-الخبير

السميع القريب-القريب-القريب المجيب

*******

الاسمية

البِنْية: اسم فاعل ذاتي معنوي مؤكد (صيغة مبالغة، صفة مشبهة) على وزن فعيل، من "سمِع، يسمَع، سمعًا".

الاتساق: متحقق

درجة البساطة: 1

درجة الطلاقة: 1

ورد مطلقًا في مثان

العمومية (المقابلة لدرجة التقييد في طبيعة الخطاب): متحققة

درجة الاسمية: الأولى

درجة التوكيد في الورود: 3، 4

ورد في دعاء، خبر مؤكد في جملة اسمية مؤكدة.

ورد الاسم في جملة اسمية مؤكدة في دعاء وهو الاسم "السميع" في:

{...رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاء} آل عمران38،

وهو بذلك يحقق شرط الورود المؤكد

يحقق بوروده المفرد درجة الطلاقة المقبولة لكونه مضافا إضافة مباشرة إلى مصدر أو اسم معنى (الدعاء).

ويحقق درجة الطلاقة العالية بوروده في مثانٍ، هي: السميع العليم، السميع البصير، السميع القريب.

والاسم "السميع" هو قطب منظومة أسماء السَّمع: "السَّمِيع العليم، السميع البصير، السميع القريب، السَّمِيع"، وقد ورد في آياتها العديدة.

من أسماء النسق الأول.

*****

عدد المنشورات الفرعية : 65

عدد المنشورات : 458