top of page

كتب أ.د. حسني المتعافي

من كتابنا رقم 33، مقاصد الدين العظمى، 2013، (1)

إنه بتدبُّر القرءان يتبـيَّن أن كل القوانين والسنن الإلهية والسنن الكونية وكل الأمور والمفاهيم والعلوم والكائنات والحقائق والماهيات وكل الوقائع والأحداث التاريخية والتشريعات الخاصة بالعبادات والمعاملات والعقوبات والأخلاق وكل العلوم الطبيعية والإنسانية والتطبيقية إنما هي من مقتضيات الأسماء الحسنى، لذلك خُتِم بذكرها الكثير من الآيات القرءانية، وظهرت آثارها في الآيات الكونية.

*******

إن علم آدم بالأسماء كان هو البرهان الذي أظهره الله تعالى للملائكة ليثبت لهم أنه جدير بالاستخلاف في الأرض مهما صدر عنه ومهما توقعوا هم أن يصدر عنه، فإن قيل إن الله تعالى هو الذي علَّمه؛ فذلك أمر لا ريب فيه، ولكن الله تعالى فعل ما يقتضيه أنه هو العليم الحكيم، فهو علَّم آدم فتعلم آدم لأن لديه الاستعداد لقبول ذلك العلم ولذلك قبله وأحاط به وتمكن منه ونقله إلى غيره وأظهر لهم علمه، لقد تعلم آدم مباشرة من ربه بمقتضى ما لديه من استعداد، أما الملائكة فكان لابد لهم أن يتعلموا بالطريقة التي حدثت بالفعل؛ أي بواسطة آدم، وبذلك ظهر المقصد الوجودي من خلق الإنسان، ألا وهو الظهور التفصيلي للحسن الإلهي المطلق.

ولقد بيَّن القرءان كيف ظهر المثني العليم الحكيم وكذلك التواب الرحيم بما ترتب على خلق آدم، فالاستعداد الإنساني هو أمر لازم لتحقيق المقاصد الوجودية، لذلك فإن تنمية الاستعداد العلمي لدى الإنسان من الشروط اللازمة لتمام القيام بأمر الخلافة، فلا بد للإنسان من العلم الكافي لاستعمار الأرض واستخدام مواردها والحفاظ على أمم الدواب والطيور التي تقاسمه العيش فيها ولكي يحسن ولكيلا يفسد في الأرض، فمن يتوفر لديه العلم النافع بكافة صوره وتفاصيله هو الذي يستحق الاستخلاف في الأرض طبقا لقوانين صارمة لا تلين.

أما الكسالى المخربون المفسدون الضالون من عبدة التراث والأسلاف والجهلوت والكهنوت فإنهم ينالون جزاءهم العادل فيُسلَّط عليهم من يكيل لهم اللطمات والصفعات والركلات حتى يثوبوا إلى رشدهم ويعود إليهم صوابهم.

*******

1

bottom of page