الركوع

 إن الركوع هو أمرٌ قرءاني كبير ومن الأركان الفرعية لإقامة الصلاة، وهو من أركان الإسلام من حيث أنه دين الفطرة.

والركوع هو تكرار واستمرار إظهار العبودية الحقيقية الكاملة لمن هو أصل كل شيء، ولمن هو الباطن المطلق، وهو تكرار الانتقال المعنوي اللطيف إلى من له الكينونة الحقيقية المطلقة The real absolute being والوجود المطلق The absolute existence، وهذه الكينونة الحقيقية تتسم بالعظمة، فهي من السمات الذاتية، فالركوع سعي للقيام بحق تلك السمة، لذلك فالذكر الأفضل هنا هو التسبيح باسم الرب العظيم، قال تعالى:

{فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيم} [الواقعة:74]، [الواقعة:96]، {فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيم} [الحاقة:52].

فالركوع هو من مظاهر التسبيح باسم الرب العظيم، أما ركوع الكيان الإنساني كله فهو عين هذا التسبيح.

والآيات التالية تبين أهمية الركوع كأمر قرءاني، كما تبين أهمية التحقق بحالة الركوع:

{وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ وَارْكَعُواْ مَعَ الرَّاكِعِينَ }البقرة43 * {وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِّلنَّاسِ وَأَمْناً وَاتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَن طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ }البقرة125 * {يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ} آل عمران43 * {وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَن لَّا تُشْرِكْ بِي شَيْئاً وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ }الحج26 * {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} الحج77 * {مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانا} الفتح29 * {وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لَا يَرْكَعُونَ}المرسلات48.

فالعظمة المطلقة سمة ذاتية للكيان الإلهي، وهي لذلك سارية في كافة الأسماء وما تقتضيه من سنن وأفعال، وهذا يستلزم من الإنسان القيام بواجباته تجاه العظمة الإلهية، هذه الواجبات تتمثل في مشاعر وجدانية وخضوع جسدي، وإعلان هذا الخضوع يتمثل في الركوع.

 *******