القيام لله

القيام لله


القيام لله هو أمر قرءاني كبير، وهو أيضًا من فروع إقامة الصلاة، قال تعالى:

{حَافِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ والصَّلاَةِ الْوُسْطَى وَقُومُواْ لِلّهِ قَانِتِين} [البقرة:238]

فالقيام يجب أن يكون لله، ويجب أن يكون مصحوبا بالقنوت له، والقنوت كرمز يتضمن جعل كل ما هو في كيان الإنسان مما يعلو به تحت أمر من قام له؛ أي هو الخضوع ظاهرا وباطنا لله حال القيام له.

وكل حياة الإنسان يجب أن تكون قيامًا لله، فمن قام لله هو الفتى، قال تعالى:

{نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آَمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى (13) وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَ مِنْ دُونِهِ إِلَهًا لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا (14)} الكهف

فبمثل هذا القيام لله والذي من تفاصيله المواقف البطولية كانت تحدث الطفرات التقدمية والعرفانية والقيمية.

ولما كان الله هو الحقّ فإن من القيام له القيام بالقسط والحكم بين الناس بالعدل وألا يخشى الإنسان في الحق لومة لائم.

إن القيام هو عكس القعود والبقاء مع الخوالف، فيجب على الإنسان أن يقوم دائمًا لله، وأن يكون حيث أمره الله.

فمن تفاصيل القيام: القيام بالقسط وإقامة الشهادة لله، ومن إقامة الشهادة لله التشهد في الصلاة، فيجب أن يشهد الإنسان لربه بأن له الحمد، وبأن له الأسماء الحسنى، وبأنه لا إله إلا هو، ومن الشهادة له الشهادة لرسوله وعبده المحبوب بما هو له.

كما يجب توجيه التحيات له، والسلام على عباده الذين اصطفى.

فصيغة التشهد حكمها حكم صيغ التسبيح في الركوع أو السجود، يجب بالأصالة الالتزام فيها بما ورد في القرءان مما نسبه الله تعالى إلى نفسه، ويمكن أداء ما هو مأثور، أما كلمة "تشهد" فهي مجرد عنوان لهذا الفعل من أفعال الصلاة.

وأساس الإسلام بمعناه الرسمي الاصطلاحي الملزم للناس الآن هو الشهادة بأنه لا إله إلا الله وبأن محمدا عبده ورسوله، والجزء الثاني من الشهادة إعلان من المسلم بأنه يؤمن بالله كما تحدث عن نفسه في الرسالة التي أتى بها الرسول؛ أي القرءان، وذلك يستبعد بالضرورة كافة التصورات التي لدى أتباع الأديان والمذاهب الأخرى، بما في ذلك المذاهب التي اتخذت القرءان مهجورا، ومن رفض هذا الأساس يكون قد رفض الإسلام الحقاني الجوهري بالضرورة.

فإقامة الصلاة على المستوى الجوهري تبدأ بالقيام لله، والتزكي له، وبتوجه القلب الإنساني نحو الوجه الإلهي، وتنتهي بإقامة الشهادة له.

*******

عدد المنشورات الفرعية : 65

عدد المنشورات : 458