نظرات في التاريخ العام

آخر خليفة يستسلم ويتحالف مع (الصليبيين) ضد الوطنيين الأتراك بقيادة كمال أتاتورك!!

الجدول

آخر خليفة يستسلم ويتحالف مع (الصليبيين) ضد الوطنيين الأتراك بقيادة كمال أتاتورك!!

بعد هزيمة العثمانيين في الحرب العالمية الأولى كان من المقرر أن تغزو اليونان الأناضول، ونزلت جيوشهم بالفعل هناك لتنشب الحرب التركية اليونانية من سنة 1919 حتى سنة 1922، والمعروفة أيضًا باسم الحرب في آسيا الصغرى أو الحملة اليونانية في حرب الاستقلال التركية، أو نكبة آسيا الصغرى، فهي سلسلة من الأحداث العسكرية التي جرت خلال تقسيم الدولة العثمانية، دارت الحرب بين اليونان وحلفائهم وبين الثوريين الأتراك من الحركة الوطنية التركية، التي قادت في وقت لاحق إنشاء جمهورية تركيا.

بدأت الحملة اليونانية بتشجيع من حلفائها الغربيين، وخاصة رئيس الوزراء البريطاني ديفيد لويد جورج الذين وعدوا اليونان بمكاسب إقليمية على حساب الدولة العثمانية، وانضم أرمن الأناضول إلى اليونانيين بالطبع.

انتهت الحملة بهزيمة ساحقة لليونان وحلفائها الروس والإنجليز والفرنسيين والأرمن، وإبادة أكثر الجيوش اليونانية الغازية، والاستيلاء على كل معداتها العسكرية، وبتخلي اليونان عن كل الأراضي التي اكتسبتها خلال الحرب، والعودة إلى حدود ما قبل الحرب، والانخراط في عملية تبادل السكان مع الدولة التركية في إطار الأحكام الواردة في معاهدة لوزان.

توفي السلطان العثماني محمد الخامس قبل أشهر من انتهاء الحرب العالمية الأولى، وخلفه أخوه محمد "وحيد الدين" السادس، وبعد مرور شهر على توقيع هدنة مودروس التي خرجت الخلافة بموجبها من الحرب، دخلت البحرية البريطانية والفرنسية والإيطالية ثم الأمريكية إلى القرن الذهبي، وأنزلت قواتها في الآستانة التي حوّلتها إلى قاعدة لنشاط الحلفاء في المنطقة كلها، سيطر الحلفاء على موانئ البحر الأسود كلها، واقتسموا الأراضي التركية.

رفض الأتراك الخضوع للاحتلال والقبول بمشاريعه، فقامت ثورة وطنية في جميع أنحاء البلاد احتضنتها الحركة الوطنية بزعامة القائد مصطفى كمال، والتي عُرفت باسمه "الحركة الكماليّة"، لتواجه خضوع الخلافة لرغبات الحلفاء وتعاون الخليفة محمد السادس مع المحتلين، وكذلك لمواجهة محاولات اليونان توسيع المناطق التي احتلتها، وازدياد الثورات الأرمنية، وعقدت الحركة الكمالية مؤتمرات عديدة في طول البلاد وعرضها لاستنهاض الوعي القومي وإنقاذ البلاد من التقسيم، وتشكّلت حكومة وطنية برئاسة مصطفى كمال بهدف إقامة دولة تركية مستقلة، ألغت جميع القوانين والتعليمات التي أصدرتها الحكومة السابقة، ووضعت الخليفة وحكومته خارج إطار القانون، وقد حاول الخليفة القضاء على هذه الحركة فلم يُفلح.

وفي تلك الفترة فُرضت معاهدة سيڤر على الخليفة، التي مزّقت أوصال الدولة، وقد وقّع عليها مرغمًا، في حين رفضتها الحكومة الكمالية، ووضعت مخططًا لإنقاذ تركيا بمعزل عن الخليفة، كان اليونانيون قد توغلوا في الأناضول، وانضم إليهم الأرمن واليونانيون الذين كانوا في الأناضول.

في النهاية، أطلق الأتراك هجوما مضادا في 26 أغسطس 1922، عُرف لديهم في وقت لاحق بالهجوم الكبير، تمت السيطرة على المواقع الدفاعية الرئيسية اليونانية في 26أغسطس، بينما سقطت أفيون قره حصار في اليوم التالي، في 30 أغسطس، هُزِم الجيش اليوناني بشكل حاسم في معركة دملوبينار، حيث راح نصف عدد جنود الجيش اليوناني بين أسير أو قتيل وفقدت معداته كليا، يحتفل في هذا التاريخ بيوم النصر، خلال معركة دملوبينار أُسر كل من القائدين اليونانيين تريكوبيس وديونيس، ولم يعلم الفريق أول تريكوبيس بترقيته إلى قائد عام للقوات المسلحة مكان الفريق أول هاتزيانسيتيس إلا بعد أن أسرة الأتراك، في الأول من سبتمبر أصدر مصطفى كمال أمره الشهير للجيش التركي: "أيتها الجيوش، هدفك الأول هو البحر الأبيض المتوسط، إلى الامام!"

في ثاني أيام سبتمبر، سقطت أسكي شهر بينما طالبت الحكومة اليونانية بريطانيا بترتيب هدنة من شأنها على الأقل الحفاظ على دورها في إزمير (سميرنا)، سقطت كل من باليكسير وبيلجيك في 6 سبتمبر، وأيدين في اليوم التالي، ومانيسا يوم 8 سبتمبر، بناءً على هذه الهزائم استقالت الحكومة في أثينا، ودخل الفرسان الأتراك إزمير في 9 سبتمبر، وجمليك ومودانيا في 11 سبتمبر، واستسلمت كامل القطعة العسكرية اليونانية، اكتمل طرد الجيش اليوناني من الأناضول في 14 سبتمبر، كان الأمر كما وصفه المؤرخ جورج لينتشوفيسكي: "حالما بدأ الهجوم تحول لنجاح باهر، خلال اسبوعين قاد الأتراك الجيش اليوناني إلى البحر المتوسط من حيث جاؤوا" أي تم إلقاء اليونانيين وحلفائهم في البحر.

توجهت قوات مصطفى كمال شمالا نحو البوسفور، وبحر مرمرة، والدردنيل حيث تم تعزيز حاميات الحلفاء بقوات بريطانية وفرنسية وإيطالية من القسطنطينية، قررت الحكومة البريطانية مقاومة الأتراك إذا لزم الأمر في الدردنيل وطلب المساعدة الفرنسية والإيطالية لتمكين اليونانيين في البقاء في تراقيا الشرقية، مع ذلك، تخلت القوات الإيطالية والفرنسية عن مراكزها في المضيق وتركت القوات البريطانية وحدها في مواجهة الأتراك، يوم 24 سبتمبر، توغلت قوات كمال في مناطق المضائق ورفضت طلبات لمغادرة البريطانيين، انقسمت الحكومة البريطانية بشأن هذه المسألة ولكن في نهاية المطاف تم امتناع عن الدخول في أي نزاع مسلح محتمل، حيث منع الفريق أول البريطاني هارينجتون، قائد الحامية البريطانية في القسطنطينية، من إطلاق النار على الأتراك، وحذر الحكومة البريطانية من أي مغامرة متهورة، وغادر الأسطول اليوناني القسطنطينية بناء على طلبه، قررت بريطانيا أخيرا إجبار اليونانيين على الانسحاب إلى ما وراء ماريتزا في تراقيا، الأمر الذي اقنع كمال بقبول الدخول في حادثات الهدنة.

اتبع اليونانيون سياسة الأرض المحروقة أثناء انسحابهم، واقترفوا مذابح بشعة ضد المسلمين الأتراك بمساعدة الأرمن، وتبادل معهم الأتراك مذابح بمذابح!!!

هذه الانتصارات كان المصريون يتابعونها بشغف وانبهار، وقد أنشد أحمد شوقي قصيدة شهيرة يتغنى فيها بانتصارات أتاتورك:

اللَهُ أَكبَرُ كَم في الفَتحِ مِن عَجَبٍ* يا خالِدَ التُركِ جَدِّد خالِدَ العَرَبِ

صُلحٌ عَزيزٌ عَلى حَربٍ مُظَفَّرَةٍ*فَالسَيفُ في غِمدِهِ وَالحَقُّ في النُصُبِ

يا حُسنَ أُمنِيَّةٍ في السَيفِ ما كَذَبَتْ*وَطيبَ أُمنِيَّةٍ في الرَأيِ لَم تَخِبِ

خُطاكَ في الحَقِّ كانَت كُلُّها كَرَمًا*وَأَنتَ أَكرَمُ في حَقنِ الدَمِ السَرِبِ

حَذَوتَ حَربَ الصَلاحِيّينَ في زَمَنٍ*فيهِ القِتالُ بِلا شَرعٍ وَلا أَدَبِ

لَم يَأتِ سَيفُكَ فَحشاءً وَلا هَتَكَتْ*قَناكَ مِن حُرمَةِ الرُهبانِ وَالصُلُبِ

سُئِلتَ سِلمًا عَلى نَصرٍ فَجُدتَ بِها*وَلَو سُئِلتَ بِغَيرِ النَصرِ لَم تُجِبِ

وهكذا تمكّن مصطفى كمال بعد جهود مضنية من الانتصار على اليونانيين، واستعاد كمال الأراضي التي احتلوها، وفرض على الحلفاء توقيع هدنة جديدة اعترفت فيها اليونان بانتصارات تركيا، فأضحى مصطفى كمال بطلا قوميًا، وبرز في الواجهة السياسية في حين ظل الخليفة في الظل، فما كان منه إلا أن تنازل عن العرش واعتزل الحياة السياسية، وغادر البلاد على ظهر بارجة بريطانية نقلته إلى جزيرة مالطة، في 17 أكتوبر سنة 1922م، الموافق فيه 27 ربيع الأول سنة 1341هـ.

اعتلى وليّ العهد عبد المجيد الثاني، عرش السلطنة العثمانية بعد تنازل السلطان محمد السادس، وبعد أن أصبح مصطفى كمال سيد الموقف، وقّع معاهدة لوزان مع الحلفاء التي تنازل بمقتضاها عن باقي الأراضي العثمانية غير التركية، ثم جرّد الخليفة من السلطة الزمنية وجعله أشبه بشيخ الإسلام، ولكن من غير سلطة روحيّة أيضًا!!! ثم ألغى الخلافة سنة 1924 وطرد عبد المجيد من البلاد، وبهذا سقطت الدولة العثمانية فعليًا بعد أن استمرت لما يقرب من 600 سنة، وانهارت معها الخلافة الإسلامية بعد أن استمرت ما يزيد عن ألف سنة.

وقد رثا أمير الشعراء المصري أحمد شوقي الدولة العثمانية وما يُسمى بالخلافة الإسلامية بأبيات من الشعر قال فيها:

ضجت عليك مآذن ومنابر*وبكت عليك ممالك ونواح

الهند والهة ومصر حزينة*تبكي عليك بمدمع سحَّاح

والشام تسأل والعراق وفارس*أمحا من الأرض الخلافة ماح؟!

والمضحك أن هذه الخلافة التي بكاها أحمد شوقي بالدمع الهتون، وأبكى العالم عليها، لم يكن لها أي سيادة خارج قصر الخليفة، ولم تكن مصر تابعة لها في ذلك الوقت، ولم تتبعها الهند في أي مرحلة من مراحل تاريخها، ولكن سيوجد من المخرفين من سيقول إن انتصارات الأتراك الوطنيين بقيادة أتاتورك كانت من ترتيب الماسونية والصهيونية العالمية عقابا للخلفاء ولإنهاء الخلافة، مع أن الخلافة كانت قد استسلمت استسلاما مهينا للحلفاء!!!!!!!؟؟؟؟!!!!!!!!!

وقد اتضح أن من فرط عشق المصريين للخلافة ظلوا يدفعون الجزية لتركيا التي ألغتها حتى عهد جمال عبد الناصر!!!

1

1.png