نظرات في المذاهب

17

المفهوم الأولي

الجدول

المفهوم الأولي أو المعنى الأولي هو المعنى المستفاد من اللفظ بسبب النطق أو ما يؤدي دور النطق، أي هو المعنى المتبادر فهمه من الجملة، أي أن العلم به لا يتوقف على شيء أكثر من سماع النطق باللفظ، أو رؤية مكافئه مكتوبا.

فهو المعنى الصريح المباشر للفظ، وقد يتضمن اللفظ مصطلحا قرءانيا فيجب أيضًا أن يؤخذ في الاعتبار دلالة هذا المصطلح المباشرة.

ومن أمثلتِه: دلالة قوله تعالى: 

{وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا ...} [البقرة: 275] 

على تحليلِ البيعِ وتحريم الربا، ودلالة قوله تعالى: 

{... فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا...} [الإسراء: 23]

 على تحريمِ التأفُّف والنَّهر للوالدين.

وهذا المفهوم الأولي هو ما تدلّ عليه الجملة القرءانية، فهو دلالة الجملة القرءانية من حيث أنها نص مكون من جمل عربية لكلماتها المفردة معانيها، ولكل جملة نحوية معناها، ويمكن من تلك الحيثية تسمية الجملة القرءانية بالعبارة القرءانية، من حيث أن نصّ الجملة (المكونة من جملة أو أكثر من الجمل النحوية المعروفة) يعبر عن معنى كان باطنا.

مثال للفهم الأولي وعبارة النص، قال تعالى: 

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ ﴾ [البقرة: 282]،

 هذا الجزء من الآية هو جملة قرءانية أو عبارة قرءانية، وهو يدلُّ بعبارته على طلب كتابة الدَّين المحدَّد الأجل.

أمثلة:

المعنى المستفاد من قوله تعالى: 

{... وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ غَفُورٌ حَلِيم} [البقرة:235] 

هو العلم بأن اللّهَ غَفُورٌ حَلِيم.

والمعنى المستفاد من قوله تعالى: 

{وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُون}[النور:56]،

 وهو الأمر بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وطاعة الرسول.

والمعنى المستفاد من قوله تعالى: 

{.... فَاقْرَؤُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقرءان....} [المزمل:20]

هو الأمر بقراءة مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقرءان.

وكما سبق القول، لا يجوز حصر الأمور في الأحكام القانونية الخاصة برسوم العبادات والأحوال الشخصية والمعاملات والعقوبات والإجراءات.

والنطق ليس السبب الوحيد لإفادة المعنى، وإنما هو سبب أولي.

وكذلك ما يسمونه بالمنطوق الصريح أو غير الصريح هو بالضرورة معنى مستفاد من الجملة القرءانية الكبيرة، فالمفهوم بمعناه عندنا قد يكون مباشرا ظاهرا يُدرك عند سماع أو تلاوة النص المكتوب، وقد يستلزم شيئا من التدبر وفقًا للمنهج القرءاني الذي يراعي سمات القرءان وخصائص النظم القرءاني.

1

1.png