الاسم المعنوي الرحمي

الاسم المعنوي يتضمن بالضرورة معنى، وهو ينتمي بالضرورة إلى عائلة اسمية، ذلك لأنه يوجد في اللسان العربي عائلات اسمية، والعائلة الاسمية لها جذر أصلي واحد، وكل عنصر منها ذو صلة وثيقة من حيث المبنى والمعنى بباقي أفراد العائلة، ويمكن تسميتها لذلك بالأسماء الرحِمية، فالأسماء الرحمية هي عبارة عن عائلات اسمية.

ومصطلح الاسم المعنوي يُطلق على أي عنصر من عناصر العائلة الاسمية.

بل إنه يمكن تعريف الاسم المعنوي بأنه الاسم الذي هو عنصر من عناصر عائلة اسمية، وهذه أيضًا علامة فارقة بين الاسم المعنوي وبين الاسم التمييزي.

والعائلة الاسمية تكون ذات صلة بفعلٍ معين، بانضمامه إليها بصوره الثلاث تتكون عائلة كلامية أو لفظية أو لغوية، أي عائلة لسانية (لغوية)، فالعائلة الاسمية هي فرع من العائلة الكلامية بعد استبعاد الأفعال.

ويمكن تسمية أفراد العائلة بالأسماء المشتقة، مع التحفظ على الكلمة، إذا اعتبر أن أحد عناصرها، مثل الفعل الماضي، هو أصل لها، والحق أن حروف الفعل الماضي تظهر في كل فرد من أفراد العائلة الكلامية، وبنفس الترتيب.

مثال: "غفر، يغفر، اغفر، غافر، غفور، غفَّار، مغفور، غَفْر، مغفرة، غفران"، "خلَق، يخلق، خالق، خلاق، مخلوق، خلق".

والفعل الماضي هو أبسط تمثلات الجذر ذات المعنى، كما أن معناه يختلف باختلاف حركة عينه، لذلك نعتبر الفعل الماضي أصلا عمليا لهذه الأسماء الرحمية، فإذا تكلمنا باستعمال المصطلحات الشائعة نقول:

أصل عائلة المشتقات هو الفعل الماضي، وإن شئنا التوسع قلنا إن الأصل هو جذر الفعل الماضي، ويكافئ ذلك القول بأن الأصل هو الفعل الماضي بغض النظر عن حركة عينه.

والأصل هو الذي لا يتعدد، وله صورة واحدة ثابتة إذا لم يلتصق بشيء، وتظهر حروفه بنفس ترتيبها في سائر المشتقات، وهذا لا ينطبق على اسم الفعل (المصدر) الذي يتعدد عادة لنفس الفعل، بينما لا يمكن أن يتعدد الفعل لنفس اسم الفعل، وذلك بمقتضى التعريف.

ومن الأسماء المعنوية:

1. اسم المعنى، ومنه اسم الفعل، اسم السمة، الاسم المشتق للسمة، الاسم الميمي للفعل.

2. اسم الفاعل بكافة صوره، ومنه اسم الفاعل البسيط، اسم الفاعل المؤكد معنويا أو فاعليا، وهو عدة أنواع واسم الفاعل المؤكد يتضمن ما يسمونه بصيغ المبالغة والصفة المشبهة.

3. اسم المفعول، وهو من وقع عليه الفعل أو نتج عن الفعل.

4. لفظ مِلْكية واستحقاق مثل "ذو" أو "ربّ" أو "أهل" مضافًا إلى اسم معني أو اسم فعل.

5. اسم تفضيل إضافي مكون من اسم تفضيل مساعد مضاف إلى جمع معرف، واسم التفضيل المساعد قد يكون اسمًا خاصًّا، وقد يكون على وزن أفعل من مفرد الجمع.

6. اسم تفضيل مع تمييز

7. اسم الزمان.

8. اسم المكان.

9. اسم الآلة

والأقسام من 2 إلى 6 تُستعمل لوصف الكائن، فالاسم منها يُسند سمات (صفات) إلى الاسم التمييزي، وذلك بأن يأتي نائبًا عنه في الجملة أو نعتًا له أو خبرًا له في جملة اسمية، لذلك يُمكن أن يُسمى بالاسم المسنِد أو الاسم الواصف.

والقسم 1، أي اسم المعنى، يمكن أن يؤدي نفس الوظيفة للتأكيد، أي يمكن استعماله اسمًا مُسندا أو اسمًا واصفا، كما يمكن استعماله نائبًا عن فعله للتأكيد والإيجاز.

فالاسم الواصف هو الكلمة التي تشير إلى كائن متصف بصفة معينة، هذه الصفة يشير إليها اسم معنىً معين، اسم هذا المعنى متضمن في الاسم المعنوي، واسم المعنى قد يكون اسم سمة، أو اسم معنى فعل

ومن حيث الوظيفة فهو ينسب سمة أو خاصية أو معنى أو حالة للأسماء التي سبق ذكرها.

*****

الاسم من هذا القسم ينتمي إلى عائلة لغوية اسمية، ويدل على معنى بدلالة المطابقة، وهذا المعنى مرتبط بالأصل العائلي، ووظيفة الاسم في العبارة تكون وثيقة الصلة به، ولذلك يمكن أن يوصف به كائن، أو أن يتضمن هو موصوفه.

فاسم الفاعل مثلا يمكن أن يوصف به كائن، أما اسم الزمان (المكان) فهو يتضمن موصوفه، يل يدل عليه دلالة اسمية حتى يمكن أن يوصف بدوره.

*****

الاسم الواصف البسيط يمكن أن يكون مسنَدًا فيؤدي وظيفة شبيهة بوظيفة الفعل في التعليق؛ حيث يطلب مسندًا إليه أو منصوبًا أو يكون خبرًا لمبتدأ أو بدلا أو حالا، وهو كذلك يقبل أن يكون مسندًا إليه، فيكون فاعلًا أو نائب فاعل أو مبتدأ

واسم المعنى، وهو الذي يُطلق على المعنى، ويميزه عن غيره، ومنه اسم السمة، واسم معنى الفعل (المصدر)، أو اسم الفعل، على سبيل الاختصار، وهو يرتبط بالفعل بصلة قربى، ويمكن أن يُشتق منه بطرق قياسية أو يمكن أن تكون قياسية بأخذ عوامل أخرى في الاعتبار.

واسم الفعل يمكن أن يُطلق على اسم المعنى عندما يدل الفعل على حركة بالمفهوم العام أو نشاط أو إجراء أو أي عملية حساسة في اعتمادها على الزمن.

وهو يصدق على ما يسمونه بالمصدر واسم المصدر واسم المرَّة واسم الهيئة.

واسم الفعل يُشتق عمليا وواقعيا من الفعل الماضي بطرق أكثرها قياسي إذا تمّ أخذ المعنى، وليس المبنى فقط، في الاعتبار.

وزيادة حرف أو أكثر على الفعل المجرد تؤدي إلى أسس قياسية للاشتقاق.

ومن أقسام اسم المعنى: اسم المعنى المشتق، وهو يمكن أن يُشتق من أنواع عديدة من الكلمات، فيمكن أن يُشتق من الاسم العائلي المعنوي بشتى أنواعه، وهذا هو الشرط لكي ينتمي إلى هذا القسم من الكلم.

أما اسم المعنى المحدث المشتق من ضمير مثلا مثل أنانية، هوية، أو من تركيب لغوي مثل ماهية، أو من اسم تمييزي عَلَمي مثل أفلاطونية أو نتشوية أو ماركسية، فهو يُلحق بالأسماء الإشارية التمييزية، فهي أسماء ليس لها عائلة لغوية، وليس لها من مادتها فعلٌ أصلي

واسم المعنى المشتق هذا هو من نماذج الاشتقاق الحقيقي.

*******

اسم المعنى يشير أساسًا إلى معنى، ومن أنواع المعنى السمة، فإذا ما أشار إلى سمة فهو اسم سمة.

واسم الفعل يشير إلى المعنى المحض للفعل.

وإذا أصبحت ممارسة هذا الفعل عملا ثابتا فإن ذلك يصبح سمة للكائن.

لذلك من السمات الإلهية الفعلية الفاعلية: الخلق، البرء، التصوير، الرَّزق، النصر، الوهب، المغفرة، الفتح

فالممارسة الثابتة أو الدائمة للفعل تجعل منه سمة.

*******

أكثر الكلمات العربية ذات أصول ثلاثة، وهي فاء الكلمة وعينها ولامها، هذه الكلمات تشكل عائلات كلامية.

والعائلة الكلامية تتضمن كلمات تجمعها صلة رحم هي اشتراك هذه الكلمات مختلفة الصيغة في الأصول الثلاثة المذكورة، فتكون فاء الكلمة وعينها ولامها فيهنّ واحدة، هذه الظاهرة يسمونها بـ"الاشتقاق"، وذلك بناءً على الاعتقاد بأنه لابد لها من أصل واحد، أي أصل لاشتقاق كل كلمة وذوات رحمها، هذا الأصل كان موجودًا في مكانٍ ما، ثم شرعوا في الاشتقاق منه كلما دعت الحاجة، واقتضت الضرورة.

والحق أنه في علوم اللغة يجب توصيف الأمر كما هو، فالعائلة متقاربة لاشتراكها في جذر واحد، أما الحديث عن أيها أكثر أصالة فهي مسألة تتعلق بعلم الحقائق الغيبية، أو هي مسألة ميتافيزيقية.

وإذا كان لابد من استعمال مصطلح الاشتقاق والمشتقات فالعل الماضي هو أفضل ما يمكن اعتباره أصلا للعائلة، وذلك لأسباب عديدة.

*******

الاسم الرحِمي (المعنوي) ينتمي بالضرورة إلى عائلة اسمية، هذه العائلة تنتمي إلى عائلة كلامية بانضمام فعلها إليها، والعلامة المميزة للاسم الرحمي أن له من نفس مادته فعلا، وهذا الاسم يشير بالضرورة إلى مفهوم معين، فاسم الزمان يشير إلى مفهوم ذي صلة بالزمان، واسم الآلة يشير إلى مفهوم ذي صلة بآلة فعل.

ويتميز داخل قسم الاسم الرحمي الاسمُ الوصفي، والاسم الوصفي هو أصلًا الاسم الحقيقي، والاسم الوصفي هو الذي يمكن استعماله لوصف الاسم بصفة عامة، وهو يشير إلى كائن متسم بسمة.

ومن الأسماء الرحمية:

اسم الزمان، اسم المكان، اسم الآلة.

اسم الزمان: اسم مأخوذ من حروف الفعل؛ ليدل على زمان حدوث الفعل.

اسم المكان: اسم مأخوذ من حروف الفعل؛ ليدل على مكان حدوث الفعل.

وكل واحد منهما يتضمن في بنيته معناه ومفهومه؛ أي يدل على معناه بدلالة المطابقة، فهو يصف نفسه بنفسه.

واسم الآلة: اسم مأخوذ من حروف الفعل؛ ليدل على آلة.

ويجب هنا العلم بما يلي:

اسم الآلة يأتي على وزن "مفعال"، ولكن صيغة "مِفعال" هي أيضًا من صيغ اسم الفاعل المؤكد، وهي تدل على من يكثر منه الفعل.

فيمكن القول بأن صيغة اسم الآلة منقولة لاسم الفاعل للتأكيد الشديد بمعنى أن الفاعل قد أصبح بمثابة آلة لإصدار الفعل.

كما يمكن القول بأن اسم الآلة هو أساسًا للدلالة على خاصية الآلة ووظيفتها.

فاسم الآلة يدل على معناه بدلالة المطابقة

ويمكن أن يكون للآلة أسماء جامدة أو مقتبسة، فهي لا تتقيد بصيغة اسم الآلة الرحمي، فاسم الآلة المنحوت أو المقتبس من الأسماء الإشارية التمييزية.

*******

ما يسمونه بالمشتق هو ما يوجد له ألفاظ تشترك معه في حروفه الأصلية وتكون المعاني متقاربة وتدور حول معنى أصلي واحد، أي ما يكون عضوا في عائلة لفظية، ولذلك نقول بأنه إذا كان لابد من اعتبار أحد أفراد العائلة اللفظية أصلا، فمن الأفضل أن يكون هو الفعل الماضي، فهو أول تمثلات الجذر اللغوي الأصلي، وهو أبسط صوره التي لها معنى، وهو يتضمن في بنيته المعنوية سائر العناصر الأخرى.

فالفعل "كتب" يتضمن في بنيته المعنوية اسم الفعل، وهو المعنى المحض للفعل، والفاعل، والمفعول عليه، وناتج الفعل.

*******

عدد المنشورات الفرعية : 65

عدد المنشورات : 457