البنية الأساسية لدين الحق

موجز أركان الدين الملزمة للأمة

الجدول

أركان الدين الكبرى الخاصة للأمة هي السنن الواجب عليها اتباعها لتحقيق مقاصد الدين الخاصة بالأمة، وهي في الوقت ذاتية الأوامر الدينية الكبرى، وهي بصورة موجزة:

  1. أن يكونَ الدينُ واحدا، وهذا الركنُ يقتضي اتخاذَ كلِّ ما يلزمُ للحفاظ على وَحدة الدين وترسيخها وتجنبِ تفريق الدين، وهذا ما يُلزمُ الأمة باتباع دين الحق ونبذِ ما عداه من المذاهب التي حلت محله.

  2. أن يكون المؤمنون أمةً واحدة، مع اتخاذ كل ما يلزم لدعم وتقوية هذه الوَحدة، وهذا يعني أن يعمل المسلمون في كل بلد على تكوين أمةٍ واحدة؛ ولا يُشترط أن يكون لهذه الأمة كيانٌ سياسي، ولكن يجب أن يكون لها أولو أمر منها فيما يتعلقُ بأمورها الخاصة في إطار قوانين هذا البلد.

  3. توفيرُ كلِّ ما يلزمُ للكياناتِ الإنسانيةِ المكونةِ للأمة وعلى رأسها الفرد للقيام بأركان الدين الكبرى وتحقيقِ مقاصده، وهذا يتضمن توفيرَ كل ما يلزم لإعداد الإنسان الصالح والأسرة الصالحة، ومن الأركان الفرعية لهذا الركن الكبير:

  4. حفظ الأمن والسلام في المجتمع وتوفيرُ الحمايةِ والدعمِ للفرد والأسرة وكافةِ الكيانات الأخرى، وهذا يتضمن كل ما يلزم لحماية حقوق الإنسان والحفاظ على كرامته.

  5. تزويدُ كل فرد بكل ما يلزم لتحقيق المقصد الديني الخاص به، وعلى رأس ما يلزم العلم: العلمُ بالدين وأركانه ومقاصده وقيمه وسننه وكافة علومه وعناصره.

  6. تزويدُ كل فردٍ بالعلم المناسب له وكذلك بالمهارات والخبرات بحيث يكون قادرا على العملِ الصالح المتقن الذي يوفرُ له ما يلزمه من مالٍ ويخدمُ به أمته.

  7. توفيرُ كل احتياجات الإنسان الأساسية والرعاية على كافة المستويات (الصحية والاجتماعية والتنموية والثقافية.... الخ) وفقاً لمتطلبات العصر.

  8. حماية الأسرة ودعمها وتزويدها بكل ما يلزم لتحقيق المقصد الديني الخاص بها.

  9. القيامُ بحقوق الكتاب العزيز على الأمة باتخاذه المصدرَ الأوحد للأمور الكبرى والمصدرَ الرئيس والمهيمن في الأمور الثانوية وبحثِّ أفرادِها على تلاوة آياته وتعلمِه وتعلمِ ما يتضمنُه من الحكمة وقراءتِه وتذكرِه وتدبرِ آياته وتزكيةِ النفس به وتعظيمِ قدره واتخاذه إماما، كما يلزم الحفاظ على اللسان العربي واتخاذ كل ما يلزم لمساعدة الناس على فقهه وتدبره.

  10. الدعوةُ إلى الله تعالى باتباع الأساليبِ الشرعية المعلومة، ومن لوازم ذلك الدعوةُ إلى دين الحق؛ أي الإسلام، والشهادةُ لله تعالى بما له من الأسماء الحسنى وبما هو له من الشئونِ والأفعال والكلمات والقوانين والسنن الواردة في القرءان الكريم، والشهادةُ للقرءان بأنه الكتاب الخاتم الكامل وبيانُ ما يتضمنُه من البينات والهدى والآلاء والآيات، والشهادةُ لمحمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآله وسَلَّمَ بأنه رسولُ الله إلى الناس كافة وخاتمُ النبيين والمرسلُ رحمةً للعالمين، ومن لوازم هذا الركن الدعوةُ إلى الخير والأمرُ بالمعروف والنهيُ عن المنكر، وهذا يعني الدعوةَ إلى كل عناصر منظومةِ القيم الإسلامية وما يتوافقُ معها والنهيُ عن كل ما يخالفها، والدعوةُ إنما تكون بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَبالجدال بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ وبتقديمِ الأسوةِ الحسنة والمثلِ الإنساني الراقي الرفيع والعمل الصالح وتأليف القلوب، ويجب العلم بأن القتال ليس من الأساليب الشرعية للدعوة.

  11. اتخاذُ كلِّ ما يلزم من أعمال وإجراءات لدعم بنيان الأمة وتقويته وتزكيته، ومن أهم الأركان الفرعية لهذا الركن الكبير: 

  12. إقامةُ الصلاة: أي وصلُ ما أمر الله به أن يوصل، أي إقامةُ كلِّ الصلات الواجبة بين كافةِ مكونات الأمة، والأمة تقيم الصلاة عن طريق إيجاِد وتقنينِ وتقويةِ شبكةِ متينة راسخة من العلاقات والروابط بينها وبين مكوناتها وبين هذه المكونات بعضها بالبعض، ومن وسائل ذلك تشجيعُ الناس على إقامة الصلوات المعلومة في المساجد.

  13. إيتاءُ الزكاة، أي ضخُّ كل ما يلزم في الوصلات السابقة لتدعيم بنيان الأمة والعمل على صيانة وتنمية هذه الوصلات، فيجب أن يلتزم كل كيان إنساني بإيتاء قدر مناسب من موارده لصالح الأمة.

  14. الإنفاقُ في سبيل الله، ويكون باستعمال كل موارد الأمة وفقًا لأوامر الله، وهذا يتضمن استثمار المال الاستثمار الأمثل لصالح الأمة، وأن يكون الإنفاق من مقتضيات القيام بواجبات حمل الأمانة والاستخلاف في الأرض.

  15. التزكي: وهذا يتضمن وجودَ القيمِ والأسسِ والآليات التي تجعل من مؤسسات الأمة مؤسساتٍ طاهرة نقية لا دنسَ فيها ولا ظلم ولا استبداد ولا فساد، ومن التزكي أن يتحلى كل فرد بالأخلاق اللازمة لأداء واجباته تجاه الجماعة، وأن يتعلم الإيثار وتغليب مصلحة الأمة على مصلحته الخاصة.

  16. الصبر، وهو يعني متانة بنيان الأمة والقدرةَ على الثبات والصمود والتصدي للأعداء ومواجهةِ التحديات والمحن.

  17. إعدادُ وتكوينُ هيئاتٍ من أولي الأمر بحيث تضم كل هيئة أعلى المؤهلين للعمل في مجال معين والإلمام بكل ما يتعلق به والقدرة على اتخاذ القرار الأمثل في أموره، وتكون الشورى هي الآليةَ الملزمة في التعامل فيما بينهم، ويجب أن تغطي وتشمل تخصصاتهم كل ما يلزم الأمة في عصرها من أمور ومجالات.

  18. إعدادُ كل وسائل القوة المادية والمعنوية اللازمة لإرهاب أعداء الله وأعداء الأمة.

  19. الاستثمار الأمثل لموارد وثروات الأمة المتعددة، ومن أهم الثروات والموارد الثروة البشرية وما لدى الناس من ملكات ذهنية، فيجب حثُّ الناس على استعمالِ الملكاتِ الذهنية والحواس الإنسانيةِ، للنظرِ في الآيات الكونية والنفسية وفي عواقبِ الأمم السابقة ولفقه واستيعاب السنن الإلهية والكونية والإفادةِ منها ولتحقيق المقاصد الدينية.

  20. التعامل مع الكيانات الإنسانية المكونة للأمة طبقًا للأوامر الشرعية والقيم الإسلامية، ومن الأركان الفرعية لهذا الركن:

  21. احترام حقوق وكرامة الإنسان، وهذا يتضمن مراعاةَ واحترامَ وأداء كافة الحقوق الشرعية الواجبة على الأمة تجاه أي إنسان أو أي كيان إنساني، كما يتضمن احترامَ كرامةِ الإنسان من حيث أنه إنسانٌ مكرمٌ وحاملٌ للأمانة ومستخلفٌ في الأرض ومفضل، فيجبُ أن يتأسَّى الإنسان بربه في ذلك، قال تعالى:{وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ} البقرة30، {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلا}الإسراء70،  {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلاَئِفَ الأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ} الأنعام165، {إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوما جَهُولا} الأحزاب72

  22. إعطاءُ كل ذي حق حقه، وهذا يتضمن أن ينال كل كيان إنساني من مكونات الأمة حقوقه كاملة بدون منّ أو مماطلة، وكذلك يتضمن إلزام كل كيان إنساني بمراعاة واحترام وأداءِ كافة الحقوق الشرعية الواجبةِ عليه تجاه أي كيانٍ إنساني آخر.

  23. تأديةُ الأمانات إلى أهلها، وهذا يتضمن أن تُؤدِّي الأمة ممثلة في أولي الأمر منها ما اؤتمنت عليه أو ما لديها من أمانة إلى صاحب هذه الأمانة وإلى من هو أحق بالأمانة، ومن ذلك إسناد كل أمرٍ إلى من هو أهل له.

  24. الحكمُ بما أنزل الله؛ أي الحكم بالعدل والقيامُ بالقسط والشهادةُ بالقسط وإعطاءُ كل أمرٍ وزنه الشرعيَّ والحكمُ على كل فعل إنساني بما حكم الله عليه به والتوصيفُ الشرعي للأمور.

  25. إلزام الناس بطاعة أولي الأمر من المؤمنين، أي طاعة كل من له ولاية على الإنسان بحكم صلة شرعية أو بحكم تأهيله وعمله وتخصصه.

  26. إعمالُ الشورى في كل أمر.

  27. أن تكون كافةُ الأمور الحياتية والأمورُ والمعاملات الشخصية والتجارية والوظيفية والعلاقات الاجتماعية بين كيانات الأمة وفقاً لمنظومة القيم الإسلامية والأوامر والسنن الشرعية، وهذا يتضمن الالتزام بأحكام وتوصيات الشريعة في الأكل والشرب والزي وفي كل ما يعرف الآن بالأحوال الشخصية.

  28. التعامل بمقتضى الحكمة والرحمة والصفح الجميل وكافة مكارم الأخلاق الإسلامية مع الناس كافة.

  29. مراعاة حقوق البيئة.

  30. إنزال العقاب الشرعي بكل من اقترف شيئا من كبائر الإثم المنصوص عليها أو ما يستجد من تفاصيلها ومظاهرها، والمقصود بكبائر الإثم كل ما يتضمن انتهاكًا لحقوق أي إنسان ينتمي إلى الأمة أو يعيش في كنفها.

  31. العملُ الصالح وهو يتضمن القيامَ بمقتضيات حمل الأمانة والاستخلافِ في الأرض، ومن ذلك استعمارُ الأرض وحسنُ الإفادة من مواردها والحفاظُ عليها وعلى الكائنات الحيةِ التي تقاسمُ الإنسانَ العيش فيها، وهذا الركنُ قابلٌ للاتساع باطراد التقدم، ومن العمل الصالح إعدادُ وتمويلُ مؤسسات البحث العلمي بصفة عامة لصالح البشرية وتأهيلُ الناس وتعليمُهم بحيث يكونون قادرين على العمل النافع المتقن، وهذا الركن يستلزم مراعاة حقوق الكائنات غير الإنسانية من الدواب والنباتات وهذا يقتضي الإحسانَ إلى دواب الأرض والامتناعَ عن الإفساد في الأرض ومراعاةَ حقوق البيئة، ويجب العلم بأن تخريب الأرض هو من كبائر الإثم لأنه يتضمن عدواناً سافراً على حقوق أجيالٍ إنسانية قادمة، ومن العمل الصالح مساعدة من تعرضوا لكوارث طبيعية أو مساعدة البلدان الفقيرة أو تمويل الأبحاث لمقاومة الأمراض ومكافحة الأوبئة....الخ.

  32. الجهادُ في سبيل الله؛ أي لتكونَ كلمةُ الله هي العليا، والجهاد هو بذل غاية الجهد لتحقيق مقصدٍ كلي أو فرعي من مقاصد الدين أو للقيام بركن من أركان الدين أو لدعم وترسيخ قيمه وسننه، ويتضمن ذلك مقاومةَ ومغالبةَ كل ما يحول بين الأمة وبين ذلك بما في ذلك مكونات الكيان نفسه، ومن لوازم ذلك إنزالُ العقوبات اللازمة بالمجرمين والمفسدين والمخربين، وكذلك يلزم القيامُ بالقسط والحكم بالعدل والدفاعُ عن المستضعفين في الأرض والتصدي للاضطهاد الديني وللمعتدين، وبلغة العصر الحديث هو بذل كل ما هو ممكن من جهد للدفاع عن حقوق الإنسان وكرامته وحقوق الكيانات الإنسانية المكونة للأمة، والقتال أمر واجب على الأمة إذا توفرت مسوغاته الشرعية، ومن مسوغاته الدفاع عن الوطن (الأهل وذوي القربى والأصحاب والديار والأموال) ضد المعتدين مهما كانت عقيدتهم والتصدي للظلم والبغي والعدوان والدفاع عن المستضعفين في الأرض والقضاء على الفتن والتصدي لمن يؤججها.

  33. التعامل مع الكيانات الأخرى والخارجية طبقًا للأوامر الشرعية، وهذا يستلزم توفيرَ وحمايةَ كل الحقوق الأساسية لكل من يعيش في ظل الأمة من المنتمين إلى الأديان الأخرى، فيجب برُّهم والإقساطُ إليهم واحترامُ كافة حقوقِهم والحفاظ على كرامتهم، ولا يجوزُ أبدا الاعتداءُ عليهم، ولكن لا يجوزُ اتخاذُهم أولياءَ إذا ما أظهروا العداءَ للمسلمين أو انحازوا إلى أعدائهم، كما يستلزم هذا الركنُ التعاملَ مع الكيانات الخارجية وفق منظومة القيم الإسلامية، ومن ذلك التعاونُ لصالح البشرية جمعاء ولاستعمار هذه الأرض ومنع الإفساد فيها، وهذا يعني أن السلامَ هو الحالة الطبيعية التي يجب أن تسود وأن القتال هو أمر اضطراري عندما يحصل عدوانٌ أو بغي أو إخراجٌ للمؤمنين من ديارهم أو الإصرارُ على اضطهادهم في دينهم، وسهم المؤلفة قلوبهم يتيح للأمة استعمال المال لتمويل كل ما يحبب الناس في الإسلام مثل مساعدة من تعرضوا لكوارث طبيعية أو مساعدة البلدان الفقيرة أو تمويل الأبحاث لمقاومة الأمراض ومكافحة الأوبئة أو تمويل البحث العلمي بصفة عامة لصالح البشرية أو تمويل مراكز ضغط في الدول الكبرى لصالح قضايا الإسلام والمسلمين....الخ.

  34. اجتناب كبائر الإثم والانتهاء عن المنكر، ومما يجب الانتهاء عنه واجتنابه:

  35. الظلم، وهو أي عدوان على حقوق أي كائن من الكائنات، والظلم يكون أفدح وأسوأ عاقبة إذا تضمَّن عدوانا على حقوق الله وكتابه ورسوله وكلما اتسع ليشمل أعدادا أكبر من الكائنات.

  36. إشاعة وتشجيع الكفر والشرك والإلحاد والإعراض عن الكتاب العزيز.

  37. إشاعة الفواحش والترويج لها.

  38. ازدراء القيم الإسلامية أو المساس بها.

  39. العدوان على حقوق كيان إنساني آخر، ومن العدوان نهب الثروات والاضطهاد الديني وإكراه الناس على اعتناق دين ما أو مذهب ما.

  40. تأجيج الفتن وإيقاد نيران الحروب وترويع الآمنين (ما يعرف الآن بالإرهاب).

  41. بخس الناس أشياءهم.

  42. إهدارُ وتبديد الموارد والثروات وعلى رأسها الثروة والطاقات البشرية والوقت...إلخ.

  43. الإفسادُ في الأرض؛ وهو يتضمن التخريب وتلويث البيئة وتهديد بقاء البشرية والأمم من دواب وطيور الأرض، وباطراد التقدم تظهر للفساد صور جديدة وتزداد قدرة الإنسان على الإفساد، وهذا الإفساد يتضمن الآن تلويث الأرض والماء والهواء والاتجار بالمخدرات والاتجار بالأغذية الفاسدة والغش التجاري والعدوان على الأراضي الزراعية واستخدام المبيدات والأسمدة المحرَّمة والمجرَّمة والاعتداء على حقوق المؤلفين.... الخ

  44. اتخاذُ أعداء الله والكافرين أولياء من دون الله والمؤمنين.

*******

1

1.png