نظرات جديدة في المرويات

حوار مع مُحدِّث عن بني إسرائيل

الجدول

حوار ظريف مع مُحدِّث عن بني إسرائيل


السلفنجي: أريد أن أناظرك في كل ما تقول به!

مسلم: يا للهول! كل ما أقول به؟ وهل ذلك ممكن أصلا؟

السلفنجي: نعم، ممكن!

مسلم: إذا كنت لم أنشر إلا نزرا يسيرا مما أقول به فكيف ستناظرني فيما لا علم لك به؟

السلفنجي: أو تخفي على الناس أمورا أخرى؟

مسلم: وما هي مؤهلاتك لكي تكون المناظرة مثمرة غير هذه اللحية الكثة والمقت المرتسم على وجهك والغلظة وسوء الخلق فضلا عن جهلك وتخلفك؟

السلفنجي: أتسخر؟

مسلم: كلا، أريد بالفعل أن أعرف مؤهلاتك!

السلفنجي: لقد أخذت شيئا من الحديث عن فلان وشيئا من الفقه عن علان.... و... و...

مسلم: لم أسمع بهم!

السلفنجي: هل أنت جاد؟ أتعيش في كوكب آخر أم ماذا؟ ومن أين أتيت أنت بما تقول به؟

مسلم: لقد صدقتك القول، وأنت لا وزن لك عندي أصلا لكي أكذب من أجلك!!

السلفنجي: يبدو أنك لا تعرف من أنا

مسلم: قل لي! ما هو قولك في بني إسرائيل؟

السلفنجي: هل تريد أن تدافع عنهم؟ إنهم المغضوب عليهم والملعونون وأحفاد الخنازير والقردة وألد أعداء الإسلام.......الخ

مسلم: وما هو قولك في البخاري؟

السلفنجي: أصح كتاب بعد كتاب الله، منه نأخذ السنة المفصلة لمجمل القرءان الشارحة لغوامضه الحالة لمشكله المقيدة لإطلاقه، باختصار المبينة له والكابحة لجماحه والناسخة لآياته عند التعارض! من أين كان من الممكن أن تعرف شيئا عن صلاة الظهر وعدد ركعاتها لولا البخاري؟ هل ذكر القرءان شيئا عن صلاة الظهر؟ ما لك لا تنطق؟ هل ذكر القرءان شيئا عن صلااااااااااااااااااااااااة الظهر؟؟؟!!!!

مسلم: رفقًا بالقرءان!! والآن، هل توجد في البخاري مروية تقول: "حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج؟"

السلفنجي: ماذا؟ أتريد أن تكذب على البخاري أيضا؟ ذلك لأنك لم تأخذ الحديث عن مشايخ العصر ولم يوقفوك على معاني العبارات ولم تتعلم منهم فقه السلف وفهم السلف!!!!

مسلم: ها هي المروية منشورة من صحيح البخاري على شبكة المعلومات:

3274 حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ أَخْبَرَنَا الْأَوْزَاعِيُّ حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ عَطِيَّةَ عَنْ أَبِي كَبْشَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ بَلِّغُوا عَنِّي وَلَوْ آيَةً وَحَدِّثُوا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا حَرَجَ وَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ

السلفنجي: كذبت! هذه ليست من البخاري!

مسلم: تعال وانظر بنفسك!

السلفنجي: لا، لا، هل سنأخذ ديننا من شبكة المعلومات؟

مسلم: إنها من البخاري الذي ينشره أحد المواقع السلفية على شبكة المعلومات.

السلفنجي: ألا تعلم أن اليهود هم الذين اخترعوا شبكة المعلومات ليعبثوا بأمهات الكتب كما يشاءون؟ هات لي المروية من نسخة مطبوعة للبخاري!

مسلم: ولماذا تضيع وقتنا؟ اذهب وابحث بنفسك!

السلفنجي: تريد أن تتملص بعد أن حاصرتك وأمسكت بتلابيبك!

مسلم: يبدو أنك سلفنجي ظريف خفيف الظل فعلا، ها هي المروية في البخاري المطبوع!

علت غَبَرَةٌ تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ على وجه السلفنجي وذهب صوته، وأخذ يوجه نحو المسلم نظرات نارية ويود لو ينفجر فيه، ثم انصرف لا يلوي على شيء.

جاء بعد مدة، حاول أن يفتح موضوعا جديدا.

مسلم: أليس من الأفضل أن نحسم الموضوع القديم؟

السلفنجي: وما هو؟

مسلم: موضوع "حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج"

السلفنجي: ها ها ها، أما زلت تذكر مثل هذا الموضوع بعد أن أفحمتك ودحضت حجتك وأخبرت كل الناس بذلك؟ كلهم الآن يضحكون من جهلك، وقد أعلنوا على الناس أنك معول هدم للدين وأنك جاهل جهول مجهال! وكلهم يقول: من تحدث في غير فنه أتى بالعجائب!

كان المسلم قديما يغضب من وقاحة هؤلاء وكذبهم وسفالتهم، ولكنه لم يعد يعبأ بذلك من بعد أن خبرهم!

قال بهدوء: ما هو معنى ذلك القول؟

السلفنجي: هذا القول هو مجرد تصريح للمسلمين بأن يلعنوا بني إسرائيل وأن يقولوا فيهم ما يشاءون دون أدنى حرج!

مسلم: ولكن توجد مروية في صحيح مسلم تقول:

3004 حَدَّثَنَا هَدَّابُ بْنُ خَالِدٍ الْأَزْدِيُّ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَا تَكْتُبُوا عَنِّي وَمَنْ كَتَبَ عَنِّي غَيْرَ الْقُرْآنِ فَلْيَمْحُهُ وَحَدِّثُوا عَنِّي وَلَا حَرَجَ وَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ قَالَ هَمَّامٌ أَحْسِبُهُ قَالَ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ، هل سمعت؟ "حدثوا عني ولا حرج"

السلفنجي: وما المشكلة؟ لقد قال النص الأول ذات مرَّة، وقال النص الثاني في مرة أخرى، مشكلتك أنك لم تتلق علم الحديث على مشايخ العصر، ولم يوقفك أحد على معاني المصطلحات و.....

مسلم: ألا ترى أية مشكلة؟ أولا دعك من كلمة "متعمدا"، فمن الواضح أنها مدرجة عمدا لغرضٍ واضح، إن أصل الحديث كان أمرا للناس بأن يبلغوا آيات القرءان عن الرسول، وأن ينقلوا للناس أقواله، ولذلك كان التحذير الشديد من الكذب عليه، فلا معنى ولا مبرر لإقحام بني إسرائيل في الأمر، ثانيا: أورد البخاري مروية تقول: "حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج، ومن كذب عليّ متعمدا فليتبوأ مقعده من النار"، وأورد مسلم مروية تقول: "حدثوا عني ولا حرج، ومن كذب عليّ متعمدا فليتبوأ مقعده من النار"، وبذلك فأنتم بتمسككم بالمرويتين معاً تجعلون بني إسرائيل مصدرا للدين كالرسول تماما، فأي تفسير للتحديث هناك سينطبق على التحديث هنا، وأنت قد قدمت لتوِّك تفسير معلميك من أكابر البهائم للتحديث، فهل تستطيع أن تطبقه على مروية مسلم؟ وما الذي تغير في الظروف والأحوال لكي يحدث التغيير في النص؟ إنه لا يوجد أدنى احتمال لكي يتكرر نفس القول بنفس حروفه مع استبدال بني إسرائيل بالرسول! ولا يوجد إلا احتمال واحد هو أن هذا التزوير تم بفعل فاعل من سلفكم الطالح!

السلفنجي: كذبت وخسئت! أتطعن في السلف؟؟؟!!

مسلم: ألا ترى أن إدراج بني إسرائيل بدلا من الرسول ترتب عليه نقل الكثير من خرافات وأساطير ومفتريات بني إسرائيل وأن صبغ مذهبكم بصبغة تلمودية كان من نتائج هذا التحريف والتزوير؟

السلفنجي: ها ها، الآن حصحص الحق، تريد أن تهدم السنة المطهرة أيها العلماني الليبرالي الشيوعي الخارج على الجماعة المفارق للملة الخالع للربقة المتبع غير سبيل الـ.......الخ

أخذت تصدر من السلفنجي أصوات هي خليط متنافر كريه من النباح والنهيق والخوار والضراط، أخذت هذه السيمفونية الشيطانية تتعالى لم يعد الأمر محتملا، صاح مسلم: كف عنا هراءك وانصرف من هنا، ثكلك إبليس اللعين وبكى عليك الشيطان الرجيم!

*******

1

1.png