من تاريخ القرن الأول 1

أتباع الدين السني لا يريدون أن يصدقوا الحقائق الراسخة الآتية:

1. الحزب القرشي بدأ من قبل انتقال النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وَسَلَّمَ مساعيه لبناء دولة قرشية، وكان ذلك من أسباب إصرارهم على إثارة اللغط في حضوره ومنعه من كتابة الكتاب الذي طلبه، وكذلك هربهم من جيش أسامة وتشبثهم بالبقاء في المدينة لاغتنام الفرصة السانحة، فضلًا عن تجاهلهم التامّ لوصاياه الخاصة بولاية الأمر من بعده.

2. بمجرد انتقال النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وَسَلَّمَ أعلنها الحزب القرشي مدوية: "من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حيّ لا يموت"، وبالطبع لم يكن أحد يعبد محمدا، بل كانوا يتفننون في إيذائه والإساءة إليه، ولكن هذه الصيحة كانت للإيحاء إلى الناس بأن الانتصار للرسول ولما كان يمثله يتعارض مع الإخلاص لله الذي أقاموا هم أنفسهم وكلاء عنه، ومتحدثين باسمه.

3. في سبيل تأسيس الدولة القرشية تركوا أمر جثمان النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وَسَلَّمَ لأهل بيته، وانتهزوا فرصة غيابهم لإحداث أمر واقع، واستولى الحزب القرشي على السلطة في السقيفة، وذلك بعد أن خدعوا الأنصار وتلاعبوا بهم.

4. تميز الحزب القرشي بالواقعية والبراجماتية، حدد أهدافه بدقة، وعمل على تنفيذها بعيدًا عن الشعارات والمثاليات الدينية، كان هدفهم الرئيس تأسيس دولة قرشية، تكون رئاستها دولة بين بطونه قريش.

5. تمثل أعداء مشروعهم في عترة النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وَسَلَّمَ والأنصار، عملوا على تجريدهم من كل أسباب القوة، أعلموا الأنصار أنه لا فرصة لهم للفوز بشيء من الكعكة إلا إذا عملوا كخدم للمشروع القرشي، قتلوا بدم بارد سيد الخزرج الذي يُخشى بأسه، وألصقوا جريمتهم بالجنّ!

6. أما عترة النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وَسَلَّمَ فقد علم الحزب القرشي أنه لا سبيل إلى إغرائهم بشيء من الدنيا، فألزموا أنفسهم بالتعامل معهم بأقصى درجات الحزم مع التغلب على كافة المشاعر الدينية، وبذلك بدأ العداء لهم يتفاقم، وإذا كان أبو بكر لديه بقية من وازع ديني جعلته يبكي من خطئه في حقّ السيدة فاطمة عند احتضاره فإن ابنته لم ترَ حرجًا من مخالفة الأمر القرءاني لتقود جيشا ضد إمام العترة وتتسبب في مقتل الآلاف من خيرة المسلمين، وظلت على عدائها للعترة حتى من بعد ما رأت عواقب مساعيها.

7. استعان الحزب القرشي بطلقاء قريش، وجد فيهم حلفاءه الطبيعيين، ولَّاهم قيادة بعض الجيوش ليمكن لهم في الأرض ظنًّا بأنهم سيكونون لهم عدة وقوة ضد أعدائهم، كما استعانوا بالأعراب المنافقين غلاظ الأكباد.

8. أما وقد صار الصراع دنيويًا محضا فقد كان من الطبيعي أن يتغلب في النهاية الأمويون على الحزب القرشي المذبذب وأن ينكلوا ببقاياهم، وبذلك لم تكن جهود الحزب القرشي إلا تمهيدًا للملك الأموي العضوض.

لماذا لا يمكن أن يقرّ أتباع الدين القرشي بهذه الحقائق؟ ذلك لأنها ستقوض تأليههم لبعض البشر الذين هم أرباب التشريع الحقيقيون في دينهم، وبذلك ينهار بنيانهم من قواعده.

*******

عدد المنشورات : 458