مصادر ومراجع الدين

منظومة سمات القرءان

الجدول

إنه لاستخلاص البنيان العام لدين الحق ولتحقيق مقاصد الدين وللقيام بأركان الدين يجب أن يعلم المسلم كيف يتعامل مع القرءان الكريم، لذلك فهو يجب أن يعلم عناصر منظومة سمات القرءان وأن يعمل بمقتضياتها.

ومنظومة سمات القرءان تتضمن ما وصف به الله القرءان من السمات، فتلك السمات تشكل منظومة متسقة لها الحكم على كل ما يمكن أن يقال بخصوص القرءان، فهي بذلك تستمد الحقانية والمصداقية من القرءان، فيجب أن يضرب بكل ما يخالف عنصرا من عناصرها عرض الجدار.

ومن البديهي أن أسماء القرءان تشير إلى سماته، فما أوحاه الله تعالى إلى خاتم النبيين هو القرءان والرسالة والكتاب والمبين والحكمة والكريم والمجيد والحكيم والمبارك وهو روح من أمر الله وهو ذكر وذو الذكر وهو ميسر للذكر والمهيمن على سائر الكتب وهو الحق، وهو الصدق، وهو النور وبه يهتدي الكثيرون ويَضل الفاسقون، وهو تبيان لكل شيء وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين، وليس له مثل وهو الحديث وهو أحسن الحديث وهو أصدق الحديث وهو متشابه ومثاني وهو الذي أحكمت آياته ثم فُصِّلت من لدن حكيم خبير وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ، لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ، وهو تفصيلٌ لكل شيء وهو قولٌ فصل وليس بالهزل، وهو الذي أُنزِل بالحق والميزان وهو الذكر المحفوظ أي الذي ليس فيه آيات منساة أو منسوخة، وهو الحق الدامغ للباطل، وهو الكتاب الذي لا ريب فيه فلا نسخ فيه ولا شك بخصوص أي أمر يتضمنه وهو هدى للمتقين فمن ضل في شيء بخصوصه فليعلم أن ذلك لقصور في تقواه ولخلل أصاب كيانه الجوهري.

والقرءان هو روحٌ من أمر الله، وهو هدى ورحمة لقوم يؤمنون، وهو مفصَّل الآيات لقوم يعلمون، ومفصل الآيات لقوم يتفكرون، وهو رحمة وذكرى لقوم يؤمنون، وهو الذي يتضمن الدين الكامل الخاتم، وهو الذي به تمت كلمات الله صدقا وعدلا فلا مبدل لكلماته وهو صراط الله المستقيم وهو شريعة من الأمر، وهو شرعة ومنهاج وهو وحي من الله، وهو كلام الله، وهو الآيات البينات والبصائر وهو فضل الله ورحمته للعالمين وهو عربي وهو حكم عربي وهو بلسان عربي مبين......

وعندما يصف الله تعالى ما أوحاه إلى نبيه ببعض الصفات التي تبين كنهه وطبيعته فإن هذا لا يعطي الحق لأحد في أن يزعم أن كل صفة منها تمثل جزءا مستقلا منه، فلا يحق لأحد أن يقول مثلا: هذه الآية من الكتاب وليست من القرءان!

إن أسلوب البيان القرءاني هو الأسلوب الوحيد الذي يمكن به التعبير الموجز عن أسمى حقائق الوجود بأقل عدد من المفردات، ومن أراد استخراج الدين من القرءان بكل منظومات سننه وقيمه ومقاصده وأراد استخراج المعرفة الوثيقة بالسمات الإلهية يعلم ذلك جيدا.

فمنظومة سمات القرءان من المنظومات الأساسية لدين الحق، وجلّ عناصرها ثابتة ثبوتا قطعيا بالقرءان، فمن الكفر المبين أن يتبنى الإنسان ما يناقضها، والباقي هو من مسلمات دين الحق المستنبطة من القرءان ببراهين مبينة، ولمنظومة سمات القرءان الحكم على كل ما يتعلق به، وسمات الوحي الذي تلقاه الرسول وخصائصه هي بإيجاز:

  1. هُوَ الكتاب الذي وصفه الله تعالى ببعض سماته، فهو النور والمبين والحكيم والحق والمجيد والعزيز والعليّ الحكيم والعظيم والكريم والمهيمن، فهو من تجليات هذه الأسماء الإلهية.

  2. هُوَ كما هو مذكور فيه: القرءان والرسالة والكتاب والمبين والحكمة والصدق والكريم والمجيد والحكيم والمبارك وهو روح من أمر الله وهو الذكر وذو الذكر وهو ميسر للذكر وهو الحق.

  3. هو ْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ وهُدًى لِّلْمُتَّقِينَ، فهو النور وبه يهتدي المتقون والمؤمنون.

  4. هُوَ كتاب مبين ومبيِّن وتبيان لكل شيء، فهو يبيِّن بعضه بعضا فضلاً عن أنه يبين غيره.

  5. هُوَ كتاب بمعنى أن ما فيه ثابت راسخ، لا تبديل له ولا تحويل، وبمعنى أنه جامع لكل ما يحقق مقاصد الدين، وبمعنى أنه مكتوب على الناس؛ أي ملزم لهم، وهو مكتوب بمعنى أن ما فيه لا سبيل إلى تبديله.

  6. هُوَ كتاب مفصَّل على علم؛ فلا حاجة لمن يجيد اللسان العربي إلى أي مصدر آخر ليفصِّله.

  7. هو رسالة الله الخاتمة إلى البشر.

  8. العالمية، فهو صالح لكل زمان ومكان ولكل الناس مع اختلاف أعراقهم وألسنتهم.

  9. به بلغ الدين الواحد الذي هو عند الله تعالى؛ أي الإسلام، ذروته وكماله، فبه الدين الكامل

  10. هو الْكِتَابِ الْحَكِيم وَالْقرءان الْحَكِيم وَالذِّكْرِ الْحَكِيم، فمن آياته تُلتمس الحكمة.

  11. هو ميسَّر للذكر.

  12. هو الحديث وهو أحسن الحديث.

  13. هُوَ كتاب متشابه مثان، فهو متسق اتساقا ذاتيا A book with a perfect self-consistency، فلا اختلاف فيه أبدا (إلا بالطبع وجود اللفظ "اختلاف" ومشتقاته)، فمن وجد اختلافا فلا يلومن إلا نفسه، وذلك يقتضي استخلاص القول القرءاني على ضوء أنه لا اختلاف فيه وأن كل آية من آياته تلقي الضوء على هذا القول وتعين على استخلاصه، فكل الآيات التي تعالج أمراً ما متكافئة من هذه الحيثية فلا يجوز التفريق بينها لأي سبب من الأسباب.

  14. هُوَ المهيمن على كل الكتب الدينية الأخرى، وبالتالي فله الهيمنة على ما هو من دونها من مصادر العلوم الدينية.

  15. هو كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ، وهو بذلك كتاب حكيم، وآياته لا تبديل لها ولا تحويل، فليست به آيات منسوخة بل هو الناسخ لكل ما خالفه من النصوص الدينية الأخرى من الكتب التي كانت بين يديه.

  16. هُوَ كِتَابٌ عَزِيزٌ، لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ.

  17. هُوَ الحق، وهُوَ أحسن تفسيرا.

  18. أنه أُنزل بالحق.

  19. أن به الميزان، فهو يتضمن الموازين اللازمة لتقويم كل ما هو من دونه من المصادر الأخرى، كما أن به تُعرف موازين الأوامر المختلفة.

  20. هُوَ المصدر الأوحد لكل الأمور الدينية الكبرى والعظمى.

  21. هُوَ يتضمن كل الأسماء الحسني التي يجب على كل إنسان أن يعرفها كما يتضمن الآيات المبينة لمعانيها ودلالاتها ومقتضياتها، فهو يتضمن بذلك أسمي ما لدى الإنسان من معرفة بربه الرحمن.

  22. هو كتاب الله تعالى؛ فهو كاتبه ومبينه ومحكمه ومفصله؛ وفيه تتجلى سمات قائله.

  23. هو روح من أمر الله تعالى، وهو كلامه، أي إنه نتج عن فعل إلهي هو الكلام ومنه ينفخ في نفوس المؤمنين ما يرقى بهم.

  24. هو الرسالة التي تتضمن الهدى ودين الحق وكلمة الله التامة.

  25. هو الكتاب والحكيم المصدق لما في الكتب السابقة من الحق من الحق.

  26. هو الكتاب المتشابه أي المتسق اتساقاً مطلقا؛ فآياته يصدق بعضها بعضا ويبين بعضها بعضا.

  27. هو كتاب متشابه مثان، يصدِّق بعضه بعضا، ويثنِّي نفسه بنفسه، ويصدق نفسه، فلمعرفة قوله في أية مسألة يجب أن يؤخذ في الاعتبار كل الآيات التي تذكر شيئاً عن هذه المسألة.

  28. هو البرهان المبين، فهو يبرهن بنفسه على حقانية نفسه، وهو يتضمن ما يجب اعتباره بمثابة البينات والمسلمات.

  29. أنه يتضمن كل منظومات وعناصر دين الحق الذي هو خاتم الأديان، فهو يتضمن منظومات الأسماء والشئون الإلهية ومنظومات المقاصد والأركان والقيم والسنن.

  30. أنه يتضمن أصدق الأنباء عن عالم الغيب والتي هي لازمة لصلاح أمر الإنسان وتحقيق مقاصد الدين.

  31. أنه كلام من له العلم الكامل المطلق فكل ما أورده عن عالمي الغيب والشهادة هو الصدق المطلق الذي لا اختلاف ولا تناقض.

  32. به تم استخلاف الإنسان في الأرض وبدأ الإنسان مسيرة التقدم الجاد.

  33. ما يتسم به من موسيقي تصويرية داخلية ملائمة لموضوع السورة أو ما تتحدث عنه الآيات.

  34. النظم الفريد الذي لا مثيل له والمتمثل في الأمور اللغوية والمعنوية.

  35. يتضمن من العلوم والأسرار ما يتكشَّف يوما بعد يوم ويتسع مداها كما ونوعا ومن ذلك الإعجاز العلمي والأعجاز العددي.

  36. هو الذي يأتي تأويله شيئا فشيئا كلما اطَّرد التقدم وازداد علم الإنسان.

  37. أنه يتضمن أسمي ما لدي الإنسان من مبادئ قانونية وأخلاقية وتشريعية.

  38. أنه يتضمن الموازين اللازمة لتقويم كل ما هو من دونه من المصادر الأخرى.

  39. أن له الهيمنة على كل ما لدى الناس من كتب سماوية وعلى مصادر المعرفة الأخرى.

  40. هو كتاب أنزل بلسان عربي مبين، ولا يمكن أن يطلق على أية ترجمة لبعض معانيه قرءانا.

  41. هو مازال يُقرأ بنفس اللسان الذي أنزل به.

  42. أنه الآية التي حلت محل ما كان قبله من آيات الكتب، لذلك فليست به آيات منسوخة بل هو الناسخ لكل ما خالفه من النصوص الدينية الأخرى من الكتب التي كانت بين يديه.

  43. أنه يتضمن كل البينات والبديهيات والمسلمات Evidences, axioms and postulates اللازمة لأي علم من العلوم التي ذكرها، ومن ذلك الإيمانيات وقصص الأنبياء.

  44. هو المصدر الأوحد لعلم الغيب الذي يجب الإيمان به، وهو يتضمَّن أصدق الأنباء عن عالم الغيب والتي هي لازمة لصلاح أمر الإنسان وتحقيق مقاصد الدين.

  45. أنه يجب التأدب معه، فهو لا يُقرأ بحياد بارد، فهو َتَذْكِرَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ وَهُو حَسْرَةٌ عَلَى الْكَافِرِينَ، وهو يلعن الظالمين، وهُوَ شِفَاء وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ وَلاَ يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إَلاَّ خَسَاراً، وَهو شِفَاء لِّمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِين، وهو تِبْيَان لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِين، وهو يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ.

  46. هو الكتاب الذي تكفل الله تعالى بحفظه، لذلك فهو الكتاب الديني الوحيد الموثق في العالم كله، وهو الكتاب الوحيد الذي له المصداقية التامة.

  47. هو لذلك المرجع الأعلى في كل ما عالجه من الأمور، فلا يجوز الحكم عليه بما هو دونه من المصادر، فلا يجوز مثلاً تحكيم الكتب السابقة ولا المرويات الظنية فيه، بل له هو الهيمنة على كل المصادر والمراجع.

  48. هو يتضمن ما يجب التسليم به والبناء عليه والانطلاق منه في كل مجال تعرض له.

  49. هو الكتاب الذي منه آيات محكمات وأخر متشابهات، فالآيات المحكمات هي المعاني الواضحة التي لا يمكن أن ينشأ اختلاف جادّ بسببها، أما الآيات المتشابهات فهي الآيات التي تذكر شيئاً عما لا خبرة للإنسان به ولا ذوق به، فمنشأ التشابه التعبير بالمفردات المألوفة عن هذه الأمور الغيبية، ولذلك فهذه الآيات تشكل مجالات الإيمان، والأمور الغيبية قسمان: قسم يتعلق بالله تعالى نفسه، وهذه تشابهها مطلق، يتحسن إدراك الإنسان لها بالرقي والتطور، ولكنه لا يبلغ أبداً معرفة حقيقتها ولا تأويلها النهائي، وقسم يتعلق بالكائنات والوقائع، وهذه تأويلها تحققها ووقوعها وإدراكها إدراكا ذوق وخبرة.

  50. هو الفرقان به يتبين الحق من الباطل، كما أنه يبيِّن المهتدي من الضال.

  51. هو كتاب حقاني موضوعي مقاصدي.

  52. هو رسالة عامة من الله تعالى إلى الثقلين تتضمن رسائل عديدة موقع على كل رسالة منها باسم الله الرحمن الرحيم.

  53. هو كلام من له العلم الكامل المطلق فكل ما أورده عن عالمي الغيب والشهادة هو الصدق المطلق الذي لا اختلاف فيه ولا تناقض.

  54. به تم استخلاف الإنسان في الأرض وبدأ الإنسان مسيرة التقدم الجاد.

  55. هو يتضمن بالضرورة كل منظومات وعناصر دين الحق الذي هو خاتم الأديان، فهو يتضمن منظومات الأسماء والشئون الإلهية ومنظومات المقاصد والأركان والقيم والسنن والتشريع.

  56. ما يتسم به من موسيقي تصويرية داخلية ملائمة لموضوع السورة أو ما تتحدث عنه الآيات، فلكل سورة شخصيتها المستقلة.

  57. يتضمن من العلوم والأسرار ما يتكشَّف يوما بعد يوم ويتسع مداها كما ونوعا ومن ذلك الإعجاز العلمي والأعجاز العددي.

  58. هو الصدق المطلق.

  59. هو كتاب بمعنى أن كل ما هو فيه ثابت، ولا تبديل له ولا تحويل ولأنه ملزم للناس كافة.

  60. هو يتضمن في ذاته حججه وبراهين صدقه.

  61. هو المرجع الأوحد في كل ما أورده من مصطلحات.

أنه يتضمَّن أسمي ما لدي الإنسان من قيم ومبادئ قانونية وأخلاقية وتشريعية وأكثرها حقانية ومصداقية، وكلها من مقتضيات الأسماء الحسنى.

*******

1

عدد المنشورات : ٥٤٤

1.png