التقويم الحقيقي وبدايات شهر رمضان الحقيقي وأشهر الحج

الأدلة على بطلان التقويم القمري المحض وصحة التقويم الشمسي القمري وعلى وجوب التقويم

الجدول

الدليل 1

إن وجود تقويم مرتبط بالفصول المناخية وما يترتب عليها من أنشطة بشرية مثل الزراعة والرعي والتجارة لدى أي شعب من الشعوب هو من الحقائق التاريخية والإنسانية الثابتة الراسخة، ولم يكن العرب بدعًا من الشعوب، خاصة وأنهم كانوا محاطين بأقدم الحضارات البشرية في بلاد ما بين النهرين والشام ومصر واليمن، وكانوا يشتغلون بالتجارة بين هذه البلدان، ورحلتا الشتاء والصيف معلومتان وثابتتان بالقرءان، كما كان يتعايش معهم قبائل من بني إسرائيل، وهؤلاء كان لديهم أيضًا تقويمهم المرتبط بالفصول المناخية مثل الشعوب المذكورة، وقد وردت آثار تشير إلى أن العرب تعلموا منهم الكبس لتقويم تقويمهم.

ففي أي تقويم بشري لابد من ارتباط السنة بالفصول المناخية، والفصول المناخية هي من أول الأمور التي حاول الإنسان أن يتعايش معها، فقد كان الأمر بالنسبة له مسألة مصير وضرورة من أجل البقاء، هذه الفصول المناخية مرتبطة بدورة الأرض بمحورها المائل حول الشمس؛ أي بالسنة الشمسية، فبغض النظر عن طبيعة الوحدات الزمنية الأصغر في التقويم، كان لابد أن تكون السنة شمسية، ولو بطريق غير مباشر.

فإجماع البشرية على وجوب أن تكون السنة في التقويم مرتبطة بالفصول المناخية التي هي مرتبطة بدورها بدوران الأرض حول الشمس هو أقوى من إجماعهم على أي أمرٍ متعلق بالأديان، بل من إجماعهم على أي دين من الأديان، وبالأحرى فهي أقوى من إجماعهم على أي دين من الأديان التي حلت محل الإسلام.

والعرب أضافوا إلى ذلك أن سموا شهورهم بأسماء تعبر عن الفصول المناخية أو عن أنشطة متعلقة بالفصول المناخية، ولا يمكن أن يكون ذلك قد حدث اعتباطيا، وهذه حجة دامغة أخرى.

فمن الأسماء المتعلقة بالفصول: ربيع الأول، ربيع الآخر، رمضان.

ومن الأسماء المتعلقة بما يحدث مرتبطًا بالفصول: صفر، جمادى الأولى، جمادى الآخرة، شوال، ذو القعدة، ذو الحجة.

وأسماء الشهور العربية وترتيبها في غاية الاتساق والمنطقية، وذلك يقوض أي زعمٍ بأنها كانت اعتباطية، وعندما يجتمع حكماء شعب ليختاروا أسماء مناسبة لأشهر تقويمهم فإنهم يختارونها بالطبع بعلمٍ ومسؤولية، وبناءً على خبرات متراكمة هائلة، وليس بناءً على أحداث عارضة، فمن الحماقة القول بأنهم سموا ربيع الأول مثلا بالربيع لأنه تصادف وجاء في الربيع عند التسمية، فهل ظلوا جالسين لمدة سنة كاملة ليسجلوا لكل شهر اسمه بنفس الطريقة؟

فهذا برهان عام متعلق بتعريف التقويم وموقف البشرية جمعاء منه، وهو برهان دامغ وكافٍ.

فالسنة الشمسية هي السنة الطبيعية، فهي مرتبطة بظاهرة فلكية دورية، فهي تناظر دورة كاملة للأرض حول الشمس، والخطأ في حسابها يمكن اكتشافه، وهو قابل للتصحيح والتدقيق والتقويم كما حدث على مدى التاريخ.

ومن الطبيعي والبديهي أن اكتمال السنة يعني اكتمال دورة ما، فالسنة الشمسية، هي التي تحقق شروط وحدة زمنية مناسبة للإنسان؛ فهي تؤدي إلى ظواهر فلكية ومناخية متتابعة ومتكررة وتحقق شرط الدورية The condition of periodicity ويمكن ملاحظة كل آثارها للإنسان البدائي فضلا عن غيره.

وفي السنة الشمسية تتناوب الفصول لتعود إلى حيث بدأت، فالسنة الشمسية هي الفترة الزمنية التي هي أكبر من الشهر والتي تناسب مقاييس الإنسان والتي تحقق ما يلزم للتقويم، وفي حالة احتياج الإنسان لوحدات أكبر يمكن أن تكون وحدتها هذه السنة، وفي السنة الشمسية يتحقق اكتمال الفصول المناخية وعودة المناخ في النهاية إلى ما كان عليه في البداية، ومجرد أن يسمي العرب السنة حولا يدل على وعيهم بهذا الأمر.

فالسنة الشمسية هي أقل فترة زمنية تتضمن الفصول المناخية المتميزة في أي مكان في الكوكب الأرضي.

أما ما يسمونه بالسنة القمرية فلا يعني شيئا! فهي ليست سنة أو حولا أصلا، فلا وجود في الفلك أي في الطبيعة لشيء اسمه السنة القمرية، باختصار لا توجد أي ظاهرة فلكية طبيعية مرتبطة بتتابع من 12 شهرًا قمريا؛ أي إن 12 شهرًا قمريا لا تناظر أي ظاهرة فلكية دورية.

الدليل 2

وهو دليل الفطرة، فالطيور والأسماك والدواب والحشرات فُطرت على إدراك الفصول المناخية وتنظيم أمور حياتها وفقًا لها، والإنسان مفطور على البحث عما يتسق مع ما تهتدي إليه هذه الكائنات بفطرتها، فالتقويم الصحيح من مقتضيات الفطرة، ودين الحق هو دين الفطرة، أما الأديان التي حلَّت محله فهي قائمة على معاداة ومعاندة الفطرة.

فالإنسان مفطور على البحث عن تقويم يتسق مع فطرة الكائنات الأرضية، وهو التقويم المتسق مع الفصول المناخية، وذلك من أشد الأمور ثبوتًا في التاريخ البشري.

الدليل 3

إنه الدليل القرءاني الثابت المحكم، والذي صدقته مسيرة الحضارة الإنسانية، وفيه أن الشمس والقمر لازمان للعلم بعَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ، القمر وحده غير كافٍ، وكل الشعوب القديمة تعلمت الحساب من دورات الشمس والقمر، وليس من القمر فقط، بل إن الحضارة المصرية، وهي أعرق وأرقى الحضارات القديمة اكتفت بالشمس.

فطبقًا للقرءان لابد من الشمس لمعرفة عدد السنين.

قال تعالى:

{هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاء وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُواْ عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللّهُ ذَلِكَ إِلاَّ بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُون} [يونس:5]

الآية تقول بكل وضوح أنه لجعل الناس يعلمون "عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ" جَعَلَ اللهُ الشَّمْسَ ضِيَاء وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ، فتعلُّم الإنسان عدد السنين والحساب من مقاصد خلق الشمس والقمر وكل ما يتعلق بهما من حركة، هذا هو المعنى الذي ثبت على مدى التاريخ، فكل الحضارات الكبرى تعلمت عدد السنين والحساب من الشمس والقمر وما يتعلق بهما من حركات، وليس من حركات القمر فقط.

واسم الإشارة ذَلِك المذكور بعد "لتعلموا" يشير إلى كل ما هو مذكور في مطلع الآية؛ أي جَعل الشَّمْسَ ضِيَاء وَالْقَمَرَ نُورًا وَتقديره مَنَازِلَ، فكل ذلك مخلوق بالحق، وليس اعتباطًا أو جزافا.

والضمير في "قَدَّرَهُ" يعود على القمر، فهو الذي قدره الله منازل، أما ما يلزم لعلم

"عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ"

فهو ما هو مذكور في الآية:

"هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاء وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ"،

فحرف اللام المذكور في "لِتَعْلَمُواْ" هو لبيان القصد الوجودي من كل ما هو مذكور قبلها وليس لجزء منه فقط، فلا يوجد أي مبرر لقصره على جزء دون جزء، وهذا ما ثبت على مدى التاريخ البشري الذي كان مصدقا للآية، والتي هي ليست خاصة بالأعراب فقط بالطبع، وكل الشعوب العريقة في الحضارة تعلمت عدد السنين والحساب من حركات الشمس والقمر التي قدَّرها العزيز العليم بحسبان كما ذكر في القرءان.

وبعض (المفسرين) يقصر العلم بعدد السنين على تقدير منازل القمر فهل تقدير منازل القمر كان هو وحده سبب العلم بالحساب؟ كلا بالطبع، فللعلم بعدد السِّنِينَ وَالْحِسَابَ ذكر الله تعالى أنه فعل ما يلي:

جعل الشمس ضياء.

جعل القمر نورا.

قدَّر القمر منازل.

فلا يجوز حذف أول شيء مذكور، والخطاب موجه للبشرية جمعاء، وليس للأعراب فقط لكي يحتجوا بفعل نسبوه للأعراب دون علم من هؤلاء الأعراب.

والنحاة وأكثر المذاهب يسمون اللام في "لِتَعْلَمُواْ" لام التعليل، وهي لام التعليل نحويا بالفعل، ولكن لا يجوز أن تُسمَّى بـ(لام التعليل) عندما تُنسب إلى الله تعالى، ولقد قرر الأشاعرة أن أفعال الله لا تُعلل حتى بالحكمة، وهم حاولوا استشراف الحقيقة، ولكنهم ضلوا، وأدى ضلالهم إلى نفي السببية.

أما نحن فنقول إن هذه اللام هي "لام بيان القصد"، فبها يظهر الله ويبين مقصده من أوامره للناس، أما الناس فهم كائنات مخيرة، لن يتحقق القصد فيهم وبهم إلا بمقدار ما يبذلونه من جهد في الاتجاه السليم، المسمَّى بالصراط المستقيم.

ولم يحدث أبدًا أن كان القمر ومنازله فقط سبب العلم بالحساب، ومن يحاولون قصر سبب العلم بعدد السنين والحساب على القمر ومنازله لن يكون لديهم أي مبرر لذكر الشمس في الآية، هذا فضلا عن تجاهلهم لما حدث على مدى التاريخ البشري بالفعل، وتجاهلهم أيضًا لكون حركة الشمس هي أساس تحديد مواقيت الصلاة، وهم بالفعل لن يكونوا إلا آلات للشيطان لصدّ الناس عن سبيل الرحمن، فسيقول لهم من هو غير مسلم: (دينكم يقول أن الإنسان تعلم عدد السنين والحساب من منازل القمر المقدرة فقط، بينما الحقيقة التاريخية الدامغة أنه تعلمها أساسًا برصد حركات الشمس، وكان القمر عاملا مساعدا).

فلو كان جعل القمر نورا وتقديره منازل هو السبب الوحيد للعلم بعدد السنين لكان أيضًا السبب الوحيد للعلم بالحساب، وهذا باطل تماما، فالشعوب المتحضرة تعلمت الحساب أساسا من مراقبة حركات الشمس، وأتباع أديان عديدة كانوا يعتمدون على الشمس لحساب توقيتات صلواتهم وأعيادهم، والمسلمون أنفسهم يعتمدون على الشمس لمعرفة حساب وتوقيتات الصلوات الخمس وبداية الصيام اليومي ونهايته.

وزعمهم تدحضه أيضًا الآية:

{فَالِقُ الإِصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ} الأنعام96،

فجعل الشمس والقمر معًا حسبانا يعني أنهما معا كانا لازمين للعلم بالحساب.

ومن المعلوم أن حساب اليوم إنما يكون بالشمس، وحساب توقيتات الصلاة إنما يكون أيضا بالشمس، وحساب نهار الصيام هو أيضًا بالشمس، وبذلك يكون احتجاجهم بهذه الآية لجعل القمر هو وحده أساس الحساب باطلا من كافة الجوانب، ويجعلهم مكذبين بحقائق قرءانية وتاريخية، وبالتالي يكون قولهم بأن القمر فقط هو المستعمل لبيان عدد السنين باطلا أيضا، فالحكم واحد.

وكذلك قال تعالى:

{وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُواْ فَضْلا مِّن رَّبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُواْ عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلا} [الإسراء:12]، {الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَان} [الرحمن:5]

فالآيات تتضافر لتبين أنه لابد من الشمس والقمر معًا لمعرفة عدد السنين والحساب، وهذا يعني أن التقويم يجب أن يكون شمسيا قمريا.

إنه لابد من دخول الشمس والقمر معًا في حساب التقويم، لذلك فجَعْل القمر وحده أداة لحساب السنين هو خطأ جسيم ومخالفة للأوامر القرءانية، قال تعالى:

{فَالِقُ الإِصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ} الأنعام96، {هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاء وَالْقَمَرَ نُورا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُواْ عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللّهُ ذَلِكَ إِلاَّ بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} يونس5، {الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَان} [الرحمن:5]، {وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آَيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آَيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آَيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلًا (12)} الإسراء،

فللعلم بعدد السنين والحساب لابد من الشمس والقمر، وهذا ما ثبت بالتاريخ البشري وبتاريخ العلوم والحساب.

الدليل 4

وهناك أيضًا النفع الحقيقي لأي أمر، ولقد اعتمد الله تعالى نفع الناس كمقصد ودليل على استحقاق البقاء، ولا يوجد أي نفع للاتقويم المستعمل، لذلك يُضطر الناس دائمًا إلى استعمال غيره معه، هذا النفع من المفترض أنه كان متحققًا في الماضي أيضًا، فلا يجوز التذرع بأن النفع متعلق بالشعائر، العرب والأعراب من قبل ظهور الإسلام كانوا ينتفعون بتقويمهم.

واللاتقويم القمري المستعمل حاليا لا يقول به إلا جاهل بالأمر أو عابد للسلف، ولو كان يستحق أن يكون تقويمًا لما لجأ الناس إلى غيره.

وهذا اللاتقويم -الذي لا يتسق مع المواسم المناخية- هو من أسباب التخلف ورموزه، فهو جريان أشهر قمرية بدون أي تقويم، ولا نفع له، لذلك فمن افتراء الكذب أن يُسمَّى تقويمًا أصلا.

والفلاحون في مصر، مثلا، لا يأخذون إلا بالتقويم القبطي الشمسي ليمكنهم ضبط أمور الزراعة، فاللاتقويم الهجري لا نفع منه، ولا يصلح لأمور الحياة؛ وظيفة التقويم ضبط لكل أمور الحياة، وليس مجرد تحديد وقت الصيام أو الحج، ولقد فشل هذا اللاتقويم في هذا التحديد، وتبين أن الأخذ به يقضي على عالمية الإسلام، ويظهره للناس كدين محلي فلكلوري خاص بمنطقة الشرق الأوسط.

الدليل 5

إن التقويم يتضمن مفهوم السنة، هذه السنة مرتبطة بحركة فلكية دورية، تبدأ من نقطة لتعود إليها، ولقد أجمعت الحضارات الإنسانية الكبرى على أنها تتكون من 12 عنصرا، يُسمَّى كل عنصر بالشهر، لكل عنصر منها هويته وشخصيته، فالسنة تبدأ ببداية العنصر1 وتنتهي بنهاية العنصر 12 لتبدأ بذلك سنة جديدة بالعودة إلى بداية العنصر 1، والتقويم يجب أن يتضمن من الآليات ما يضمن ذلك، فيجب أن يواكب نقطة البداية ونقطة العودة ظاهرة فلكية أو مناخية يمكن رؤيتها والاحتكام إليها.

وكل شهر كان أصلًا مرتبطًا بكيان مقدس لدى الشعب صاحب التقويم، قد يكون هذا الكيان ربًّا أو كائنًا فائقًا، ومن ذلك الأنبياء والملوك.

ولكل شهر في أي تقويم صحيح هويته الخاصة، بل إن من يأخذون بهذا التقويم يكون لديهم عادة من الأمثال ما يعبر عن هذه الهوية، كما هو الحال مع التقويمين المصري والسرياني.

وعلى سبيل المثال في التقويم المصري القديم الذي ما زالت صورة منه مستعملة إلى الآن:

تـــــــــــــوت: أول شهور السنة القبطية، ومعناه شهر الرب "توت" أو "تحوت"؛ رب الحكمة والمعرفة، ويُرمز له بالطائر المقدس "أبو منجل"(أبيس) الذي يأتي في بداية السنة الزراعية مبشرًا الفلاح ببدء موسم الزراعة، ولذلك يقولون "توت، أزرع ولا أفوت".

وشهر توت يأتي في الفترة من 11 سبتمبر إلى 10 أكتوبر، وهو مرتبط عند الفلاح المصري بموسم الري مع انتهاء الفيضان، فيقول المثل: "توت إروي ولا تفوت " أي الفلاح الذي لا يستطيع أن يروي أرضه هذا الشهر لا يستفيد من زراعتها، وهناك مثل آخر مرتبط بانتهاء الصيف وبدء موسم الاعتدال الخريفي: "توت يقول للحرّ موت".

طوبـــــــــــة: معناه الأعلى والأسمى، وهو عيد تحصيل القمح وشهر طوبة من 9 يناير إلى 7 فبراير. "وهو شهر عيد الفصح الذي يقع في 11 طوبة، وفيه التطويب أي إعداد الأرض للزراعة، وفيه يشتد البرد، وتنمو الزراعات الشتوية، وعن شدة برده يقول المصريون: "طوبة يخلي الصبية كركوبة، من البرد والرطوبة" أيضا: "طوبة تخلى الصبية جلدة والعجوزة قردة".

أمشــــــــير: نسبةً إلى "مشير" رب الرياح والعواصف المصري القديم، ويأتي شهر أمشير من 8 فبراير إلى 10 مارس. ويتميز بجوه المتقلب، فيقول عنه المصريون في أمثالهم: " أمشير أبو الطبل الكبير والزعابيب والعواصف الكثير".

أبيـــــــــــب: شهر عيد الربة "أبيبي" ومعناه "فرح السماء "، وفيه يشتد ماء الفيضان، ويقول الفلاح المصري عنه

"أبيب مية النيل فيه تريب"، أي تزيد بفعل الفيضان، ويكثر فيه العنب ويطيب التين وتكثر الكمثرى ويقطف بقايا عسل النحل، ويقولون "أبيب طباخ العنب والزبيب"، "أبيب فيه العنب يطيب"،

وشهر أبيب من 8 يوليو إلى 9 أغسطس، وفيه تطلع الشعرى اليمانية.

وفي التقويم العربي أيضًا لكل شهرٍ اسمه المعبر عن هويته الخاصة، وكان لكل شهر اسمٌ آخر أقل شهرة الآن، وقد يكون أكثر تعبيرًا عن هوية الشهر.

فالمحرم يدل اسمه على أنه الأول، الذي يؤتمر به، وهو من شهور الشتاء، الذي يُصب الماء فيه صبًّا، فهو شهر المطر الغزير.

وهو من الأشهر الحرم.

أما صفر فهو شهر الشتاء الذي كانت تخلو ديار العرب فيه لسفرهم إلى اليمن في رحلة الشتاء.

وشهر ربيع الأول هو الذي يتضمن أول الربيع.

وكان اسمه خُوَّان حيث أن المناخ كان یتبدل فيه فجأة من حال الى حال كخائنة الأعين، فقد يعود فيه البرد وينزل المطر.

أما ربيع الآخر فهو ذروة الربيع.

أما جمادى الأول فهو يعبر عن الأرض الجماد اليابسة التي لم يصبها مطر، كما يعبر عن نضج وجمود الشعير وأوان حصاده.

وهو أول شهري الصيف عندهم.

أما جمادى الآخرة فهو الشهر الذي كان يتأخر الحصاد ظاهريا ليأتي فيه نتيجة الفرق بين 12 شهرًا قمريا وبين السنة الشمسية، فكان ذلك من علامات وجوب إضافة شهر التقويم لـ(فرملة السنة القمرية).

أما رجب فكان معظما ومحرما، وهو أول شهري القيظ، وفيه كانت تنطلق رحلة الصيف إلى الشمال.

أما شعبان فكانت العرب تتشعب فيه لشنّ غارات على أنفسهم.

أما رمضان فيعبر عن دخول أوان الرمض، وهو مطر ينزل على الأرض الحارة المحترقة بعد فصل القيظ، فهو أول شهري الربيع الثاني (أو الأول في أقوال أخرى)، وفي الاصطلاح المعاصر هو أول أشهر الخريف.

أما شوال ففيه ترفع الإبل أذنابها للتزاوج، بعد فصل أولادها.

أما ذو القعدة فسُمِّي بذلك لقُعُودهم في رحالهم عن الغزو والمیرة وطلب الكلأ.

أما ذو الحِجَةِ فهو شهر الحجة الكبرى التي يحضرها ممثلون لكافة قبائل العرب.

ومن أسمائه كما في لسان العرب بُرَك: ومعنى بُرَكَ من البركة والنماء والكثرة في الخير وزيادة المطر.

ففيه يحدث الانقلاب الشتوي معلنًا بداية فصل الشتاء.

وقد ورد أن شهر جمادى الأولى سُمِّي لذلك لأنه شهر حصاد الشعير وكذلك القمح في الشرق الأوسط القديم، لذلك فشهر جمادى الأولى يعادل شهر مايو، وهو يبدأ في أواخر أبريل، ويستمر في مايو، وهو شهر حصاد الشعير، وكذلك القمح في الشرق الأوسط القديم (في الوجه البحري في مصر: أوائل مايو، في الوجه القبلي: أواخر أبريل).

يبدأ حصاد القمح في أواخر شهر إبريل وأوائل مايو، ويجب أن يتم الحصاد بعد النضج التام مباشرة والذي يتميز باصفرار السلامية العليا الحاملة للسنبلة في حوالي 50 % من نباتات الحقل، ويكون الحصاد إما في الصباح الباكر أو قبل الغروب حتى لا يحدث فرط للحبوب أو تكسير للسنابل مع تقليل الفاقد بالعناية بعمليات النقل والدراس.

والصيف عند العرب هو جمادى الأولى وجمادى الثانية، مايو، يونية، يليه القيظ رجب وشعبان، رحلة الصيف كانت تحدث في هذه الفترة.

والأشهر الحرم ليست محرمة لأسمائها، وإنما لأن لها هوياتها الخاصة، شهر رجب محرم ليس لأن اسمه رجب، فبافتراض أنه تم تغيير اسمه، فسيظل من الأشهر الحرم، لماذا؟ لأن له هويته الخاصة التي استدعت تحريمه، ولذلك تم التنديد بسلوك كفار العرب، فهم كانوا حريصين على تحريم نفس العدة، وليس نفس الأشهر بهوياتها الخاصة، ولا يوجد ما يتميز به شهر عن الآخر إلا المناخ.

فالتقويم الذي لا يحفظ لكل شهرٍ فيه هويته الخاصة لا يحقق شرطًا من شروط التقويم الثابتة، وهو بالأحرى لاتقويم.

الدليل 6

لم يغير النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وَسَلَّمَ من التقويم الذي كانوا عليه شيئا، ولم يرد أي أثر يشير إلى ذلك، وإنما أكَّد على ضرورة تجنب النسيء من بعد وعلى ضرورة الحفاظ على عدة شهور السنة، وأنه يجب البناء على حقانية شهر ذي الحجة الذي أدى فيه النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وَسَلَّمَ الحج، وهذا يتضمن ضرورة اتخاذه مرجعا ونقطة أساسية للتقويم الصحيح.

والنسيء المذموم هو الذي كان يتضمن تأخير حرمة الشهر الحرام.

الدليل 7

معنى التقويم والمقصد منه أصلا: المقصد من التقويم هو أن يمكِّن الإنسان من ممارسة حياته ومعرفة الفصول المناخية ومعرفة مواقيت الزراعة ومواقيت سقوط الأمطار ومواقيت المواسم والأسواق والرحلات التجارية، وكانت العبادات مترتبة على ذلك ومرتبطة بتلك المواسم، وذلك في عصور لم يكن يتوفر لهم فيها شيء مما هو متاح الآن من تقاويم مطبوعة وأجهزة تحديد الوقت ووسائل اتصال تكنولوجية حديثة.

والعرب بالتأكيد لم يكونوا بدعًا من الشعوب، بل كانوا أحوج من غيرهم لمعرفة فصول السنة وبدقة أكثر، لذلك كانت الفصولُ عندهم ليست أربعةً فقط، بل ستةَ فصول: الشتاء، الربيع الأول (الثاني)، الصيف، القيظ، الربيع الثاني (الأول)، الخريف، وهذا يبين شدة حاجتهم إلى التمييز الدقيق بين الفصول المناخية أكثر من غيرهم.

فقد كان يلزمهم معرفة الفصول ليحددوا مواقيت رحلتي الشتاء والصيف ومواقيت سقوط الأمطار، ومواقيت زراعة وحصاد القمح والشعير، وليتمكنوا من السطو على سكان الواحات منهم بعد الحصاد، وكذلك ليحددوا موسم الحج الهام جدا بالنسبة لهم، والذي كان يجب أن يكون ثابتا مع الفصول، ولا يتحرك في جو الجزيرة العربية القاري، فلا يمكن مثلا إقامة موسم الحج في الصيف القائظ الخانق.

فالتقويم أساسًا يتضمن سنة مرتبطة بالفصول المناخية، ولم يرد أي أثر يقول بأن التقويم العربي كان اعتباطيا عبثيا، لا علاقة له بالفصول المناخية، هذا الدليل من أدلة بيان تهافت مزاعم الآخذين باللاتقويم.

فالتقويم الذي لا يحقق ذلك لا يحقق أصلًا تعريف التقويم، ولا يجوز استعمال كلمة تقويم للإشارة إليه، فذلك يتضمن اعتداءً صارخا على العلم واللغة والحضارة الإنسانية، وازدراءً لما تمخض عنه التقدم البشري الذي بدأ منذ آلاف السنين.

التقويم جُعِل من أجل الإنسان، ولم يُجعل الإنسان من أجل اللاتقويم، وقد ثبت أنه كان لدى العرب طائفة موقرة لا مردَّ لكلمتها ولا معقب لحكمها تحدد كل ما يختص بهذا التقويم، وكان الواحد منهم يُلقب بالقلمس أو بالناسئ، وبالتأكيد كان ضبط التقويم هو المهمة المنوطة بهذه الطائفة، ومن الواضح أنه حدث انحراف في مهامهم عندما أعطوا لأنفسهم حقّ تأخير حرمة الشهر الحرام.

الدليل 8

التقويم يجب أن يكون قابلًا للتقويم، وأن يتضمن آلية لعمل هذا التقويم على المستوى اللائق بالتقويم، وتتابع من 12 شهرًا قمريا لا يحقق هذا الشرط، فهو بالأحرى لاتقويم.

إنه يجب الاستناد إلى ظواهر فلكية مضبوطة في أي تقويم بحيث يمكن التصحيح والتقويم، ومما يوضح وجوب التدخل للتقويم ما حدث عندما لاحظ گريگوريوس الثالث عشر پاپا روما أن يوم الاعتدال الربيعي (الذي يرتبط به عيد الفصح المسيحي) وقع في 11 مارس بدلًا من 21 مارس، بفارق عشرة أيام، كان السبب أن متوسط طول السنة في التقويم اليولياني الذي كان متبعًا لحينه أطول من السنة الفلكية بمقدار 11 دقيقة و14 ثانية، تمَّ اتخاذ ما يلزم للتصحيح، أعلن الپاپا گريگوريوس الثالث عشر أن اليوم التالي لـ 4 أكتوبر 1582 سيكون 15 أكتوبر 1582، كما تمَّ الاتفاق على حذف ثلاثة أيام كل 400 سنة وأن تكون السنة القرنية (التي هي من مضاعفات 100) سنة بسيطة إلا إذا قبلت القسمة على (400) بدون باقٍ، فهذا التصرف المنطقي حجة على كل من يفضلون الجمود على ما ألفوا عليه آباءهم، ولقد تمَّ تخليد ذكر هذا الرجل الشجاع، وأصبح التقويم الشمسي الميلادي يُعرف الآن بالتقويم الگريگوري.

وكل التقاويم المستعملة منذ فجر التاريخ تستلزم دائما إجراء تصحيحات كل بضع سنين وربما تستلزم أيضا تصحيحات على مدى أكبر، فلابد للتقويم من أن يؤدي المهام التي أدت إلى إحداثه أصلا.

والتقويم العربي كان موجودا ومستعملا قبل العصر النبوي، ولم يرد في القرءان ولا في الآثار ما يدل على إلغائه أو تعديله، ولم يرد ما يدل على انتفاء المقصد من التقويم أو قصره على الأغراض التعبدية المحضة فقط، أما الزعم بأن ذلك ليصوم الناس رمضان في شتى الظروف المناخية فهو مجرد ظنّ وعبث، فالتقويم كان موجودًا من قبل أن يُفرض الصيام بل -كما سبق أن ذكرنا- من قبل البعثة النبوية.

الدليل 9

البند السابق يوضح أيضًا وجوب أن تكون السنة شمسية، فأي خطأ يمكن دائمًا اكتشافه وتصحيحه، بينما التتابع المكون من 12 شهرًا قمريًّا لا يعطي ذلك أبدا، وقد يكون هناك عدد كبير من الأشهر القمرية يمكن أن يحقق شروط الدورية وإمكانية التصحيح، ولكنه بالتأكيد لن يكون ملائما لمقاييس الإنسان، وبالفعل فإن 235 شهرا قمريا تحقق شرط الدورية المطلوب، وهو ما يعادل 19 (سنة قمرية) بالإضافة إلى سبعة أشهر، ومن الواضح أنه لا يمكن أن تكون السنة الملائمة للإنسان بهذا الطول.

وتوجد للقمر بالفعل دورة تتم وتتكرر كل 19سنة شمسية يعود فيها مولده كما كان في أول الدورة، وقد عرفها اليهود من البابليين، وأفادوا منها لعمل تقويمهم، ولكن هذه الدورة لا تصلح بالطبع كسنة بشرية، فهي لا تلائم مقاييس الإنسان بالمرة، ولا يمكن أن تغني عن الحاجة إلى السنة الشمسية.

فتقويمهم باطل من حيث أن الذي يسمونه بالسنة القمرية ليس بسنة أصلا، وإنما هو مجرد تتابع من 12 شهرا قمريا، يبدأ من وضع فلكي معين لكي يذهب بعيدًا عنه، فلا يعود إليه، أي أن التتابع لا يحقق شرط الدورية اللازم لأي وحدة من وحدات التقويم.

ولو عرَّفنا السنة بأنها الزمن اللازم لكي يدور أي جرم سماوي حول الجرم الأكبر الذي هو مرتبط به لكانت السنة القمرية الحقيقية بالنسبة للقمر هي ما يُسميه سكان الأرض بالشهر القمري، ولو اعتبرنا القمر تابعًا للأرض يدور بدورانها لكانت سنته هي السنة المعلومة.

فالسنة القمرية الفلكية الحقيقية ليست إلا الشهر القمري، أو هي سنة الأرض المعلومة.

أما سنة كوكب الزهرة مثلا فهي 0.615197 سنة أرضية، أي 224.7 يومًا أرضيا، وسنة الزهرة تتضمن 1.92 يومًا فقط من أيام الزهرة، وسنة كوكب المشتري 11.8592 سنة أرضية.

إن تتابعا من 12 شهرًا قمريا لا تعني سنة بأي حال من الأحوال، أما السنة الشمسية فلا يمكن أن تتضمن إلا 12 شهرًا قمريا كاملا، بالإضافة إلى عدد من الأيام، وهذا أمر طبيعي.

ولما كانت الأشهر القمرية بصورتها الحالية متكافئة ولما كان تتابعها وعددها غير مرتبط بظاهرة فلكية دورية فإنه كان يمكن اختيار أي عدد من الشهور ليكوِّن ما يُسمَّى بالسنة القمرية المحضة، فلا يوجد ما يلزم أحدا باختيار رقم معين من الأشهر، فلا يوجد ما يُسمَّى بالسنة القمرية، فمرور 12 شهرًا قمريا أو 13 أو 14 أو 15 ... الخ لا يؤدي إلى العودة إلى نقطة بدء طبيعية أو مناخية؛ أي لا يتحقق فيها شرط الدورية The condition of periodicity، وهذا يعني أنه لا وجود لمفهوم السنة أو الحول في التقويم المستعمل.

ومن المعلوم أن التقويم Calendar الذي يعتمد الأشهر القمرية فقط سرعان ما يختل فيه اتساق الشهور مع المواسم، فهو لا يحقق ما يلزم أي شعب من الشعوب إلا إذا جرى إدخال تقويم Correction عليه، فلا يمكن أن يُحقق ما يُسمَّى بالسنة القمرية المحض متطلبات التقويم. 

الدليل 10

اللاتقويم المستعمل يأخذ مرغمًا بالتقويم على مستوى الأشهر.

فعمل تقويم على مستوى الأشهر هو حجة عليهم، ولا يعطيهم أي عذر لرفض عمل تقويم على مستوى السنين، فالدوافع والأسباب هي هي في الحالتين.

فالتقويم الذي يأخذ بالتقويم على مستوى الأشهر، ويرفضه على مستوى السنين لا يكون متسقًا مع نفسه، ولا يستحق أن يُسمَّى أصلًا بالتقويم، فهو بالأحرى لاتقويم.

وهناك معانٍ عديدة للشهر: الشهر القمري (الحقيقي)، الشهر القمري (الوسطي)، الشهر القمري (الاصطلاحي)، والشهر القمري (الشرعي).

فالشهر القمري الحقيقي ليست له فترة زمنية محددة ثابتة، بل تتراوح فترته بين 29 يومًا و5 ساعات في بعض الشهور و29 يومًا و19 ساعة في شهور أخرى.

أما الشهر الوسطي فمدته الزمنية ثابتة لكل الشهور ومقدارها 29 يومًا و12 ساعة و44 دقيقة و2.816 ثانية.

والشهر الاصطلاحي تكون الأشهر الفردية فيه 30 يومًا، وهي المحرم، ربيع الأول، جمادى الأولى، رجب، رمضان، ذو القعدة، بينما تكون الأشهر الزوجية 29 يومًا، وهي صفر، ربيع الآخر، جمادى الآخرة، شعبان، شوال، ذي الحجة، إلا أنه يضاف يوم إلى ذي الحجة في السنة الكبيسة فيصير 30 يومًا.

والتقاويم المطبوعة وبرامج التقويم والتحويل تستعمل هذا المفهوم للشهر، ولكن الشهر القمري الحقيقي لا يساوي بالضبط 29.5 يوما.

كما أن الشهور القمریة لا تتناوب بالطول، بل أحيانًا يأتي شهران أو ثلاثة بنفس الطول 29 أو 30 يتبعها شهران أو ثلاثة بالطول الآخر.

كما أن بؤرة من بؤرتي مدار القمر البيضاوي الذي من المفترض أنه منطبق على مركز الأرض، إنما يدور حول الأرض، كما أن سرعة دوران القمر ليست ثابتة، وإنما تختلف حسب موقعه.

لكل ذلك نشأت الحاجة إلى إضافة يوم تقويم في شهر ذي الحجة، يُضاف هذا اليوم لتعويض الفروق المتراكمة، ويتم إضافته طبقًا لدورة محددة.  

وكلمة تقويم ذاتها تشير إلى إنه أيًّا كان نظام الأشهر فإنه يجب دائما إجراء عملية تقويم ليظل النظام متسقًّا مع الفصول المناخية، ومن البديهي أن تلجأ الشعوب البدائية إلى الاعتماد على القمر لتحديد الأشهر، ولكنها سرعان ما كانت تكتشف الخلل الذي يسببه ذلك، فكان الحل الذي كان يكتشفه لكل شعب الصفوة منه هو اللجوء إلى التقويم حتى تعود الأمور إلى نصابها، لذلك كان يلزمُ إجراءُ تصحيحٍ كل مدة معينة ليعود الاتساق بين الأشهر وبين الفصول المناخية.

الدليل 11

يقولون إن التقويم الهجري خاص بالعبادات والشعائر فقط وأنه لا شأن له باستعمالات الناس الدنيوية!! ولم يرد في القرءان أبدًا أن التقويم العربي أصبح تقويمًا دينيا خاصا بالمسلمين، كما لم يرد أي أمرٍ باستحداث تقويم غير التقويم الذي كان مستعملا، والقرءان جعل الشمس والقمر آيتين وجعل كل ما يتعلق بهما وسائل لنفع الناس في حياتهم الدنيا، وليتعلم الناس عدد السنين والحساب، وليس فقط ليعلموا توقيت الصيام، بل إن من مقاصد الحج المذكورة في نصّ محكم في القرءان أن يشهدوا منافع لهم، هذه المنافع هي بالطبع خاصة بأمور حياتهم.

كما أن التقويم العربي كان مستعملا قبل الإسلام، فالعرب الحنفاء والكفار والمشركون كانوا يستعملونه مثلما تستعمل كافة الشعوب التقويم، ولم يأت الإسلام بتقويم جديد، ولم يرد أي أثر بذلك، وإنما نهاهم عن التلاعب بالأشهر الحرم وبعدد الأشهر في السنة، فالحديث عن التقويم يدخل بذلك أولا في باب العلم والتاريخ، والأمر في القرءان هو بصيام شهر كان موجودا وبالحج في أشهر كانت معلومات بالنسبة لهم.

فكل ذلك يدحض قولهم بأن اللاتقويم المستعمل تقويم تعبدي أو تقويم مقدس.

ولم يرد أي أثر يقول بأن التقويم العربي وضعه العرب في عصور الجاهلية لكي يكون تقويما دينيا للمسلمين من قبل أن يظهر الإسلام! وبالتالي فلا صحة لمزاعمهم بأن شهر رمضان يجب أن يدور مع الفصول ليصوم المسلمون ويحجوا في كافة الفصول المناخية. 

الدليل 12

دليل إيلاف قريش، وقد كان لقريش إيلافهم المذكور في القرءان، والذي يتضمن رحلة الشتاء إلى اليمن ورحلة الصيف إلى الشام، فهذه المواعيد محددة بالاتفاق مع قوى دولية عديدة، لم يكن للعرب سلطان عليها، وكانت هذه القوى تتبع تقويمات مرتبطة بالفصول، فالرحلتان كانتا حتما متزامنتين مع الفصول ولا تدوران، وإلا لتعارضتا مع مواعيد أسواق العرب والحج.

ومن الثابت أن رحلة الشتاء كان في شهر صفر، مما يدل على أنه من شهور الشتاء، وأن رحلة الصيف كانت في رجب، مما يدل على أنه من فصول الصيف أو القيظ.

ومن الثابت أن رحلة الصيف إلى الشام كانت تبدأ في شهر رجب، وكانت العودة في شعبان، والدليل السرایا التي بعثها الرسول لاعتراض قوافل قريش، ومنها سرية عبد الله بن جحش الذي هاجم قافلة قرشية في آخر يومٍ من رجب، وهو شهر حرام، في واقعة مذكورة في القرءان، وكانت سرايا المؤمنين تترقب قوافل قريش العائدة من الشام في شعبان وفي شهر رمضان، ومن ذلك ما حصل قبل معركة بدر في شهر رمضان، ومن المعلوم أن قريشًا كانت هي البادئة بالعدوان، فهي التي أخرجت المؤمنين من ديارهم وأموالهم بسبب إيمانهم.

ومن الثابت أنه قد اندثر ذكر رحلتي الشتاء والصيف وأسواق العرب تباعًا حتى اختفت تماما في فترة مبكرة من التاريخ الإسلامي، واندثار الأسواق هو بكل تأكيد كان لأن مواقيتها لم تعد ثابتة مع الفصول، وبذلك لا تتزامن مع حصاد محاصيلهم الزراعية ولا منتجات أنعامهم ولا مواعيد تجارتهم!

الدليل 13

أسواق العرب حجة على من يقولون بألا ارتباط بين الفصول وبين الأشهر العربية، ومن أسواق العرب سوق عكاظ الذي كان يُقام في بداية ذي القعدة، ويستمر حوالي ثلاثة أسابيع، ويليه مباشرة سوق مَجِنَّة ليبدأ بعده سوق ذي المجاز.

كان سوق مَجِنَّة يقام لمدة عشرة أيام من آخر شهر ذي القعدة إلى ليلة طلوع هلال شهر ذي الحجة.

وسوق ذي المجاز هو أحد أسواق العرب الأدبية في الجاهلية كانت العرب ترحل اليه بعد فراغها من سوق مَجِنَّة لقربه من جبل عرفات حيث يقيمون فيه حتى يبدأ موسم الحج فيدخلون مكة لحج البيت الذي يعظمه جميع العرب، وهو من أهم الاسواق التي كان يلتقي فيها قوافل التجار، ويقع في شرق مكة المكرمة ويبعد عنها مسافة 21 كم.

ففي هذه المواسم التجارية كانوا يتاجرون بمنتجات أنعامهم ومحاصيلهم الزراعية، وكانت هذه المواسم ثابتة مع الأشهر، كما هو ثابت تاريخيا، وهذا برهان ساطع على أن الأشهر مرتبطة بالفصول المناخية؛ أي كان يتم التقويم للحفاظ على ذلك.

فهذه الأسواق كانت تُقام في مناخ محدد، بعد حصاد محاصيل معينة، أو الحصول على نواتج معينة، وكانت تُقام فيها مسابقات رياضية وأدبية، فمن البديهي أن يكون مناخها ثابتًا وجيدا، فهي لم تكن تتحرك مع الفصول المناخية، بل إن شهر ذي القعدة كان من شهري الخريف المعتدلين المشهورين ببرودة ورطوبة الجو.

الدليل 14

وجود طائفة العادين (القلامسة، النسأة) في العصر الجاهلي، واختفاؤها بعد انقضاء العصر النبوي.

كان للتقويم لأهميته الشديدة وتأثيره البالغ على حياة الشعوب قداسة عالية في الزمن القديم، وكانوا لا يعهدون بأمره إلا لطائفة خاصة من العلماء أو الكهنة، ففي مصر القديمة مثلا كان أمره منوطًا بالحكام والكهنة، وكانوا يحافظون عليه بعناية فائقة، وعند الرومان كان أمره منوطًا بالحبر الأعظم والأباطرة، ثم أصبح بيد الپاپاوات، والتوقيت المستعمل الآن يُسمَّى بالتوقيت الگريگوري على اسم الپاپا گريگوريوس الثالث عشر، وكان من قبل يُسمَّى بالتقويم اليولياني نسبة إلى الإمبراطور يوليوس قيصر الذي استعان بأحد الفلكيين الإسكندريين لتطبيق صورة معدلة من التقويم المصري القديم على الرومان.

ولم يكن العرب بدعًا من الشعوب، فمن الثابت تاريخيًّا أنه كانت توجد هيئة منوط بها البتّ فيما يتعلق بالتقويم والأشهر الحرم، هذه الطائفة مسماة بالعادِّين أو القلامسة أو النسأة، ولا يوجد أي خلاف على ذلك، ومن الثابت أيضًا أن هذه الهيئة اختفت في ظروف غامضة، ولم يعد لها وجود إلى الآن، ولا يوجد أي أثر تاريخي لقرار بحلها أو بالقضاء عليها، هذا مع أن الرسول قد أقرّ كل من كانت منوطة به مهمة كهذه على ما كان عليه، فجعل سقاية الحاج ومفتاح الكعبة لمن كانوا يقومون بذلك في العصر الجاهلي.

ولا يمكن الزعم بأن الأمة قد استغنت عمن يضبط لها تقويمها، فما زالت هذه المهمة منوطة بدار إفتاء في كل بلد إسلامي.

واختفاء هذه الهيئة لابد أنه حدث بسبب غياب السلطة المركزية أثناء إحدى الفتن الكبرى، وأنه بعد استيلاء الأمويين على الحكم لم يعد ثمة مجال لتصحيح الأمور، ولم يكن الأمويون السفيانيون أو المروانيون معنيين أبدًا بأمور الدين، فمن بنوا قبة على صخرة لتكون بديلا عن الكعبة ومن هدموا الكعبة مرتين وعملوا على إبادة ذرية النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وَسَلَّمَ والمهاجرين والأنصار لن يهمهم أمر تصحيح التقويم، بل إنه من الراجح أنهم تعمدوا إحداث تقويم جديد مثلما فعلوا في كافة أمور الدين، وذلك ليتميزوا بأنفسهم وبأتباعهم عن خصومهم الذين كانوا أكثر علمًا وتمسكًّا بالدين منهم، لقد اتخذ الأمويون كل ما ظنوا أنه يلزم لتثبيت ملكهم والقضاء على أعدائهم.

إنه لا يوجد أي تقويم إلا ولابد من وجود هيئة تتكفل برعايته وضبطه وضمان تطبيقه وسريانه، ويكون لديها السلطة لفرض ما تراه على الناس في شأنه، وقد كان لدى العرب مثل هذه الهيئة في جاهليتهم، ولم يرد لهذه الهيئة أي ذكر من بعد الرسول، ولم يرد أن هيئة أُخرى قد شُكِّلت بدلا منها، وطالما كان الأمر هكذا فإن تضييع التقويم الصحيح يُصبح أمرًا محتملا بل مؤكدا، وبدون أي تعمد، يكفي الغفلة عن إضافة شهر التقويم مرة واحدة، ومن بعدها لن يجرؤ أحد على مواجهة الناس بحقيقة أنه صومهم وحججهم في توقيتات غير سليمة، وذلك مثلما هو الحال الآن، هل تجرؤ دار الإفتاء في مصر على مصارحة الناس، مثلا، بأنهم يصلون الفجر ويمتنعون عن الأكل في الصيام قبل الفجر الحقيقي؟! ستظل تؤكد لهم أن توقيت أذان الفجر صحيح رغم كل ما هو ثابت من علم الفلك، هذا مع أنه كان يجب عليهم احترام التخصص هاهنا!

الدليل 15

تحديد عدد الشهور باثْنَي عَشَرَ شَهْرًا يبين أن التقويم شمسي-قمري، فهذا العدد يمثل عدد الأشهر القمرية الطبيعية التي يمكن أن تحتويها السنة الشمسية، وهذا دليل قطعي دامغ على أن السنة هي بالأصالة شمسية، وهذا التحديد كان معمولا به قبل الإسلام، وقد أقره وأكده الإسلام.

كما يدل هذا التحديد على أن لكل شهر هويته وشخصيته المستقلة. 

الدليل 16

إعلان النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وَسَلَّمَ أنه حجَّ في شهر ذي الحجة الحقيقي، وذلك بقوله لهم "إِنَّ الزَّمَانَ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ"، فكلمة "استدار" لها دلالاتها الخاصة، فهي تشير إلى أمرٍ دوري، والقول يعني أيضًا بالضرورة أن هناك هيئة فلكية معينة يمكن اتخاذها كمرجع لتحديد هوية وطبيعة كل شهر؛ أي إنه لكل شهر عربي خاصيته وتميزه المناخي، وبذلك أمكن لذي الحجة بعد كل تلاعباتهم -الثابتة بنص القرءان- أن يعود إلى مكانه الطبيعي من حيث المناخ والهيئة الفلكية، وهذا يعني أن التقويم القمري المحض باطل، ففي التقويم القمري لا يتميز شهر عن آخر بشيء، ويمكن أن يأتي ذو الحجة في الصيف أو في القيظ أو في الشتاء أو في الخريف.

إن تسمية الشهر مبنية على خواصه وهويته، وليس العكس، الوضع المناخي هو الذي يملي على الناس اختيار اسم للشهر.

وشهر ذي الحجة هو في الحقيقة الشهر المرتبط بالانقلاب الشتوي Winter solstice، وهو الشهر الذي كانت كل شعوب الشرق الأوسط تحتفل به، وتكثر من الدعاء والابتهال، فكل الأرباب الشمسيين للمنطقة مولودون فيه، وهو كان رمزا لموت وولادة الآلهة، أو "البدايات الجديدة"، وقد بلغ من شدة رسوخ هذا التقليد أن اتخذوا من يوم الانقلاب الشتوي هذا عيدًا لميلاد المسيح، مع أنه لا علاقة له من قريبٍ أو بعيدٍ به.

الدليل 17

وقوله تعالى:

{إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ}

هو دليل على أن لكل شهر هويته وشخصيته المستقلة، وعلى أن السنة شمسية والشهور قمرية، فعدد شهور السنة الشمسية لا يمكن أن يزيد على اثني عشر شهرا قمريا طبيعيا، فالعدد 12 هو أكبر عدد للدورات القمرية الكاملة يمكن أن تحتويه السنة الشمسية، لذلك فإضافة شهر التقويم لن يغير شيئًا في عدد شهور السنة، ذلك لأنها شمسية، وستظل عدة الشهور فيها اثني عشر شهرا في كل الأحوال.

ويجب التذكير هنا بأن الشهر القمري الطبيعي يعني أساسا دورة قمرية كاملة؛ أي يعني الزمن اللازم لتعود الأحوال إلى وضعها السابق؛ أي لتلتقي النهاية بالبداية، وكما تصلح أية نقطة على الدائرة لتكون هي البداية والنهاية فكذلك الأمر بالنسبة للدورة القمرية، فيمكن مثلا اتخاذ نقطة اكتمال القمر بداية للشهر، ويمكن اتخاذ مولده بداية للشهر، وهكذا، فالقول بأن عدة الشهور اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا في سنةٍ ما يعني 12 دورة قمرية كاملة تبدأ بأول يوم من هذه السنة؛ أي 12 شهرا وفق المفهوم الأصلي الطبيعي العام.

ولما كان الشهر القمري الوسطي يساوي 29 يوما و12 ساعة و44 دقيقة و3 ثوان فلا يمكن أن يبدأ الشهر الحسابي عند انتهاء الدورة الحقيقية، فلا يمكن أن يبدأ الشهر في منتصف النهار مثلا، لذلك لابد من تقويمٍ ما، وذلك يظهر في اختلاف عدد أيام الشهر من 29 إلى 30 يوما، فلابد هاهنا من التقريب وهو من تفاصيل ولوازم التقويم، وبذلك قد لا يحتوي شهر حسابي على دورة قمرية كاملة، بينما يحتوي شهر حسابي آخر على ما هو أكثر منها.

ولكن السنة الشمسية ستظل دائما تساوي اثني عشر شهرا قمريا بالإضافة إلى عدة أيام قد تكون عشرة أيام، وقد تكون أحد عشر يوما، وإضافة شهر التقويم لن يغير من عدة الشهور القمرية في السنة الشمسية.

فالسنة الشمسية ستظل دائما تساوي اثني عشر شهرًا قمريا بالمفهوم الطبيعي الأصلي للشهر بالإضافة إلى عدة أيام قد تكون عشرة أيام، وقد تكون أحد عشر يوما، ولا شيء في ذلك، فكما سبق القول لا يمكن أن تحتوي الوحدة الأكبر على عدد صحيح Integer من الوحدات الأصغر، لابد من بقاء كسور، وإضافة شهر التقويم لن يغير من عدة الشهور القمرية في السنة الشمسية. 

الدليل 18

ثبت أن العرب كانوا كغيرهم من الشعوب يميزون بين فصول السنة، وقد جاء في لسان العرب والقاموس المحيط ما يفيد بارتباط الأشهر العربية بالأزمنة أي بالفصول المناخية بطريقة لا ريب فيها، وحاصل كلامهم هو أن الربيع الأول (أو الثاني عند بعضهم) يعادل الشهرين ربيع الأول وربيع الآخر، وأن شهري الصيف هما جمادى الأولى وجمادى الآخرة، وأن هناك شهري قَيظ هما رجب وشعبان، وهناك شهرا الربيع الثاني (الأول عند بعضهم) وهما رمضان وشوال، فهما أول الخريف المعلوم، وفي رمضان يسقط المطر، واسمه بالفعل يشير إلى نهاية الصيف حيث يبدأ هطول أمطار الخريف المسماة بـ(الرمض)، وهناك شهرا الخريف وهما ذو القعدة وذو الحجة، وذو القعدة أشدهما رياحا، وذو الحجة هو أفضلهما مناخا، وهناك شهرا الشتاء وهما محرم وصفر.

وبذلك يثبت ارتباط أسماء الشهور ومعانيها الحقيقية بالفصول المناخية، وهذا يُثبت أنه لابد من التقويم لتعود الأشهر إلى مواسمها التي تعبرُ عنها أسماؤها؛ وذلك يعني مثلا أن تأتي بدايةُ الربيعِ أو يأتي الاعتدال الربيعي في شهر ربيعٍ الأول، فهذه الأسماء ليست عبثية، بل هي قد أطلقت بالضرورة لتشير معانيها إلى مواسمها، فمهمةُ التقويم الأساسية هي مساعدةُ الناس على تحديد الفصول والمواسم وشتى أمور حياتهم، وبه كان يمكن لقريش أن تعرف وتحدد مواقيت الحج، فلابد أن الحج (وهو موسم ومهرجان ثقافي تجاري) كان بعيدا عن أشهر الحر الشديد في الحجاز، وكذلك كان يمكن لقريش أن تقوم برحلتي الشتاء والصيف في أشهر محددة معلومة، ومن البديهي أن هاتين الرحلتين مرتبطتين بالمواسم الزراعية وأوقات الحصاد في الشمال والجنوب، فما هي قيمة تقويم لا يلبي للناس حاجات بيئتهم المعيشية؟

الدليل 19

وردت إشارات تبيِّن أن الشُّهُورُ فِي حِسَابِهِمْ لَم تكن تَدُورُ، قال الحافظ ابن كثير في تفسيره لسورة التوبة: "ذَكَرَ الشَّيْخُ عَلَمُ الدِّينِ السَّخَاوِيُّ فِي جُزْءٍ جَمَعَهُ سَمَّاهُ «الْمَشْهُورُ فِي أَسْمَاءِ الْأَيَّامِ وَالشُّهُورِ» أَنَّ الْمُحَرَّمَ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِكَوْنِهِ شَهْرًا مُحَرَّمًا، ... الخ، وقَالَ: (وَكَانَتِ الشُّهُورُ فِي حِسَابِهِمْ لَا تَدُورُ، وعلَّق ابن كثير قائلا: وَفِي هَذَا نَظَرٌ؛ إِذْ كَانَتْ شُهُورُهُمْ منوطة بالأهلة فلا بُدَّ مِنْ دَوَرَانِهَا فَلَعَلَّهُمْ سَمَّوْهُ بِذَلِكَ أَوَّلَ مَا سُمِّيَ).

فوجود هذه الإشارة التي سارع الكاتب إلى نفيها يشير إلى الحقيقة التي كانت تظهر لهم فيعملون بسرعة على وأدها حتى لا تحدث (فتنة)، والإشارة هي: "وَكَانَتِ الشُّهُورُ فِي حِسَابِهِمْ لَا تَدُورُ"، وربما لم يستطع إدراك أنه لا يوجد تعارض في تقويمٍ صحيح بين كون الأشهر قمرية وبين كون الشُّهُور فِي حِسَابِهِمْ لَا تَدُورُ، وربما ظن أن ارتباط الشهور بالأهلة يعني نفي أن تكون السنة شمسية، فهو يرد من منطلق ما ألفى عليه أسلافه.

وابن كثير لم يجد ما يبرر به أسماء الشهور المتسقة مع الفصول إلا القول: "فَلَعَلَّهُمْ سَمَّوْهُ بِذَلِكَ أَوَّلَ مَا سُمِّيَ"، فهو يطرح احتمالًا، ولكنه أصبح عقيدة راسخة من بعد! ولم لا؟! إنه ابن كثير، وليس ابن قليل!!

الدليل 20

دلالات أسماء الشهور، فهذه الأسماء لم توضع عبثا، لابد أن تأتي بدايةُ الربيع في شهر ربيع الأول كما تأتي في شهر مارس الشمسي، وبناءً على ذلك لابد من تناظرٍ ما بين الشهرين ربيع الأول ومارس؛ أي بين الشهرين الثالث العربي والثالث الشمسي، وذلك لوجوب حدوث الاعتدال الربيعي في مارس، إن من المفترض حلول شهري ربيع في فصل الربيع أو اقتران أولهما بقدوم الربيع، أما جمادى الأولى وجمادى الآخرة فيرتبطان بفصل الصيف حيث جماد الحبوب والثمار ونضجها.

وشهر رمضان معروف من قبل الإسلام، واسمه يشير إلى نهاية الصيف، أو بالأحرى نهاية شهري القيظ في اصطلاح العرب، وقد وردت آثار تدل على أن رمضان كان يأتي في نهاية القيظ حيث يبدأ هطول امطار الخريف المسماة بـ(الرمض) والتي منها سُمِّي برمضان، فأصح ما ورد في اسم الشهر هو أنه مأخوذ من الرمض وهو مطر يأتي قبل الخريف، وقد وردت آثار أن النبي رأى ليلة القدر وهو يسجد بين ماء وطين، ومن المعلوم أن سطح مسجد المدينة كان لا يمنع تسرب مياه الأمطار إلى الداخل، وقد ذكرت المعاجم لرمضان معاني أخرى أكثر اتساقا مع الحقائق، جاء في لسان العرب: الرَّمَضُ المطر يأْتي قُبُلَ الخريف فيجد الأَرض حارّة محترقة، والرَّمَضِيُّ من السحاب والمطر: ما كان في آخر القَيْظِ وأَوّلِ الخَرِيف، فالسحابُ رَمَضِيٌّ والمطر رَمَضِيٌّ، وإِنما سمي رَمَضِيّا لأِنه يدرك سُخونة الشمس وحرّها.

وآخر القيظ هو آخر شعبان، وكان ذلك مقترنًا بظهور نجم سهيل، والنجم نفسه ليس له تأثير مباشر على درجات الحرارة، لكن التيمن كان بوقت ظهوره المتزامن مع جلاء شدة الحر والانخفاض التدريجي لدرجات الحرارة.

الدليل 21

قوله تعالى

{لِّيُوَاطِؤُواْ عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللّهُ فَيُحِلُّواْ مَا حَرَّمَ اللّهُ}

يعني أنهم كانوا يحلون الأشهر المحرمة وإن كانوا يعملون على أن يوافقوا عددها، ولكن ليست العبرة بالعدد! وإنما بطبيعة هذه الأشهر، وهذا يدل على أن لكل شهر منها هويته الخاصة وعلاماته المميزة، فهم بالنسيء كانوا يستحلون أشهرا ذات هوية خاصة محددة بلا أدنى ريب، ولو كانت الأشهر بحالتها في اللاتقويم المستعمل الآن لكانت كلها سواء، ولمَا كان لذمِّ فعلهم من معنى، ففي اللاتقويم المستعمل يمكن أن يأتي الشهر في الصيف أو في الشتاء، فلا معنى له، ولا هوية له، ولا خصوصية له، يكفي تحريم أي أربعة منها.

الدليل 22

ذكر د. "جواد علي" في كتاب "المفصَّل في تاريخ العرب قبل الإسلام" أن المستشرق "نالينو" ذكر في كتابه: "علم الفلك تأريخه عند العرب في القرون الوسطى" أن أهل الحجاز كانوا يتبعون التقويم الشمسي مع مراعاة الإهلال، أي: تقويمًا شمسيًّا قمريًّا، بدليل أن لأسماء الأشهر علاقة بالجو من برد وحر، وربيع وخريف، واحتج بقول بعضهم: "وكانت الشهور في حسابهم لا تدور"، وخلص إلى القول بأن الأشهر العربية كانت ثابتة لا تدور، بمعنى أنها كانت ثابتة في مواسمها، يسيرون بموجبها في زراعتهم وفي أسفارهم، ولكنهم كانوا يسيرون على الإهلال، أي: الشهور القمرية في أمورهم الاعتيادية وفي الأعمال المالية، مثل الديون، حيث يسهل تثبيت المدة بعدد الأهلة، ومن هنا اختلط الأمر على أهل الأخبار فخلطوا بين التقويمين، بسبب عدم وضوح الروايات، وكان شأنهم في ذلك شأن العرب الشماليين الذين كانوا يحجون في وقت واحد ثابت، هو في شهر "ذي الحجة"، وشأن العرب الجنوبيين الذين كانوا يحجون في شهر آخر اسمه أيضًا "ذو الحجة" الذي كان وقته ثابتًا أيضًا، فلا يكون في صيف، ثم يكون في ربيع أو في خريف أو في شتاء، ولا يعقل خروجهم على هذا الإجماع الذي نراه عند العرب الشماليين، أي: عرب بلاد العراق وعرب بلاد الشأم، وينفردون وحدهم باتخاذ تقويم قمري بحت.

الدليل 23

ذكر أيضا د. جواد نقلا عن بعض المستشرقين عن التقويم عند العرب الجنوبيين: أن الذي يظهر من النصوص العربية الجنوبية المتعلقة بالزراعة ومن أسماء الشهور، أنها كانت شهورًا ثابتة، أي: شهورًا شمسية لا قمرية، وأن السنة التي كانوا يسيرون عليها سنة شمسية، غير أن هذا لا يمنع مع ذلك من سيرهم على مبدأ الإهلال في حياتهم الاعتيادية، أي: على الشهور القمرية، بحيث تكون الرؤية بداية للشهور، وذلك لوضوح الأهلة وإمكان رؤيتها بسهولة وتثبيت الأوقات بموجبها، بمعنى أنهم كانوا يسيرون على التقويمين: التقويم الشمسي في الزراعة وفي دفع الغلات، والتقويم القمري في الأمور الاعتيادية، ويظن أن سنة العرب الجنوبيين كانت من "360" يومًا، مقسمة إلى اثني عشر قسمًا، أي: شهرًا، نصيب كل شهر منها "30" يومًا. وحيث أن هذا المقدار من الأيام، وهو "360" يومًا هو دون الأيام التي تمضيها الأرض في دورانها الحقيقي حول الشمس، لذلك كانوا يعوضون عن الفرق إما بإضافة الأيام اللازمة على أيام السنة لتكبسها فتجعلها مساوية للسنة الطبيعية، وذلك في كل سنة، وإما بإضافة شهر كبيسة مرة واحدة في نهاية كل ست سنوات.

كان التقويم عند عرب الجنوب شمسيا-قمريا، وكان التقويم عند اليهود شمسيا-قمريا، والتقويم العربي كان موازيا للتقويم العبري كما هو متوقع ومعلوم ويسير بالتوازي معه، وقد وردت آثار تشير إلى ذلك، ومرويات عاشوراء تثبت أن التقويم العربي كان موازيا للتقويم العبري، ولذلك كان من الممكن التعويل على استمرار انطباق التقويمين في السنة التالية، لذلك فالتقويم العربي هو بالضرورة شمسي-قمري مثل العبري.

الدليل 24

لابد من وجود حكمة من اختيار شهر رمضان -الذي كان موجودا ويأتي في أول الخريف- ليكون شهر الصيام، فالله تعالى عليم بكل شيء، ودينه ملزم للناس كافة، وليس لعرب الحجاز فقط، فمن الواضح أن اختيار هذا الشهر كان لأنه الشهر الذي يعتدل فيه المناخ، وكان في اصطلاح العرب الأصلي أحد شهري الربيع الأول (يُسمَّى بالثاني في أقوال أخرى)، وفيه يكون عدد ساعات النهار في كل العالم يساوي تقريبا عدد ساعات الليل، وفصل الخريف (في الاصطلاح المعاصر) يبدأ بالاعتدال الخريفي الذي يأتي في شهر سبتمبر في نصف الأرض الشمالي، بينما يكون هناك اعتدال ربيعي في نصف الأرض الجنوبي، وتكون الشمس عمودية على خط الاستواء.

فالإسلام هو الدين العالمي الكامل الخاتم والصالح لكل زمان ومكان، وهو دين يُسر، لا حرج فيه، فالرسالة الخاتمة رسالة رحمة للعالمين، وخاتم النبيين صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وَسَلَّمَ أُرسل ليضع عن الناس إصرهم والأغلال التي كانت عليهم، وهذه أمور ثابتة ثبوتا راسخا بآيات القرءان الكريم، كما أن ذلك من مقتضيات الإيمان بأن الله تعالى وهو خالق كل شيء يعلم تماما حقائق الأمور، وهو سبحانه لم يشرع الصوم ليصوم بعض الناس 22 ساعة ويصوم الآخرون ساعتين فقط، وهو قد أعلن في كتابه أنه ما جعل على الناس في الدين من حرج، وأنه يقضي بالحق ويأمر ويحكم بالعدل، وهذا يعني أنه لا ينحاز لطائفة ما ولا يحابي سكان منطقة جغرافية معينة.

فأقوى حجج ضد اللاتقويم الهجري المستعمل الآن هي ما يرفضه أتباع الأديان التي حلت محل الإسلام، وهي أن:

الله هو رب العالمين، وليس ربّ منطقة الحجاز أو الشرق الأوسط فقط.

الله بكل شيء عليم.

الله حكيم.

الله رؤوف رحيم.

الله يريد بالناس اليسر، ولا يريد بهم العسر

الله هو الحقّ، وهو الذي يحكم بالحق، ويقضي بالقسط، ويأمر بالعدل.

الإسلام هو الدين العالمي الخاتم.

الإسلام دين يسر، ولا حرج فيه.

ولكن ما هي المكانة الحقيقية لله تعالى وأسمائه ودينه عند أتباع الأديان التي حلت محل الإسلام؟!

الدليل 25

جاء في الصحيفة السجادية للإمام عليّ زين العابدين بن الإمام الحسين في وداع شهر رمضان:

السَّلاَمُ عَلَيْكَ كَمْ مِنْ سُوء صُرِفَ بِكَ عَنَّا وَكَمْ مِنْ خَيْر أُفِيضَ بِكَ عَلَيْنَا. السَّلاَمُ عَلَيْـكَ وَعَلَى لَيْلَةِ الْقَدْرِ الَّتِي هِيَ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْر. السَّلاَمُ عَلَيْكَ ما كَانَ أَحْرَصَنَا بِالأمْسِ عَلَيْكَ وَأَشَدَّ شَوْقَنَا غَدَا إلَيْكَ. السَلاَمُ عَلَيْكَ وَعَلَى فَضْلِكَ الَّذِي حُرِمْنَاهُ، وَعَلَى مَاض مِنْ بَرَكَاتِكَ سُلِبْنَاهُ. اللَّهُمَّ إنَّا أَهْلُ هَذَا الشَّهْرِ الِّذِي شَرَّفْتَنَا بِهِ وَوَفّقتَنَا بِمَنِّكَ لَهُ حِينَ جَهِلَ الاَشْقِيَاءُ وَقْتَهُ وَحُرِمُوا لِشَقَائِهِم فَضْلَهُ، أَنْتَ وَلِيُّ مَا اثَرْتَنَا بِهِ مِنْ مَعْرِفَتِهِ، وَهَدَيْتَنَا مِنْ سُنَّتِهِ، وَقَدْ تَوَلَّيْنَا بِتَوْفِيقِكَ صِيَامَهُ وَقِيَامَهُ عَلى تَقْصِير، وَأَدَّيْنَا فِيهِ قَلِيلاً مِنْ كَثِيـر. اللَّهُمَّ فَلَكَ الْحمدُ إقْـرَارا بِـالإسَاءَةَ وَاعْتِرَافًا بِالإضَاعَةِ، وَلَك مِنْ قُلُوبِنَا عَقْدُ النَّدَمِ، وَمِنْ أَلْسِنَتِنَا صِدْقُ الاعْتِذَارِ.

وموضع الاستدلال هو: "اللَّهُمَّ إنَّا أَهْلُ هَذَا الشَّهْرِ الِّذِي شَرَّفْتَنَا بِهِ وَوَفّقتَنَا بِمَنِّكَ لَهُ حِينَ جَهِلَ الاَشْقِيَاءُ وَقْتَهُ وَحُرِمُوا لِشَقَائِهِم فَضْلَهُ"، فهذا يدل على أن صفوة الأمة كانوا يعلمون توقيت رمضان الحقيقي، ويعلمون أن الأشقياء هم من جهلوه، وهذا الإمام قد عاصر بالتأكيد عملية اندثار التقويم الصحيح.

ويجب العلم بأنه في هذه الفترة المبكرة من تاريخ المسلمين كان لا يوجد حدّ فاصل بين ما هو ديني وبين ما هو سياسي، وأن صفوة المؤمنين كانوا يعاملون كأعداء رسميين للمتسلطين، والدليل الساطع هو اندثار أكثر أخبار العصر النبوي وتحريف البعض الآخر.

الدليل 26

الصفوة من المسلمين قد سجلوا على مدى التاريخ أنهم كانوا يرون ليلة القدر في غير رمضان الرسمي! فليلة القدر الحقيقية تأتي في رمضان الحقيقي، ومناخها ثابت، وقد ذكر ذلك الشيخ محيي الدين بن عربي وكذلك الشيخ عبد الوهاب الشعراني حتى قال إنه يبدو أن هناك ليلتي قدر، وأن واحدة منها تدور في السنة (الهجرية طبعا)، ولا يجوز الاستهانة بمثل هذه الشواهد.

قال الشيخ محيي الدين بن عربي في الفتوحات: "واختلف الناس في ليلة القدر أعني في زمانها فمنهم من قال هي في السنة كلها تدور وبه أقول، فإني رايتها في شعبان وفي شهر ربيع، وفي شهر رمضان، وأكثر ما رأيتها في شهر رمضان وفي العشر الأواخر منه، ورأيتها مرّة في العشر الوسط من رمضان في غير ليلة وتر وفي الوتر منها، فأنا على يقين من أنها تدور في السنة في وتر وشفع من الشهر الذي ترى فيه".

وليلة القدر هي بنص القرءان الليلة التي أُنزل فيها القرءان، والقرءان أيضًا أنزل في شهر رمضان، فليلة القدر في رمضان الحقيقي، ولكنها تدور في السنة المزيفة في اللاتقويم بدوران شهر رمضان الحقيقي في هذه السنة المزيفة.

فرمضان الحقيقي يكون في إحدى السنين منطبقًا على محرم المزيف، ثم يأتي بعد سنتين أو ثلاث منطبقًا على صفر المزيف، ثم يأتي بعد سنتين أو ثلاث منطبقًا على ربيع الأول المزيف، ...، وهكذا، ولذلك تدور ليلة القدر الحقيقية في السنة الهجرية المزيفة، ولا تأتي في التاريخ الصحيح إلا إذا انطبق رمضان الحقيقي على رمضان المزيف، وهذا ما يحدث كل حوالي 32 أو 33 سنة.  

الدليل 27

ذكر د. "جواد علي" في كتاب "المفصَّل في تاريخ العرب قبل الإسلام":

((وقد تعرض "البيروني" لموضوع النسيء عند العرب، فقال: "وكانوا في الجاهلية يستعملونها على نحو ما يستعمله أهل الإسلام. وكان يدور حجهم في الأزمنة الأربعة. ثم أرادوا أن يحجوا في وقت إدراك سلعهم من الأدم والجلود والثمار وغير ذلك، وأن يثبت ذلك على حالة واحدة، وفي أطيب الأزمنة وأخصبها.

فتعلموا الكبس من اليهود المجاورين لهم. وذلك قبل الهجرة بقريب من مئتي سنة. فأخذوا يعملون بها ما يشاكل فعل اليهود من إلحاق فضل ما بين سنتهم وسنة الشمس شهرًا بشهورها إذا تم ... ويسمون هذا من فعلهم النسيء، لأنهم كانوا ينسأون أول السنة في كل سنتين أو ثلاث شهرًا، على حسب ما يستحقه التقدم".

فكان شهر الكبس أو التقويم يُضاف في بداية السنة الجديدة، وذلك كلما اقتضت الضرورة.

وهذا دليل دامغ.

وهذه الطريقة هي بالضبط ما نأخذ نحن به، فإضافة شهر التقويم تتم بدورية في كل سنتين أو ثلاث بالفعل، هذه الدورية هي: (3، 3، 2، 3، 3، 2، 3)، واختيار سنة البدء هو الذي يحدد أول رقم من أرقام الدورية، فقد تكون مثلا (3، 2، 3، 3، 3، 2، 3)، أو (3، 3، 3، 2، 3، 3، 2) ...

الدليل 28

الزنديق يقول لهم: "فطرتكم في يوم صومكم، وصومتكم في يوم فطركم"!

خذ هذا الأثر لتعلم أن العصور الذهبية لم تكن إلا عصورًا خشبية أو حجرية:

 ... كذلك قال ابو احمد بن عدي الحافظ، فلما أخذ ابن ابي العوجاء أتي به محمد بن سليمان بن علي فأمر بضرب عنقه، فلما أيقن بالقتل قال: والله لقد وضعت فيكم أربعة آلاف حديث أحرم فيها الحلال وأحلل فيها الحرام، ولقد فطرتكم في يوم صومكم، وصومتكم في يوم فطركم.

قال هارون الرشيد لما أخذ زنديقا، فأمر بضرب عنقه، فقال له الزنديق: لَم تضرب عنقي؟ قال: لأريح العباد منك، فقال: يا أمير المؤمنين أين أنت من ألف حديث - وفي رواية أربعة آلاف حديث - وضعتها فيكم، أحرم فيها الحلال، وأحلل فيها الحرام، ما قال النبي منها حرفا؟ فقال له هارون الرشيد: أين أنت يا عدو الله من أبي إسحاق الفزاري وعبد الله بن المبارك؟ فإنهما ينخلانها نخلا فيخرجانها حرفا حرفا.

تذكرة الحفاظ للذهبي 1/273، وتاريخ الخلفاء للسيوطي ص 174

روى العقيلي بسنده إلى حماد بن زيد، قال: وضعت الزنادقة على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أربعة عشر ألف حديث.

منهم عبد الكريم بن أبي العوجاء الذي قتل وصلب في زمن المهدي. قال ابن عدي: لما أخذ ليضرب عنقه، قال: وضعت فيكم أربعة آلاف حديث، أحرم فيها الحلال، وأحلل الحرام.

وكبيان ابن سمعان النهدي، الذي قتله خالد القسري، وأحرقه بالنار.

وكلام الزنديق يبين أن تحريف توقيتات الصيام كان مقصدًا للمضلين.

والمضحك المبكي هو أن هارون الرشيد: كان يؤمن بقدرات خارقة لأبي إسحاق الفزاري وعبد الله بن المبارك!!!

الدليل 29

الإجابة على هذه الأسئلة هي أقوى حجج ضد اللاتقويم المستعمل الآن:

لماذا اخترع الإنسان -وخاصة الشعوب العريقة في الشرق الأوسط- التقويم أصلا؟ ألا ينشأ التقويم لتلبية الاحتياجات الطبيعية للأمة؟ ألا ترتبط هذه الاحتياجات بالفصول المناخية؟

ما معنى كلمة تقويم؟

من أين أخذ العرب تقويمهم؟

كان التقويم العربي مستعملا قبل الإسلام، فماذا كانت فائدته بالنسبة للعرب؟

كيف كانت قريش تعرف توقيتات رحلتي الشتاء والصيف؟

ماذا كان يفعل القلامسة أو النسأة أو العادون؟ ولماذا اختفوا من بعد الرسول؟

الحج كان موسما ثقافيا اقتصاديا هائلا يحضره كل سكان الجزيرة العربية، فما هي الظاهرة الطبيعية أو المناخية أو الاقتصادية التي تحدد موعده بحيث لا يختلف عليها اثنان في هذه البلاد الشاسعة؟ وكيف كان يمكن عمله في العصر الجاهلي في حرارة الشمس القاتلة إذا كانت أشهر الحج تتنقل؟

لماذا في العصر الإسلامي اختفت كل الأنشطة التجارية والاقتصادية والثقافية القديمة المصاحبة لموسم الحج رغم أن القرءان لم يمنعها؟

من الثابت أنه قد اندثر ذكر رحلتي الشتاء والصيف وأسواق العرب تباعًا حتى اختفت تماما في فترة مبكرة من التاريخ الإسلامي، واندثار الأسواق هو بكل تأكيد كان لأن مواقيتها لم تعد ثابتة مع الفصول، وبذلك لا تتزامن مع حصاد محاصيلهم الزراعية ولا منتجات أنعامهم ولا مواعيد تجارتهم! ومن البديهي أن اندثار رحلتي الشتاء والصيف قلل من الحاجة إلى التقويم القديم السليم وأن الحجاز تراجع حضاريا بشدة بعد قمع ثورات مكة والمدينة في العصرين الأموي والعباسي، وأن الجزيرة العربية عادت إلى ما هو أسوأ من العصر الجاهلي، أو بالأحرى عادت إلى الحمية الجاهلية المغلفة بقشور وشكليات إسلامية.

الدليل 30

الله تعالى ذكر أن الإسلام ملزم للناس كافة، وهو سبحانه العليم بكل أحوال الكوكب الأرضي الذي خلق كل ما هو فيه وقدره تقديرا، هل يمكن أن يصدق ذلك المحسوبون على الإسلام؟ هيهات!

إن الله عندما أمر الناس بالصلاة مثلا كان يعلم أنها في وسع كل الناس في كافة العصور والأمصار بصفة عامة، فهو لا يكلف الناس بعبادة معينة لكيلا يلتزموا بها في كافة المناطق الجغرافية، والأصل أن أوامر الدين إنما هي بما هو في الوسع، وأنه لا حرج فيها، فلا يوجد في الدين عبادة مأمور بها لكيلا يقوم بها جلّ الناس من حيث المبدأ، من المفترض أن الاستثناءات هي القليلة، فلا يجوز القول بأن من لديه النهار 21 أو 22 ساعة في فصل الصيف مثلا يمكنه ألا يصوم ثم يكفِّر، كما لا يجوز أن يُقال له "صم على توقيت مكة"!

الدليل 31

بتضييع التقويم الحقيقي واستعمال اللاتقويم الذي يدور فيه الحج مع الفصول اندثر مقصد من مقاصد الحج المنصوص عليها في القرءان، قال تعالى:

{لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِير} [الحج:27]

وكذلك اختفى مبرر تحريم الصيد في الأشهر الحرم التي هي أشهر الحج، كما اختفى مبرر تغليظ العقوبة عليه، قال تعالى:

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْتُلُواْ الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمٌ وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاء مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَو عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا لِّيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ عَفَا اللّهُ عَمَّا سَلَف وَمَنْ عَادَ فَيَنتَقِمُ اللّهُ مِنْهُ وَاللّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَام} [المائدة:95]،

ألم يسألوا أنفسهم لماذا كان هذا التهديد الهائل والوعيد المزلزل؟ فهذا دليل دامغ ضد اللاتقويم المستعمل.

الدليل 32

مرويات عاشوراء تشير إلى وجود توازٍ بين التقويمين العربي القديم والعبري القديم، بل وتُسلِّم بذلك، والتقويم العبري القديم هو تقويم شمسي قمري، يأخذ بالسنة الشمسية.

الدليل 33

من البديهي ألا يُحدد شهر الصيام في ميعاد أيٍّ من الرحلتين التجاريتين اللتين هما المصدر الرئيس لرزق قريش؛ رحلتي الشتاء في رجب، والصيف في صفر، وثبوت هاتين الرحلتين مع الفصول المناخية يعني بالضرورة ثبوت مواقيت الحج، وكذلك ثبوت شهر رمضان مع الفصول، فهو يجب أن يكون إما في الربيع وإما في الخريف، وهو بالاصطلاح العربي القديم يأتي في الربيع الأول الذي كان يعني عندهم شهري رمضان وشوال، أما الخريف فكان يعني عندهم شهري ذي القعدة وذي الحجة.

الدليل 34

لا يوجد أي دليل على أن التقويم يجب أن يكون قمريا محضا رغم أنف أسماء الشهور.

الدليل 35

هذا الدليل هو ضد من يأخذون بالشهور المفتعلة:

الشهر الطبيعي ليس هو الشهر الميلادي، ولكنه الشهر القمري، وهو ناتج أو معبر عن اكتمال دورة حقيقية للقمر حول الأرض، فهو بذلك يوفي بشرط الدورية اللازم The necessary condition of periodicity، وهذه الظاهرة الفلكية تحدث في زمن مناسب لمقاييس الإنسان، وهي ظاهرة دورية يمكن ملاحظتها وخاصة في سماء الحجاز الصافية، وهذا الشهر لا يحتوي بالطبع على عدد صحيح Integer number من الوحدات الأصغر منه، ومنها الأسابيع والأيام، فالمدة الزمنية للشهر القمري الوسطي 29 يوما و12 ساعة و44 دقيقة و2.816 ثانية، وذلك يبيِّن أنه لابد من تقويمٍ ما، وذلك يظهر في اختلاف عدد أيام الشهر من 29 إلى 30 يوما، فلا يمكن أن يبدأ الشهر في منتصف النهار مثلا، فلابد دائما من التقريب أي التقويم، فلا مفر من التقويم، والتقويم كان دائمًا لنفع الإنسان.

ويجب التأكيد هنا على أن الشهر القمري يمكن أن يبدأ من أية نقطة على الدورة على أن يعود إليها، وذلك هو الاستعمال القرءاني الأصلي له، وهذا هو المفهوم الطبيعي الأصلي العام، قال تعالى:

{لِّلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِن نِّسَآئِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَآؤُوا فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيم} [البقرة:226]، {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِير} [البقرة:234]، {وَاللاَّئِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِن نِّسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاَثَةُ أَشْهُرٍ وَاللاَّئِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُوْلاَتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا}[الطلاق:4]، {فَسِيحُواْ فِي الأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَاعْلَمُواْ أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللّهِ وَأَنَّ اللّهَ مُخْزِي الْكَافِرِين} [التوبة:2].

ففي كل هذه الآيات يتمّ حساب الشهر القمري منذ بدء الواقعة التي اقتضت العدّ، وليس من مولد الهلال التالي، وكذلك الأمر بالنسبة للسنة الشمسية، فيجب حساب عدد الدورات القمرية منذ بدأ السنة، وليس بداية من مولد الهلال التالي، وهذا هو المفهوم الأصلي الطبيعي العام للشهر القمري.

أما المفهوم الاصطلاحي للشهر فهو الذي يتم فيه تحديد نقطة محددة على الدورة القمرية لتكون بداية للشهر مثل لحظة ميلاد الهلال مثلا أو لحظة رؤيته أو اللحظة التي يكون فيها شكله المرئي بدرا، وهذا أمر اختياري اصطلاحي، وهو حالة خاصة من المفهوم العام للشهر القمري، وهذا هو الشهر العربي، فالشهر العربي هو الشهر القمري الذي يتخذ من رؤية الهلال بداية له.

فمصطلح الشهر يُطلق على أمرين متميزين رغم أنه يعادل في كليهما دورة قمرية كاملة؛ أحدهما هو الدورة الأصلية الطبيعية العامة، والتي يمكن أن يبدأ حسابها من أية نقطة على الدورة لتنتهي عندها، والآخر هو المفهوم الاصطلاحي للشهر العربي المحدد الذي يبدأ بمولد الهلال، وهو حالة خاصة من المفهوم الأول.

فالتقويم الهجري المعلوم محقّ من حيث أخذه بالشهر القمري الذي يحقق شرط الدورية، ومحقّ من حيث استعماله التقويم بالنسبة لهذه الأشهر.

ومن يحاولون التصدي للتقويم لا يعلمون أنه حتى في اللاتقويم المستعمل يوجد تقويم على مستوى الأشهر.

فاستعمال التقويم على مستوى الأشهر في اللاتقويم المستعمل هو ضد هذا اللاتقويم، فكل نظام يجب أن يكون متسقًا مع نفسه.

قوله تعالى: {إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ} يعني بالطبع أن الأشهر المعتمدة هي الأشهر القمرية، فالأشهر الحرم المعلومة هي أشهر قمرية عربية، فالإسلام أقرَّ واعتمد اختيار العرب للدورة القمرية لتحديد الشهر، وهذا ما تؤكده وتتضمنه الآيات:

{يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ ....} [البقرة:189]، {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ .....} [البقرة:217]، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُحِلُّواْ شَعَآئِرَ اللّهِ وَلاَ الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلاَ الْهَدْيَ وَلاَ الْقَلآئِدَ وَلا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّن رَّبِّهِمْ وَرِضْوَانًا وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُواْ ......} [المائدة:2]، {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقرءان هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ....} [البقرة:185].

وتحديد عدد الشهور باثْنَي عَشَرَ شَهْرًا يبين أن التقويم شمسيي-قمري، فهذا العدد كما جاء في البند السابق يمثل عدد الأشهر القمرية الطبيعية التي يمكن أن تحتويها السنة الشمسية الطبيعية.

*****

باختصار شديد

حقيقة علمية تاريخية إنسانية حضارية راسخة: مفهوم السنة في أي تقويم يحافظ على الفصول المناخية.

تقاويم كل شعوب المنطقة من المصريين والبابليين والأشوريين والسريان وبني إسرائيل المتعايشين مع العرب وعرب الجنوب والفرس والروم، كانت تأخذ بذلك المفهوم، وكان العرب يتعاملون مع كل هذه الشعوب ويقومون برحلتين تجاريتين كبيرتين في إطار حلف قبلي-دولي، كانت إحداهما إلى الشام في الصيف، والأخرى في الشتاء إلى اليمن، فالرحلتان كانتا معتمدتين على المناخ. 

وقد ثبت أن الأشهر العربية لم تكن تدور، بل كانت ثابتة مع الفصول.

وقد ثبت أن شهر رمضان أتى في أول الخريف (بالاصطلاح المعاصر).

وقد علامة بدء الخريف الثابتة هي الاعتدال الخريفي.

إذًا شهر رمضان يأتي دائمًا في أول الخريف، ويتضمن الاعتدال الخريفي.

وشهر رمضان أتى في الخريف لما يلي:

غزوة بدر ثابتة قرءانيا، وكان مقصد المؤمنين منها الاستيلاء على قافلة قريش عند عودتها من الشام من رحلة الصيف، رحلة الصيف كانت تبدأ في رجب، وتعود في شهر رمضان، رجب شهر صيف قائظ، شعبان كذلك.

ثبت أنه يأتي بعد فصل القيظ فصل الربيع الأول (أو الثاني في أقوال أخرى) طبقًا لمعاجم اللغة.

هذا هو الخريف بالاصطلاح المعاصر، وفيه ينكسر الحرّ وتزداد الرطوبة، ويمكن أن تسقط الأمطار، وقد حدث ذلك بالفعل في غزوة بدر. 

إنه يجب القول بأن من يدعي أن اللاتقويم هو تقويم أو أن الفوضى هي النظام هو الذي عليه أن يقدم البرهان والبينة!

*******

1

1.png