الأسماء الحسنى المفردة

الاسم الْمُبِيـنُ

الجدول

قال تعالى:

{يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ} النور25.

الاسم "الْمُبِيـنُ" من نسق الأسماء الحسنى المفردة لوروده في المثنى "الْحَقُّ الْمُبِينُ".

والبيان والتبيين من الأفعال الإلهية الجليلة وشديدة الأهمية بالنسبة للإنسان، قال تعالى:

{أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَآئِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ عَلِمَ اللّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتانُونَ أَنفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنكُمْ فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُواْ مَا كَتَبَ اللّهُ لَكُمْ وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّليْلِ وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ فَلاَ تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} البقرة187، {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذَلِكَ يُبيِّنُ اللّهُ لَكُمُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ } البقرة219، {وَلاَ تَنكِحُواْ الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلأَمَةٌ مُّؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلاَ تُنكِحُواْ الْمُشِرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُواْ وَلَعَبْدٌ مُّؤْمِنٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُوْلَـئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللّهُ يَدْعُوَ إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ} البقرة221، {فَإِن طَلَّقَهَا فَلاَ تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتَّىَ تَنكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ فَإِن طَلَّقَهَا فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَن يَتَرَاجَعَا إِن ظَنَّا أَن يُقِيمَا حُدُودَ اللّهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ }البقرة230، {كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ}البقرة242، {أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَن تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ وَأَعْنَابٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ لَهُ فِيهَا مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَأَصَابَهُ الْكِبَرُ وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفَاء فَأَصَابَهَا إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ }البقرة266، {وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ }آل عمران103، {يُرِيدُ اللّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ }النساء26، {يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلاَلَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِن لَّمْ يَكُن لَّهَا وَلَدٌ فَإِن كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِن كَانُواْ إِخْوَةً رِّجَالاً وَنِسَاء فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ أَن تَضِلُّواْ وَاللّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ }النساء176، {لاَ يُؤَاخِذُكُمُ اللّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَـكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُواْ أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ }المائدة89، {وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُم مَّا يَتَّقُونَ إِنَّ اللّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ }التوبة115، {وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِن بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَاثاً تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلاً بَيْنَكُمْ أَن تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ إِنَّمَا يَبْلُوكُمُ اللّهُ بِهِ وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ }النحل92، {وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ }النور18، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِن قَبْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُم مِّنَ الظَّهِيرَةِ وَمِن بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاء ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَّكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُم بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ }النور58، {وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ }النور59، {لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى أَنفُسِكُمْ أَن تَأْكُلُوا مِن بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوَانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَوَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمَامِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوَالِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خَالَاتِكُمْ أَوْ مَا مَلَكْتُم مَّفَاتِحَهُ أَوْ صَدِيقِكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَأْكُلُوا جَمِيعاً أَوْ أَشْتَاتاً فَإِذَا دَخَلْتُم بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلَى أَنفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِّنْ عِندِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُون }النور61.

{ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُواْ فِي الأَرْضِ فَانْظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذَّبِينَ{137} هَـذَا بَيَانٌ لِّلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ{138} }آل عمران، {وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدا عَلَيْهِم مِّنْ أَنفُسِهِمْ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيداً عَلَى هَـؤُلاء وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانا لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ }النحل89، الرَّحْمَنُ{1} عَلَّمَ الْقرءان{2} خَلَقَ الْإِنسَانَ{3} عَلَّمَهُ الْبَيَانَ{4} الرحمن، لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ{16} إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقرءانهُ{17} فَإِذَا قرءاناهُ فَاتَّبِعْ قرءانهُ{18} ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ{19}} القيامة.

فالاسم "المبين" من نسق أسماء الحسنى المفردة، وهو أيضا يقتضي البيان والتبيين، وهما من أكثر الأفعال أثرا في الكائنات المخيرة.

ولقد أعلن الله سبحانه في آيات كثيرة أن كتابه هو نور، وبالنور يكون البيان والتبيين، وأعلن أنه هو الذي يبيِّن الآيات وأنه جعل كتابه تبيانا لكل شيء وأن عليه بيان القرءان، ولقد أضفي سمته تلك على القرءان فقال:

{الَرَ تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَقرءان مُّبِين} [الحجر:1]، {وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ وَقرءان مُّبِين} [يس:69]

كما وصفه ككتاب بالمبين فقال:

{...قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ (15)} المائدة، {طس تِلْكَ آَيَاتُ الْقرءان وَكِتَابٍ مُبِينٍ (1)} النمل.

كما أعلن أنه تبين لكل شيء، قال تعالى:

{وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا عَلَيْهِم مِّنْ أَنفُسِهِمْ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَى هَـؤُلاء وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِين} [النحل:89]

فالقرءان ليس بحاجة إلى مرويات ظنية تبينه أو تقضى عليه بينما أو توضح ما يسمونه بمشكله أو تقيد مطلقه أو تفصل مجمله، بل إن هذه المرويات هي نفسها بحاجة إلى إثبات صحتها بالوفاء بما يشترطه الكتاب العزيز لذلك، ولا قيمة لكلام المغضوب عليهم والضالين الذين أحدثوا مذاهب وأديان حلَّت محلَّ الإسلام، وما هم إلا أيدي الشياطين وأقدامه ونعاله.

بل لقد ثبت أن مروياتٍ كثيرة من مروياتهم هي التي بحاجة إلى تبيين، وهم يستعملون آيات القرءان لتبيينها!!!

وهذا الاسم من أسماء نسق الأسماء المفردة، ومن اللوازم الخاصة بالاسم الرحمـن الذي علَّم القرءان وعلم الإنسان البيان، وهو الذي يكشف للناس عن الحقائق ويبين لهم الآيات حتى يدفعهم إلى استخدام ما وهبهم من ملكات فتنمو وتتـزكى وتترقى ويسمو بذلك الإنسان.

فالحكمة من بيان آيات الكتابين المقروء والمشهود أن يتحقق الإنسان بمقام الإحسان؛ أي بذكر الله تعالى والتقوى التي هي مناط التفاضل المطلق أي عنده سبحانه، وذلك الأمر منوط بالجانب الوجداني من القلب الإنساني، وبالإضافة إلى ذلك فإن الحكمة من بيان الآيات أن يستخدم الإنسان الجانب العقلي من قلبه الذي هو أداة الفقـه لكي يتفكر في تلك الآيات ويعقلها ويزداد بها معرفة بربه وبقوانينه الكونية وسننه وتزداد بذلك حياته سعادة ورقيا.

وتبيين الآيات هو نعمة كبرى تقتضي أن يقابلها الإنسان بما يجب عليه من الشكر لله الحق المبين، هذا مع العلم بأن المستفيد من هذا الشكر هو الإنسان نفسه فهو محل آثار الشكر من نعم باطنية وظاهرية.

فالمبين هو من يصدر عنه البيان ومن يعلِّم البيان ومن يبين لخلقه مقاصده الشرعية والكونية ويبين لهم آياته، وهو الذي أنزل الكتاب المبين وجعله تبياناً لكل شيء، وكل الرسل هم من الآلات المعتمدة لهذا الاسم، ولذلك جاؤوا أقوامهم بالبينات.

والمبين هو من يبين ما يريد للناس التبيين الكافي، ومجال التبيين لله تعالى هو آياته الكونية والكتابية وأقواله وأحكامه في كتابه، والبيان هو إظهار المقصود، وهو أيضًا عين ما تمَّ إظهاره، قال تعالى: 


{قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُروا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (137) هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ (138) وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (139)} آل عمران.

ولله تعالى آلات معتمدة للتبيين هم رسله، قال تعالى: 

{.... وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُون} [النحل:44]، {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللّهُ مَن يَشَاء وَيَهْدِي مَن يَشَاء وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيم} [إبراهيم:4]

والله تعالى هو الكريم، ولذلك جعل لرسله خلفاء من المبينين الحقيقيين، وهو الذي يتولى إعدادهم بنفسه، وبالطبع هم لا يُصنعون على أعين سدنة المذاهب التي حلَّت محلّ الإسلام.

ولقد علم ٱلرَّحۡمَٰن الإنسان البيان، وجعل كتابه تبيانا لكل شيء وجعله بنفسه مبينا لنفسه وأرسل رسله للناس وأوكل إلى خاتم النبيين أن يبيِّن للناس الذكر المنزَّل بالذكر المنْزل وجعل ملكات الإنسان القلبية خليفة رسله في الناس.

ولقد جعل الله تعالى كتابه آيات بيِّنات مبينات مبيِّنات، كما جعله تبيانا لكل شيء، وكان على المسلمين أن يؤمنوا بذلك وأن يعملوا بمقتضى ذلك، ولكن أبى أكثرهم إلا كفورا، وخلاصة موقفهم الغريب من كتاب ربهم هو القول: "نعم إن كتابك مبين ومبيِّن وتبيان لكل شيء ولكنه لم يبيِّن شيئا!! لذلك وجب البحث عن نصوص أخرى لتبينه، وطالما لم يقدم كتابك ما يلزم من التبيين فيجب أن تكون المصادر الثانوية حاكمة عليه وقاضية عليه وناسخة له عند التعارض، والويل كل الويل لمن يماري في ذلك"!

وكان عليهم أن يعلموا أن القرءان قد بيَّن لهم كل ما يلزمهم معرفته من أمور الدين، وأن من آمن بذلك وعمل بمقتضاه سيجعل الله له فرقانا، وسيجعل القرءان آيات بينات في صدره يتصرف في كل أمر وفق هذه الآيات التي بُرمج للعمل وفق مقتضياتها.

إن هذا الاسم يقتضي من الإنسان أن يتحلى بملكة البيان، وأن يزكيها، فهذا من لوازم كونه إنسانًا، وتحققه بالدرجة الإنسانية الرفيعة، وذلك من لوازم تحقيق المقصد الديني الأعظم على المستوى الفردي.

*******

الاسمية

{يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِين} [النور:25]

البِنْية: اسم فاعل فاعلي بسيط على وزن مُفْعِل من الفعل المزيد "أبان، يُبين"، والفعل المجرد هو بان.

درجة الورود: لم يرد منفردا، ولم ترد له صورة أخرى منفردة مؤكدة، فلا يحقق شروط النسق الأول.

أنساق الاسم: نسق الأسماء المفردة، النسق التفصيلي

*******

1

1.png