نظرات في المذاهب

من تفنيد أسطورة المنتظر

الجدول

من تفنيد أسطورة المنتظر


إن عودة المسيح أسطورة يهودية معروفة يدسونها في الأديان والمذاهب ليحققوا بها أغراضهم، وقد خدعوا بها طائفة كبيرة من البروتستنت الأمريكان (المحافظين الجدد) في العصر الحديث وكان منهم بوش الابن وسخروهم لتحقيق أغراض الصهاينة على حساب مصالح أمريكا وغيرها من الشعوب.

وقد ورد أصل خرافة نزول المسيح ومصير مصر وفلسطين والشرق بعد نزوله في الخرافة الأصلية في الأصحَاحِ الْحَادِي عَشَرَ لأشعياء، وقد جاء فيه:

1وَيَخْرُجُ قَضِيبٌ مِنْ جِذْعِ يَسَّى، وَيَنْبُتُ غُصْنٌ مِنْ أُصُولِهِ، 2وَيَحُلُّ عَلَيْهِ رُوحُ الرَّبِّ، رُوحُ الْحِكْمَةِ وَالْفَهْمِ، رُوحُ الْمَشُورَةِ وَالْقُوَّةِ، رُوحُ الْمَعْرِفَةِ وَمَخَافَةِ الرَّبِّ. 3وَلَذَّتُهُ تَكُونُ فِي مَخَافَةِ الرَّبِّ، فَلاَ يَقْضِي بِحَسَبِ نَظَرِ عَيْنَيْهِ، وَلاَ يَحْكُمُ بِحَسَبِ سَمْعِ أُذُنَيْهِ، 4بَلْ يَقْضِي بِالْعَدْلِ لِلْمَسَاكِينِ، وَيَحْكُمُ بِالإِنْصَافِ لِبَائِسِي الأَرْضِ، وَيَضْرِبُ الأَرْضَ بِقَضِيبِ فَمِهِ، وَيُمِيتُ الْمُنَافِقَ بِنَفْخَةِ شَفَتَيْهِ. 5وَيَكُونُ الْبِرُّ مِنْطَقَهَ مَتْنَيْهِ، وَالأَمَانَةُ مِنْطَقَةَ حَقْوَيْهِ.

6فَيَسْكُنُ الذِّئْبُ مَعَ الْخَرُوفِ، وَيَرْبُضُ النَّمِرُ مَعَ الْجَدْيِ، وَالْعِجْلُ وَالشِّبْلُ وَالْمُسَمَّنُ مَعًا، وَصَبِيٌّ صَغِيرٌ يَسُوقُهَا. 7وَالْبَقَرَةُ وَالدُّبَّةُ تَرْعَيَانِ. تَرْبُضُ أَوْلاَدُهُمَا مَعًا، وَالأَسَدُ كَالْبَقَرِ يَأْكُلُ تِبْنًا. 8وَيَلْعَبُ الرَّضِيعُ عَلَى سَرَبِ الصِّلِّ، وَيَمُدُّ الْفَطِيمُ يَدَهُ عَلَى جُحْرِ الأُفْعُوَانِ. 9لاَ يَسُوؤُونَ وَلاَ يُفْسِدُونَ فِي كُلِّ جَبَلِ قُدْسِي، لأَنَّ الأَرْضَ تَمْتَلِئُ مِنْ مَعْرِفَةِ الرَّبِّ كَمَا تُغَطِّي الْمِيَاهُ الْبَحْرَ. 10وَيَكُونُ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ أَنَّ أَصْلَ يَسَّى الْقَائِمَ رَايَةً لِلشُّعُوبِ، إِيَّاهُ تَطْلُبُ الأُمَمُ، وَيَكُونُ مَحَلُّهُ مَجْدًا.

ولأن القَضِيب يجب أن يخرج مِنْ جِذْعِ يَسَّى (والد داود) أي يجب أن يكون من سلالة داود فقد جعل المسيحيون نسب المسيح واصلا إلى داود عن طريق يوسف النجار دون التفات لتناقض ذلك مع قولهم بعذرية مريم عندما أنجبته!!

أما المحسوبون على الإسلام فأكثر ما استرعى انتباههم أن يَسْكُنَ الذِّئْبُ مَعَ الْخَرُوفِ، وَأن يَرْبُضُ النَّمِرُ مَعَ الْجَدْيِ وَالْبَقَرَةُ وَالدُّبَّةُ تَرْعَيَانِ. تَرْبُضُ أَوْلاَدُهُمَا مَعًا، وَالأَسَدُ كَالْبَقَرِ يَأْكُلُ تِبْنًا. وَيَلْعَبُ الرَّضِيعُ عَلَى سَرَبِ الصِّلِّ، وَيَمُدُّ الْفَطِيمُ يَدَهُ عَلَى جُحْرِ الأُفْعُوَانِ.

وهي التي أصبحت في المروية: ترعى الأسود مع الإبل والنمور مع البقر والذئب مع الغنم ويلعب الصبية بالحيات .... الخ.

وبالطبع فإن عالما كهذا سيكون عالما ظريفا طريفا، فما أجمل أن نرى الأسد يأكل تبنا وأن نداعبه كما نداعب الهرّ الصغير وأن نرى أبناء البقرة والدبة يرعيان معًا.

وهكذا ستفرح الأسود وتمرح بغذائها الجديد ولن تكون مضطرة لاصطياد فرائسها، وستسعد جراء الدببة بأصدقائها الجدد من العجول وسيجمع المسيح المنتظر شعبَه من شتى أرجاء الأرض، ولكن لابد من ضحية لكل ذلك، لابد من دفع ثمن الفاتورة كما يقولون، من الذي سيدفعها؟؟!! سيدفعها فلسطين ومصر وكل بني الشرق، يقول السفر:

فسيتحد يهوذا وأفرايم (أي إسرائيل) 14وَيَنْقَضَّانِ عَلَى أَكْتَافِ الْفِلِسْطِينِيِّينَ غَرْبًا، وَيَنْهَبُونَ بَنِي الْمَشْرِقِ مَعًا. يَكُونُ عَلَى أَدُومَ وَمُوآبَ امْتِدَادُ يَدِهِمَا، وَبَنُو عَمُّونَ فِي طَاعَتِهِمَا. 15وَيُبِيدُ الرَّبُّ لِسَانَ بَحْرِ مِصْرَ، وَيَهُزُّ يَدَهُ عَلَى النَّهْرِ بِقُوَّةِ رِيحِهِ، وَيَضْرِبُهُ إِلَى سَبْعِ سَوَاق، وَيُجِيزُ فِيهَا بِالأَحْذِيَةِ. 16وَتَكُونُ سِكَّةٌ لِبَقِيَّةِ شَعْبِهِ الَّتِي بَقِيَتْ مِنْ أَشُّورَ، كَمَا كَانَ لإِسْرَائِيلَ يَوْمَ صُعُودِهِ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ.

هذا هو مصير مصر وفلسطين وبني الشرق بعد نزول المسيح المنتظر في الخرافة الأصلية!

*****

يجهل أكثر الناس أن مفهوم اليوم الآخر أو يوم القيامة عند اليهود والمسيحيين يختلف عما هو لدى المسلمين، وأن أسفار التوراة الأولى لا تكاد تذكر شيئا عن الجنة والنار، وأن مفهوم ظهور المسيح المنتظر وما سيترتب عليه من سيادتهم على الأرض وقيام العالم السحري السعيد يغني عن مفهوم القيامة المعلوم للمسلمين، فالمسيح المنتظر سيحقق العالم الطوباوي السعيد لهم، أما يوم الدينونة عند المسيحيين فبطله الأوحد هو المسيح!! وهو سيكون هنالك ديان المخلوقات، فهو يوم ظهور مجده!! هناك سيلقي بكل من لا يعترف به إلها فاديا مخلصًا في الجحيم الأبدي!!

وفي الحقيقة إن إلزام الناس بالإيمان بخرافات مثل أن المسيح قد رُفع حيا بجسمه إلى ربه في السماء وأنه سينزل ليفتك باليهود والنصارى والخنازير هي حيلة شيطانية، وهي التي تحد من تطور الناس وتبقيهم في مرحلة الطفولة البشرية، وزعمهم هذا يتضمن تشبيها لله تعالى بخلقه وتقييدا له بالمكان، وظنًّا بأن التدبير البشري أرقى من السنن الإلهية، ولن يرقى الإنسان على المستوى الجوهري إلا برقي إدراكه لمفهوم الإلهية.

وأحبار اليهود يعلمون جيدا الأثرَ المدمر لبث خرافة المسيح المنتظر أو نزولِ المسيح في تراث أي أمة فتية، وقد دفعوا هم من قبل ثمنَ الإيمان بهذه الخرافة غاليا، كان ذلك عندما زعموا لأحدهم وهو سيمون (شمعون) بر كوخبا (ابن النجم بالآرامية) أنه المسيح المنتظر، فقاد ثورتهم الضارية ضد الرومان أيام الإمبراطور هادريان سنة 132 م واستمرت حوالي ثلاث سنوات، حققت الثورة نجاحات أولية ولكن كانت نتائجها النهائية كارثية، إذ ترتب عليها هلاك أكثر من نصف مليون يهودي، تم هدم حوالي خمسين حصنا وتسوية عدد كبير من القرى والمدن بالأرض، تم إعدام بر كوخبا وقادة السنهِدرين الأساسيين بعد تعرضهم لتعذيب بشع متعدد الأنواع والأبعاد!

وقد حاول هادريان أن يجتث اليهود من يهودا في فلسطين باعتبارها مركزا للعصيان المستمر، منع تطبيق الشريعة والتقويم العبري، أعدم علماء اليهود، تم إحراق كتب اليهود المقدسة في احتفالية كبيرة بمعبد الجبل.

وفي مكان محراب المعبد السابق أقام هادريان تمثالين؛ أحدهما لجوبتير والآخر لنفسه، تم حظر الشريعة اليهودية، أطلق على المنطقة سوريا بالستينا، وكذلك كُتبت في الخرائط، تم منع الممارساتِ اليهودية، أعاد هادريان إنشاء أورشليم باسم إليا كابيتولينا، ومنع اليهود من دخولها، وتشتتوا في الأرض.

*****

إن مؤلف خرافة عودة المسيح كان يعلم جيدا أنه يتعامل مع صبية مغفلين، ولذلك قال لهم إن المسيح عند عودته سيفعل الأفعال المذكورة في المروية والتي تتضمن نسخًا لبعض أحكام الإسلام، والإسلام لا يأمر بإبادة أية أمة من الدواب، بل إن ذلك من الإفساد في الأرض، والإسلام ينهى عن سبّ ما يعبده الآخرون؛ فهو بالأحرى لا يسمح بإهانة رموز دينهم ولا بتحطيمها، فهو لا يجيز لأحد تحطيم مقدسات الآخرين وخاصة إذا كانوا من أهل الكتاب.

وتقول الخرافة إن المسيح لن يقبل الجزية من أهل الكتاب بل سيقتل من لن يسلم، بمعنى أن من لم يعتنق الإسلام من اليهود والنصارى سيقتل فورا، أي سيقترف مذابح جماعية متفوقا على داعش وهولاكو وتيمورلنك وستالين وهتلر، هذا مع أن الجزية لا تُفرض أصلًا إلا على المحارب المعتدي من اهل الكتاب مقابل إيقاف القتال، ولا تؤخذ مقابل السماح للناس بالبقاء على دينهم، فلا إكراه في الدين، ودين الحق لا يفرض على الناس إتاوة في مقابل ما هو حق مقرر لهم.

وعندما أدرك سدنة الأديان التي حلَّت محلَّ الإسلام تناقض خرافة عودة المسيح مع عقيدة ختم النبوة حاولوا القول بأن المسيح قبل أن يعود سيتم تجريده من رتبة النبوة أو إلزامه بخلع اليونيفورم الخاص بها ليكون مجرد شخص مسلم يصلي خلف إمام المسلمين!!! ولكن ما نسبته إليه الخرافة تجعله بالضرورة نبيا!!! فلا يمكن أن يغير شريعة الإسلام من تلقاء نفسه، بل لابد من تلقي وحي إلهي تشريعي، وهذه هي النبوة، بل إن الخرافة تجعله إلهًا يقلب نظام الكون رأسا على عقب، ويغيِّر السنن الإلهية التي لا تبديل لها ولا تحويل، والحق هو أن النبوة مرتبة جوهرية لا يمكن لمن تحقق بها أن ينحيها جانبا لبعض الوقت، فضلا عن أنها ليست رداء يرتديه المرء ويخلعه متى شاء، وبالطبع فالمسيح ليس إلهًا، وسيظل النظام الكوني كما أقامه الله تعالى إلى قيام الساعة، والقرءان ينصّ نصًّا صريحا على أن عالمه هو بنو إسرائيل، وليس غيرهم.

والخرافة تتناقض مع تأكيد القرءان بأن اليهود والنصارى باقون إلى يوم القيامة وأن الفصل بينهم وبين المسلمين وغيرهم لن يتحقق إلا يوم الفصل.

ولم يكتفوا بذلك بل جعلوا المسيح يغير القوانين والسنن الكونية فيجعل الأسود ترعى مع الإبل والنمور مع البقر والذئاب مع الغنم (ولو أدركوا توم مع جيري لأضافوهما إلى المروية)، وكل هذا يعني أنهم يعتبرونه إلها سيحقق ما عجز عنه من هم أفضل منه من الرسل وما عجزت عنه البشرية جمعاء، والحق هو أنه لن يتحقق أي فردوس في دار الابتلاء والفناء.

وعودة المسيح أسطورة يهودية معروفة يدسونها في الأديان والمذاهب ليحققوا بها أغراضهم، وقد خدعوا بها طائفة كبيرة من البروتستنت الأمريكان (المحافظين الجدد) في العصر الحديث وكان منهم بوش الإبن وسخروهم لتحقيق أغراض الصهاينة على حساب مصالح أمريكا.

ولو اتخذ الناسُ القرءان الكريم المصدر الأوحد لكل ما يتعلق بعالم الغيب لأراحوا واستراحوا.

وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ.

*****

إن سيدنا محمدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه وسَلَّمَ هو خاتم النبيين الحقيقي بكل معنى من معاني الخاتمية، والقول بأن المسيح سيظهر للناس كافة ويؤدي مهاما إلهية ونبوية وسيغير السنن الإلهية الكونية يعني أنه عمليا خاتم النبيين بل شريك لله تعالى في ملكه، وهذا يتنافى مع عقيدة التوحيد ومع عقيدة ختم النبوة ويفتح الباب للدجالين لكي يدعوا النبوة ويضلوا الناس عن سبيل ربهم، بل يفتح المجال لبعضهم لكي يدعو الألوهية.

*****

هل يوجد أي نصّ قرءاني قطعي الدلالة على أن المسيح سيعود ليبيد النصارى واليهود وليغير نواميس الكون وشريعة الإسلام؟ قطعا لا وجود لنصٍ كهذا أبدا، وهل القرءان يطالب الناس بالإيمان بذلك؟ كلا فأركان الإيمان معلومة، وكل القرءان يثبت أن النبوة قد خُتمت واكتمل الدين وتمت كلمة الله صدقا وعدلا، وأن المسيح قد تُوفِّي مثل من خلوا قبله من الرسل وأنه سيبعث يوم القيامة معهم ويحاسب ويُستجوب مثلهم أمام الله تعالى، كما يثبت القرءان أن اليهود والنصارى باقون إلى يوم القيامة وأن صلته بقومه انقطعت منذ أن توفاه الله وهذه هي الشهادة التي سيؤديها بالضبط، عند استجوابه، وهو لن يحتج بأنه قد نزل وأباد النصارى وكسر لهم صليبهم وقتل لهم خنزيرهم لأن شيئا من ذلك لن يحدث!

*****

قال تعالى:

{وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ{118} إِلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لأَمْلأنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ{119} هود، {وَمِنَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُواْ حَظّاً مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللّهُ بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ }المائدة14، {وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُواْ بِمَا قَالُواْ بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِّنْهُم مَّا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ طُغْيَاناً وَكُفْراً وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ كُلَّمَا أَوْقَدُواْ نَاراً لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَاداً وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ} المائدة 64

لن يسود السلامُ الأرض أبدا، ولن تكون الأرض هي الفردوس أبدا، ولن يأتي عصر لا يكون في الأرض إلا المسلمين فقط، وسيظل السابقون قلة، وأصحاب اليمين ثلة، وسيبقى اليهود والنصارى إلى يوم القيامة!

*****

القرءان هو المصدر والمرجع الأوحد لعلم الغيب الذي يجب الإيمان به، وما لم يرد في القرءان بطريقة قطعية الدلالة لا يلزم الناس بشيء، وهم مخيرون بشأنه، ولكن المسلم ملزم بالقيام بأركان وأوامر الدين الدين لتحقيق مقاصد الدين، وأمة المسلمين مطالبون بما ناطته الأساطير بالمهدي وبالمسيح من مهام مثل تحقيق العدل والقيام بالقسط والانتصار للحق، ولكنهم ليسوا مطالبين بقتل الخنازير ولا بكسر الصلبان ولا بإقناع الأسود أن ترعى مع الإبل ولا بإقناع الحيات أن تتحول إلى لعب يتسلى بها الأطفال، والحق هو أن المنافقين بما دسوه في التراث المحسوب على الإسلام هم الذين جعلوا المحسوبين على الإسلام لعبًا يتسلى بها الشياطين وآلات لصدّ الناس عن سبيل الله.

*****

ردود:

- العباد الصالحون هم الوارثون حقا، والأرض هي كل ما يقلّ الإنسان.

- كل الأنبياء المرسلين والعباد الصالحين يتوفاهم الله تعالى ويرفعهم إليه كما يُرفع إليه الكلم الطيب والعمل الصالح.

- وكل الأنبياء المرسلين يطهرهم الله تعالى من الذين كفروا ويجعل من آمن بهم فوق الذين كفروا مطلقا.

- حالة المسيح المهدد من بني إسرائيل المتآمرين ضده اقتضت تأكيد ما هو معلوم! فالمسيح كان رسولا نبيا، وهؤلاء معصومون من القتل، أما الأنبياء فقد يتعرضون له! فالمقصود تأكيد أن بني إسرائيل لن ينالوا منه!

- الصدق مع القرءان الكريم وسنن رب العالمين والمنطق القويم وليس مع أساطير المغضوب عليهم والضالين!

- المقصود تأكيد أن بني إسرائيل لن ينالوا منه ولا من جسمه بعد موته! قال تعالى: {.... وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنكَ إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ إِنْ هَـذَا إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِين} [المائدة:110]

*****

عودة المسيح هي أسطورة مشهورة يتم دسها في كل دين بعد إجراء بعض التعديلات اللازمة حتى تُقبل وإذا كان المسلمون يؤمنون بأن المسيح سيبيد غير المسلمين فالمسيحيون اليمينيون في أمريكا يؤمنون بأنه سيبيد غير المسيحيين وعلى رأسهم بالطبع المسلمين!!!!

وعودة المسيح عند المسيحيين بصفة عامة هي ليدين أي يحاسب الناس، فهم يؤمنون بأنه إله وابن إله وعضو في الثالوث، وهذا شيء، وعودته إلى الكوكب الأرضي ليؤدي مهام محددة وليغير النظام الكوني والشرائع في هذا العالم شيء آخر.

وأساطير المنتظرين هي من شر الإلقاءات الشيطانية، وقد جلبت الكوارث على البشرية، وكم من دجال ادعى أنه المسيح المنتظر أو المهدي المنتظر فتسبب في هلاك نفسه وهلاك ما لا يُحصى عدده من البشر.

وأساطير المنتظرين هي أساطير تتشبث بها الشعوب المهددة بالفناء أو التي تعرضت للقهر والإذلال الشديد، إنها غريزة الرغبة في البقاء والدفاع عن الكرامة.

ومن أعجب الكلام كلام المؤمنين بأسطورة عودة المسيح، يقولون إنه يجب أن يعود ليؤمن به أهل الكتاب قبل موته!!! الإيمان متعلقه الغيب لا الحضور!!!! هذا مع أن الخرافة تقول إنه سيلغي أخذ الجزية ولن يقبل من أهل الكتاب إلا الإسلام!!! وهذا يعني أن من رفض الإسلام سيُقتل!! وهو سيقتلهم بالطبع في حياته، فهل سيؤمنون به من بعد أن يقتلهم؟؟؟!!

*****

يقول المفتونون بأسطورة عودة المسيح إنه لابد أن يعود لكي يؤمن به أهل الكتاب!!! فحتى معنى الإيمان لم يعودوا يعرفون له معنى! الإيمان متعلقه أي مجاله الغيب، بمعنى أنك يمكن أن تؤمن بخبر غيبي مثل وجود النار مثلا، أما إذا رأيتها أمامك فسيتحول الإيمان إلى يقين، فإذا دخلتها فهذا هو عين اليقين، فإذا اصطليت بها وآذاك حرها وحرق جلدك فهذا هو حق اليقين، فالناس الآن ينقسمون إلى عدة أقسام فيما يتعلق بالمسيح عليه السلام، هناك من ينكر وجوده؛ فهو كافر به، وهناك من يؤمن به، لأنه مصدق بوجوده رغم أنه غيب بالنسبة له، أما إذا رآه كلاهما سيتحول ما كان لديهما من إيمان أو كفر إلى يقين!! وقد اقتضت السنن ألا تكون هناك ثمرة لمن آمن من بعد ما رأى!

ورغم كل ذلك سيظل هناك من ينتظرون عودة المسيح حتى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ!!

*****

سيظل المسيحيون المحافظون في أمريكا يسخِّرون بلادهم لإسرائيل ويستعبدون أنفسهم وبلادهم لعتاة الصهيونية أملا أن يوجد من بينهم المسيح يوماً ما فيبيد المسلمين واليهود أو يحولهم إلى المسيحية البروتستنانتية!!!!

*******

1

1.png