نظرات في المذاهب

انهيار الأمة ومظاهر الخيبة والفشل

الجدول

انهيار الأمة ومظاهر الخيبة والفشل


إن من أسباب انهيار الأمة العودة المظفرة لمنظومة القيم والمبادئ والمفاهيم والتصورات الجاهلية وهي فرع من المنظومة المعنوية الشيطانية، ولقد تأصل ذلك وتوطد بعد الانقلاب الأموي وعلى أيدي أئمة الفئة الباغية، لذلك أصبح كل ما يمت إلى العصر الجاهلي هو المثل الأعلى للناس في كل شيء، فعاد التفاخر بالأنساب والأحساب والعصبية وأغدقت أموال الأمة على حثالة الشعراء المداحين المنافقين واستغلت لإفساد الضمائر وشراء الذمم وأصبح أبطال الجاهلية هم أبطال الأمة وصاروا مضرب الأمثال، كذلك أصبح الشعر الجاهلي المرجع المقدس والمصدر الأعلى لكل القيم ولكل علوم اللغة، وهكذا استنبط النحويون قواعدهم منه وحاولوا إلزام القرءان بها فلما لم يستقم لهم ذلك قالوا إن فيه لحنا!

ولقد تدنت عندهم مكانة الكتاب العزيز حتى صار صحيح البخاري أشد رهبة في صدورهم منه، وصار يتلى أثناء المعارك بدلا من آيات الجهاد ظنًّا منهم أنه يجلب النصر بذاته، وتلهى به الناس عن متطلبات النصر المذكورة في الكتاب، ومن العجب أن قراءة البخاري لجلب النصر صارت تقليدا مرعيا حتى التزم به الخديوي إسماعيل داعية التنوير وإلحاق مصر بأوروبا.

ومن مظاهر الخيبة والفشل اقتناء الجواري فرغم أن الكتاب العزيز قد حث الناس على الاقتصار على زوجة واحدة مخافة الظلم والجور، ورغم أنه قد أرشدهم إلى ما هو خير من شهوة النساء فإن السلاطين ومن مالأهم أو شايعهم كانوا يتبارون في اقتناء آلاف الجواري وهو أمر لم يحدث مثله حتى في أحلك عصور الجاهلية الأولى أو حتى عند أشد الشعوب جهلا وتخلفًا ووحشية، لقد أحبطوا بمسلكهم هذا سعي الإسلام إلى تكريم الإنسان وكرسوا تجارة الرقيق وصدوا الناس عن سبيل الله تعالى.

إنه عندما يفشل الإنسان أو الجماعة في التجاوب مع القيم الدينية الرفيعة أو في الارتفاع إلى المثل الأعلى المطلوب فإنه يتم اللجوء إلى ما يلي:

1- المغالاة في الطقوس الشكلية والتشدد والتنطع فيها وشدة الاحتفال بالحرفية والمظهرية.

2- ممارسة التدين على حساب الآخرين مثلما حدث في حق المرأة المسلمة.

3- المغالاة في تقديس الماضي وتوثين الأسلاف.

4- الميل إلى تقديس الكهنوت وإسباغ مزيد من السلطات عليه وتوسيع نطاق تدخله في شتى أمور الحياة.

5- إلقاء تبعة الفشل على الآخرين مثل الزعم بوجود مؤامرة غربية هائلة ضد الشرق حيكت منذ مئات السنين ويتم الالتزام بها بكل دقة، وهنا يجب القول بأن أعدى أعداء الإسلام وأشدهم عليه ضراوة وبأسا هم المحسوبون عليه والمتكسبون به، حتى إنه ليبدوا أنهم لم يجمعوا إلا على الحيلولة بين الناس وبينه وصدهم عن سبيله.

6- صب جام الغضب والنقمة على أتباع الديانات الأخرى.

إن الذين يزعمون أن الشريعة كانت مطبقة إلى أن ألغيت الخلافة هم الذين تربوا على اعتبار الدين مجموعة من الطقوس والمعاملات والعقوبات، والحق هو أن عرى الدين قد حلت عروة عروة منذ الانقلاب الأموي وأخذ الأمر يتفاقم من بعد، ولقد عمل هؤلاء الخلفاء دائمًا ضد مقاصد الدين وجلبوا عداء الأمم للإسلام والمسلمين، وعاملوا الشعوب الإسلامية كأعداء مقهورين تستباح دماؤهم وأموالهم، ومن العجب أن يزعم الكهنوت أن هؤلاء الخلفاء كانوا يطبقون الشريعة، فهل من الشريعة ما يلي؟

1- اعتبار الأمة الإسلامية تراثا يورث.

2- التنكيل بالمعارضين مهما كانت مكانتهم الدينية وذبحهم وصلبهم والتمثيل بهم ورفع رؤوسهم على أسنة الرماح واستعراضها في شوارع دمشق وغيرها.

3- نهب أموال الأمة وإغداقها بسفه على الشعراء الغاوين والمداحين والمتملقين.

4- تشجيع تجارة الرقيق واقتناء آلاف الجواري.

5- حرمان المرأة من أكثر حقوقها التي قررها لها الإسلام.

6- اختزال الدين إلى مجموعة من الأحكام العملية الشكلية وإلى مدونة قانونية ملزمة للرعية غير ملزمة للراعي الذي أصبحت له كل الحقوق دون أدنى التزام تجاه رعيته.

7- تجريد الدين من جوهره ولبه.

8- استبعاد الدين من أمور الحياة الكبرى.

9- إحياء منظومة الأسس والمبادئ والقواعد الجاهلية.

10- أن يتولى أمر الأمة كل ظالم باغ جائر أو غلام سفيه مستضعف لمجرد انتمائه إلى أسرة ما.

11- ازدراء الشعوب والأعراق الأخرى والاستعلاء العنصري عليهم والاستمرار في فرض الجزية على من أسلم منهم.

12- اعتماد العدوان وسيلة وحيدة للعلاقات الدولية سواء أكان ذلك بين الدويلات الإسلامية وبين بعضها البعض من ناحية أم بينهم وبين كافة الشعوب من ناحية أخرى.

13- عدم الاهتمام بتعمير الأرض وتنمية مواردها والاشتغال فقط بجباية الأموال لإنفاقها فيما لا عائد له ولتوطيد سلطانهم ولإشباع لذاتهم البهيمية.

*******

1

1.png