المنظومة الفرعونية

إن أهم ملامح تلك المنظومة ادعاء امتلاك الحقيقة والرشاد والهدى، ادعاء امتلاك الأرض ومن عليها، ادعاء السيادة المطلقة والسيطرة والتصرف والربوبية؛ ادعاء الألوهية وإلزام الناس بالقيام بمقتضياتها من الخضوع والتملق والعبادة، العلو والإفساد فى الأرض بجعل الناس شيعا واستضعاف بعضهم، ازدراء المصلحين الناصحين والكيد لهم، جحد الآيات والبراهين والسخرية منها، المكابرة والإصرار على الضلال، التفريق بين الناس فى المعاملة (تفضيل المتملقين والمناصرين)، ادعاء السيطرة على ضمائر الناس ورميهم بالتهم الباطلة، الاستهانة بالحياة البشرية وامتهان كرامة الإنسان.

والمنظومة الشيطانية الخاصة بالطغاة والفراعنة من مدعى الألوهية والربوبية وما تستلزمه من منظومة شيطانية خاصة بالرعايا الفاسقين الذين استطابوا الذل والهوان ولا يطمعون إلا فى فتات موائد الطغاة هى من أسباب الانهيار المفاجئ للحضارات وتدمير انجازاتها.

لقد ورد ذكر فرعون في القرءان أكثر من سبعين مرة، والآيات التي ورد فيها أكثر من آيات الأحكام مجتمعة والتي كتب فيها الكهنوت بعد ما اختزل الدين المجلدات المطولة والدواوين رغم شدة وضوحها، ذلك لأن ما يمثله فرعون هو داء وبيل عانت منه البشرية بصفة عامة والمسلمون بصفة خاصة، ولقد كان من المعلوم أن أكثر من سيعاني منه هم المسلمون، وهم من بين كافة الأمم ما يزالوا يعانون من هذا الداء، لذلك سجل الكتاب العزيز أقواله وأفعاله في قرءان يتلى وجعلها موزعة على الكتاب حتى يجدها الإنسان أينما بدأ وقرأ وحتى يعلم أن كل قول تلفظ به يشير إلى واحد من كبائر الإثم فيتحرز منه ولا يتصف به.

وعندما أرسل الله تعالى موسى إلى فرعون كان السبب المتكرر ذكره للإرسال أنه طغى، قال تعالى:

{اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (24)} طه، {اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (43)} طه، {اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (17)} النازعات.

لذلك فالطغيان هو أبرز مظاهر الفرعنة!

وها هي أعراض داء الفرعنة:

1- الطغيان.

2- الاستبداد بالرأي، وادعاء امتلاك الحقيقة والطريقة المثلي

3- شدة اعتداد الفرعون بما عنده وازدراء آراء الآخرين.

4- جعل الناس شيعا.

5- استضعاف أهل الحق في زمنه واتخاذهم أعداء مباشرين يضطهدهم ويذبح ذوي الفاعلية والإيجابيين منهم ويستحيي السلبيين.

6- الجحد بالآيات رغم استيقانها.

7- ادعاء الربوبية والتسلط على أرزاق الناس ومقدارتهم وأمورهم.

8- ادعاء الألوهية وإلزام الناس بعبادته وتملقه ومدحه والخضوع التام له.

9- ازدراء الناس والاستخفاف بهم.

10- العلو والإفساد في الأرض.

11- استخدام الفنون الدعائية لسحر الناس واسترهابهم.

12- الإسراف.

13- ادعاء امتلاك الأرض وما عليها وما تحتها.

14- ازدراء القوانين والعلو عليها واتخاذها وسيلة لإذلال الناس.

ومن عناصر المنظومة الفرعونية:

1- ادعاء الربوبية والألوهية.

2- الرغبة الجامحة في التسلط والاستعلاء على الآخرين.

3- العمل على سحق الآخرين وإذلالهم واستعبادهم.

4- العمل على القضاء على العناصر الإيجابية في الآخرين.

5- ادعاء امتلاك الأرض وما عليها.

6- شدة الاعتداد بالرأي والإيمان المطلق بصحته وحقانيته.

7- إظهار الاحتقار لآراء الآخرين وما أتوا به وإن تبين حقانيته.

8- ازدراء المصلحين وتسفيه آرائهم.

9- الإسراف على النفس

10- الإسراف في المظاهر المادية.

ملحوظة: يلزم القول هنا بأن تلك المنظومة تُـنسَب إلي فرعون وهو الاسم العَلَمي لملك مصر القديمة المعاصر لموسي عليه السلام، ولم يكن هذا الاسم بتلك الكيفية لقبا لملوك مصر القديمة كما يظن البعض، ولذا فمن الخطأ تسمية المصريين القدماء بالفراعنة؛ بل كانوا مصريين فحسب.

*******

عدد المنشورات الفرعية : 65