سفر أستير

سفر أستير الخرافي الإجرامي الدموي الذي لا ذكر فيه للرّب، ولا لغيبٍ ولا لوحي، ولا لأية قيمة دينية، ويخلو من أية معجزة، هو من أسباب ذيوع وانتشار الانحلال الجنسي المقدس في الغرب وعند اليهود، ومن أسباب إقدام الفتيات اليهوديات على استخدام فروجهن كوسيلة للحصول على مكتسبات للشعب اليهودي أو إنقاذه من أعدائه، ومن أهم ما يكشف خطط اليهود للسيطرة على أية قوة عظمى تظهر في العالم.

وهو من أهم ما ألقاه الشيطان إلى الأمم التي تؤمن بكتابٍ مقدس، وهو ملفق من أساطير الأولين، وخلاصة القول فيه أنه قصة شعبية بابلية-عيلامية أدخلها اليهود في تراثهم بعد عمل التحويرات اللازمة.

فأصل القصة -كما يقول النقاد- مقتبس من الأساطير البابلية والعيلامية، وأسماء شخصياته مأخوذة من هذه الأساطير، فاسم أستير بطلة القصة مأخوذ من الإلهة البابلية عشتار، واسم مردخاى بطل اليهود وعمّ أستير مأخوذ من مردوخ الإله الحافظ لبابل، وهو في السفر عمل على حفظ اليهود وإنقاذهم من المذبحة المنتظرة، وهامان مأخوذ من هامان أو هومان إله العيلاميين الرئيس الذي في عاصمة دولته سوسه (في السفر شوشن) تدور أحداث قصة أستير، كما أن اسم وشتى (زوجة الملك في السفر) مأخوذ من إحدى الإلاهات العيلامية.

ولكن القول عندنا هو أن اليهود قد أخذوا اسم "هامان" وزير فرعون الذي نكَّل بهم وأطلقوه على اسم وزير الإمبراطور الفارسي الذي كان يحرض الإمبراطور على اضطهادهم في زعمهم، وانتقموا من هامان المصري في شخص هامان المزعوم الفارسي، وصلبوه على الخشبة التي كان يعدها لصلب عم أستير، وهذا لا يمنع من أن يكون العيلاميون قد أخذوه أيضًا من مصر للعلاقات الوثيقة والثابتة بين المملكتين قديما.

ثم جاء الناس في العصر الحديث وطعنوا في القرءان بسبب ما أورده هذا السفر الخرافي الذي لا علاقة له بالتاريخ لا من قريب ولا من بعيد، والذي لم يرد فيه أي ذكر لإله ولا لأنبياء، فهو لا يرقى إلى مستوى قصة من قصص ألف ليلة وليلة.

ومن المعلوم باعتراف اليهود وبما هو مسجل في كتبهم المقدسة وفي التاريخ أن الفرس لم يكونوا معادين لليهود، بل إن قورش الفارسي، هو الذي حررهم من الأسر البابلي بعد أن سحق مملكة بابل سنة 539 ق.م.، وسمح لهم بالعودة إلى أورشليم بعد أن ظلوا في الأسر 47 سنة، وقد بدئوا بالفعل في العودة سنة 536 ق.م، وساعدهم الفرس على إعادة بناء الهيكل، وتمَّ ذلك سنة 515 ق.م.

وقورش هذا -والذي كانوا يعتبرونه مسيحا ويعتبره بعض المخرفين المحسوبين على الإسلام ذا القرنين- هو الجد الأعلى للملك أَحَشْوِيرُوشَ، الَّذِي مَلَكَ مِنَ الْهِنْدِ إِلَى كُوشٍ جنوب مصر، وقد تولى من 485 إلى 465 ق.م. أي من بعد أن عاد اليهود إلى مقاطعة اليهودية التي سمح فيها الفرس لليهود بأن يحكمهم الكهنة، وهذا ينسف سفر أستير من جذوره، ومن المعلوم أن حياة اليهود كانت تتمحور حول الهيكل والأرض المقدسة وأنهم يؤمنون بأن اليهودي يجب أن يُدفن في هذه الأرض، وأن من يرفضون العودة لم يكونوا يُعتبرون منهم أصلا، وذلك أيضًا يشرح أسباب حرصهم الشديد على أن يُدفنوا في فلسطين (اليهودية قديما وإسرائيل الآن عندهم).

والسفر يتحدث بالتفصيل عن جرائم اليهود البشعة التي اقترفوها بسبب حظوة أستير لدى ملك الفرس في أعقاب صلب هامان المزعوم، وهي بالطبع لم تكن إلا مجرد أحلام يقظة، ولكنها تكشف عداء اليهود للجنس البشري، كما أنها تهدف إلى بث الرعب في قلوب الناس من مدى تأثير اليهود، وهذا ما يذكره السفر صراحة، جاء في الإصحاح التاسع:

1وَفِي الشَّهْرِ الثَّانِي عَشَرَ، أَيْ شَهْرِ أَذَارَ، فِي الْيَوْمِ الثَّالِثَ عَشَرَ مِنْهُ، حِينَ قَرُبَ كَلاَمُ الْمَلِكِ وَأَمْرُهُ مِنَ الإِجْرَاءِ، فِي الْيَوْمِ الَّذِي انْتَظَرَ فِيهِ أَعْدَاءُ الْيَهُودِ أَنْ يَتَسَلَّطُوا عَلَيْهِمْ، فَتَحَوَّلَ ذلِكَ، حَتَّى إِنَّ الْيَهُودَ تَسَلَّطُوا عَلَى مُبْغِضِيهِمِ. 2اجْتَمَعَ الْيَهُودُ فِي مُدُنِهِمْ فِي كُلِّ بِلاَدِ الْمَلِكِ أَحَشْوِيرُوشَ لِيَمُدُّوا أَيْدِيَهُمْ إِلَى طَالِبِي أَذِيَّتِهِمْ، فَلَمْ يَقِفْ أَحَدٌ قُدَّامَهُمْ لأَنَّ رُعْبَهُمْ سَقَطَ عَلَى جَمِيعِ الشُّعُوبِ. 3وكُلُّ رُؤَسَاءِ الْبُلْدَانِ وَالْمَرَازِبَةُ وَالْوُلاَةُ وَعُمَّالُ الْمَلِكِ سَاعَدُوا الْيَهُودَ، لأَنَّ رُعْبَ مُرْدَخَايَ سَقَطَ عَلَيْهِمْ. 4لأَنَّ مُرْدَخَايَ كَانَ عَظِيمًا فِي بَيْتِ الْمَلِكِ، وَسَارَ خَبَرُهُ فِي كُلِّ الْبُلْدَانِ، لأَنَّ الرَّجُلَ مُرْدَخَايَ كَانَ يَتَزَايَدُ عَظَمَةً.

5فَضَرَبَ الْيَهُودُ جَمِيعَ أَعْدَائِهِمْ ضَرْبَةَ سَيْفٍ وَقَتْل وَهَلاَكٍ، وَعَمِلُوا بِمُبْغِضِيهِمْ مَا أَرَادُوا. 6وَقَتَلَ الْيَهُودُ فِي شُوشَنَ الْقَصْرِ وَأَهْلَكُوا خَمْسَ مِئَةِ رَجُل. 7وَفَرْشَنْدَاثَا وَدَلْفُونَ وَأَسْفَاثَا، 8وَفُورَاثَا وَأَدَلْيَا وَأَرِيدَاثَا، 9وَفَرْمَشْتَا وَأَرِيسَايَ وَأَرِيدَايَ وَيِزَاثَا، 10عَشَرَةَ، بَنِي هَامَانَ بْنِ هَمَدَاثَا عَدُوِّ الْيَهُودِ، قَتَلُوهُمْ وَلكِنَّهُمْ لَمْ يَمُدُّوا أَيْدِيَهُمْ إِلَى النَّهْبِ.

11فِي ذلِكَ الْيَوْمِ أُتِيَ بِعَدَدِ الْقَتْلَى فِي شُوشَنَ الْقَصْرِ إِلَى بَيْنِ يَدَيِ الْمَلِكِ. 12فَقَالَ الْمَلِكُ لأَسْتِيرَ الْمَلِكَةِ فِي شُوشَنَ الْقَصْرِ: «قَدْ قَتَلَ الْيَهُودُ وَأَهْلَكُوا خَمْسَ مِئَةِ رَجُل، وَبَنِي هَامَانَ الْعَشَرَةَ، فَمَاذَا عَمِلُوا فِي بَاقِي بُلْدَانِ الْمَلِكِ؟ فَمَا هُوَ سُؤْلُكِ فَيُعْطَى لَكِ؟ وَمَا هِيَ طِلْبَتُكِ بَعْدُ فَتُقْضَى؟». 13فَقَالَتْ أَسْتِيرُ: «إِنْ حَسُنَ عِنْدَ الْمَلِكِ فَلْيُعْطَ غَدًا أَيْضًا لِلْيَهُودِ الَّذِينَ فِي شُوشَنَ أَنْ يَعْمَلُوا كَمَا فِي هذَا الْيَوْمِ، وَيَصْلِبُوا بَنِي هَامَانَ الْعَشَرَةَ عَلَى الْخَشَبَةِ». 14فَأَمَرَ الْمَلِكُ أَنْ يَعْمَلُوا هكَذَا، وَأُعْطِيَ الأَمْرُ فِي شُوشَنَ. فَصَلَبُوا بَنِي هَامَانَ الْعَشَرَةَ.

15ثُمَّ اجْتَمَعَ الْيَهُودُ الَّذِينَ فِي شُوشَنَ، فِي الْيَوْمِ الرَّابعِ عَشَرَ أَيْضًا مِنْ شَهْرِ أَذَارَ، وَقَتَلُوا فِي شُوشَنَ ثَلاَثَ مِئَةِ رَجُل، وَلكِنَّهُمْ لَمْ يَمُدُّوا أَيْدِيَهُمْ إِلَى النَّهْبِ. 16وَبَاقِي الْيَهُودِ الَّذِينَ فِي بُلْدَانِ الْمَلِكِ اجْتَمَعُوا وَوَقَفُوا لأَجْلِ أَنْفُسِهِمْ وَاسْتَرَاحُوا مِنْ أَعْدَائِهِمْ، وَقَتَلُوا مِنْ مُبْغِضِيهِمْ خَمْسَةً وَسَبْعِينَ أَلْفًا، وَلكِنَّهُمْ لَمْ يَمُدُّوا أَيْدِيَهُمْ إِلَى النَّهْبِ. 17فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ عَشَرَ مِنْ شَهْرِ أَذَارَ. وَاسْتَرَاحُوا فِي الْيَوْمِ الرَّابعِ عَشَرَ مِنْهُ وَجَعَلُوهُ يَوْمَ شُرْبٍ وَفَرَحٍ. 18وَالْيَهُودُ الَّذِينَ فِي شُوشَنَ اجْتَمَعُوا فِي الثَّالِثِ عَشَرَ وَالرَّابعِ عَشَرَ مِنْهُ، وَاسْتَرَاحُوا فِي الْخَامِسِ عَشَرَ وَجَعَلُوهُ يَوْمَ شُرْبٍ وَفَرَحٍ. 19لِذلِكَ يَهُودُ الأَعْرَاءِ السَّاكِنُونَ فِي مُدُنِ الأَعْرَاءِ جَعَلُوا الْيَوْمَ الرَّابعَ عَشَرَ مِنْ شَهْرِ أَذَارَ لِلْفَرَحِ وَالشُّرْبِ، وَيَوْمًا طَيِّبًا وَلإِرْسَالِ أَنْصِبَةٍ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ إِلَى صَاحِبِهِ.

ولم تكن إبادة الآخرين هدف اليهود فحسب، ولكن الحصول على السلطة أيضًا، فزعيمهم مردخاي أصبح مُعظَّما لدى الإمبراطور والرجل الثاني في الإمبراطورية الفارسية، جاء في الإصحاح العاشر:

1وَوَضَعَ الْمَلِكُ أَحَشْوِيرُوشُ جِزْيَةً عَلَى الأَرْضِ وَجَزَائِرِ الْبَحْرِ. 2وَكُلُّ عَمَلِ سُلْطَانِهِ وَجَبَرُوتِهِ وَإِذَاعَةُ عَظَمَةِ مُرْدَخَايَ الَّذِي عَظَّمَهُ الْمَلِكُ، أَمَا هِيَ مَكْتُوبَةٌ فِي سِفْرِ أَخْبَارِ الأَيَّامِ لِمُلُوكِ مَادِي وَفَارِسَ؟ 3لأَنَّ مُرْدَخَايَ الْيَهُودِيَّ كَانَ ثَانِيَ الْمَلِكِ أَحَشْوِيرُوشَ، وَعَظِيمًا بَيْنَ الْيَهُودِ، وَمَقْبُولاً عِنْدَ كَثْرَةِ إِخْوَتِهِ، طَالِبًا الْخَيْرَ لِشَعْبِهِ وَمُتَكَلِّمًا بِالسَّلاَمِ لِكُلِّ نَسْلِهِ.

وهذا يكشف خططهم الشيطانية للاستحواذ على السلطة في الإمبراطوريات المسيطرة.

هذه هي حالة السفر الذي استند إليه بعض (المجتهدين الجدد) للتشكيك في المعلومات التي أوردها القرءان عن فرعون وهامان بحجة الدفاع عنه!!!!

*******

زروبابل

"زروبابل" اسم أكادي معناه "زرع بابل" أو "المولود في بابل"، وزروبابل اسم رئيس مجموعة اليهود الذين سمح لهم قورش في مرسومه الشهير (538 ق.م) بالعودة إلى أورشليم، أرجع معه قورش كنوز الهيكل التي نهبها نبوختنصر، وعيَّنه الفرس حاكما على مقاطعة يهودا الفارسية (522 ق.م). وشرع زروبابل في بناء الهيكل، إلا أن الأقوام المجاورة كالحوريين والعمونيين والحيثيين والإدوميين احتجوا على ذلك وهددوا بالعصيان، وتَوقَّف البناء، لكن دارا الأول أباح لهم الاستمرار وتمت العملية عام 515 ق.م على نفقة الدولة الفارسية.

وزروبابل آخر ملك عبراني، وقد استُدعى من بعد إلى فارس ثم خُلع عن عرشه لأن الفرس كانوا يخشون ظهور أسرة ملكية من نسل داود تطالب باستقلال اليهود، خاصة وأن زروبابل من سلالة يهوذا، سلالة الملوك، وقد ازداد نفوذ الكهنة بعد خلعه، وخصوصا أن الأحوال الأخلاقية والدينية كانت قد تدهورت في عهده، فطلب عزرا من الفرس السماح له (وهو من الكهنة) بالعودة للقيام بعملية إصلاح دينية، فكان له ما أراد وقام الحكم الكهنوتي الذي كان يترأسه كبير الكهنة.

بقيت يهودا جزءا مسالما من إمبراطورية الفرس إلى أن سقطت إمبراطوريتهم على يد الإسكندر سنة 333 ق.م.

*****

عدد المنشورات الفرعية : 65

عدد المنشورات : 458