من الآيات المظلومة

سورة المزمل من 1 إلى 4

الجدول

قال تعالى:

{يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (1) قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (2) نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا (3) أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقرءان تَرْتِيلًا (4)}

زعم السلف أن آيات سورة المزمل المذكورة منسوخة بآخر السورة أو بإيجاب الصلوات الخمس وذلك بمكة اتفاقا، فهم اتفقوا على نسخها ثم اختلفوا فيما نسخها!!!!؟؟؟ أما نسخها بإيجاب الصلوات الخمس فهو ادعاء باطل وكذب على الله ورسوله، هل يستطيعون إثبات أن الرسول توقف عن قيام الليل بعد إيجاب الصلوات الخمس؟؟ وماذا لو أكملوا قراءة سورة المزمل:

{إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا (6) إِنَّ لَكَ فِي اَلنَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا (7) وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا (8) رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا (9) وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا (10) }؟

أليس من الواضح الظاهر أن الآيات تفرد الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ بالخطاب؟ إن ما أمر الله تعالى به رسوله كان لازما ليقوم بما نيط به من مهام، ولقد ظل مثابرا على إقامة الليل وترتيل القرءان فيه طوال حياته كما هو معلوم، أما آخر سورة المزمل فهو:

{إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِن ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِّنَ الَّذِينَ مَعَكَ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ عَلِمَ أَن لَّن تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَؤُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقرءان عَلِمَ أَن سَيَكُونُ مِنكُم مَّرْضَى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَاقْرَؤُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ هُوَ خَيْراً وَأَعْظَمَ أَجْراً وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ{20}

إن الآية تخاطب الرسول مع تلك الطائفة التي أصبحت حريصة على أن تقوم الليل معه فيحمِّلون أنفسهم بذلك ما ليس في وسعها خاصة مع ثقل المهام المنوطة بهم، هذا مع احتمال تعرضهم لما يتعرض له سائر البشر من مرض أو إجهاد، ولا شك أن من تعود على قيام الليل وترتيل القرءان وقراءته مع الرسول كان يجد حرجا شديدا إذا أراد الانقطاع عن ذلك لأي سبب من الأسباب، فالآية تضع عنهم العبء الذي حملوه لأنفسهم دون أمر بذلك من ربهم، لا يوجد أمرٌ قرءاني لهم في السورة، فالأمر بقيام الليل أصلا كان موجهًا إلى الرسول وحده، ولذلك أصبح على هؤلاء أن يقْرَؤُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقرءان مع الرسول ثم ينصرفوا إلى حال سبيلهم، والآية تذكرهم بضرورة القيام بسائر أركان الدين المعلومة وتذكر بعضها، أما الرسول نفسه، فمازال الأمر الإلهي قائما بالنسبة له؛ لم يُنسخ منه شيء.

إن الآيات من 1 إلى 4 خاصة بالرسول منفردا كما هو واضح تماما، إن الآيات تفرده منذ البداية بالخطاب، فله أحكامه الخاصة كما هو معلوم؛ فسيلقي عليه الله قولا ثقيلا، أما الآية 20 فموجهة إلى طائفة المؤمنين الذين كانوا يصرون على القيام معه والذين أرادوا إلزام أنفسهم بما هو ملزم للنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ وحده منفردا دون أن يسبق ذلك نزول آية تلزمهم بذلك، والآية توضح لهم أسباب أنهم لا يمكن أن يكلفوا بما كِّلف به الرسول في الأمور التعبدية، أما الرسول نفسه فإذا تمكن من الانفراد بنفسه لأي سبب من الأسباب فإنه يكون ملزمًا بالحكم الوارد في الآيات الأولي الخاص بحالته منفردا؛ فالآيات تفرده وحده بالخطاب كما يدرك ذلك كل من لديه أدنى إلمام باللسان العربي، ولذلك فالآيات الأولى لم تنسخ أبدا، ومن المعلوم بالضرورة أن هذه أيضًا كانت سنة النبي في تعامله مع المسلمين، فهو رحمة للعالمين، ولم يرد أبدًا أن يشق عليهم أو أن يحملهم من الأمر ما لا يطيقون.

*******

1

1.png