السلطان المصري قايتباي قاهر العثمانيين

منذ أن قويت شوكة الدولة العثمانية لم تكف أبدا عن افتعال المشاكل مع مصر ومحاولة استدراجها إلى القتال، هذا مع أنه من المفترض أن الدولتين كانت سنيتين، ولم يكن يوجد أي مبرر حقيقي للصراع، بل كان يوجد ما يستوجب التعاون لإنقاذ المسلمين في شواطئ الهند والأندلس!

وأخيرا تحقق للعثمانيين حلمهم أيام السلطان الصالح المتصوف قايتباي، واصطدموا بالجيش المصري سنة 1486 م في شمال الشام، كان الجيش بقيادة الأمير يزبك، وهو واحد من خير من مشى على وجه الأرض من القادة الصالحين، ألحق الجيش المصري هزيمة ساحقة بالعثمانيين المعتدين، قتل منهم أربعين ألفا وأسر قائد الجيش العثماني أحمد بن هرسك وكافة الرايات العثمانية، جرى استعراض الأمراء العثمانيين وقائد الجيش العثماني في شوارع القاهرة والأغلال في أعناقهم!!

تلقى قايتباي استغاثة في هذه السنة من أمير غرناطة، ولكنه كان مشغولا بالدفاع عن قلب العالم الإسلامي ضد العثمانيين الهمج، فلم يجد في وسعه شيئا ليعمله!

في السنة التالية أرسل العثمانيون جيشا آخر ليهاجم حدود الشام الشمالية كما أرسل سلطانهم بايزيد أسطولا ليحول دون وصول الجيش المصري إلى ميدان المعركة، ولكن قايتباي أعد جيشا كلف الخزينة مليون دينار، وهو مبلغ لم يُسمع به من قبل، أرسل الجيش بقيادة الأمير يزبك أيضا، كما أرسل الأسطول المصري ليتصدى للعثمانيين، تمت هزيمة العثمانيين برا وبحرا، وأقيمت الاحتفالات في القاهرة لمدة سبعة أيام.

أثناء انشغال قلب العالم الإسلامي بالدفاع عن نفسه ضد الهمج العثمانيين كان الأوروبيون يكتشفون أمريكا ويزداد غناهم وتسلطهم، بعد تحول طرق التجارة عن البحر المتوسط لم يعد لدى مصر والشام من الموارد ما يمول حملات الدفاع ضد العثمانيين الذين كانت مواردهم لا تنضب، خلع قايتباي نفسه من السلطنة وعاد تحت ضغط الناس، أما قائد الجيش الأمير يزبك فقد طلق الدنيا وذهب ليجاور في مكة!!

في الثلاثين سنة التي تلت انتصار مصر على العثمانيين واجهت تحديات وكوارث عديدة:

1. كان عليها أن تخوض حربًا بحرية ضارية ضد الأسطول البرتغالي الذي كان يهدد سواحل الحجاز والحرمين والإمارات الإسلامية في الهند، كانت الحرب سجالا وباهظة التكاليف، وكان الأسطول البرتغالي مع الأسطول الإسباني أقوى أسطولين في العالم في ذلك العصر.

2. ضربها الطاعون مرتين في 1510، 1512 وقضى على عدد كبير من الأهالي والأمراء.

3. تحولت التجارة إلى طريق رأس الرجاء الصالح ففقدت مصر أهم مواردها المالية وضربها الفقر.

4. نشوب فتن داخلية، وخيانة بعض المشايخ والأمراء

5. التهديد الذي كان يمثله الشاه الفارسي إسماعيل الصفوي لمصر ومحاولته التحالف مع الغرب ضدها.

6. مؤامرات العثمانيين.

*******

عدد المنشورات الفرعية : 65

عدد المنشورات : 458