الجدول

أمور دين الحق

1أولو الأمر

نظام أولي الأمر الإسلامي هو النظام المتسق مع الفطرة الإنسانية، وهو النظام الذي تأخذ بجزء كبير منه كل دولة متقدمة أو في سبيلها إلى التقدم مهما كانت عقيدتها الاجتماعية أو نظامها السياسي.

ومن عبقرية اللسان العربي أن كلمة "أمر" لها معانٍ عديدة، فمنها الأمر الذي هو ضد النهي، أي بالإنجليزية Command, order وهو يكون ممن لديه السلطة ليأمر، وليطاع فيما يأمر به، والسلطة هنا هي سلطة الاستحقاق لتوفر التأهيل اللازم أو لوجود ولاية على المأمور مثل أن يكون الآمر والد المأمور مثلا.

ومنها الواحد من الأمور؛ أي Matter, thing, affair, element, issueبالإنجليزية، ومن ذلك أن يقول أحدهم: هذا أمر ارتضيته، أو هذا أمر لا أقبله، أو فلان أموره مستقيمة.

فولي الأمر إذًا هو من لديه كل ما يلزم في أمرٍ (شأنٍ أو مجالٍ) ما ليستحق أن يُطاع في هذا الأمر عندما يأمر، وليستحق أن يأمر الله تعالى الناس بطاعته؛ أي ليستحق أن يُقرن مع الرسول في نظمٍ واحد وأن تكون طاعته أمرًا دينيا ملزما.

مثال لتوضيح النظام:

مرضت إحدى السيدات مرضًا خطيرا، فهي بحاجة إلى مجموعة من أولي الأمر الحقيقيين لإعادتها إلى ما كانت عليه، هذا يستلزم من هم مؤهلون تأهيلا حقيقيا في عدة تخصصات طبية بالإضافة إلى التمريض وغيره، كما يستلزم متخصصا أو أكثر في علم النفس، كما يجب أن يكون هناك اتساق وتجانس بين هذه المجموعة، ووجود آليات راقية للتعامل مع المريضة وللتعاون فيما بينهم، وذلك لن يتحقق إلا بالتزام الجميع التزامًا نابعًا من أعماقهم بمنظومة قيم راقية.

وبذلك يتبين من هم أولو الأمر في دين الحق، هم من يتوفر فيهم ما يلي:

1.  أرقى تأهيل في مجالات تخصصهم وعملهم.

2. أن يوفوا بكل ما هو لازم من تخصصات ومجالات.

3. أن يكونوا مبرمجين للعمل وفق منظومة قيم سامية راقية، وهذا يضمن التعاون البناء المثمر فيما بينهم.

ومن لم يعد يوفي بكل هذه المتطلبات Requisites يكون قد خلع نفسه من هذه المرتبة، مثال من ظلم أو أخل بأية أمانة مهما كان تأهيله يكون قد خلع نفسه، ويجب أن ينسحب من تلقاء نفسه أو أن يُجبر على ذلك، ولا يجوز التغاضي عن ذلك مراعاة لمصلحة عاجلة، فالأمة تتعامل أساسًا مع ربها، وهو قد ضمن لها الفلاح في طاعته، وليس في اتباع أساليب مكيافيلية.

هذا النظام يحقق سيادة القانون والفصل بين السلطات والتوازن فيما بينها بصورة تلقائية، وهو أساس نجاح النظم الغربية.

*******

المقصود بطاعة أولي الأمر من المؤمنين طاعة كل من له ولاية علي الإنسان بحكم صلة شرعية أو بحكم تأهيله وعمله وتخصصه؛ لذلك فحق الطاعة هو للوالد علي أبنائه وللمعلم علي المتعلم وللطبيب علي المريض وللعالم علي الجاهل وللرئيس علي المرؤوسين وللقائد علي الجنود ولكل متخصص علي الآخرين فيما يتعلق بمجال تخصصه ولكل صاحب خبرة في مجال علي كل من هو بحاجة إلي هذه الخبرة، فالعمل بهذا الركن من لوازم تنظيم العلاقات بين الكيانات المكونة للأمة ولإشاعة الانضباط والجدية في تناول الأمور ولزيادة تماسك الأمة وتدعيم بنيانها.

ومن كبائر الإثم المضادة لهذا الأمر الديني الكبير أو لهذا الركن الفرعي التمرد والعصيان والفوضى وعدم النظام وعدم الانضباط.

ومن أولي الأمر من هم مؤهلون لإصدار الأوامر في مجالهم الخاص، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً} النساء59

إن ولي الأمر في دين الحق هو المؤمن الجدير باتخاذ الأوامر؛ أي القرارات الملزمة في أي مجال من مجالات الحياة المعلومة أو التي من الممكن أن تستجد، وهذا قد يكون بحكم صلة شرعية (كالوالدين في الأسرة بالنسبة لأفراد الأسرة) أو بحكم التأهيل والتخصص في مجالٍ ما وفق أسس معلومة ومتفق عليها.

فولي أمرٍ ما في مجالٍ ما هو المتمكن منه والمتمرس به والذي يعلم أيضا عناصر دين الحق ويعمل بمقتضياتها، وهو بحكم تأهيله وهويته لا يستطيع أن يخالف أي عنصر من هذه العناصر.

وبدلا من العبارة "الأمر هو القرار الملزم في مجالٍ ما" سنقول على سبيل الاختصار الأمر في مجالٍ ما أو قد نعتبر الأمر هو المجال ذاته.

وبناءً على ما تقدم فالأمر كلمة عامة يمكن أن يكون في أي مجال من مجالات النشاط الإنساني، وليس فيما يُسمَّى الآن بالمجال التنفيذي فقط، فهو يشمل كل مجال موجود أو من الممكن أن يستجد من أمور الحياة، ومن الواجب على الأمة أن تعمل على أن تؤهل في كل أمر من لديه الاستعداد لذلك، فكما يتم التأهيل في فرع طبي أو هندسي أو علمي أو قانوني أو مهني أو الإداري أو الاقتصادي......الخ يجب أن يتم التأهيل في الأمور الإدارية العامة والتنفيذية، فإدارة أمور أمة أهم بكثير من إدارة أمر شركة، وأولو الأمر التنفيذي يجب أن يكونوا على دراية تامة بتاريخ العالم بصفة عامة وتاريخ بلدهم بصفة خاصة وبالأمور الاستراتيجية وبأمور الإدارة والاقتصاد وغيرها فضلا عن وجوب تمتعهم بقدرات ذهنية عالية ولياقة نفسية وصحية مقبولة، فلا يجوز أن تكون كل خبراتهم التآمر في الظلام وحشد الدهماء وخداع البسطاء.......الخ، كما يجب توفر مدارس لإعداد المؤهلين في الإدارة العليا يتقدم لها كل من يجد في نفسه القدرة على التمكن من هذا المجال، وبالطبع يجب أن يكون قد تلقى من قبل تعليما أكاديميا رفيعا.

وشرعية ولي الأمر في الإسلام مستمدة من كونه عاملا بمقتضى عناصر ومنظومات دين الحق، وهي مستمدة من كونه مؤهلاً في أمره ومتمكنًا منه ومتمرسًا فيه، فمتى خرج عن شيء من عناصر دين الحق إلى تحكيم أهوائه أو أهواء الناس أو أهواء أهله أو عشيرته أو أي أمر غير موضوعي وغير حقاني أو فقدَ تمكنه من الأمر لرفضه تلقي معارف جديدة في مجاله مثلا أو لعدم استعداده للتطور لأي سبب من الأسباب فقد انتفت شرعيته ولم يعد له ولاية على المسلمين، فالشرعية ليست مادة تلتصق بالجسم ولا تزول أبدا، ومن يظن ذلك فمصيره الهلاك حتما وسيسبب لنفسه ولقومه فتنا لا حصر لها مهما كانت درجة صلاحه وتقواه!

والشورى هي آلية ملزمة لكل من ولي أمرا، وهي ركن فرعي من أركان الدين الملزمة، والشورى إنما تكون بين أولي أمرٍ ما فيما يتعلق بمجال اختصاصهم، وإذا اقتضى الأمر توسيع قاعدتها فهم أدرى الناس بمن يجب أن يضاف إليهم فيها، والشورى هي نوع من التفكير وتدبر الأمر الجماعي؛ فهي بمثابة (Mental faculties and experiences share)، ومن له حق الشورى في أي أمر هم أولو هذا الأمر.

وطاعة كل ولي أمر في مجال تخصصه هي أمر قرءاني ملزم، وليس أمرا ثانويا، وهو من تفاصيل ركن أكثر إجمالا وشمولا مثل السجود بالنسبة لإقامة الصلاة، فلا صحة للصلاة بدون السجود، وطاعة ولي الأمر الإداري هي كطاعة الإنسان لطبيبه مثلا عند تلقي العلاج، وهي من وسائل تكريس الانضباط والجدية والشفافية والقانون في الأمة، وهي أيضاً من وسائل الفصل الآمن بين السلطات المختلفة.

*******

إن المراد بالأمر هو كل ما له صلة بالناس في مجموعهم، فمن الأمور: الطب بكافة فروعه، الهندسة بكافة فروعها، التعليم، اللغة العربية، القضاء، الأمور التنفيذية، الأمور العسكرية، العلوم بكافة صورها وأنواعها، القانون، الإدارة، الاقتصاد، الأحكام الشرعية العملية......الخ، وبالطبع فهذه القائمة قابلة للاتساع باطراد التقدم والتطور.

*******

إنه يجب التمييز بين ثلاثة مصطلحات:

1. القائمون على الأمر بحكم الأمر الواقع لسببٍ ما.

2. المتسلطون على الأمر؛ أي بالقوة والقهر.

3. أولو الأمر، وهم المؤهلون له عن جدارة واستحقاق من المؤمنين، فهم المؤهلون تماما للبت في كل ما يتعلق بهذا الأمر، والأمر يمكن أن يكون الطب أو الهندسة أو الاقتصاد...، فهؤلاء تجب طاعتهم على الناس في الأمور الخاصة بهم.

وطاعة أولي الأمر الحقيقيين هي أمر قرءاني ملزم، ولكن لا يجوز الخلط بينهم وبين غيرهم، فلا حق لمن هم من دونهم في طاعة، بل يكون أمرهم مفوضا إلى كل مسلم يرى فيه رأيه مع العلم بأن المسلم ليس مكلفا إلا بما هو في وسعه وأنه توجد أولويات وموازين قرءانية لا يجوز الإخلال بها.

وكل مسلم هو ولي أمرٍ ما، والوالدان هما وليا أمر أسرتهما، ولذلك يلزمهما التشاور في كل أمور الأسرة بما في ذلك فطام رضيعهما.

ولقد أوجب أهل السنة والسلفية على الناس الطاعة لكل قائمٍ على الأمر أو متسلط عليه بالقهر طالما لم يحل بين الناس وبين إقامة الصلاة ولم يظهر كفرا بواحا، وكان ذلك لما يلي:

1. أما أفضلهم فهم من رأوا أن المتسلطين على الأمور منذ أن تحولت الخلافة إلى ملك عضوض لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة ولا يتورعون عن اقتراف أبشع الجرائم وسفك الدماء والإفساد في الأرض فعمموا الأحكام الاستثنائية الخاصة بزمن الفتن حماية للناس من بطش المتسلطين وفرضوها على الناس كأحكام دائمة حماية لهم.

2. أما أضلهم سبيلا فهم من قدَّسوا هؤلاء المتسلطين وجعلوا تصرفاتهم هي عين العدل وحرفوا وزيفوا الدين ليوافق أهواء المتسلطين، وجعلوا الناس هم المسؤولين عما يفعله بهم المتسلطون عليهم، وقالوا للناس: إن أردتم أن يحكمكم حكام عادلون فيجب أن تكونوا أنتم ملائكة معصومين.

*******

إن ولي الأمر في الأمة المؤمنة بحكم التعريف هو الأجدر به والأهل له والأصلح له وفق مواصفات وضوابط ومعايير وموازين محددة، وجانب من هذه الأمور يتضمن ما يختلف باختلاف الأمصار والعصور، وعلى الأمة ممثلة في الصفوة من أبنائها أن تضيف إلى هذه المواصفات ما أصبح ضروريا بحكم التطور، ومن ذلك حالة الصحة النفسية مثلا ومستوى الذكاء والقدرات الذهنية، ولكن ما أورده كتاب الله هو المواصفات والموازين الثابتة التي لا تبديل لها ولا تحويل، وأي إخلال من قائم بأمر بشيء مما أورده الكتاب يعني بالضرورة أنه ليس بولي للأمر بل هو متسلط عليه، فهو معزول شرعا وإن لم يُعزل واقعا وفعلاً، فمن تلك الشروط التحلي بكل الأخلاق الإسلامية ومنها الحرص على أداء الأمانات إلى أهلها والحكم بالعدل والقيام بالقسط والقيام بأركان الدين والعمل على تحقيق مقاصده والتنزه عن الصفات الشيطانية، وهذا يعني أن ولي الأمر الحقيقي لا يمكن أن يظلم ولا أن يأمر بمعصية ولا أن يسرق ولا أن يستكبر ولا أن يفسد في الأرض ولا أن يجعل أهلها شيعا ولا أن يخالف أمرا شرعيا ولا أن يعتبر الأمة متاعا يورثه لابنه من بعده ولا أن يرفع قبيلته أو أهله وعشيرته فوق القانون والناس ....إلخ، والشروط الجامعة هي التحلي بكل عناصر منظومة القيم الإسلامية والتطهر من كل عناصر المنظومة المعنوية الشيطانية واكتساب كل ما يلزم من علوم ومهارات وخبرات في مجال التخصص، وهذه المنظومة تتضمن صفات وأفعال الطغاة والمفسدين مثل فرعون وغيره.

*******

ولي الأمر بالنسبة لإنسانٍ ما هو كل من له ولاية علي هذا الإنسان بحكم صلة شرعية أو بحكم تأهيله وعمله وتخصصه، والأمر هو كلمة عامة تشمل كل المجالات، وولي الأمر في مجالٍ ما هو المؤهل تأهيلا تاما في هذا المجال وفق أسس مرْضِية ومتفق عليها ومعلومة للجميع، فوليّ الأمر في مجال طبي معين هو من تلقى التعليم الكافي واكتسب الخبرات اللازمة، وولي الأمر في المجال التنفيذي هو من تلقى كل ما يلزم إدارة وتصريف الأمور في مجاله، وولي الأمر في دين الحق يجب بالإضافة إلى ذلك أن يكون عنده العلم الكافي بهذا الدين ومنظومات قيمه وسننه وأن يعمل بمقتضى ذلك بقدر وسعه.

والقرءان الكريم يتحدث دائما عن أولي الأمور العامة بصيغة الجمع، ويلزمهم بإعمال الشورى فيما بينهم ويندد بالاستبداد ويجعله من صفات الطغاة الهالكين، وهذا يعني أن الأصل في تقرير أي أمر أو صناعة أي قرار هو وجود جماعة وليس فردا واحدا.

ولولي الأمر الحقيقي حق الطاعة في مجاله، فحق الطاعة هو للوالد علي أولاده وللمعلم علي تلاميذه وللطبيب علي المريض وللعالم علي الجاهل وللرئيس علي المرؤوسين وللقائد علي الجنود ولكل متخصص علي الآخرين فيما يتعلق بمجال تخصصه ولكل صاحب خبرة في مجال على كل من هو بحاجة إلي هذه الخبرة، فالعمل بهذا الأمر القرءاني من لوازم تنظيم العلاقات بين الكيانات المكونة للأمة ولإشاعة الانضباط والجدية في تناول الأمور ولزيادة تماسك الأمة وتدعيم بنيانها، والعمل بهذا الركن الفرعي يقتضي استقلال كل أولى أمر بأمرهم وأن تكون أوامرهم فيه ملزمة لغيرهم، فلا يتدخل أحد فيه، وهذا يوفر تلقائيا الفصل بين السلطات الذي عرفه الإنسان في هذا العصر وغفل عنه المسلمون رغم كونه متضمنا في نظام أولي الأمر، ومن كبائر الإثم المضادة لهذا الأمر التمرد والعصيان والفوضى وعدم النظام وعدم الانضباط.

*******

إن مفهوم ولي الأمر في الإسلام يتضمن المعرفة والالتزام بقيم الدين وسننه ومثله وأسسه، فولي الأمر الذي يجوز أن يقرن بالرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وَسَلَّمَ في نظم واحد إنما يستمد شرعيته من اتباعه له وبالتالي من اتباعه للرسالة التي أتى بها وما تتضمنه من مقاصد وقيم وأركان وسنن، فالطاعة الشرعية إنما تكون لولي الأمر الحقيقي أي لولي الأمر طبقا للاصطلاح الإسلامي، وثمة فرقان هائل بين مفهوم ولي الأمر هذا وبين مفهوم القائم علي الأمر بصفة عامة، فالطاعة التي هي ركن ديني يُثاب المرء عليه ويأثم بمخالفته إنما هي لولي الأمر طبقاً للتصور والاصطلاح الإسلامي، وفي معظم الظروف والأحوال فإن القائم علي الأمر لا يكون بالضرورة ولياً للأمر، فطاعته إنما هي بمقدار اقترابه من الولاية الحقيقية للأمر، أما أسوأ دركاته فهي أن يكون متسلطاً علي الأمر، وفي هذه الحالة فإنه ليس له أي حق ديني علي الناس، بل يجب على هؤلاء العمل على خلعه إن لم يذعن للحق، وهكذا كان الحال منذ أن تسلط الأمويون علي الأمر، أما واقع الحال الآن فإنما هو في وجود كيانات غير دينية بل جغرافية بشرية تعرف بالأوطان التي يتعايش فيها أناس مختلفون في المذاهب والأعراق والأديان، وهذا أمر جديد لا يجوز الخلط بينه وبين الكيانات السابقة عليه ولا إجراء الأحكام الخاصة بها عليه.

ولقد ألزم الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وَسَلَّمَ أهل القرن الأول بطاعة من يؤمِّرهم عليهم من الأمراء، فكل أمير من هؤلاء كان يستمد شرعيته منه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وَسَلَّمَ من حيث أنه كان رسولا إلى العالمين عامة وإليهم بصفة خاصة ومن حيث أنه كان ولى كافة أمورهم، وولاية أمرٍ ما لا تعطى الأمير أو الولي صكَّ غفران ولا تحله من ضرورة الالتزام بالطاعة والبعد عن المعصية ولا تجعله فوق الأمة ولا على الأمة وإنما تلزمه أن يظل منها فإن ظن أنه غير ذلك فقدَ جدارته بالأمر وانعزل قانونا وشرعا، فولاية الأمر ترتب علي القائم بها واجبات وأركان إضافية ولا تعفيه من الأركان الخاصة به كفرد وإن كانت تعيد ترتيب أولويات الأركان.

*******

1