الرد على من يقولون بأن ما يسمونه بالسنة هو "مِثْـل" القرءان والوحي الثاني

الرد على من يقولون بأن ما يسمونه بالسنة هو "مِثْـل" القرءان والوحي الثاني


لسدنة الدين الأعرابي الأموي والدين السلفي مقولات عاتية رهيبة لا يكفون عن إلقائها على أسماع الناس حتى يشبّ عليها الصغير ويشيب الكبير، وتنطبع في قلب كل من ابتلي باتباع هذه المذهب وأخذه على محمل الجد، ومن هذه الأقوال قولهم بأن السنة (وهي عندهم المرويات) هي "مِثْـل" القرءان والوحي الثاني، لذلك يجب العلم بما يلي:

1- القرءان كلام الله تعالى، والله تعالى ليس كمثله شيء، وكلامه ليس كمثله كلام.

2- القرءان متعبد بتلاوته وقراءته وترتيله والنظر فيه وتدبره وفقهه واتباعه وفق أوامر بينة واضحة.

3- العِيان خير دليل، ها هو القرءان، وها هي كتب المرويات هل ترقى هذه الكتب إلى مستوى القرءان في أي شيء؟! وهل قراءتها تحدث في النفوس الآثار التي يحدثها القرءان؟

4- هذا القول عقيدة، والعقيدة لا تثبت إلا بنص قطعي الدلالة، ولا وجود لنصٍّ كهذا.

5- لو كانت المرويات مثل القرءان لأوصى الله تعالى باتخاذ كل ما يلزم للحفاظ عليها ولما تركها للناس وفيهم الأعراب الذين قال إنهم لم يؤمنوا، وكذلك فيهم لمنافقون غير المعلومين لأحد من الناس بما فيهم الرسول نفسه، وفيهم الطلقاء الذين أسلموا بعد أن تلقوا هزيمة مهينة وطووا قلوبهم على ما فيها من الغل والحقد والمرارة والرغبة في الثأر، والأعراب والطلقاء والمنافقون لم يكونوا أقلية محدودة بل كانوا أكثر الناس!!

6- لو كانت المرويات مثل القرءان لوردت أوامر قطعية الدلالة بتلاوتها وقراءتها وترتيلها والنظر فيها.

7- لا يوجد ما يثبت أن ما أوتيه الرسول هو الموجود في كتب المرويات الظنية، وإنما يوجد ما يُظَنّ أنه كذلك باحتمالات متفاوتة في القوة والضعف، ولذلك اضطروا لإعطائها درجات من لدنهم، فقلوا هذا صحيح وهذا حسن وهذا ضعيف...الخ، ولو كانوا يعرفون علم الاحتمالات لقالوا هذه المروية مثلا صحية بنسبة 60% وهذه بنسبة 75% ... الخ، ولذلك أيضاً اختلف المسلمون في كافة المصادر الثانوية.

8- لو كانت المرويات والآثار هي مثْل القرءان كما يقولون لوجب على (الخلفاء الراشدين) المبادرة بتدوينها تدوينا موثَّقا معتمدا بمحضر من الشهود الحقيقيين، وهم لم يفعلوا ذلك وإنما ورد ما يفيد بأنهم تصدوا للتدوين بقوة وحسم، ولكنهم أجمعوا -رغم اختلافهم وما شجر بينهم-على الامتناع عن تدوينها، وكذلك فعل كل السابقين الأولين، مع اختلاف الدوافع!

9- المرويات لم تدون تدوينا حقيقيا إلا بعد حوالي 220 سنة من الهجرة، وهي لم تدوَّن بأمر ولا باعتماد من أية سلطة شرعية، ذلك لأن مثل هذه السلطة كانت قد انقضت أصلًا منذ زمن بعيد، وإنما قام بها بعض الأفراد على مسئوليتهم الشخصية في زمنٍ لم يعد فيه للدين من يحميه من الناس، وإنما كان يوجد من يستغله للتسلط على الناس، ولا يوجد أبدًا ما يلزم أحدا بالإيمان بأنهم كانوا معصومين من الخطأ في عملهم، وهم جمعوها في إطار المذهب الأعرابي الأموي العباسي وهو مجرد مذهب من المذاهب حتى وإن ظن أتباعه أنهم الفرقة الناجية وأن الدار الآخرة خالصة لهم من دون الناس!!!

10- لا يجوز الالتفات إلى مزاعم عبيد المرويات المتمذهبين بعد أن ثبت أنه لم تكن هناك أية آثار مكتوبة في أول قرنين من عمر الأمة، وتداولهم أخبارًا بأنه كانت توجد بعض الصحف ينقصه الأدلة القطعية الثابتة، ومن بينها وجود وثائق أو مخطوطات كما هو معلوم، وهم لم يكونوا مغلوبين على أمرهم لتندثر آثارهم، فقد كانت السلطة الطاغية المستبدة تتبع مذهبهم.

11- ثبت أن كتب المرويات المعتمدة والمقدسة لديهم لا توجد لها مخطوطات أصلية، والموجود هو مجرد نسخ كُتِبت بعد رحيل من تُنسب إليهم هذه الكتب بأزمنة طويلة، ومن المفترض على السلطة الطاغية المسيطرة التي كانت تتبع المذهب السني أن تكون قد بذلت كل جهد للحفاظ على أصوله!

12- القول بأن السنَّة هي المرويات هو عدوان صارخ على مصطلح قرءاني، واللّهَ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِين.

13- القول بأن الحكمة هي المرويات هو عدوان صارخ على مصطلح قرءاني، واللّهَ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِين.

14- القائل بأن الأمر بطاعة الرسول يعني إلزام الناس باعتبار ما في كتب المرويات نصوصًا دينية هو لا محالة مشرك، وذلك باتخاذه مع الله شركاء شرعوا له من الدين ما لم يأذن به الله، فما بالك إذا كان هذا المشرك يعتبرها جلّ الدين ويحكم بها ويقضي على القرءان الكريم؟ الرسالة التي حملها الرسول من ربه للعالمين هي القرءان الكريم الموقع على كل سورة من سوره باسم اللّهِ الرَّحْمـَنِ الرَّحِيم.

15- لم يرد أبدا ما يفيد بأن المرويات هي الوحي الثاني، ولو كان ذلك صحيحا لورد النص على ذلك بعبارة قرءانية قطعية الدلالة.

16- النص بأن الرسول لا ينطق عن الهوى لا يعني أبدا أنه كان آلة لا تتكلم ولا تفعل إلا بوحي إلهي، والقرءان يثبت ذلك بكل الأدلة الممكنة.

17- زعموا أن السنة هي أقوال الرسول وأفعاله وحركاته وسكناته وخّلقه وخُلقه وتقريره، فكيف يكون كل ذلك بوحي إلهي؟ والآيات الآتية تقوض زعمهم: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }التحريم1، {عَفَا اللّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُواْ وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ }التوبة43، {وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِن يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُّسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ }المنافقون4، {عَبَسَ وَتَوَلَّى{1} أَن جَاءهُ الْأَعْمَى{2} عبس، هل من الممكن أن يوحي إليه بشيء ثم يعاتبه إذا ما التزم به وعمل بمقتضاه؟ بالطبع سيحاول شياطينهم التلاعب بالمشاعر والألفاظ وسيقولون هنا ما يتناقض مع ما قرروه هناك، ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَفْقَهُونَ!

18- هذا في حين أن سنتهم تتطاول على الله وكتابه ورسوله وتتعمد إيذاء الرسول، فكيف يكون الوحي الثاني مسيئا للوحي الأول ولمن أوحى ولمن تلقى الوحي؟؟!!

19- إن سدنة السنة يقولون إن الرسول لكونه بشرا يمكن أن يخطئ وأن يقترف بعض المعاصي وأن يتلفظ بألفاظ غير لائقة وأن يسبّ، ويمكن أن يتلقى إلقاءات شيطانية ويمكن أن يسحره يهودي، وهم مع ذلك يؤمنون أنه كان معصوما من الذنوب وأن كل أفعاله وأقواله كانت وفق الوحي الثاني وأن كل أقواله وأفعاله وتقريراته أي كل ما نسب إليه هو سنة، وبالطبع فإن كل من يؤمن بهذه الأمور المتناقضة مع بعضها البعض يكون قد كفر بكثير من القرءان وما عرف قدر الرسول وتطاول عليه.

20- ثبت في سنتهم أن عمر بن الخطاب كان لا يعجبه أحيانا ما جاء به الوحي الثاني، وكان يتدخل لإلغائه فيرضخ له فورا الله ورسوله!!!! وينزل الوحي الأول مبطلا الوحي الثاني ومؤيدا لكلام عمر!!!!

*******

عدد المنشورات الفرعية : 63

عدد المنشورات : 416