المثاني والحلقات الإلهية

الاسم الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ

الجدول

قالَ تعالى:

{وَمَا مِنْ إِلَـهٍ إِلاَّ اللّهُ وَإِنَّ اللّهَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ }آل عمران62  *  {رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ }البقرة129  *  {هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ }آل عمران6  *  {شَهِدَ اللّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ قَآئِمَاً بِالْقِسْطِ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ }آل عمران18  *  {وَمَا جَعَلَهُ اللّهُ إِلاَّ بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُم بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ} آل عمران126

{إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ }المائدة118  *  {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللّهُ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ }إبراهيم4  *  {لِلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ وَلِلّهِ الْمَثَلُ الأَعْلَىَ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ }النحل60  *  {يَا مُوسَى إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ }النمل9  *  {فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ }العنكبوت26  *  {إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ }العنكبوت42  *  {وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ }الروم27  *  {ِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتُ النَّعِيمِ{8} خَالِدِينَ فِيهَا وَعْدَ اللَّهِ حَقّاً وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ{9} لقمان  *  {قُلْ أَرُونِي الَّذِينَ أَلْحَقْتُم بِهِ شُرَكَاء كَلَّا بَلْ هُوَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} سبأ27  *  {مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِن بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ }فاطر2  *  {تَنزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ }الزمر1  الجاثية2 الأحقاف2   *  {رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدتَّهُم وَمَن صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ }غافر8  *  {كَذَلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ }الشورى3  *  {وَلَهُ الْكِبْرِيَاء فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ }الجاثية37  *  {سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ }الحديد1  *  {سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ }الحشر1  *  يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ }الحشر24  *  {رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا وَاغْفِرْ لَنَا رَبَّنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ }الممتحنة5  *  {سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ }الصف1  *  {وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ }الجمعة3  *  {فَإِن زَلَلْتُمْ مِّن بَعْدِ مَا جَاءتْكُمُ الْبَيِّنَاتُ فَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ }البقرة209  *  وَاللّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ وَلَوْ شَاء اللّهُ لأعْنَتَكُمْ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ}البقرة220  *  {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِـي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَى وَلَـكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِّنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِّنْهُنَّ جُزْءاً ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً وَاعْلَمْ أَنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ }البقرة260  *  {وَمَا جَعَلَهُ اللّهُ إِلاَّ بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللّهِ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ }الأنفال10  *  {وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ فَإِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ }الأنفال49  *  {وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعا مَّا أَلَّفَتْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَـكِنَّ اللّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ }الأنفال63  *  {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَـئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ}التوبة71  *  {وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَّا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ}لقمان27  *  {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَاراً كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُوداً غَيْرَهَا لِيَذُوقُواْ الْعَذَابَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَزِيزاً حَكِيماً }النساء56

{وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكُيمٌ} البقرة228  *  {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا جَزَاء بِمَا كَسَبَا نَكَالاً مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ }المائدة38  *  {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللّهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ }الأنفال67  *  {إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ اللّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُواْ السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ }التوبة40  *  رُّسُلاً مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللّهُ عَزِيزاً حَكِيماً{165} النساء  *  {وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً} الفتح7

الاسم "الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ" هو بذلك من أسماء النسق الأول من الأسماء الحسنى.

والاسم "الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ" يشير إلى سمة تفصيلها العزة المقترنة بالحكم والحكمة، والحكم هاهنا يتضمن إعطاء الأفعال أوصافها الحقيقية وسنّ الأحكام والتشريعات وإصدار الأقضية والأحكام، أما الحكمة فتتضمن الغايات والمقاصد ومآلات الأمور والأمور المحكمة، ولذلك ينبغي أن يرهبه الإنسان، ذلك لأن تحقيق المقاصد العظمى يترتب عليه عادة ابتلاء الإنسان بل كل الكيانات الإنسانية ودفع بعضهم ببعض وتقديم مصلحة الكيان الأكبر على مصلحة الكيان الأصغر.

والاسم "الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ" عظيم السطوة بالغ القوة، لذلك فمنه يكون النصر، وبه يلوذ المتوكلون وله المثل الأعلى في السماوات والأرض، وهو من أسماء التوحيد، فبه يظهر الله تعالي توحيده ويبطل الشرك، فإنما هي سمة واحدة تفصيلها العزة المقترنة بالحكمة.

والعزة أصلا هي سمة محكمة تفصيلها المنعة والغلبة والسطوة والقوة والندرة والعلو على الإدراك والتصور والفهم وعلى ما يصفون قال تعالى:

{سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ(180)} (الصافات)،

فالعزة تقتضي ألا يرقى إليه إدراك أو تصور أو وصف، فالعزة المطلقة إنما هي له سبحانه، قال تعالي:

{إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ(65)}(يونس)، وقال: {مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُوْلَئِكَ هُوَ يَبُورُ(10)} (فاطر)، {الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمْ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا(139)} (النساء).

أما من يلوذ به فله نصيب من العزة الإفاضية النسبية بقدر استعداده وسعته، قال تعالى:

{وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ(8)}(المنافقون).

فالسمات الواجبة الذاتية المطلقة لها مظاهرها وآثارها في العوالم المحتملة الممكنة، والتي خُلِقت ليتحقق بها الظهور التفصيلي للحسن الواجب المطلق.

ويتفاوت حظ المخلوقات من العزة، هذا التفاوت يشكل سهما يشير إلى سمة العزة المطلقة، والتي لها أيضًا الإحاطة بكل مظاهرها من العزات المقيدة.

والله سبحانه من حيث الاسم الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ هو المحتجب بحجب الجلال، وهذا هو عين الحكمة وإلا لهلك الخلق، وهو الحكيم بعزته العزيز بحكمته، فهما أمر واحد يشير إليه هذا الاسم الغالب على أمره، والذي لا يقوم لأمره شيء، ولذلك ساس بهذا الاسم أمور رسله إجمالا فكان حقًّا عليه نصرهم، وكذلك أمور أقوام الرسل فتولى إهلاك من أبى الإذعان للحق من بعد أن رأوا الآيات والبينات.

فهو سبحانه يتعالى علوًّا مطلقا فوق كل الأكوان والمفاهيم والتصورات والمدارك، وبعزته كان له الحكم على كل من هم من دونه، وبعزته ظهرت حكمته.

وهذا الاسم من أعلى أسماء المرتبة الإلهية علوا وسطوه وإحاطة، ولذا فهو من أسماء التوحيد، قال تعالى:

{شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُوْلُوا الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ(18)} (آل عمران).

ولهذا فهو دامغ للشرك نافٍ بذاته له، قال تعالى: {قُلْ أَرُونِي الَّذِينَ أَلْحَقْتُمْ بِهِ شُرَكَاءَ كَلا بَلْ هُوَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ(27)} (سبأ)، {وَمَا مِنْ إِلَـهٍ إِلاَّ اللّهُ وَإِنَّ اللّهَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} آل عمران62.

والاسم الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ من أسماء التسبيح والتقديس، ولذا فمن مقتضياته ووظائفه تزكية الأنفس وإظهار القدرة والسطوة والتصوير في الأرحام، ومن وظائفه ومقتضياته وخصائصه وأعماله أيضا:

1. التنزيل، قال تعالى:

{تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنْ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ(1)} (الزمر).

2. الوحي، قال تعالى:

{كَذَلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ(3)} (الشورى).

3. هو من الأسماء التي يجب الشهادة بها لله تعالى:

{شَهِدَ اللّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ قَآئِمَاً بِالْقِسْطِ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} آل عمران18

4. من أسماء الدعاء، قال تعالى على لسان إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام:

{رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمْ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (129)}(البقرة )،

فالعزيز الحكيم من أسماء التنزيل، ولكن هذا التنزيل إنما يكون من طور العزة إلى طور الإحكام، وهو لهذا يستلزم تنزيلاً آخر ليتم تفصيله للناس، وهو لهذا أيضا من أسماء إرسال الرسل وتلـقينهم مهامهم والعمل على ظهور أمرهم وعلو شأنهم وحجتهم وتحقيق النصر النهائى التام لهم، ويلاحظ أنه إكراما لشأن الداعي والمطلوب من الدعاء فإن الاسم الذي تولى الإجابة هو اسم إلهي أعظم إحاطة وإحكاما هو الاسم (الملك القدوس العزيز الحكيم) قال تعالي:

{ يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَـوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ(1)هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمْ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ(2)} (الجمعة)،

ذلك لأن الرسل لابد من أن يؤيدوا بالعزة والمنعة والغلبة، كما أنهم لابد من أن يخاطبوا الناس بما يفقهون حتى يتبين الأمر وتقام الحجة.

5. من أسماء التوحيد، قال تعالى:

{وَمَا مِنْ إِلَـهٍ إِلاَّ اللّهُ وَإِنَّ اللّهَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} آل عمران62، {هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} آل عمران6، {شَهِدَ اللّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ قَآئِمَاً بِالْقِسْطِ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}آل عمران18 

6. إرسال الرسل، قال تعالى:

{كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آَيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ (151)} البقرة

7. يتولى أمر العقوبات المشددة، قال تعالى:

{وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالاً مِنْ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ(38)} ( المائدة 38 )،

ويلاحظ أن تعريف السارق متروك  لتقدير أولى الأمر في كل عصر، ولا ينبغي التهاون في هذا الأمر، فالسارق هو من يستبيح مال شخص آخر فيسطو عليه ويحرمه الانتفاع بما هو له مهما قل شأن الشيء المسروق، فليس أمر من يسرق ساعة مثلا من طالب فقير في حافلة مزدحمة أو من يسرق جنيهات محدودة من عامل كادح بأهون ممن يسطو على مجوهرات أسرة موسرة، أما الجرم الأشد فهو لمن يسطو على ناتج كدح وعمل جماعة أو أمة من الناس وينفقه على المادحين والمتملقين من الشعراء والأفاقين، والذي سنَّ هذا في تلك الأمة هم الأمويون كما هو معلوم، ويجب العلم بأن من شرع قطع يد السارق هو أرحم الراحمين، فمن ظن أنه أرحم بعباده منه فهو مبطل أثيم، وخلاصة القول هو أن السرقة جريمة خطيرة لا ينبغي أن يستهان بها  ولا بعواقبها فهي مدمرة للأفراد والمجتمعات.

8. والاسم "الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ" هو الذي يتولى إنجاز أصعب الأمور وأشقها، ولذا يلجأ إليه كل من استصعب أو استبعد أمرًا ما إما لعلمه بفداحته أو بشدة خطره وصعوبته، فعيسى عليه السلام تأدبا مع ربه قال :

{إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ(118)} (المائدة)

لعلمه أن الأمر مستبعد نظرا لفداحة جرمهم وتقدم الوعيد الإلهي الشديد السابق لهم  وتقدم الإنذارات التي لم يحفلوا بها، وكذلك تولي هذا الاسم التأليف بين قلوب  مسلمي الجيل الأول، قال تعالى:

{لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ(63)} (الأنفال)، 

ذلك لأن العصبية القبلية كانت هوية الفرد فيهم ودينه الذي يصعب عليه التخلص من مقتضياته والتغلب على آثاره، فعلى العصبية القبلية نشأوا وتربوا فتمكنت تماما من جذر أنفسهم ومن أعماق أفئدتهم، فتأليف القلوب إنما تمَّ بفعل الهي من اسم عظيم السطوة والتأثير تأييدا منه سبحانه لرسوله الكريم، ولذا ما إن انتقل صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وَسَلَّمَ إلى الرفيق الأعلى إلا وعادت العصبية تطل برأسها، وما أخمدها جزئيا إلا هيبة الإسلام وتقوى القلوب والانشغال بالجهاد والفتوحات وقرب العهد بالرسول، ثم أحياها الأمويون واستثمروها كما ظنوا لصالحهم ولكن سرعان ما كان ذلك من أسباب هلاكهم وذهاب ريحهم، ولم تـنـته العصبية أبداً إلا بذهاب ريح العرب أنفسهم وتغلب العجم والترك عليهم، ولقد حملوا داءهم الوبيل هذا معهم إلى الأندلس التي تصارعوا فيها حتى النهاية، واستعانوا علي أنفسهم بشرِّ أعدائهم، ومازال هذا الداء ساريا فيهم.

9. النصر، فهذا الاسم هو الذي تولي رفع عيسي عليه السلام من بين الجند المتربِّـصين به ونجَّاه ورفعه إليه الرفع اللائق به، إذ هو سبحانه خالق المكان وله الإحاطة به، ولهذا أيضا فوَّض عيسي عليه السلام أمر قومه إلى هذا الاسم، ولهذا الاسم جنوده الذين يأتون بالنصر، قال تعالى: 

{وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَـوَاتِ وَالأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا(7)} (الفتح)، 

وهؤلاء الجنود هم طائفة خاصة من المخلوقات اللطيفة  كالملائكة ، وهم أيضا كل من شاء الله تعالى أن  يستخدمه كجندي لديه ، قال تعالى: 

{إِلا تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ(40)} ( التوبة : 40 ) 

وقال: 

{وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمْ الْغَالِبُونَ(173)} (الصافات)، 

ولذا ينبغي لمن أراد النصر أن يلوذ بهذا الاسم.

10. هذا الاسم يقـتضى ألا تتناهى كلماته، وكلماته إنما تعبر عما لديه من سمات الكمال وما اقتضاه تفصيل وظهور تلك السمات، ولذا لا تتناهى كلماته، ويعجز الوجود الظاهر عن استيعابها وتمثلها وهذا ما اقتضى تقدير الزمان والمكان، قال تعالى:

{وَلَوْ أَنَّمَا فِي الأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ(27)} (لقمان).

11. هذا الاسم هو الذي يحاسب من زلَّ من بعد ما جاءته البينات ويعذب من كفروا بالآيات،

{فَإِنْ زَلَلْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْكُمْ الْبَيِّنَاتُ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ(209)} (البقرة)، {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا(56)} (النساء)

12. هو الذي له المثل الأعلى والكبرياء في السماوات والأرض، قال تعالي:

{وَلَهُ الْمَثَلُ الأَعْلَى فِي السَّمَـوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ(27)} (الروم)، وقال: {وَلَهُ الْكِبْرِيَاءُ فِي السَّمَـوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ(37)} (الجاثية)،

ولذا فالويل كل الويل لمن حاول منازعته في سمة الكبرياء التي هي بالأصالة له، كما أن الويل لكل من حاول أن يقيده بتصوراته وأوهامه ومفاهيمه.

13. يخدم الاسم الْعَزِيز الْحَكِيم نوعية خاصة من الجنود هم المشار إليهم في الآية

{وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزا حَكِيما} الفتح7،

وهم جنود النصر والتأييد للمؤمنين وإنزال العقاب بالظالمين والمجرمين.

فهذا الاسم هو الذي يصدر الأحكام من مقام العزة، وهو الذي ينزل الكتاب من هذا المقام إلى مقام الإحكام ليكون قابلا للتفصيل.

و"الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ" هو الذي يحكم على الأمور وعلى الناس من حيث أنه المنيع الغالب على أمره، فلا راد لقضائه ولا معقب لحكمه، لذلك يدعوه بهذا الاسم من طلب أمرا هو يعلم بمدى صعوبة تحققه، وذلك مثلما سيفعل عيسى عليه السلام يوم القيامة عندما يقول:

{إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (118)} المائدة

والاسم "الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ" هو من أسماء:

منظومة أسماء التشريع والهدي والإرشاد

منظومة أسماء السنن الكونية الخاصة بالمخيرين المكلفين

منظومة أسماء السنن الكونية العامة

منظومة أسماء الحكمة

منظومة أسماء العزة

وهو من أسماء حلقات من النوع الثاني، منها:

الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ-الْعَزِيزُ-الْعَزِيز الْحَكِيم-الحكيم-الحكيم العليم-العليم-العليم الحليم-الحليم-الحليم الغفور-الغفور-الغفور الشكور-الشكور-الشكور الحليم-الحليم

الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ-الْعَزِيزُ-الْعَزِيز الْحَكِيم-الحكيم-الحكيم العليم-العليم-العليم الحكيم-الحكيم

الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ-الْعَزِيزُ-الْعَزِيز الْحَكِيم-الحكيم-الحكيم العليم-العليم-العليم الحليم-الحليم-الحليم الغفور-الغفور-الغفور الحليم-الحليم

وهو من أسماء حلقات النوع الثالث الآتية:

الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ-الْعَزِيزُ-الْعَزِيز الْحَكِيم-الحكيم-الحكيم العليم-العليم-العليم الخبير-الخبير-الخبير البصير-البصير

الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ-الْعَزِيزُ-الْعَزِيز الْحَكِيم-الحكيم-الحكيم العليم-العليم-العليم الحكيم-الحكيم-الحكيم الخبير-الخبير-الخبير البصير-البصير

الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ-الْعَزِيزُ-الْعَزِيز الْحَكِيم-الحكيم-الحكيم العليم-العليم-العليم الحكيم-الحكيم-الحكيم الحميد-الحميد

الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ-الْعَزِيزُ-الْعَزِيز الْحَكِيم-الحكيم-الحكيم الحميد-الحميد

الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ-الْعَزِيزُ-الْعَزِيز الْحَكِيم-الحكيم-الحكيم العليم-العليم-العليم القدير-القدير

الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ-الْعَزِيزُ-الْعَزِيز الْحَكِيم-الحكيم-الحكيم الخبير-الخبير-الخبير البصير-البصير

الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ-الْعَزِيزُ-الْعَزِيز الْحَكِيم-الحكيم-الحكيم العليم-العليم-العليم الخبير-الخبير-الخبير البصير-البصير

*******

الاسمية

الاتساق مع تعريف الاسم: 1

درجة البساطة: 1

درجة الطلاقة: 1

درجة الاسمية: 1

درجة الورود: 1، 2، 3، 4

يحقق الورود المؤكد؛ تابع لاسمٍ رئيس، خبر مؤكد لجملة اسمية مؤكدة، ورد في دعاء، مذكور في آية بمفرده.

من الأسماء ذات الورود الغزير، وهو من أنواع الورود المؤكد.

من أسماء النسق الأول.

*******

1

1.png